قوات سودانية تصل إلى قاعدة العند للمشاركة في تحرير تعز

فرق للانتشار الأمني للمقاومة الجنوبية تنتشر لتأمين العاصمة عدن

جانب من القوات السودانية لدى وصولها إلى قاعدة العند أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من القوات السودانية لدى وصولها إلى قاعدة العند أمس ({الشرق الأوسط})
TT

قوات سودانية تصل إلى قاعدة العند للمشاركة في تحرير تعز

جانب من القوات السودانية لدى وصولها إلى قاعدة العند أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من القوات السودانية لدى وصولها إلى قاعدة العند أمس ({الشرق الأوسط})

وصلت إلى قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج الجنوبية أمس الاثنين قوة سودانية ضمن قوات التحالف العربي المشارك في الحرب ضد ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في طريقها للمشاركة في تحرير محافظة تعز وسط اليمن.
وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن المئات من أفراد القوات السودانية شوهدوا على متن أطقم عسكرية ومدرعات للتحالف العربي تدخل قاعدة العند العسكرية وسط لحج ظهر أمس الأحد قادمة من العاصمة عدن.
وقالت مصادر محلية مطلعة إن 400 جندي سوداني كانوا قد وصولوا إلى العاصمة عدن أمس الاثنين مع آلياتهم العسكرية في مهمة مشتركة للتحالف العربي في اليمن، رصدتهم كاميرا «الشرق الأوسط» في شوارع رئيسية بالمدينة مؤدية إلى لحج.
وأوضح مصدر عسكري جنوبي مرافق للقوات السودانية التي دخلت قاعدة العند لـ«الشرق الأوسط» أن مهمة القوة السودانية التي وصلت إلى القاعدة الجوية بلحج هي المشاركة ضمن قوات التحالف المهتمة حاليًا بتحرير تعز اليمنية.
وكشفت مصادر في المقاومة الجنوبية أن قوات عربية أخرى وصلت إلى عدن، إلى جانب القوات السودانية، للمشاركة ضمن قوات التحالف في تحرير تعز من ميليشيا الانقلابين وقوات المخلوع صالح التي باتت عملياتها العسكرية قريبة جدًا، على حد قول المصادر ذاتها.
وكانت قوة سودانية تضم 500 جندي من قوات النخبة قد وصلت إلى العاصمة المؤقتة عدن في وقت سابق للمشاركة في العمليات العسكرية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ أواخر مارس (آذار) الماضي لإعادة الشرعية اليمنية إلى البلاد.
ويأتي وصول القوات السودانية في الوقت الذي تنتشر فيه قوات للانتشار الأمني والتدخل السريع للمقاومة الجنوبية والأمن والجيش الوطني وبدعم من قوات التحالف العربي لتأمين وحماية مخارج ومداخل محيط العاصمة المؤقتة عدن.
وعلى صعيد متصل نفى العميد الركن أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف في تصريحات صحافية صحة ما يتردد من تأخر التحالف في تحرير محافظة تعز، مؤكدًا أنه لا يوجد تأخير في العمل العسكري، لأنهم في التحالف لم يعلنوا عن وقت معين لإنهاء تحرير تعز، مشيرًا إلى أن العمل العسكري هو عمل منظم تراتبي، له مؤثرات كثيرة تؤثر فيه، منها الطبيعة، والأرض، والطقس، وقوات العدو، وكل هذه الأشياء لها تأثير على مسار أي عمل عسكري.
وحول حالة الهدوء العسكري خلال هذه الأيام في كل جبهات القتال علق ناطق التحالف العربي العميد أحمد عسيري على ذلك بالقول: «إذا كان العمل العسكري يتم في هدوء فهو ميزة وليس عيبا، لأن الضجيج والخطب الإعلامية لا تنجز عملا ناجحا»، مضيفًا: «نحن نعمل في تعز بتركيز عالٍ، وقد سمعنا عن التأخر في تحرير عدن ومأرب».
وعلى صعيد المواجهات في الجبهات الحدودية بين محافظتي لحج وتعز تصدت المقاومة الجنوبية ورجال القبائل في الصبيحة لمحاولة تقدم لميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح إلى مواقع جبلية مطلة على قاعدة العند العسكرية وسط لحج بعد مواجهات عنيفة تمكنت من خلالها المقاومة الجنوبية من دحر الميليشيات وتدمير مواقع للحوثيين تم نصبها لاستهداف قاعدة العند الجوية.
وكانت مواجهات عنيفة ومعارك شرسة قد دارت أول من أمس بين ميليشيا الحوثيين وصالح من جهة، والمقاومة الجنوبية ورجال الصبيحة والجيش الوطني من جهة أخرى، في جبهة المحاولة التي تقع إلى الغرب من جبل الخزم بمسافة 20 كيلومترا، بالقرب من الوازعية التابعة لمحافظة تعز.
وفي غضون ذلك قال القائد العسكري والقيادي في المقاومة الجنوبية بجبهة جبل الخزم التابعة لمناطق الصبيحة بلحج صدام الأغبري بأنهم في المقاومة الجنوبية ورجال القبائل المقاتلة من الأغبرة والكعللة والبوكرة يحكمون سيطرتهم على كل شبر من أراضي الصبيحة ويدافعون باستماتة لأي محاولات تقدم للميليشيات ناحية مناطق لحج.
وأشار القيادي صدام الأغبري إلى أن «المقاومة الجنوبية في الصبيحة قامت بعمليات خاطفة للاستيلاء على مواقع العدو في عمق الوازعية التابعة لمحافظة تعز والتي يشن الحوثيون هجماتهم منها، مؤكدًا أن المقاومة الجنوبية ورجال قبائل الصبيحة تمكنوا أول من أمس من قتل العشرات من عناصر الميليشيات والسيطرة على مواقعهم واغتنام أسلحة وعتاد وذخائر، وهو الأمر الذي يعزز من صمودهم في الجبهات، على حد قوله.
وكشف القيادي العسكري بالمقاومة الجنوبية بجبهة الخزم أن هذه العمليات تتم من أجل تأمين الشريط الحدودي الرابط بين الشمال والجنوب سابقًا عبر محافظتي لحج وتعز، وحرمان ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من استخدام المواقع لمهاجمة مواقعهم.
وأشار الأغبري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن آخر المواقع التي سيطرت عليها المقاومة الجنوبية في الصبيحة هو جبل ذي عهدة، وغنمت منه كثيرا من العتاد والأسلحة.
وناشد القيادي في جبهة جبل الخزم بالصبيحة صدام الأغبري القيادة العسكرية في المنطقة الرابعة لضرورة زيارة الجبهات وتحديد الأولويات من الواقع، وتقديم ما يتطلب تقديمه لخوض المعارك، داعيًا في الوقت نفسه وسائل الإعلام للاستمرار في تغطية الأحداث الجارية في الصبيحة ونقل الحقائق كما هي حتى لا تنسب تضحياتهم في المقاومة بالصبيحة إلى جهات أخرى، على حد قوله.



الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.