كييف تعلن إصابة سفينتين روسيتين أخريين في القرم... وموسكو تلتزم الصمت

الكرملين: محادثات السلام المطروحة في سويسرا حول أوكرانيا دون روسيا ستفشل

صورة وزعها الجيش الأوكراني لدخان يتصاعد من سفينة حربية روسية بعد استهدافها بمسيّرات بحرية في البحر الأسود مطلع الشهر الحالي (رويترز)
صورة وزعها الجيش الأوكراني لدخان يتصاعد من سفينة حربية روسية بعد استهدافها بمسيّرات بحرية في البحر الأسود مطلع الشهر الحالي (رويترز)
TT

كييف تعلن إصابة سفينتين روسيتين أخريين في القرم... وموسكو تلتزم الصمت

صورة وزعها الجيش الأوكراني لدخان يتصاعد من سفينة حربية روسية بعد استهدافها بمسيّرات بحرية في البحر الأسود مطلع الشهر الحالي (رويترز)
صورة وزعها الجيش الأوكراني لدخان يتصاعد من سفينة حربية روسية بعد استهدافها بمسيّرات بحرية في البحر الأسود مطلع الشهر الحالي (رويترز)

منذ بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تمكّنت القوات الأوكرانية من إلحاق أضرار بأسطول البحر الأسود الروسي، باستخدام صواريخ ومسيّرات بحرية؛ مما سمح بإعادة فتح ممر بحري لتصدير الحبوب الأوكرانية، متحدية التهديدات باستهداف الشحنات، إلا أن جيشها يواجه صعوبات على البر، حيث يفتقر بشدة إلى الأسلحة والذخائر لمواجهة القوات الروسية التي تستغل ذلك لتحقيق مكاسب ميدانية، على الرغم من الخسائر الكبيرة في العدة والعتاد.

وتؤكد القوات الأوكرانية أنها تمكّنت من تحييد خطر نحو ثلث السفن الحربية الروسية في هذه المنطقة الاستراتيجية.

ولا تزال تسيطر على بضع مئات من الكيلومترات من الساحل المطل على البحر الأسود على الرغم من أن روسيا تحتل بعض مناطقها الجنوبية. غير أنها نفّذت سلسلة من الضربات الناجحة ضد الأسطول الروسي في البحر الأسود في الأشهر القليلة الماضية باستخدام صواريخ أو مسيّرات بحرية.

صورة وزعها الجيش الأوكراني عن استهداف سفينة حربية روسية في البحر الأسود (رويترز)

قال دميترو بليتينشوك، المتحدث باسم البحرية الأوكرانية الثلاثاء، كما نقلت عنه وكالات أنباء، إن أوكرانيا قَصفت بصاروخٍ سفينةَ الإنزال «كونستانتين أولشانسكي» التي استولت عليها روسيا من أوكرانيا في 2014. وأضاف في تصريحات للتلفزيون الوطني: «في الوقت الراهن السفينة غير قادرة على القتال». ولم يرد أي تعليق حتى الآن من روسيا.

وقالت البحرية الأوكرانية، في بيان على «فيسبوك»، «في 24 مارس (آذار)، بالإضافة إلى سفينتَي الإنزال (يامال) و(أزوف)، تمكّنت قوات الدفاع الأوكرانية من إصابة سفينة الاستطلاع (إيفان خورز) وسفينة الإنزال الضخمة (كونستانتين أولشانسكي)».

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

وكانت كييف قد أعلنت الأحد أنها أصابت سفينتي «يامال» و«أزوف»، بالإضافة إلى مركز اتصالات وعدد من مواقع بنى تحتية لأسطول البحر الأسود الروسي.

يأتي ذلك بعدما أكدت روسيا، مساء السبت، أنها صدّت هجوماً صاروخياً أوكرانياً «مكثفاً» باتجاه مدينة سيفاستوبول، مشيرة إلى أنها أسقطت «أكثر من 10 صواريخ».

في مطلع مارس، رحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بهجوم جديد على سفينة روسية، قائلاً: «لا يوجد ملاذ آمن للإرهابيين الروس في البحر الأسود، ولن يكون هناك أبداً».

واستولت روسيا على السفينة الحربية «كونستانتين أولشانسكي» من أوكرانيا، إلى جانب معظم سفن البحرية الأوكرانية عندما احتلت قواتها شبه جزيرة القرم في 2014.

وقال بليتينشوك: «خضعت لعملية تجديد، وكانت تُجهّز لاستخدامها ضد أوكرانيا، لذلك بكل أسف اتخذنا قرار قصف هذه (السفينة)». وأضاف أن صاروخاً مضاداً للسفن أوكراني الصنع من طراز «نيبتون» استُخدم لهذا الغرض. ولا تملك أوكرانيا أي سفن حربية كبيرة.

وفي الوقت نفسه، أبلغت منطقة بيلغورود الحدودية الروسية أيضاً عن وقوع قصف. وقال حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف، إن 3 أشخاص أُصيبوا في القصف. وأصبحت الهجمات على بيلغورود أكثر تواتراً خلال الأسابيع الأخيرة. وعلى الرغم من ذلك، فإن أعداد الضحايا والأضرار في الأراضي الروسية لا تزال أضيق نطاقاً بكثير بالمقارنة مع عواقب الحرب على الجانب الأوكراني.

تصدّت أوكرانيا ليلاً، لعشرات الطائرات القتالية الروسية دون طيار، بحسب ما أعلنه مسؤولون صباح الثلاثاء. وكتب قائد القوات الجوية ميكولا أوليشوك، على منصة «تلغرام» أن جميع الطائرات الـ12 تم إسقاطها. في حين أفاد رئيس بلدية مدينة خاركيف، إيهور تيريخوف، بإطلاق 8 صواريخ على منطقة خاركيف الشرقية.

كما وردت تقارير بشأن وقوع هجمات صاروخية ليلاً، إلا أنه لم ترد أي تقارير أولية بشأن وقوع أضرار بشرية أو مادية محتملة.

كما أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، (الثلاثاء)، بأنه قد تمّ نشر إعلانات تجنيد لـ«فيلق الجيش الرابع والأربعين» الجديد في لوجا، وهي المنطقة العسكرية المنشأة حديثاً في لينينغراد.

صورة أرشيفية لسفينة الإنزال الروسية «قيصر كونيكوف» التي أعلنت كييف إغراقها (رويترز)

وأشار التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس»، إلى أن روسيا تبذل جهوداً لتوسيع قواتها في شمال غربي البلاد، بينما تظل غالبية قواتها مخصصة للعمليات في أوكرانيا.

ويكاد يكون من المؤكد أن روسيا ستضطر إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت الوحدات الجديدة، مثل «فيلق الجيش الرابع والأربعين»، ستبقى في مواقع حامياتها بمجرد إنشائها، أو ما إذا كان سيتم نقلها إلى العمليات في أوكرانيا من أجل الحفاظ على قوتها القتالية هناك، بحسب ما ورد في التقييم. وأضاف التقييم أنه سبق أن تم إرسال وحدات منشأة حديثاً إلى أوكرانيا على الفور، ومن شبه المؤكد أن الحاجة إلى مواصلة العمليات تعيق الطموحات في القوة الروسية الأوسع.

عناصر من الدفاع المدني تعمل في موقع استهدفه صاروخ في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في مقابلة نشرت الثلاثاء، «إن أي قمة سلام عالمية بشأن أوكرانيا تستبعد روسيا هي مجرد عبث، وسوف تفشل».

وأضاف بيسكوف لصحيفة «أرغومنتي إي فاكتي» أن روسيا تواصل حربها المستمرة منذ عامين على أوكرانيا؛ لحماية نفسها من الغرب.

وقال بيسكوف، في المقابلة التي أُجريت معه يوم الخميس الماضي، قبل يوم واحد من إطلاق النار العشوائي في قاعة للحفلات الموسيقية خارج موسكو: «هل يمكن حل المشكلة الأوكرانية دون مشاركة روسيا؟ الرد واضح: لا يمكن ذلك».

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى عقد قمة دولية للسلام. وقالت سويسرا في وقت سابق من هذا العام إنها ستستضيف المؤتمر، وجرت مناقشة الموعد والتفاصيل. وندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفعل بخطة السلام الأوكرانية التي تدعو إلى انسحاب القوات الروسية، واستعادة حدود أوكرانيا عام 1991، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، التي استولت عليها روسيا وضمتها في عام 2014، ووصفها بأنها «غير قابلة للتنفيذ». وأكد بيسكوف مجدداً أن الخطة لا يمكن تصورها، وندد أيضاً بالخطط التي ناقشها الاتحاد الأوروبي ودول أخرى للسيطرة على عائدات الأصول الروسية وتسليمها إلى أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.