17 أكتوبر 1961... يوم «قمع دامٍ» ضد مظاهرة جزائرية في باريس

متظاهرون جزائريون اعتقلوا في بوتو غرب باريس خلال مظاهرة 17 أكتوبر 1961 ينتظرون واضعين أيديهم فوق رؤوسهم للاستجواب تحت مراقبة الشرطة خلال حرب الجزائر (أ.ف.ب)
متظاهرون جزائريون اعتقلوا في بوتو غرب باريس خلال مظاهرة 17 أكتوبر 1961 ينتظرون واضعين أيديهم فوق رؤوسهم للاستجواب تحت مراقبة الشرطة خلال حرب الجزائر (أ.ف.ب)
TT

17 أكتوبر 1961... يوم «قمع دامٍ» ضد مظاهرة جزائرية في باريس

متظاهرون جزائريون اعتقلوا في بوتو غرب باريس خلال مظاهرة 17 أكتوبر 1961 ينتظرون واضعين أيديهم فوق رؤوسهم للاستجواب تحت مراقبة الشرطة خلال حرب الجزائر (أ.ف.ب)
متظاهرون جزائريون اعتقلوا في بوتو غرب باريس خلال مظاهرة 17 أكتوبر 1961 ينتظرون واضعين أيديهم فوق رؤوسهم للاستجواب تحت مراقبة الشرطة خلال حرب الجزائر (أ.ف.ب)

قبل 63 عاماً، في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1961، تعرّض 30 ألف جزائري جاءوا للتظاهر سلمياً في باريس لقمع عنيف فسقط ثلاثة قتلى ونحو ستين جريحاً وفق الحصيلة الرسمية، لكن مؤرخين يقدّرون عدد الضحايا ﺑ«العشرات على الأقل» جراء عنف الشرطة.

ومن المقرر أن يُناقش البرلمان الفرنسي الأربعاء مساء أو الخميس مشروع قرار يدعمه حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، يطالب الحكومة بتخصيص يوم لإحياء ذكرى هذه المجزرة.

في 17 أكتوبر 1961، قبل ستة أشهر على تكريس اتفاقات إيفيان لاستقلال الجزائر عن فرنسا، توافد «مسلمو فرنسا الجزائريون» كما كان يُطلق عليهم آنذاك من أحياء فقيرة في الضواحي وأحياء شعبية في باريس حيث كانوا يعيشون.

وبدعوة من فرع «جبهة التحرير الوطني» في فرنسا وهي حزب سياسي جزائري، تحدوا الحظر الذي فرضه مدير الشرطة موريس بابون، الذي أُدين لاحقا في العام 1998 بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية لدوره في ترحيل اليهود بين العامين 1942 و1944.

وواجه هؤلاء المتظاهرون القمع الأكثر حصداً للأرواح في أوروبا الغربية منذ العام 1945، وفقا للمؤرخ إيمانويل بلانشار.

واقتادت الشرطة في ذلك اليوم نحو 12 ألف متظاهر. وانتُشلت جثث مصابة برصاصات عدة أو تحمل آثار ضرب من نهر السين في الأيام التالية.

في العام 1988، قدر مستشار في مكتب رئيس الوزراء خلال حرب الجزائر أن «اعتداءات» الشرطة تسبّبت بمقتل نحو مائة شخص، في حين أحصى تقرير للحكومة في العام 1998 مقتل 48 شخصا.

وفي أرشيف رُفعت عنه السرية، ونشره موقع «ميديابارت» الفرنسي في العام 2022، تفيد مذكرة من مسؤول رفيع المستوى كان يعمل مستشاراً لدى شارل ديغول، مؤرخة في 28 أكتوبر 1961، رئيس الدولة بوقوع «54 قتيلاً».

ومن الصعب تحديد العدد بدقة، إذ تتراوح الحصيلة التي قدمها مؤرخون على مر السنوات بين نحو ثلاثين قتيلاً وأكثر من 200 قتيل. واتفق هؤلاء على أن العدد «لا يقل عن عشرات القتلى» سقطوا على أيدي عناصر الشرطة في 17 أكتوبر، وفقاً لبلانشار.

حملة اعتقالات مخطط لها

في العام 1961، كانت الحرب الجزائرية مستمرة منذ سبع سنوات، وفُرض حظر تجول في باريس منذ 5 أكتوبر على «مسلمي فرنسا الجزائريين» الذين كانوا يعانون منذ أشهر من مداهمات الشرطة ورقابتها ومن عنف جسدي تمارسه فرق غير نظامية موالية للجزائر الفرنسية.

في 17 أكتوبر، أراد المتظاهرون الاحتجاج على نطاق واسع ضد حظر التجول هذا وإظهار تضامنهم بأعداد كبيرة مع الجزائريين الذين يقاتلون في بلادهم من أجل الاستقلال.

وقُتلت عناصر من الشرطة، (خمسة على الأقل) بين سبتمبر (أيلول) ومطلع أكتوبر، بحسب بلانشار، في هجمات متفرقة نُسبت إلى «جبهة التحرير الوطني» في منطقة باريس.

ورأى رئيس الوزراء ميشال ديبري آنذاك أن حظر التجول يمنع «جبهة التحرير الوطني» مساء من جمع الأموال المخصصة لقتالها.

ومنذ صباح يوم 17، سيطرت إدارة الشرطة على مركز معارض واسع شمال باريس، ما دل على أنها كانت «تستعد لحملة اعتقالات واسعة»، وفقاً لبلانشار.

وفي غضون ساعات قليلة، اقتيد آلاف الجزائريين بعنف وتم تكديسهم في سيارات للشرطة أو حافلات وجُمّعوا في أماكن عدة في باريس أو في ضواحٍ قريبة للتحقّق من هوياتهم.

وروى جاك سيمونيه الذي كان طالباً آنذاك، أمام المحكمة في العام 1999 ما رآه: «أُخرج الجزائريون من الحافلات بتوجيه اللكمات لهم، وكانوا يقعون أرضاً، وهناك مروا بين صف من عناصر الشرطة الذين استقبلوهم بالركلات، واللكمات، والعصي، والأحذية».

ولم ينقل غالبية المصابين إلى المستشفيات. وبمجرد التحقق من هوياتهم، تم طرد بعضهم إلى الجزائر، واحتجاز آخرين في معسكرات، وأُرسل آخرون إلى منازلهم.

«قمع استعماري»

ويتذكر بلانشار أنه منذ بدء وصول أول المتظاهرين إلى جسر نويي غرب باريس، أطلقت قوات الأمن الرصاص القاتل على حشد هادئ، يضم عائلات.

وازداد عنف عناصر الشرطة مع سماعهم رسائل إذاعية كاذبة نشرتها الشرطة تعلن زوراً مقتل عناصر من الشرطة بالرصاص.

كذلك، حصلت عمليات إطلاق نار في أماكن عدة في العاصمة. ويقول متحف تاريخ الهجرة على موقعه على الإنترنت «مات الكثير من الضحايا تحت ضربات أدوات (هراوات) حملها العناصر، وألقي عشرات آخرون في نهر السين، ولقي الكثير حتفهم اختناقاً بعد إلقائهم على الأرض وتغطيتهم بأكوام من الجثث».

ويوضح الموقع أن عنف القمع «يحاكي أساليب القمع الاستعماري السائدة في الإمبراطورية».

ولم يُعترف بذلك قبل العام 2012، عندما أحيا رئيس فرنسي للمرة الأولى، وهو الاشتراكي فرنسوا هولاند، «ذكرى ضحايا القمع الدامي» الذي تعرّض له هؤلاء بينما كانوا يتظاهرون من أجل «الحق في الاستقلال».

وفي العام 2021، تحدث إيمانويل ماكرون عن «جرائم لا تُغتفر» ارتُكبت «تحت سلطة موريس بابون».


مقالات ذات صلة

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)

أزمة انقطاع الكهرباء تجدد الاحتجاجات في غرب ليبيا

أعادت أزمة انقطاع الكهرباء في غرب ليبيا إشعال احتجاجات شعبية، بعدما أغلق محتجون الطريق الساحلي عند مدخل مدينة صبراتة، وسط توتر مع مدينة صرمان المجاورة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة وسط العاصمة لاحتواء الاحتجاجات (أ.ف.ب)

«الوحدة» الليبية تُعزز الانتشار العسكري بعد اتساع رقعة الاحتجاجات

عززت حكومة «الوحدة» الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا انتشارها العسكري والأمني في العاصمة طرابلس، السبت، بالتزامن مع اتساع نطاق العصيان المدني.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قوات «جهاز الردع» تعود إلى «ميدان الشهداء» في طرابلس (حسابات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

إغلاق مقار لسلطات العاصمة الليبية باللحام المعدني... والدبيبة يلجأ لـ«الردع»

لجأ عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة إلى «خصمه» عبد الرؤوف كارة، رئيس «جهاز الردع»، لمواجهة المحتجين في العاصمة طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار قوات تابعة لحكومة الوحدة بعد احتجاجات طرابلس (أ.ف.ب)

اتساع رقعة احتجاجات وإغلاق وزارات يصيبان غرب ليبيا بالشلل

شهدت العاصمة الليبية طرابلس غرب البلاد تصعيداً ميدانياً متنامياً «شلّ» عدداً من المؤسسات عقب إقدام محتجين ونشطاء بالمدينة على إغلاق عدة مقار وزارات ومنشآت نفطية

خالد محمود (القاهرة )

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
TT

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص الأحد، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 12 في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقُتل 3 أشخاص في مدينة روستوف الروسية، فيما أسقطت مقاتلة إسبانية تابعة لحلف شمال الأطلسي طائرة مسيّرة توغلت داخل الأراضي الرومانية. وهي المرة الثانية في يومين التي يصل فيها النزاع بين موسكو وكييف إلى شرق أوروبا.

من أضرار القصف الروسي الذي أصاب مبنى سكنياً في كييف (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلة إسبانية تقوم بمهمة في رومانيا في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسقطت مسيّرة خرقت المجال الجوي الروماني قرب الحدود مع أوكرانيا ومولدافيا. وأوضحت في بيان، أن اعتراض المسيّرة الآتية من مولدافيا تم بواسطة طائرتي «إف-18» أميركيتي الصنع.

كذلك، أكد وزير الدفاع الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عبر منصة «إكس»، أن سلاح الجو الإسباني أظهر «احترافاً استثنائياً في الدفاع عن المجال الجوي الأوروبي». وأوضح أنه أجرى محادثات مع وزيرة الدفاع الرومانية أوانا تويو التي شكرت الطيّارين.

وأعلنت القيادة الجوية للحلف الأطلسي عبر «إكس»، أن عملية الاعتراض «جرت بواسطة طائرتي (إف-18) تابعتين لقوة إسبانية متمركزة في رومانيا، وتضم نحو 200 عسكري و11 طائرة».

وباتت رومانيا البالغ عدد سكانها 19 مليون نسمة، من دول حلف الأطلسي الأكثر عرضة لتبعات الحرب في أوكرانيا؛ فواجهتها الشرقية المطلة على البحر الأسود، قريبة من مناطق أوكرانية غالباً ما تستهدفها الضربات الروسية.

وأعلنت السلطات الرومانية مراراً منذ 2023، العثور على حطام مسيّرات بعد هجمات على الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي نهاية يوليو (تموز)، أسقطت رومانيا مسيّرة على مسافة نحو 100 كلم من العاصمة بوخارست، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. كما تعرضت بولندا ودول البلطيق الواقعة على الخاصرة الشرقية للحلف الأطلسي مراراً لتوغل مسيرات في مجالها الجوي. وأعلن الحلف الأطلسي يوم الجمعة الماضي، أن مقاتلات إيطالية أسقطت مسيرة دخلت أجواء لاتفيا.

المسيرات

إلى ذلك، أورد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة، ما استدعى إصدار سلسلة من التحديثات عن تطور الأوضاع لساعات عدة.

واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو، وأُسقط نحو 200 منها في المنطقة، بحسب ما أفاد على منصة «ماكس» المدعومة من الدولة.

ووصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم، بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»، لافتاً إلى إصابة 6 أشخاص في المنطقة.

وأضاف: «في بودولسك، تسبب قصف بمسيرة في اندلاع حريق في مستودع تابع لشركة (وايلدبيريز) بمجمع كوليدينو الصناعي».

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة استهدافها لمستودعات «وايلدبيريز»، وهي شركة بيع بالتجزئة عبر الإنترنت، قائلة إنها ترد بذلك على قصف موسكو للمدن والبنى التحتية الأوكرانية... ومنذ منتصف يوليو، قصفت أوكرانيا نحو 20 مستودعاً ومبنى تابعاً للشركة المذكورة.

حريق في مستودع شركة «وايلدبيريز» في «مجمع كوليدينو الصناعي» الروسي نتيجة القصف الأوكراني (رويترز)

ومن جانبه، قال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف الواقعة جنوب غربي روسيا، إن 5 أشخاص لقوا حتفهم في المنطقة، حيث تعرضت 3 بلدات لهجمات. كما قُتل رجل (83 عاماً) بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً خاصاً في منطقة موسكو.

وعلى الجانب الآخر، أسفر قصف صاروخي روسي عن مقتل شخصين في منطقة زابوريجيا الأوكرانية، مع سقوط قتيل ثالث في كريفي ريغ، مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأُصيب أكثر من 20 شخصاً في كييف وبروفاري وكريفي ريغ وأوديسا ودنيبتروفسك.

وقال رئيس مجلس الدفاع المحلي أولكسندر فيلكول عبر منصة «تلغرام»، إن القوات الروسية قصفت موقعين صناعيين في كريفي ريغ. وفي العاصمة الأوكرانية، حذرت السلطات من الغارات الجوية قبيل الساعة الثانية صباحاً، وسُمعت انفجارات عدة بعيد ذلك. وصرح رئيس البلدية فيتالي كليتشكو، بأن كييف «تتعرض لهجوم صاروخي باليستي»، وحض السكان على البقاء في الملاجئ. وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق في منطقتي أوبولونسكي وهولوسيفسكي بالعاصمة.

كذلك، أفاد مسؤولون محليون بتعرض مدينة كريمينشوك في منطقة بولتافا بوسط البلاد لهجوم، من دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الخسائر البشرية.

وتواصل روسيا بشكل شبه يومي، شنّ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها مطلع عام 2022، فيما سبق أن أوضح الرئيس زيلينسكي أن الهجمات الأوكرانية المتزايدة في عمق الأراضي الروسية، والتي تستهدف مصافي النفط والمستودعات، «تهدف إلى تقويض اقتصاد الحرب الروسي».

وكتب الأحد، عبر تطبيق «تلغرام»، أن «أفراد الطوارئ يقومون بعملهم في مواقع الهجمات الروسية»، وأنه تم إخماد الحرائق سريعاً في كييف، حيث كانت سوق للكتب من ضمن المواقع التي تم استهدافها.

سيدة تحمل ما تيسر من سوق للكتب في كييف أصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «حيثما تصل الصواريخ الروسية، فهي تهاجم بنية تحتية مدنية»، محذراً من موجة أخرى من الهجمات. وأوضح أن روسيا أطلقت أكثر من 1550 طائرة مسيرة ونحو 1560 قنبلة و62 صاروخاً على أوكرانيا هذا الأسبوع. وطالب مجدداً، حلفاء أوكرانيا بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وكتب زيلينسكي: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».


بلجيكا تواجه أحد أسوأ الحرائق في تاريخها... وتعوّل على دعم جوي أوروبي

من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)
من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)
TT

بلجيكا تواجه أحد أسوأ الحرائق في تاريخها... وتعوّل على دعم جوي أوروبي

من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)
من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)

تُكافح بلجيكا أحد أسوأ حرائق الغابات في تاريخها، بعدما أتى الحريق على نحو 3 آلاف هكتار في محمية حرجية يصعب الوصول إليها، فيما تعوّل السلطات على تعزيزات جوية أوروبية ستكون حاسمة في جهود إخماده.

وسعى أكثر من 100 عنصر إطفاء منذ يوم الجمعة الماضي إلى احتواء الحريق في منطقة هاي فينز، وهي محمية واسعة في شرق البلاد يقصدها هواة التنزه.

وأكدت السلطات في بيان أن «الظروف لا تزال معقدة»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد من أرض محروقة قرب مالميدي في بلجيكا (رويترز)

وتُغطي المنطقة القريبة من ألمانيا سحابة كثيفة من الدخان، تبدو صفراء في بعض المناطق، ما دفع السلطات إلى إجلاء سكان قريتين بالقرب من موقع الحريق.

وذكرت نشرة صباحية صادرة عن السلطات أن «بؤراً عدة» لا تزال «نشطة» الأحد، في ظل تغيّر مستمر في اتجاه الرياح. ووصل عناصر إطفاء من مختلف أنحاء بلجيكا وألمانيا للمساعدة في جهود مكافحة الحريق، مدعومين بشاحنات إطفاء حديثة.

لكنّ التضاريس الوعرة «تجعل العمليات بالغة التعقيد»، إذ «لا تسمح لفرق الإطفاء بمكافحة الحريق في كل مكان ومن مسافة قريبة باستخدام مواردها المعتادة»، وفقاً لأجهزة الإطفاء. كما حالت التضاريس دون تمكّن عناصر الإطفاء من الوصول إلى أول منطقة اندلعت فيها النيران، ما يعني أن مصدر الحريق لا يزال مجهولاً.

وقد يتمثل الحل في الوسائل الجوية، فبالإضافة إلى أسطولها الخاص، تعوّل بلجيكا بشكل كبير على دعم جوي من دول أوروبية أخرى لمحاولة السيطرة على الحريق.

وتناوبت، صباح الأحد، مروحيات تابعة للشرطة الفيدرالية البلجيكية ولهولندا على التزود بالمياه من بحيرة قريبة.

وبفضل آلية الحماية المدنية، وهي نظام أوروبي فعّلته بلجيكا السبت، يُفترض وصول مروحيات إضافية، لا سيما من جمهورية التشيك وطائرات إطفاء سويدية.

وأشارت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حجة لحبيب، إلى إمكان تقديم دعم جوي إضافي من النرويج وألمانيا.

آثار الحرائق في منطقة هاي فينز البلجيكية (رويترز)

وقال رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، في منشور عبر منصة «إكس» الأحد: «نشكر شركاءنا الأوروبيين على المساعدة التي يقدمونها». كما أشادت السلطات بجهود عدد كبير من المزارعين الذين تبرعوا بخزانات المياه الخاصة بهم لمساعدة عناصر الإطفاء.

وعلى غرار معظم أنحاء أوروبا، تعاني بلجيكا خلال الأيام الأخيرة موجة حر شديدة وجفاف. ووصلت الحرارة، الجمعة، إلى 37 درجة مئوية في بعض المناطق، في ظروف مواتية لانتشار حرائق الغابات.


القبض على إسرائيلي في اليونان بتهمة إشعال حريق غابات

أحد عناصر الإطفاء يكافح حريقاً في شمال اليونان (إ.ب.أ)
أحد عناصر الإطفاء يكافح حريقاً في شمال اليونان (إ.ب.أ)
TT

القبض على إسرائيلي في اليونان بتهمة إشعال حريق غابات

أحد عناصر الإطفاء يكافح حريقاً في شمال اليونان (إ.ب.أ)
أحد عناصر الإطفاء يكافح حريقاً في شمال اليونان (إ.ب.أ)

قالت السلطات اليونانية إنها اعتقلت إسرائيلياً يبلغ من العمر (35 عاماً)، للاشتباه في تسببه بإشعال حريق غابات في جزيرة كريت، في الوقت الذي تواجه فيه اليونان موجة موسمية من حرائق مميتة.

ووفقاً لموقع «إي-كاثيميريني» الإخباري، وجهت السلطات تهماً للإسرائيلي، الذي لم يكشف عن اسمه، بإشعال شواية للشواء في منطقة حرجية قرب بلدة ريثيمنو الواقعة على الساحل الشمالي لكريت، رغم سريان حظر إشعال النار في جميع أنحاء الجزيرة.

وبحسب موقع «والا» الإسرائيلي، تشتبه السلطات اليونانية في أن الرياح العاتية حملت جمرات من الشواية من المنزل الذي كان يقيم فيها، مما أدى إلى اشتعال النار.

حريق غابات في خالكيذيكي بشمال اليونان (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، الذي نقل عنه موقع «تايمز أوف إسرائيل»، تمكنت عناصر الإطفاء من السيطرة على الحريق بعد أربع ساعات.

وأصدرت السلطات اليونانية تحذيراً من الفئة الرابعة (خطر نشوب حريق مرتفع للغاية) لمنطقة آتيكا، بما في ذلك جزيرة كيثيرا ومنطقتي فيوتيا وإيفيا، بما في ذلك سكيروس وجزر سيكلاديز وكريت.

أحد عناصر الإطفاء اليونانيين يكافح حريقاً في خالكيذيكي بشمال اليونان (إ.ب.أ)

ويدعو تحذير «الرمز الأحمر» إلى التعبئة الكاملة لأفراد ومعدات الطوارئ، ويتطلب من السلطات المحلية والإقليمية تفعيل هيئات تنسيق الطوارئ والاستعداد لحرائق غابات محتملة، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، اليوم الأحد.

وتتوقع خدمة الأرصاد الجوية الوطنية سماء صافية في الغالب، مع رياح شمالية تتراوح سرعتها بين 6 إلى7 على مقياس «بوفورت» في بحر إيجة، ورياح أقوى محلياً في شرق اليونان ومن المتوقع أن تضعف الرياح في وقت لاحق اليوم الأحد.