بكين: العلاقات مع مانيلا عند «مفترق طرق»

توترات جديدة بعد حادثة في بحر الصين الجنوبي

صورة وزعتها مانيلا لمروحية صينية تحلق فوق علماء فلبينيين يعاينون إحدى الجزر المتنازع عليها (أ.ف.ب)
صورة وزعتها مانيلا لمروحية صينية تحلق فوق علماء فلبينيين يعاينون إحدى الجزر المتنازع عليها (أ.ف.ب)
TT

بكين: العلاقات مع مانيلا عند «مفترق طرق»

صورة وزعتها مانيلا لمروحية صينية تحلق فوق علماء فلبينيين يعاينون إحدى الجزر المتنازع عليها (أ.ف.ب)
صورة وزعتها مانيلا لمروحية صينية تحلق فوق علماء فلبينيين يعاينون إحدى الجزر المتنازع عليها (أ.ف.ب)

حضّت الصين، الاثنين، الفلبين على التصرف بحذر واللجوء للحوار، قائلة إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مفترق طرق»، مع تفاقم التوترات بين خفر السواحل من البلدين بشأن خلافات بحرية.

وهذا هو التحذير الثاني من نوعه الذي تصدره وزارة الخارجية الصينية خلال ثلاثة أشهر، في ظل خلاف علني بين البلدين بشأن مطالبات بالأحقية في جزر سبراتلي، وهي مجموعة من الجزر غير المأهولة في بحر الصين الجنوبي.

وسلّم الرسالة نائب وزير الخارجية الصيني، تشن شياو دونغ، خلال مكالمة هاتفية مع نظيرته الفلبينية، تيريزا لازارو، وسط تفاقم الأزمة في جزيرة سيكند توماس شول ببحر الصين الجنوبي.

صورة وزعتها الفلبين لسفينة خفر سواحل صينية في محيط جزر سبراتلي المتنازع عليها (أ.ف.ب)

وقالت الخارجية الفلبينية في بيان إن لازارو نقلت في الاتصال «أقوى احتجاج من مانيلا على التصرفات العدوانية» التي يقوم بها خفر السواحل الصيني والجماعات البحرية المسلحة ضد مهمة إعادة الإمداد الفلبينية في بحر الصين الجنوبي.

وقال تشن في بيان: «تحض الصين الفلبين مرة أخرى على احترام التزاماتها وتوافقاتها، ووقف انتهاكاتها واستفزازاتها البحرية، ووقف أي إجراءات أحادية قد تؤدي إلى تعقيد الوضع، والعودة بجدية إلى المسار الصحيح لمعالجة الخلافات بشكل صحيح من خلال الحوار والتشاور مع الصين».

واتهمت الفلبين خفر السواحل الصيني باستخدام مدافع المياه ضد قارب مدني يزود القوات المتمركزة على متن سفينة حربية راسية في جزيرة سيكند توماس شول المتنازع عليها بالإمدادات. وقالت إن هذا الإجراء الذي اتخذه خفر السواحل الصيني أدى إلى إلحاق أضرار بالقارب، وإصابة بعض أفراد الطاقم، في واقعة هي الأحدث في سلسلة مواجهات منذ العام الماضي.

صورة وزعتها الفلبين لجزيرة تسيطر عليها في جزر سبراتلي (أ.ف.ب)

واستدعت وزارة الخارجية الفلبينية القائم بأعمال السفارة الصينية، الاثنين، للاحتجاج على «التصرفات العدوانية» في بحر الصين الجنوبي بعد الواقعة.

وقالت وزارة الخارجية الفلبينية في بيان منفصل إن «تدخل الصين المستمر في الأنشطة الروتينية والقانونية للفلبين في منطقتها الاقتصادية الخالصة أمر غير مقبول»، مشيرة إلى تقديم احتجاج دبلوماسي في بكين.

وأضافت أنه «ينتهك الحقوق السيادية والولاية القضائية للفلبين»، مطالبة السفن الصينية بمغادرة المنطقة.

صورة من شريط فيديو وزعته مانيلا لسفن صينية تحاصر سفينة فلبينية قرب الجزر المتنازع عليها السبت الماضي (أ.ف.ب)

وقال خفر السواحل الصيني، السبت الماضي، إنه اتخذ الإجراءات الضرورية ضد السفن الفلبينية التي دخلت للمياه الإقليمية الصينية.

وتزعم الصين أحقيتها في السيادة على بحر الصين الجنوبي بأكمله تقريباً، بما في ذلك جزيرة سيكند توماس شول التي تقع داخل نطاق المنطقة الاقتصادية الخالصة بالفلبين، والتي تبلغ مساحتها 320 كيلومتراً.

ونشرت الصين مئات من سفن خفر السواحل في جميع أنحاء بحر الصين الجنوبي، للقيام بدوريات في مياهها حسب قولها، على الرغم من حكم أصدرته المحكمة الدائمة للتحكيم في 2016 في قضية رفعتها مانيلا. وقالت المحكمة إن ما تقوله الصين عن أحقيتها بملكية المنطقة ليس له أساس قانوني. ورفضت الصين الاعتراف بهذا الحكم.

وتحدّى وزير الدفاع الفلبين، جيلبرت تيودورو، بكين، الاثنين، بأن تقوم بطلب إجراء تحكيم في الموضوع، عادّاً أنّه «أفضل وسيلة لحلّ نزاع قانوني بشكل دائم». وقال للصحافيين: «لهذا السبب لا يفضّلون» هذا الخيار.

وعقد كبار المسؤولين الأمنيين الفلبينيين اجتماعاً رفيع المستوى، الاثنين، بشأن واقعة استخدام مدافع المياه، وذلك لإعداد توصيات لتقديمها إلى الرئيس فرديناند ماركوس جونيور بشأن سبل التعامل مع النزاع.

وندّدت الولايات المتحدة، التي ترتبط باتفاقية دفاع مشترك مع مانيلا، بالهجوم الصيني الذي جاء بعد أيام من إعلان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أنّ واشنطن تواصل العمل بالتزاماتها «الصارمة» بالدفاع عن حليفتها الفلبين في مواجهة أي هجوم مسلّح في بحر الصين الجنوبي.

وشهدت العلاقات بين مانيلا وبكين فتوراً خلال عهد الرئيس فرديناند ماركوس، الذي يسعى إلى تعميق التعاون مع الولايات المتحدة والجيران الإقليميين، بينما يتصدّى للعدوان الصيني على السفن الفلبينية.

واتفق المسؤولون الصينيون والفلبينيون في يناير (كانون الثاني) على الحاجة إلى حوار أوثق للتعامل مع «حالات الطوارئ البحرية» في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك جزيرة سيكند توماس. غير أنّ الحوادث تتواصل بين الجانبين في وقت تتصاعد التوترات في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

الفلبين: سفينة صينية صدمت قارباً حكومياً في بحر الصين الجنوبي

آسيا سفينة خفر السواحل الصينية (يميناً) تطلق مدفع مياه على السفينة الفلبينية «BRP Datu Pagbuaya» قرب جزيرة Pag-asa في بحر الصين الجنوبي 12 أكتوبر 2025 (أ.ب) p-circle

الفلبين: سفينة صينية صدمت قارباً حكومياً في بحر الصين الجنوبي

أعلنت مانيلا أن سفينة تابعة لخفر السواحل الصينيين صدمت قارباً تابعاً لإدارة الثروة السمكية الفلبينية في مياه متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)

نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

توجه وفد من البرلمانيين اليابانيين إلى الصين في مسعى لفتح قنوات للحوار بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بشأن تايوان وأثارت غضب بكين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

تستعد قيادة العمليات الخاصة الأميركية لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ للمساهمة في ردع أي نزاع في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)

أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

أعلنت أستراليا وفيتنام، الثلاثاء، أنهما ستعززان التعاون بين قواتهما المسلحة، في وقت تواجهان فيه توسعاً صينياً في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
آسيا مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

تايوان تراهن على صناعة المسيّرات لمواجهة تهديد صيني محتمل

تسعى تايوان إلى إنتاج 100 ألف طائرة مسيّرة شهرياً بحلول عام 2030، على أن يُصدّر نحو نصفها.

كريس باكلي (تايبيه) آمي تشين (تايبيه)

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)

ذكر بيان رسمي صدر، الاثنين، أن الصين طردت اثنين من أكبر القادة العسكريين وهما تشانغ يوشيا وليو تشن لي، من الحزب الشيوعي والجيش، بسبب اتهامات بعدم الولاء والفساد وانتهاكات تأديبية خطيرة أخرى.

كان تشانغ الرجل الثاني في القيادة بعد الرئيس شي جينبينغ بصفته نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة قيادة عسكرية، وكان يُنظر إليه منذ مدة طويلة على أنه أقرب حليف في الجيش لشي. أما ليو فكان عضواً في اللجنة العسكرية المركزية ورئيس أركان هيئة أركانها المشتركة.

وجرى الإعلان عن إجراء تحقيقات مع تشانغ وليو في يناير (كانون الثاني)، كما جرى إبعاد الاثنين عن اللجنة العسكرية المركزية في أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ توليه السلطة عام 2012، يشن شي واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد وتحسين الانضباط في التاريخ الصيني الحديث. وخضع ملايين الأشخاص داخل الجهاز البيروقراطي الصيني الضخم للتحقيق بدرجات متفاوتة، وأطاحت الحملة بعشرات المسؤولين الكبار في الحزب والحكومة والجيش.

وأصبح الجيش بشكل متزايد أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحملة الأوسع نطاقاً خلال السنوات القليلة الماضية. وأسفرت سلسلة من التحقيقات وعمليات الطرد عن بقاء شخصيتين فقط فاعلتين في اللجنة العسكرية المركزية، أحدهما شي نفسه، الذي يشغل منصب الرئيس. وكانت اللجنة تضم في السابق 7 أعضاء.

«غير مخلصين»

اتهمت القيادة الصينية القائدين العسكريين السابقين بعدم الولاء للحزب والتخلي عن مبادئه والتقاعس عن فرض الانضباط الحزبي الصارم أو الإشراف على الموظفين وأفراد أسرهم.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وثائق رسمية أن تشانغ وليو «انتهكا بشكل خطير الانضباط السياسي والقواعد السياسية، وشكّلا عُصَباً وفصائل (جماعات مقربة)، وكانا غير مخلصين وغير أمينين للحزب».

وجاء في الوثائق أن القائدين السابقين «تجاوزا الخطوط الحمراء والحدود الأساسية. مخالفاتهما السياسية والاقتصادية كانت متشابكة، واقترن جمع الثروات بطريق الفساد بالإخلال بالواجب، وإساءة استخدام المنصب».

وأضافت الوثائق: «كانت المبالغ المعنية كبيرة بشكل استثنائي، وكانت طبيعة (سلوكهم) خطيرة للغاية، وكان التأثير فادحاً».


إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة أشخاص بينهم جنود كوريون جنوبيون، بانفجار يُشتبه بأنه ناجم عن لغم داخل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وفق ما أفادت قناة يونهاب التلفزيونية الكورية الجنوبية الاثنين.

وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية منذ انتهاء الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق هدنة عام 1953، واحدة من أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم.

وقال مسؤول عسكري «أصيب جندي بجروح خطيرة خلال عملية شاركت فيها فرقة المشاة الـ25 في المنطقة المنزوعة السلاح» التي تفصل بين الكوريتين. وذكرت قناة «يونهاب» أن ثلاثة جنود أصيبوا في الحادث، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة الرئيسي.

وأضافت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اللغم قد زُرع بواسطة القوات الكورية الشمالية أم أنه تابع للجيش الكوري الجنوبي.

وتشير بيانات عسكرية نقلتها وكالة أنباء «يونهاب» إلى وجود ما يقدر بنحو 800 ألف لغم في محيط المنطقة، ويعود تاريخ الكثير منها إلى فترة الحرب الكورية، رغم أن عمليات زرع الألغام لم تتوقف في السنوات الأخيرة.

وفي عام 2024، وعقب تصنيف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لكوريا الجنوبية على أنها «العدو الرئيسي» لبلاده، أمضى جيش بيونغ يانغ أشهرا في زرع الألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على طول الحدود، في إطار جهود تهدف إلى إغلاقها بشكل دائم.


باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

وقالت السلطات في كابل إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجمات.

وقال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحاً مشتبه بهم قتلوا في هجمات اليوم. مع ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين بصورة مستقلة.

أشخاص يحملون جثمان ضحية قُتلت فيما قالت حركة «طالبان» إنه غارة جوية باكستانية وذلك قبيل الدفن في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

وأدان المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأفغانستان ذبيح الله مجاهد في منشور عبر منصة «إكس» الهجمات الجوية، وقال إنه سيكون هناك رد عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وظلت العلاقات بين الحليفين السابقين متوترة منذ فبراير (شباط)، عندما خاض الجانبان أسوأ اشتباكات بينهما منذ سنوات.

ويركز النزاع على نشاط المتشددين في باكستان؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين ‌يشنون هجمات ‌عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي ​حكومة ‌«طالبان» ⁠في ​أفغانستان هذه ⁠الاتهامات وتقول إن التشدد مشكلة داخلية في باكستان.

وجاءت الغارات الجوية اليوم بعد أيام من هجوم على منشأة للشرطة في شمال غرب باكستان أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

وقال حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، في منشور على «إكس» إن منزلاً ⁠واحداً على الأقل أصيب في الغارات ‌في إقليم كونار؛ ما أسفر ‌عن مقتل ثلاثة أفراد من ​أسرة واحدة وإصابة أربعة ‌آخرين.

وأضاف: «في مديرية برمل بإقليم بكتيكا، تعرض موقعان... ‌للقصف؛ ما أدى إلى تدمير متجر ومنزل غير مأهول، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية».

ولم يرد الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وكانت أفغانستان قد أطلقت طائرات مسيَّرة ‌ضد باكستان في يوليو (تموز)، وقالت إسلام آباد إن قواتها اعترضتها وأسقطتها.

ووقع أسوأ ⁠حادث ⁠منفرد في مارس (آذار)، عندما قُتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية باكستانية على كابل، وقالت «طالبان» الأفغانية إنها استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

ونفت إسلام آباد ذلك، قائلة إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهابيين».

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره لندن إلى أن باكستان لديها قوة جوية كبيرة تضم 422 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر.

ولا تملك أفغانستان طائرات مقاتلة، ​لكن من المعروف أنها ​تمتلك ست طائرات على الأقل و23 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيَّرة استُخدمت من قبل في القتال مع باكستان.