أوباما يؤكد حق إسرائيل في حماية نفسها وأهمية تحقيق تطلعات الفلسطينين

نتنياهو التقى الرئيس الأميركي وسعى لإزالة الخلافات وزيادة المساعدات العسكرية

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
TT

أوباما يؤكد حق إسرائيل في حماية نفسها وأهمية تحقيق تطلعات الفلسطينين

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يمد يده لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصافحا خلال لقائهما أمس في البيت الأبيض (رويترز)

اجتهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أول لقاء له بالرئيس الأميركي، باراك أوباما، منذ 13 شهرا، في محاولة إصلاح العلاقات المتوترة بين واشنطن وتل أبيب. فأشاد بالتعاون العسكري بين البلدين، في مواجهة «وحشية داعش، وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، كما قال. وأشار رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى استمرار التزامه إقامة دولة فلسطينية، اشترط أن تكون منزوعة السلاح، وتعترف بالدولة اليهودية، وقال: إنه يحمل معه للرئيس أوباما مقترحات لتخفيف التوتر في الأراضي الفلسطينية.
ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال زيارته إلى واشنطن، إلى توقيع مذكرة تفاهم لزيادة المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، إلى 5 مليارات دولار سنويا (المساعدات الحالية 3.1 مليار دولار) على مدى عشر سنوات، وضمان قدرات عسكرية متقدمة لها، والحصول على مقاتلات أميركية وأنظمة دفاعية وهجومية حديثة. فيما اعترف مسؤول أميركي رفيع المستوى، بعدم إمكانية التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي لحل الدولتين، خلال الفترة المتبقية من ولاية أوباما.
وقال أوباما في بداية لقائه بنتنياهو: «هذه فرصة للدخول في مناقشة واسعة النطاق حول بعض القضايا الأمنية الأكثر إلحاحا التي تواجه بلدينا. وليس سرا أن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط قد تدهورت في الكثير من المجالات». وأضاف: «لدينا تعاون عسكري واستخباراتي وثيق، والمساعدات العسكرية التي نقدمها تعد ليس فقط جزءا هاما من التزامنا بأمن دولة إسرائيل، وإنما أيضا، جزءا هاما من البنية التحتية الأمنية الأميركية في المنطقة، ولكي نتأكد أن أقرب حلفائنا قادر على حماية نفسه، ويمكن أن يلعب (دوره) معنا في ردع الإرهاب والتهديدات الأمنية الأخرى». وأوضح الرئيس الأميركي، أنه سيناقش الوضع في سوريا وكيفية مكافحة «داعش» وحزب الله ومنظمات أخرى في المنطقة، تقوم بتنفيذ هجمات إرهابية. وأشار إلى أن جانبا كبيرا من النقاش سيتركز على التفاوض حول مذكرة التفاهم، للمضي حول المضي في التخطيطات الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار أوباما إلى الخلافات بينه وبين نتنياهو حول الاتفاق النووي الإيراني، مشيرا إلى أنه يستهدف الوصول إلى أرضية مشتركة، اعتمادا على الاتفاق بين البلدين في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، والاتفاق على التصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتوترات وأعمال العنف في الأراضي الفلسطينية، قال أوباما «أريد أن أكون واضحا جدا، إننا ندين بأشد العبارات العنف الفلسطيني ضد (..) الإسرائيليين. وأريد أن أكرر اعتقادي الراسخ، بأن إسرائيل لديها، ليس فقط الحق بل المسؤولية لحماية نفسها». وأضاف: «سأبحث مع رئيس الوزراء كيفية تقليل التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والمضي على الطريق نحو السلام وتحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، من خلال عملية سياسية، فيما نتأكد من قدرة إسرائيل على حماية نفسها».
من جانبه، أشار نتنياهو إلى وحشية «داعش» وتهديدات إيران، وانعدام الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مبديا رغبته في السلام، وقال: «أريد أن أوضح أننا لم نتخل عن أملنا في السلام ولا زلنا ملتزمين برؤية السلام لدولتين وشعبين، وقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية». وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على عزم إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب والتدمير مع سعيه للسلام. وقال: «لا ينبغي لأحد أن يشكك في رغبة إسرائيل في تحقيق السلام مع أي من جيرانها الذين يريدون حقا السلام معنا». وأشار إلى أنه سيعرض على الرئيس أوباما الطرق التي يمكن معها خفض التوتر وزيادة الاستقرار والتحرك نحو السلام.
وقد شارك في الاجتماعات من الجانب الأميركي، وزير الخارجية جون كيري، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، ومن الجانب الإسرائيلي مستشار الأمن القومي يوسي كوهين.
وكان نتنياهو قد أثار غضب البيت الأبيض بعد خطابه أمام الكونغرس في مارس (آذار) الماضي، بدعوة من قادة الحزب الجمهوري، حين انتقد الاتفاق النووي مع إيران باعتباره خطوة تهدد السلام على مستوى العالم.
ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تأمين حزمة من المساعدات العسكرية لبلاده لمدة عشر سنوات. وتقول إسرائيل إن تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية، سيسمح لطهران بالاستثمار بشكل أكبر في تطوير الصواريخ ومضاعفة التمويل لحزب الله وحماس.
وقال دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل: «إن هناك مذكرة تفاهم حول مساعدات عسكرية أميركية بمبلغ 30 مليار دولار على مدى عشر سنوات». وأشار في لقاء مع الصحافيين، إلى «أن الاجتماع بين أوباما ونتنياهو سيكون فرصة للنظر في الخطوات الواجب اتخاذها، ونوع المساعدات لضمان أمن إسرائيل، ومناقشة نشر القوات العسكرية الأجنبية في سوريا ومصلحتنا في ضمان الاستمرار في ملاحقة تنظيم داعش، ومصلحة إسرائيل في ضمان ألا تكون سوريا منطلقا لهجمات ضد إسرائيل، وألا تكون طريقا لوصول الأسلحة إلى أيدي حزب الله في لبنان».
ويأتي اجتماع أوباما - نتنياهو في أعقاب مشاورات أمنية مكثفة بين مسؤولي البلدين، حيث زار وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون واشنطن الأسبوع الماضي، وأجرى مشاورات مع نظيره الأميركي، وشارك في لقاءات عدة مع بعض المسؤولين في الجامعات الأميركية ومراكز الأبحاث، فيما قام رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزيف دانفورد بزيارة إسرائيل. واجتمعت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي مع نظيرها الإسرائيلي يوسي كوهين.
فيما أشار مسؤولون أميركيون أن الرئيس أوباما يحاول الضغط على نتنياهو للحفاظ على إمكانيات مناقشة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل خاصة. ويقول البيت الأبيض إن انهيار محادثات السلام التي رعتها الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين عام 2014، واندلاع موجة من العنف يجعل الحاجة إلى مناقشة حل الدولتين أكثر إلحاحا.
لكن روب مالي منسق مجلس الأمن القومي الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج، استبعد التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي حول حل الدولتين خلال الفترة المتبقية من ولاية أوباما. وقال مالي للصحافيين: «لقد توصلنا إلى تقييم واقعي، لكن لن يكون هناك اتفاق الوضع النهائي الشامل خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس أوباما، وعلى الأرجح قد لا يكون هناك حتى مفاوضات ذات مغزى بين الجانبين. ولذا فإن واشنطن تتطلع لسماع أفكار نتنياهو حول كيفية تحقيق الاستقرار في غياب المفاوضات بين الطرفين، وإعلان الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أنهما ما يزالان ملتزمين بالتحرك نحو حل الدولتين حتى لو لم نكن في وضع يسمح اليوم بإجراء محادثات بينهما حول هذا الموضوع».
واعترف بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية، بعدم إمكانية تحقيق حل الدولتين حتى نهاية إدارة أوباما. وقال: «حاولت عدة إدارات دفع المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وفي نهاية المطاف، لم تتخذ الأطراف نفسها الخطوات الكافية على طريق التوصل إلى حل الدولتين وفي ظل التوتر العالي حاليا، ما نبحثه في المدى القريب هو نوع من تدابير بناء الثقة التي يمكن اتباعها للحد من التوترات وترك الباب مفتوحا أمام وعد لحل الدولتين. وجزء من هذا ينطوي على نبذ العنف ورفض التحريض. وقد دعونا القيادة الفلسطينية للقيام بذلك، ونريد أن نسمع آراء الحكومة الإسرائيلية حول الخطوات اللازمة لبناء بعض الثقة، والتأكيد أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لضمان الأمن والكرامة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.