«كوه ياو ييه» جارة بوكيت وجميلة الجزر التايلاندية

95 % من سكانها مسلمون وميزتها الهدوء والطبيعة العذراء

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
TT

«كوه ياو ييه» جارة بوكيت وجميلة الجزر التايلاندية

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)
مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)

تعد جزيرة بوكيت من أشهر، إن لم تكن أشهر جزر تايلاند، فهي أكثر الأماكن التي يزورها السياح، لما تزخر به من شواطئ ومطاعم ومقاه، فهي صاخبة ومكتظة وجميلة، ولكنها لم تعد ترضي جميع الأذواق لأنها أصبحت مزدحمة جداً ولا تروق لكل السياح.

واليوم نرى جزيرة «كو ياو ييه» Koh Yao Yai المجاورة لبوكيت تتصدر أجندة السياح الباحثين عن الهدوء والسكون واكتشاف الطبيعة العذراء والتمتع بالشواطئ الرملية البيضاء في خصوصية تامة، والإقامة في منتجعات راقية مطلة على أجمل المناظر الطبيعية.

الترجمة الحرفية لـ«كوه ياو ييه» هي: «جزيرة كبيرة طويلة» تقع على بحر أندامان، تصل إليها عن طريق القارب الذي تستقله من بوكيت التي تضم مطاراً دولياً، تستغرق الرحلة البحرية 30 دقيقة فقط، تصل بعدها إلى مرفأ المنتجع الذي تختاره، يستقبلك العاملون والراقصات التايلانديات بزيهن التقليدي بالزهور وعصير جوز الهند والمناشف المعطرة الباردة التي ستكون رفيقتك طوال فترة إقامتك في الجزيرة.

مناظر خلابة وغابات عذراء (الشرق الأوسط)

تعد هذه الجزيرة محافظة جداً بالمقارنة مع بوكيت وغيرها من الجزر، فغالبية سكانها (95 في المائة) من المسلمين، وتجد فيها مسجداً، يتنقل أهلها على الدراجات النارية بمن فيهم النساء اللاتي يعملن في الحقول وغابات أشجار المطاط المنتشرة بشكل كبير في الجزيرة. يشار إلى أن الديانة السائدة في تايلاند هي البوذية ونسبتها تزيد على 92 في المائة، تليها الديانة الإسلامية (5.4 في المائة) والمسيحية تعد أقلية ونسبتها (1.2 في المائة).

مغيب الشمس من أحد أجنحة أنانتارا (الشرق الأوسط)

أفضل طريقة للتجول في الجزيرة هي الدراجة النارية، فتجد فيها السيارات ولكن بنسبة ضئيلة، السياح يتنقلون بدراجاتهم التي يستأجرونها من مكاتب عديدة تجدها منتشرة في كل مكان، وإذا كنت لا ترغب في قيادة الدراجة بنفسك، فالطريقة الأفضل لاكتشاف الجزيرة هي من خلال حجز نصف يوم على متن دراجة نارية مع سائق، يطلق عليها اسم Side Car وهي عبارة عن دراجة نارية يقودها دليل سياحي بجانبها مقعد يجلس فيه السائح، تبدأ الرحلة في الصباح الباكر للتمتع بمنظر شروق الشمس وبعدها تذهب في الرحلة إلى الشواطئ والغابات وتتعرف أهم ما تزخر به الجزيرة، وتتوقف خلال الرحلة في محل لبيع التذكارت يقدم أيضاً فرصة تعلم الرسم على يد رسامة متمرسة، هذا النشاط رائع لأنه سهل وفي الوقت نفسه مريح للأعصاب، فبينما تقوم بتلوين الرسم المخطط مسبقاً على قطعة القماش الخاصة بك، تتمتع بأجمل المناظر الطبيعية المحيطة بهذا المكان البسيط والجميل.

وتنتهي الرحلة في غداء بمطعم «بان ريم نام» Baan Rim Nam، هذا المطعم فريد من نوعه لعدة أسباب؛ على رأسها أن المطاعم ليست كثيرة في الجزيرة، والسبب الآخر هو أن المطعم مبني من الخشب فوق الماء مباشرة ويقدم المأكولات التايلاندية، مثل «الباد تاي» والأرز مع البيض والخضار والأسماك على الطريقة التايلاندية، ويعد هذا المطعم من أشهر عناوين الأكل في الجزيرة والحجز المسبق فيه ضروري.

أرز مع المانغو وصلصة جوز الهند أشهر أنواع الحلوى التايلاندية (الشرق الأوسط)

الفنادق والمنتجعات في الجزيرة لا تزال قليلة نوعا ماً، إنما إذا كنت تبحث عن عنوان للإقامة التايلاندية التقليدية فلا بد من اختيار علامة «أنانتارا» لأنها تايلاندية، وافتُتح منتجع «أنانتارا كوه ياو ييه» في أغسطس (آب) الماضي. ميزة المنتجع أنه يناسب الأزواج والعائلات لأنه يقدم نشاطات خاصة بالصغار والكبار ويضم برك سباحة تناسب الجميع مع ألعاب مائية مخصصة للصغار في واحدة منها، وفيه أيضاً ثلاثة مطاعم، واحد منها تايلاندي يقدم الأطباق التقليدية الشهيرة، وآخر أوروبي يقدم الباستا والبيتزا وغيرها من الأطباق الأوروبية، ومطعم متخصص بالسوشي مع جلسات خارجية مطلة على البحر.

جزيرة كوه ياو ييه تتيميز بهدوئها وشواطئها الجميلة (الشرق الأوسط)

يتربّع منتجع وفلل «أنانتارا كوه ياو ياي» على أرض تبلغ مساحتها 27 فداناً كانت تُستخدم لزراعة أشجار جوز الهند، وتحيط بها تلّة مرصوفة بالأشجار إلى جانب خليج باهر تزيّنه الأحجار الجيرية التي يسكنها عدد هائل من الطيور. يمتد هذا المنتجع الفاخر الجديد على مسافة كيلومتر واحد من شاطئ تفترشه الرمال الذهبية. ويضم 148 جناحاً وفيلا وبنتهاوس، كلّها مصممة بأسلوب كلاسيكي مع لمسة من التراث التايلاندي لتعكس ثراء الثقافة المحلية في أبهى حلة. ويستطيع الأزواج الاستمتاع بأجواء الفخامة والخصوصية التي توفّرها الفلل المؤلفة من غرفة أو غرفتَي نوم بجانب الشاطئ، وتقدّم خدمة المساعد الشخصي، بالإضافة إلى إمكانية استخدام الدراجات الهوائية.

جناح مطل على أجمل المناظر الطبيعية (الشرق الأوسط)

الرحلات إلى الجزر تعني عادة أن الزائر سوف يمضي وقتاً أكثر في مكان إقامته، لأن معظم النشاطات تنطلق من المنتجع، لذا يفضل كثيرون الإقامة في منتجعات راقية تقدم خدمات عديدة. ففي أنانتارا كوه ياو ييه توجد ثماني وحدات سكنية يطلق عليها اسم «Penthouse» وميزتها أنها واسعة جداً وتضم مسبحاً خاصاً على سطح الجناح الواقع في الطابق الأخير من أحد أبنية المنتجع، والإطلالة على الشاطئ والمناظر الطبيعية من شرفة هذا الجناح غير عادية، يمكنك رؤية جزيرة كاروبي التي تبعد 20 دقيقة منها من شرفتك الخاصة، كما يمكنك أن تشاهد أجمل منظر لشروق الشمس من وراء الصخرة العملاقة مقابل المنتجع.

ألعاب خاصة بالأطفال في منتجع أنانتارا (الشرق الأوسط)

أين تأكل؟

من أهم المطاعم في الجزيرة مطعم «ذا بيتش» الذي يقدم المأكولات البحرية الطازجة من قائمة الأسماك التي يتم صيدها يومياً، ففي كل مساء وتحت سماء مزدانة بالنجوم المضيئة ترى أسطولاً من مراكب صيادي السمك الصغيرة فتضمن أن الأسماك ستكون طازجة، كما يعد مطعم «باكارانغ» من العناوين الجيدة، وهو متخصص بالمطبخ التايلاندي (مأكولات آسيوية مع بهارات حريفة بعض الشيء).

مطعم بام ريم نان الشهير في الجزيرة (الشرق الأوسط)

وإذا كانت إقامتك في أنانتارا، فإن المنتجع يقدم فرصة تناول العشاء على الشاطئ مع تصميم لائحة طعام خاصة بك يقوم بتنفيذها الطاهي الخاص بالتنسيق مع المساعد الشخصي، ومهمته تلبية طلباتك طوال فترة إقامتك، ويطلق على هذه الخدمة «داينينغ باي ديزاين».

مطعم باكارانغ متخصص في المأكولات التايلاندية (الشرق الأوسط)

أما إذا كنت تبحث عن عنوان تقليدي فننصحك بمطعم «بان ريم نان». عندما تصل إليه يتوجب عليك خلع حذائك والمشي على أرضيته الخشبية والجلوس على كراسي من الخشب المعتق مع إطلالة ساحرة على البحر مباشرة، ويقدم المأكولات التايلاندية التقليدية، مثل الأسماك والأرز من دون أن ننسى جوز الهند الذي يدخل في معظم الأطباق الحلوة، وأشهرها الأرز مع المانغو وصلصلة جوز الهند.

أهم النشاطات

تُعد «كوه ياو ييه» من الجُزر النامية التي يقصدها عدد قليل من السياح، ما يعني أنّها تخبئ رحلات آسرة لعشّاق الطعام والطبيعة واليوغا والحياة البحرية. يستطيع الضيوف الاختيار من بين مختلف الرحلات الاستكشافية، بدءاً من الجولات على متن الدراجات الكلاسيكية المزوّدة بمقعد جانبي وصولاً إلى زيارة مزرعة للمطاط، واختبار الصناعات المحلية، والمشاركة في صفوف تعلّم ابتكار نقشات التاي داي، واستكشاف الجزيرة، وتسلّق الجبال والاستمتاع برياضة الغوص أو السكوبا دايفينغ. كما يتسنّى للمتنزّهين اتّباع المسار غير المألوف لبلوغ جزيرة «هونغ» الهادئة؛ حيث ينتظرهم خليج آسر يضمّ بحيرة شاطئية نقية، وتناديهم قوارب الكاياك ليجدفوا على طول القنوات المرصوفة بأشجار القرم فيما تحلّق فوقهم طيور أبو قرن، أو تنطلق بهم رحلة بحرية على متن قارب طويل إلى ضفة رملية طبيعية للاستمتاع بعشاء استثنائي على ضوء الشموع. كما تشمل الأنشطة في هذه الوجهة صفوف اليوغا والتزلّج على المياه، وخوض الجولات الجبلية على متن الدراجات الهوائية والاستمتاع بالتنزّه بين أحضان الطبيعة وغيرها.

رحلة استكشافية على دراجة نارية مع دليل (الشرق الأوسط)

المركز الصحي

من أكثر ما تشتهر به تايلاند التدليك والعناية بالبشرة، ففي تايلاند تتوفر الأماكن الخاصة بالتدليك أو المساج في كل مكان، حتى عند بوابات الإقلاع في المطارات، فخلال زيارتك لا بد أن تقوم بحجز جلسة تدليك على يد اختصاصيين يقومون باستخدام الأحجار والمناشف الساخنة مع الزيت لتدليك الجسم، كما تتوفر خدمات شهيرة أخرى مثل تدليك الرجلين أو Reflexology وهذا النوع من التدليك مفيد جداً، لأن الرجل تحتوي على نقاط متصلة بأعضاء حيوية بالجسم. إضافة إلى أنواع أخرى من العلاجات التي تعنى بتشخيص الأمراض عن طريق الرنين.

رحلات بحرية

تنظم المنتجعات ومكاتب سياحية خاصة رحلات بحرية تأخذك في رحلة إلى أجمل الشواطئ، ومن أجملها Son Bay، ومن الضروري الذهاب في الصباح أو فترة ما قبل الظهر حتى تتمكن من السباحة بسبب المد والجزر، وهذا الشاطئ جميل لأنه هادئ جداً، كما يعد شاطئ Laem Haad من الشواطئ الرائعة أيضاً لأنه يمتد على مسافة طويلة ويتمتع برمال بيضاء ناعمة جداً.

ومن الممكن زيارة جزر مجاورة عن طريق استئجار مراكب تتوقف في محطات عديدة من بينها جزيرة Phang - Nga المعروفة باسم جزيرة «جيمس بوند» (موقع تصوير أحد أفلام العميل الشهير بوند) بالإضافة إلى شاطئ Loh Pared وAo Muong Chan، ومن المحطات الجميلة أيضاً جزيرة القرود.

ومن النشاطات المميزة، رحلات مائية على متن القارب تنطلق بعد الظهر وتبحر بك لمشاهدة غروب الشمس، وتقوم المنتجعات بتنظيمها في مجموعات صغيرة من الضيوف ويقدمون لهم المأكولات الخفيفة على أنغام الموسيقى، وفي الخلفية أجمل منظر لوداع الشمس.

قبل السفر

أفضل وقت للسفر إلى تايلاند هو ما بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وأبريل (نيسان)، كما يفضل أخذ مبلغ من المال لشراء التذكارات والأشغال اليدوية التي تشتهر بها تايلاند، وأكثر كلمتين ستسمعهما في تايلاند وستجد نفسك ترددهما يومياً، هما: «ساوادي كا» وتعني مرحباً، و«كاب كون كا» وتعني شكراً، وتجدر الإشارة إلى أن التايلانديين، لا سيما العاملين في قطاع الضيافة، يتقنون فن استقبال الضيف وإلقاء التحية عليه بطريقة مهذبة جداً.


مقالات ذات صلة

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)
سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،

الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.