أوباما يؤكد حق إسرائيل في حماية نفسها وأهمية تحقيق تطلعات الفلسطينين

نتنياهو التقى الرئيس الأميركي وسعى لإزالة الخلافات وزيادة المساعدات العسكرية

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
TT

أوباما يؤكد حق إسرائيل في حماية نفسها وأهمية تحقيق تطلعات الفلسطينين

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)

اجتهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أول لقاء له بالرئيس الأميركي، باراك أوباما، منذ 13 شهرا، في محاولة إصلاح العلاقات المتوترة بين واشنطن وتل أبيب. فأشاد بالتعاون العسكري بين البلدين، في مواجهة «وحشية داعش، وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، كما قال. وأشار رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى استمرار التزامه إقامة دولة فلسطينية، اشترط أن تكون منزوعة السلاح، وتعترف بالدولة اليهودية، وقال: إنه يحمل معه للرئيس أوباما مقترحات لتخفيف التوتر في الأراضي الفلسطينية.
ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال زيارته إلى واشنطن، إلى توقيع مذكرة تفاهم لزيادة المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، إلى 5 مليارات دولار سنويا (المساعدات الحالية 3.1 مليار دولار) على مدى عشر سنوات، وضمان قدرات عسكرية متقدمة لها، والحصول على مقاتلات أميركية وأنظمة دفاعية وهجومية حديثة. فيما اعترف مسؤول أميركي رفيع المستوى، بعدم إمكانية التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي لحل الدولتين، خلال الفترة المتبقية من ولاية أوباما.
وقال أوباما في بداية لقائه بنتنياهو: «هذه فرصة للدخول في مناقشة واسعة النطاق حول بعض القضايا الأمنية الأكثر إلحاحا التي تواجه بلدينا. وليس سرا أن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط قد تدهورت في الكثير من المجالات». وأضاف: «لدينا تعاون عسكري واستخباراتي وثيق، والمساعدات العسكرية التي نقدمها تعد ليس فقط جزءا هاما من التزامنا بأمن دولة إسرائيل، وإنما أيضا، جزءا هاما من البنية التحتية الأمنية الأميركية في المنطقة، ولكي نتأكد أن أقرب حلفائنا قادر على حماية نفسه، ويمكن أن يلعب (دوره) معنا في ردع الإرهاب والتهديدات الأمنية الأخرى». وأوضح الرئيس الأميركي، أنه سيناقش الوضع في سوريا وكيفية مكافحة «داعش» وحزب الله ومنظمات أخرى في المنطقة، تقوم بتنفيذ هجمات إرهابية. وأشار إلى أن جانبا كبيرا من النقاش سيتركز على التفاوض حول مذكرة التفاهم، للمضي حول المضي في التخطيطات الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار أوباما إلى الخلافات بينه وبين نتنياهو حول الاتفاق النووي الإيراني، مشيرا إلى أنه يستهدف الوصول إلى أرضية مشتركة، اعتمادا على الاتفاق بين البلدين في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، والاتفاق على التصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتوترات وأعمال العنف في الأراضي الفلسطينية، قال أوباما «أريد أن أكون واضحا جدا، إننا ندين بأشد العبارات العنف الفلسطيني ضد (..) الإسرائيليين. وأريد أن أكرر اعتقادي الراسخ، بأن إسرائيل لديها، ليس فقط الحق بل المسؤولية لحماية نفسها». وأضاف: «سأبحث مع رئيس الوزراء كيفية تقليل التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والمضي على الطريق نحو السلام وتحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، من خلال عملية سياسية، فيما نتأكد من قدرة إسرائيل على حماية نفسها».
من جانبه، أشار نتنياهو إلى وحشية «داعش» وتهديدات إيران، وانعدام الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مبديا رغبته في السلام، وقال: «أريد أن أوضح أننا لم نتخل عن أملنا في السلام ولا زلنا ملتزمين برؤية السلام لدولتين وشعبين، وقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية». وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على عزم إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب والتدمير مع سعيه للسلام. وقال: «لا ينبغي لأحد أن يشكك في رغبة إسرائيل في تحقيق السلام مع أي من جيرانها الذين يريدون حقا السلام معنا». وأشار إلى أنه سيعرض على الرئيس أوباما الطرق التي يمكن معها خفض التوتر وزيادة الاستقرار والتحرك نحو السلام.
وقد شارك في الاجتماعات من الجانب الأميركي، وزير الخارجية جون كيري، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، ومن الجانب الإسرائيلي مستشار الأمن القومي يوسي كوهين.
وكان نتنياهو قد أثار غضب البيت الأبيض بعد خطابه أمام الكونغرس في مارس (آذار) الماضي، بدعوة من قادة الحزب الجمهوري، حين انتقد الاتفاق النووي مع إيران باعتباره خطوة تهدد السلام على مستوى العالم.
ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تأمين حزمة من المساعدات العسكرية لبلاده لمدة عشر سنوات. وتقول إسرائيل إن تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية، سيسمح لطهران بالاستثمار بشكل أكبر في تطوير الصواريخ ومضاعفة التمويل لحزب الله وحماس.
وقال دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل: «إن هناك مذكرة تفاهم حول مساعدات عسكرية أميركية بمبلغ 30 مليار دولار على مدى عشر سنوات». وأشار في لقاء مع الصحافيين، إلى «أن الاجتماع بين أوباما ونتنياهو سيكون فرصة للنظر في الخطوات الواجب اتخاذها، ونوع المساعدات لضمان أمن إسرائيل، ومناقشة نشر القوات العسكرية الأجنبية في سوريا ومصلحتنا في ضمان الاستمرار في ملاحقة تنظيم داعش، ومصلحة إسرائيل في ضمان ألا تكون سوريا منطلقا لهجمات ضد إسرائيل، وألا تكون طريقا لوصول الأسلحة إلى أيدي حزب الله في لبنان».
ويأتي اجتماع أوباما - نتنياهو في أعقاب مشاورات أمنية مكثفة بين مسؤولي البلدين، حيث زار وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون واشنطن الأسبوع الماضي، وأجرى مشاورات مع نظيره الأميركي، وشارك في لقاءات عدة مع بعض المسؤولين في الجامعات الأميركية ومراكز الأبحاث، فيما قام رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزيف دانفورد بزيارة إسرائيل. واجتمعت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي مع نظيرها الإسرائيلي يوسي كوهين.
فيما أشار مسؤولون أميركيون أن الرئيس أوباما يحاول الضغط على نتنياهو للحفاظ على إمكانيات مناقشة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل خاصة. ويقول البيت الأبيض إن انهيار محادثات السلام التي رعتها الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين عام 2014، واندلاع موجة من العنف يجعل الحاجة إلى مناقشة حل الدولتين أكثر إلحاحا.
لكن روب مالي منسق مجلس الأمن القومي الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج، استبعد التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي حول حل الدولتين خلال الفترة المتبقية من ولاية أوباما. وقال مالي للصحافيين: «لقد توصلنا إلى تقييم واقعي، لكن لن يكون هناك اتفاق الوضع النهائي الشامل خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس أوباما، وعلى الأرجح قد لا يكون هناك حتى مفاوضات ذات مغزى بين الجانبين. ولذا فإن واشنطن تتطلع لسماع أفكار نتنياهو حول كيفية تحقيق الاستقرار في غياب المفاوضات بين الطرفين، وإعلان الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أنهما ما يزالان ملتزمين بالتحرك نحو حل الدولتين حتى لو لم نكن في وضع يسمح اليوم بإجراء محادثات بينهما حول هذا الموضوع».
واعترف بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية، بعدم إمكانية تحقيق حل الدولتين حتى نهاية إدارة أوباما. وقال: «حاولت عدة إدارات دفع المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وفي نهاية المطاف، لم تتخذ الأطراف نفسها الخطوات الكافية على طريق التوصل إلى حل الدولتين وفي ظل التوتر العالي حاليا، ما نبحثه في المدى القريب هو نوع من تدابير بناء الثقة التي يمكن اتباعها للحد من التوترات وترك الباب مفتوحا أمام وعد لحل الدولتين. وجزء من هذا ينطوي على نبذ العنف ورفض التحريض. وقد دعونا القيادة الفلسطينية للقيام بذلك، ونريد أن نسمع آراء الحكومة الإسرائيلية حول الخطوات اللازمة لبناء بعض الثقة، والتأكيد أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لضمان الأمن والكرامة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.