فرنسا تسعى لأكبر تعبئة أمنية لضمان سلامة الألعاب الأولمبية الصيف المقبل

رئيس الحكومة ووزير الداخلية يسهبان في شرح التهديدات الأمنية

رئيس الحكومة غبريال أتال الاثنين متحدثاً إلى رجال أمن في محطة سان لازار بعد الإعلان عن رفع مستوى الاستنفار الأمني إلى حده الأقصى (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة غبريال أتال الاثنين متحدثاً إلى رجال أمن في محطة سان لازار بعد الإعلان عن رفع مستوى الاستنفار الأمني إلى حده الأقصى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لأكبر تعبئة أمنية لضمان سلامة الألعاب الأولمبية الصيف المقبل

رئيس الحكومة غبريال أتال الاثنين متحدثاً إلى رجال أمن في محطة سان لازار بعد الإعلان عن رفع مستوى الاستنفار الأمني إلى حده الأقصى (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة غبريال أتال الاثنين متحدثاً إلى رجال أمن في محطة سان لازار بعد الإعلان عن رفع مستوى الاستنفار الأمني إلى حده الأقصى (أ.ف.ب)

عاد شبح الإرهاب ليلقي بظله مجدداً على فرنسا بعد الهجوم الدموي الذي استهدف حفلاً موسيقياً، ليل الجمعة، في ضاحية غرب موسكو أسفر، وفق حصيلة نهائية عن مقتل 140 شخصاً. وعمدت بعض وسائل الإعلام الفرنسية إلى تسمية ما حدث «باتاكلان موسكو» استذكاراً لما شهدته العاصمة الفرنسية في العام 2015؛ حيث أدى هجوم إرهابي على قاعة للحفلات إلى مقتل 130 شخصاً.

أحد الضباط يشرح لرئيس الحكومة غبريال أتال الإجراءات الأمنية المتخذة استعداداً لاستحقاق الألعاب الأولمبية الصيف المقبل (إ.ب.أ)

فمنذ الساعة التي انتشر فيها خبر الهجوم في روسيا، تعبأت السلطات على أعلى المستويات، وتكاثرت التصريحات التي تحذر من أن تكون باريس الهدف المقبل للإرهابيين. واحتل صدارة المشهد الرئيس إيمانويل ماكرون بالدرجة الأولى الذي عجَّل بالدعوة لاجتماع لمجلس الدفاع والأمن تقرر خلاله رفع التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى.

وفي اليوم التالي (الاثنين) ولدى وصوله إلى مطار كايين، عاصمة إقليم غويانا الواقع على الحدود الشمالية الشرقية للبرازيل، أكد ماكرون للصحافيين في المطار ولدى نزوله مباشرة من الطائرة، أمرين: الأول، أن فرعاً لـ«داعش» (دون أن يسميه) هو المسؤول عن الهجوم الدامي في روسيا «وفق المعلومات المتوافرة لدى أجهزة استخباراتنا، ولدى أهم شركائنا». والثاني، أن «هذه المجموعة بعينها قامت في الشهور الماضية بعدة محاولات لشن هجوم على أراضينا».

جنود من «مهمة سانتيني» للمحافظة على الأمن الاثنين في ساحة تطل على برج إيفل (إ.ب.آ)

رئيس الحكومة : العدو هو الإرهاب الإسلاموي

ولم تمض ساعات عدة حتى كان غابريال أتال، رئيس الحكومة يزور محطة قطارات سان لازار، في باريس لمعاينة الترتيبات التي اتُخذت بعد رفع مستوى التأهب الأمني. وإذ أكد بداية أن القوى الأمنية نجحت في «إحباط» مخططين إرهابيين كانا يستهدفان فرنسا ولكن من غير إعطاء أية تفاصيل بشأنهما، فقد جزم بأن «التهديد الإرهابي الإسلامي (في فرنسا) فعلي، إنه قوي ... ولم يتراجع أبدا». وأضاف أتال أن «العدو له اسم هو الإرهاب الإسلاموي الذي يتسلل إلى أي مكان». ولأن التهديد مرتفع للغاية، فإن السلطات ستعمد إلى «توفير وسائل استثنائية في كل مكان» وذلك من «أجل خنقه خارج الحدود وداخلها». ولذا، ومن أجل تحقيق هدف مواجهة التهديد الإسلاموي، ستعمد الحكومة إلى وضع 4000 عنصر من الجيش في حالة التأهب الأمني لينضموا إلى «عملية سانتينيل» التي تقوم على التعامل مع التهديدات الإرهابية.

وتضم هذه المهمة التي انطلقت منذ سنوات أساساً 3 آلاف عنصر عسكري، وتعمل بالدرجة الأولى على الحفاظ على الأمن من خلال حماية المواقع الحساسة مثل محطات القطارات، ودور العبادة، والمسارح، والمدارس، وأماكن الازدحام الشعبي كالساحات والشوارع الرئيسية، والقيام بدوريات راجلة وسيارة. ووفق أتال، فإن مواجهة الإرهاب على الأراضي الفرنسية «جهد دائم وملموس غرضه حماية الفرنسيين» وقد أسفر، منذ عام 2017، عن إحباط 45 مخططاً لهجمات إرهابية منها اثنان منذ بداية عام 2024، وترحيل 760 شخصاً من الراديكاليين الأجانب، وطرد أئمة عدة، وإقفال مساجد، وحل مؤسسات وجمعيات.

دورية راجلة لجنود فرنسيين الاثنين قرب برج إيفل حيث يتوافد يومياً آلاف السياح والمواطنين (إ.ب.أ)

وليلاً، كان الدور على جيرالد دارمانان، وزير الداخلية والمسؤول الأول عن الأمن ليدلي بدلوه، وذلك في إطار مقابلة تلفزيونية شرح خلالها الأسباب التي دفعت الدولة لرفع درجة التأهب الأمني. ووفق الوزير دارمانان، فإن «التهديد الأمني مرتفع جداً، ويتعين علينا أن نكون متسلحين من أجل مواجهته، وإذا تمكن من ضرب روسيا، فإن التهديد المذكور يطول أوروبا وكل الغرب».

أفراد من الشرطة يجتمعون في مركز الشرطة المركزي في ديجون وسط شرق فرنسا في 25 مارس 2024 لبدء عملية استنفار أمني (أ.ف.ب)

وإذ أشار دارمانان إلى أن تنظيم «داعش »«مسؤول عن 8 محاولات إرهابية لضرب فرنسا وقد جرى إبطالها». وأكد أيضاً أن الأجهزة الأمنية «تجهض كل شهرين محاولة إرهابية» وأنها، منذ عام 2020، نجحت في إبطال 14 عملية».

التهديدات الإرهابية نوعان: داخلي وخارجي

ثمة نوعان من التهديدات يطآن بثقلهما على فرنسا، داخلي وخارجي. وإذا كان التهديد الثاني ممثلاً بـ«داعش» «القادر على تنظيم هجمات إرهابية عن بُعد»، فإن التهديد الأكبر بنظره موجود في الداخل «حيث يوجد أشخاص يتأثرون بالدعاية الجهادية، ويتحركون (لافتعال أعمال إرهابية) غالباً بسكين». ودعا دارمانان إلى التزام الحذر واليقظة لما يمكن عدُّه من «استجابة» مجموعات بشرية معينة للدعاية الجهادية؛ ما «يستوجب اهتماماً خاصاً بها». وكان الوزير الفرنسي يشير ضمناً إلى الأفراد المصنفين في خانة المتطرفين الإسلامويين الذين قد يشكلون خطراً على الأمن. ووفق تأكيداته، فإن عدد هؤلاء يصل إلى 5 آلاف شخص «إلا أنهم ليسوا جميعاً على التراب الفرنسي».

لا يخفي دارمانان مخاوفه والخوف الأكبر أن يستغل «داعش ــ ولاية خراسان» الألعاب الأولمبية ليقرر القيام بعملية ما، الأمر الذي سيوفر له دعاية كبرى. ذلك أن ما لا يقل عن مليار مشاهد سيتابعون فعالياتها. ورغم ذلك، فإن الوزير الفرنسي يريد نشر جو من الاطمئنان؛ إذ أكد أن ّكامل الأجهزة الأمنية من شرطة ودرك ومخابرات ستكون جاهزة»، وأن رقابة مشددة ستُفرض على الأشخاص المسجلين على لائحة التهديدات الأمنية.

حقيقة الأمر أن فرنسا لم تنس ما عانته من الإرهاب الإسلاموي منذ عام 2012 الذي قضى على 273، إضافة إلى مئات الجرحى. وترى باريس أن هجمة موسكو «رسالة موجهة لكل الغرب» وليس لروسيا وحدها كما أنها تعي أن فرنسا «هدف» للتنظيم الإرهابي.

وثمة مؤشرات لا يمكن غض النظر عنها؛ لأنها تدل على رغبة جهادية باستهداف فرنسا أو دول أوروبية أخرى. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أوقف ضباط من جهاز المخابرات الداخلي شخصين أحدهما من طاجيكستان، والثاني من الشيشان كانا يخططان لعملية إرهابية في فرنسا بطلب من «داعش ــ ولاية خراسان». وفي يوليو (تموز) 2023، جرى توقيف 9 أشخاص من جمهوريات القوقاز، 6 من طاجيكستان و3 من جنسيات أخرى، في ألمانيا وبلجيكا وهولندا، وحامت حولهم شكوك بشأن ارتباطهم بالتنظيم الإرهابي. ونهاية العام الماضي، اعتُقل مواطنون عدة من طاجيكستان في ألمانيا والنمسا وإسبانيا، وثبتت علاقتهم بـ«داعش». وأخيراً، وقبل 3 أيام من هجوم موسكو، وفي ألمانيا أيضاً، قُبض على أفغانيين مرتبطين بـ«داعش ــ خراسان» كانا ينويان مهاجمة البرلمان السويدي، وإطلاق النار في محيطه لتأديب السويد بسبب سماحها بإحراق نسخة من المصحف الشريف».

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يوم 19 مارس الحالي في زيارة لمدينة ديجون بمناسبة العملية الكبرى لوضع حد لتجارة المخدرات في المدينة (أ.ف.ب)

ويتضح مما سبق أن التهديد الإرهابي واقع وحقيقي، كما أن المخاوف الفرنسية واقعة وحقيقية. ومن اليوم وحتى افتتاح الألعاب الأولمبية، ستعمل باريس على سد كل الفجوات الأمنية من أجل إنجاح الألعاب. لكن المهمة لا تبدو سهلة. من هنا، يمكن تفهم التعبئة الشاملة التي تقوم بها باريس، والإثارة التي ولدها هجوم موسكو بالتوازي مع القلق المتنامي والتساؤلات حول قدرة القوى الأمنية على الإمساك بكل الخيوط مع توقع قدوم عدة ملايين من الأشخاص للمشاركة، والتمتع بهذه الألعاب العالمية.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.