أوباما يؤكد حق إسرائيل في حماية نفسها وأهمية تحقيق تطلعات الفلسطينين

نتنياهو التقى الرئيس الأميركي وسعى لإزالة الخلافات وزيادة المساعدات العسكرية

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
TT

أوباما يؤكد حق إسرائيل في حماية نفسها وأهمية تحقيق تطلعات الفلسطينين

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)

اجتهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أول لقاء له بالرئيس الأميركي، باراك أوباما، منذ 13 شهرا، في محاولة إصلاح العلاقات المتوترة بين واشنطن وتل أبيب. فأشاد بالتعاون العسكري بين البلدين، في مواجهة «وحشية داعش، وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، كما قال. وأشار رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى استمرار التزامه إقامة دولة فلسطينية، اشترط أن تكون منزوعة السلاح، وتعترف بالدولة اليهودية، وقال: إنه يحمل معه للرئيس أوباما مقترحات لتخفيف التوتر في الأراضي الفلسطينية.
ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال زيارته إلى واشنطن، إلى توقيع مذكرة تفاهم لزيادة المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، إلى 5 مليارات دولار سنويا (المساعدات الحالية 3.1 مليار دولار) على مدى عشر سنوات، وضمان قدرات عسكرية متقدمة لها، والحصول على مقاتلات أميركية وأنظمة دفاعية وهجومية حديثة. فيما اعترف مسؤول أميركي رفيع المستوى، بعدم إمكانية التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي لحل الدولتين، خلال الفترة المتبقية من ولاية أوباما.
وقال أوباما في بداية لقائه بنتنياهو: «هذه فرصة للدخول في مناقشة واسعة النطاق حول بعض القضايا الأمنية الأكثر إلحاحا التي تواجه بلدينا. وليس سرا أن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط قد تدهورت في الكثير من المجالات». وأضاف: «لدينا تعاون عسكري واستخباراتي وثيق، والمساعدات العسكرية التي نقدمها تعد ليس فقط جزءا هاما من التزامنا بأمن دولة إسرائيل، وإنما أيضا، جزءا هاما من البنية التحتية الأمنية الأميركية في المنطقة، ولكي نتأكد أن أقرب حلفائنا قادر على حماية نفسه، ويمكن أن يلعب (دوره) معنا في ردع الإرهاب والتهديدات الأمنية الأخرى». وأوضح الرئيس الأميركي، أنه سيناقش الوضع في سوريا وكيفية مكافحة «داعش» وحزب الله ومنظمات أخرى في المنطقة، تقوم بتنفيذ هجمات إرهابية. وأشار إلى أن جانبا كبيرا من النقاش سيتركز على التفاوض حول مذكرة التفاهم، للمضي حول المضي في التخطيطات الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار أوباما إلى الخلافات بينه وبين نتنياهو حول الاتفاق النووي الإيراني، مشيرا إلى أنه يستهدف الوصول إلى أرضية مشتركة، اعتمادا على الاتفاق بين البلدين في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، والاتفاق على التصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتوترات وأعمال العنف في الأراضي الفلسطينية، قال أوباما «أريد أن أكون واضحا جدا، إننا ندين بأشد العبارات العنف الفلسطيني ضد (..) الإسرائيليين. وأريد أن أكرر اعتقادي الراسخ، بأن إسرائيل لديها، ليس فقط الحق بل المسؤولية لحماية نفسها». وأضاف: «سأبحث مع رئيس الوزراء كيفية تقليل التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والمضي على الطريق نحو السلام وتحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، من خلال عملية سياسية، فيما نتأكد من قدرة إسرائيل على حماية نفسها».
من جانبه، أشار نتنياهو إلى وحشية «داعش» وتهديدات إيران، وانعدام الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مبديا رغبته في السلام، وقال: «أريد أن أوضح أننا لم نتخل عن أملنا في السلام ولا زلنا ملتزمين برؤية السلام لدولتين وشعبين، وقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية». وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على عزم إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب والتدمير مع سعيه للسلام. وقال: «لا ينبغي لأحد أن يشكك في رغبة إسرائيل في تحقيق السلام مع أي من جيرانها الذين يريدون حقا السلام معنا». وأشار إلى أنه سيعرض على الرئيس أوباما الطرق التي يمكن معها خفض التوتر وزيادة الاستقرار والتحرك نحو السلام.
وقد شارك في الاجتماعات من الجانب الأميركي، وزير الخارجية جون كيري، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، ومن الجانب الإسرائيلي مستشار الأمن القومي يوسي كوهين.
وكان نتنياهو قد أثار غضب البيت الأبيض بعد خطابه أمام الكونغرس في مارس (آذار) الماضي، بدعوة من قادة الحزب الجمهوري، حين انتقد الاتفاق النووي مع إيران باعتباره خطوة تهدد السلام على مستوى العالم.
ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تأمين حزمة من المساعدات العسكرية لبلاده لمدة عشر سنوات. وتقول إسرائيل إن تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية، سيسمح لطهران بالاستثمار بشكل أكبر في تطوير الصواريخ ومضاعفة التمويل لحزب الله وحماس.
وقال دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل: «إن هناك مذكرة تفاهم حول مساعدات عسكرية أميركية بمبلغ 30 مليار دولار على مدى عشر سنوات». وأشار في لقاء مع الصحافيين، إلى «أن الاجتماع بين أوباما ونتنياهو سيكون فرصة للنظر في الخطوات الواجب اتخاذها، ونوع المساعدات لضمان أمن إسرائيل، ومناقشة نشر القوات العسكرية الأجنبية في سوريا ومصلحتنا في ضمان الاستمرار في ملاحقة تنظيم داعش، ومصلحة إسرائيل في ضمان ألا تكون سوريا منطلقا لهجمات ضد إسرائيل، وألا تكون طريقا لوصول الأسلحة إلى أيدي حزب الله في لبنان».
ويأتي اجتماع أوباما - نتنياهو في أعقاب مشاورات أمنية مكثفة بين مسؤولي البلدين، حيث زار وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون واشنطن الأسبوع الماضي، وأجرى مشاورات مع نظيره الأميركي، وشارك في لقاءات عدة مع بعض المسؤولين في الجامعات الأميركية ومراكز الأبحاث، فيما قام رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزيف دانفورد بزيارة إسرائيل. واجتمعت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي مع نظيرها الإسرائيلي يوسي كوهين.
فيما أشار مسؤولون أميركيون أن الرئيس أوباما يحاول الضغط على نتنياهو للحفاظ على إمكانيات مناقشة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل خاصة. ويقول البيت الأبيض إن انهيار محادثات السلام التي رعتها الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين عام 2014، واندلاع موجة من العنف يجعل الحاجة إلى مناقشة حل الدولتين أكثر إلحاحا.
لكن روب مالي منسق مجلس الأمن القومي الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج، استبعد التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي حول حل الدولتين خلال الفترة المتبقية من ولاية أوباما. وقال مالي للصحافيين: «لقد توصلنا إلى تقييم واقعي، لكن لن يكون هناك اتفاق الوضع النهائي الشامل خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس أوباما، وعلى الأرجح قد لا يكون هناك حتى مفاوضات ذات مغزى بين الجانبين. ولذا فإن واشنطن تتطلع لسماع أفكار نتنياهو حول كيفية تحقيق الاستقرار في غياب المفاوضات بين الطرفين، وإعلان الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أنهما ما يزالان ملتزمين بالتحرك نحو حل الدولتين حتى لو لم نكن في وضع يسمح اليوم بإجراء محادثات بينهما حول هذا الموضوع».
واعترف بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية، بعدم إمكانية تحقيق حل الدولتين حتى نهاية إدارة أوباما. وقال: «حاولت عدة إدارات دفع المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وفي نهاية المطاف، لم تتخذ الأطراف نفسها الخطوات الكافية على طريق التوصل إلى حل الدولتين وفي ظل التوتر العالي حاليا، ما نبحثه في المدى القريب هو نوع من تدابير بناء الثقة التي يمكن اتباعها للحد من التوترات وترك الباب مفتوحا أمام وعد لحل الدولتين. وجزء من هذا ينطوي على نبذ العنف ورفض التحريض. وقد دعونا القيادة الفلسطينية للقيام بذلك، ونريد أن نسمع آراء الحكومة الإسرائيلية حول الخطوات اللازمة لبناء بعض الثقة، والتأكيد أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لضمان الأمن والكرامة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني».



الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.


تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.


اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.