اشتباكات في تعز.. وجرائم «مرعبة» للحوثيين

معاناة أبناء المحافظة مستمرة بسبب الحصار الذي تفرضه الميليشيات

فتاة تحمل لافتة تقول «لا تأخذني إلى القبر» خلال مظاهرة احتجاج في تعز ضد الحصار المفروض على  المدينة (رويترز)
فتاة تحمل لافتة تقول «لا تأخذني إلى القبر» خلال مظاهرة احتجاج في تعز ضد الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

اشتباكات في تعز.. وجرائم «مرعبة» للحوثيين

فتاة تحمل لافتة تقول «لا تأخذني إلى القبر» خلال مظاهرة احتجاج في تعز ضد الحصار المفروض على  المدينة (رويترز)
فتاة تحمل لافتة تقول «لا تأخذني إلى القبر» خلال مظاهرة احتجاج في تعز ضد الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

أكد مصدر عسكري من المجلس العسكري بتعز لـ«الشرق الأوسط»، أن قوات التحالف العربي التي تقودها السعودية تواصل عملياتها العسكرية في المحافظة، ومنطقة ذباب الاستراتيجية التابعة لمنطقة المخا الساحلية التي تمتد إلى مضيق باب المندب.
يأتي ذلك بعد أيام من تقدم ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح إلى المنطقة في محاولة منها لاستعادة معسكر العمري ووقوع اشتباكات عنيفة مع المقاومة والجيش وقوات التحالف، سقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الميليشيات الانقلابية.
وتقدمت القوات المشتركة في مواقع كثيرة واسترجعت مواقع كانت تحت سيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح.
وفي غضون ذلك، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح مجازها أمس، وأطلقت العشرات من صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون والهاوز على الأحياء السكنية، حيث سقط فيها العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح. وامتد القصف الحوثي إلى مستشفى الثورة الذي طاله أكثر من 13 قذيفة استهدفوا بها هيئة المستشفى، وقذائف أخرى سقطت في محيطه بما في ذلك قسم العناية المركزة وأصاب المرضى بالرعب.
وناشدت هيئة مستشفى الثورة بتعز المنظمات الحقوقية والإنسانية العمل على وقف استهداف المستشفى من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، في حين كرر الأهالي بتعز ومستشفياتها بالتبرع بالدم والأكسجين وفك الحصار عنهم وإنقاذهم.
وأكدت هيئة مستشفى الثورة بتعز في بلاغ صحافي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «ميليشيات الحوثي وصالح لا تزال مستمرة في قصفها لمستشفى الثورة بتعز بمختلف أنواع الأسلحة، وإلى أن الهيئة تحتاج إلى المحاليل والمستلزمات الخاصة بمركز الغسيل الكلوي بسبب نفادها.
وقالت هيئة المستشفى قد يتوقف المركز عن تقديم خدماته للمرضى المصابين بالفشل الكلوي بسبب استهدافه من قبل الانقلابيين، مع الإحاطة بأن عدد الحالات المسجلة في المركز والمجدولة بلغ 300 حالة، حيث يستقبل المركز يوميا من 80 - 88 حالة غسيل يوميا.
وأشار المستشفى إلى أن بعض المواد الخاصة بالغسيل الكلوي والواصلة من فاعل خير لا تزال محتجزة في إحدى النقاط في حبيل سلمان. ويحتاج مركز الطوارئ الجراحي لبعض الأدوية والمستلزمات الطبية الطارئة، واللازمة للعمل الجراحي في المركز إضافة إلى عدم وجود مادة الأكسجين في السوق، أو وجودها بكميات قليلة جدا، وبأسعار مرتفعة، مما يعني توقف خدمات العناية المركزة، وخدمات وحدة الأفاقة، وخدمات الإنقاذ والإسعاف لبعض الحالات الحرجة.
وعلى صعيد ميداني، قال مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «اشتباكات عنيفة اندلعت، أمس، بين القوات المشتركة وميليشيات التمرد، في الجبهة الشرقية من المدينة خاصة في مناطق الجحملية وكلابة ومحيط معسكر قوات الأمن الخاصة ومحيط القصر الجهوري وجوار مستشفى الحمد.
وحشدت الميليشيات قوة خلف المستشفى من أجل اقتحام حي الزهراء ومن قم جبل الشماسي، وكذا في الجهة الغربية للمدينة بما فيها الدحي والمرور، وإنه تم السيطرة على مواقع جديدة كانت تحت سيطرة الميليشيات المتمردة، كما تم تكبيد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
واعتبر عهد الرفيد، رئيس منظمة البيئة والتنمية، أن «معاناة أبناء تعز مستمرة بسبب الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثيين وصالح على المدينة، حيث تمنع دخول المواد الغذائية والمواد الطبية والمشتقات النفطية غالى المدينة وكل مستلزمات العيش، بالإضافة إلى القصف الهمجي والعشوائي على الأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، حيث تتساقط القذائف على الأحياء السكنية والأسواق وعدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح معظمهم من الأطفال والنساء».
وأضاف الرفيد لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات «تتعامل مع هذه المدينة المكتظة بالسكان بكل همجيه ووحشية ولا يتم التفريق بين طفل أو امرأة أو عجوز، وقد سقطت إحدى القذائف على سيارة لأسرة صغيرة وهم في الطريق في أحد الأحياء السكنية وقتل الأب وابنه وطفلته التي لم يتبقَ منها سوى أطراف أقدامها، بينما ما زالت الأم في العناية المركزة وحالتها حرجة.
ورغم المعاناة وضعف الإمكانات الطبية ونقصها داخل المدينة، قال عهد الرفيد إن «الحوثيين وقوات عفاش تواصل حصارها للمدينة وأغلقت جميع المنافذ والمعابر، عدا منفذ واحد من طريق غرب المدينة عن طريق وادي الدحي الحبيل بئر باشا وفيها الكثير من نقاط التفتيش التي يتم أيضا منع دخول أي مواد غذائية». وأضاف: «يستخدم الحوثيون وقوات عفاش (صالح) أساليب مهينة في حق المواطنين ولا يتم التفريق بين الأطفال والنساء وكبار السن، ويقومون بتفتيش أجهزة الهاتف، حيث يبحثون فيها عن وجود صور أو مقاطع فيديو للمقاومة أو ويتم اعتقال من يجدون معه من هذه الصور أو الفيديوهات».
من جهة ثانية، شن طيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، سلسلة غارات جوية على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات في وسط تعز ومحيطها، حيث تركز القصف على مطار تعز الدولي شرق مدينة تعز، وعدد من المواقع في مديرية المخا الساحلية وغارات على معسكر 22 حرس بالجند شرق المدينة.



الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.


تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.


اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.