مواجهة التمييز النوعي في التعليم تتطلب تضافر جهود المجتمعات والحكومات

«وايز 2015»: أكثر من 260 مليون طفل محرومون من الدراسة في العالم

الشيخة موزا بنت ناصر والسيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما في افتتاح مؤتمر وايز 2015 بالعاصمة القطرية الدوحة («الشرق الأوسط»)
الشيخة موزا بنت ناصر والسيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما في افتتاح مؤتمر وايز 2015 بالعاصمة القطرية الدوحة («الشرق الأوسط»)
TT

مواجهة التمييز النوعي في التعليم تتطلب تضافر جهود المجتمعات والحكومات

الشيخة موزا بنت ناصر والسيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما في افتتاح مؤتمر وايز 2015 بالعاصمة القطرية الدوحة («الشرق الأوسط»)
الشيخة موزا بنت ناصر والسيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما في افتتاح مؤتمر وايز 2015 بالعاصمة القطرية الدوحة («الشرق الأوسط»)

في دورته السابعة، شكلت «جودة التعليم» و«مواجهة التمييز الجندري (النوعي)»، وكل ما من شأنه التأثير على مستقبل الشباب المهني، مواضيع أساسية على طاولة بحث «مؤتمر وايز 2015». وخلال جلسات متنوعة جمعت متخصصين من مختلف البلدان، كان عرض لأبرز المشكلات الاجتماعية والثقافية التي تحول دون تعليم الفتيات والأطفال. وأشارت الدراسات إلى أن هناك أكثر من 260 مليون طفل حول العالم محرومون من التعليم في ظل تزايد النزاعات في الكثير من الدول، وتم إلقاء الضوء على الثغرات في الأنظمة التعليمية التي تعيق في أحيان كثيرة إمكانية اندماج الشباب في سوق العمل، وأهمها اختلاف متطلبات أصحاب الشركات مع ما تقدمه الجامعات.
وكان لافتا أنه وعلى الرغم من عدم إدراج «تعليم الفتيات» كبند رئيسي على جدول أعمال المؤتمر، فإنه أخذ حيزا مهما من النقاشات والجلسات التي عقدت على هامشه، لا سيما بعدما ارتكزت كلمة السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما على هذا الموضوع في كلمتها خلال الافتتاح، متحدثة عن تجربتها الشخصية في تخطي كل العوائق الاجتماعية والاقتصادية حتى وصولها إلى البيت الأبيض.
وكعادتها جمعت القمة هذا العام أكثر من 1500 مبتكر، بما في ذلك مفكرون وممارسون في مجال التعليم، إضافة إلى ممثلين عن الحكومات والمنظمات غير الحكومية وقادة الأعمال ورواد الأعمال الاجتماعيين.
ومنحت جائزة مؤتمر القمّة العالمي للابتكار في التعليم (وايز) في نسخته السابعة لعام 2015، والبالغ قيمتها 500 ألف دولار أميركي للدكتورة سكينة يعقوبي، المؤسس والمدير التنفيذي للمعهد الأفغاني للتعليم، التي يطلق عليها لقب «أم التعليم في أفغانستان».
كما عرضت المشاريع التعليمية المبتكرة الستة الفائزة بجوائز «وايز 2015»، وتوزعت بين قطر والأرجنتين ومصر وكينيا والولايات المتحدة الأميركية. وتم اختيار المشاريع من بين مجموعة بلغت 15 مشروعا كانت قد تأهّلت للتصفيات النهائية، وذلك لنهجها الخلاق في التعليم وتأثيرها الإيجابي على المجتمع.
وقد انضم الفتى الأميركي (السوداني الأصل) أحمد محمد، البالغ من العمر 14 عاما، الذي عرف بفتى «الساعة» في أميركا بعد تداول قضيته التي شغلت الرأي العام بعد ابتكاره ساعة ظن معلموه أنها قنبلة، إلى برنامج المبتكرين الشباب لهذا العام. ويهدف البرنامج لتمكين الشباب من خلال تبني المواهب المبدعة وصقلها وتطويرها.
وفي أول مؤتمر عالمي ينظم بعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة والتصديق على أهداف التنمية المستدامة، أكدت الشيخة موزا بنت ناصر، التي افتتحت المؤتمر بحضور ميشيل أوباما، أنّ «الاستثمار في التعليم هو الاستثمار في نتائجه على المدى المتوسط والبعيد»، مشددة على ضرورة الحصول على بيانات موثوقة للتخطيط لدعم الأطفال في متابعة دراساتهم، ومؤكدة على «السعي لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة؛ وهو التعليم».
وأقرت بالعجز عن «الوفاء بوعودنا لجميع الأطفال والشباب في العالم. إننا أمام أجندة غير مكتملة بعد ويجب مساءلتنا على ذلك»، وذكّرت بتقديرات حديثة لمنظمة اليونيسكو تشير إلى وجود ثلاثة ملايين طفل غير ملتحقين بالمدارس على الأقل ممن هم في عمر المرحلة الابتدائية في العراق وسوريا وحدهما.
من جهتها، ركّزت أوباما، وبناء على تجربتها كفتاة ترعرعت في عائلة فقيرة، على أهمية العمل على مواجهة تحديات الفتيات، وقالت إن «أهداف الألفية للتنمية المستدامة، المتمثلة في توفير التعليم الشامل، لا يمكن تحقيقها إلا بشكل متكامل عن طريق توفير سبل المواصلات الآمنة والتصدي للثقافات والمعتقدات الخاطئة التي تحقر من شأن المرأة وقدراتها الذهنية والإنتاجية».
وعقدت حول موضوع تعليم الفتيات طاولة مستديرة جمعت السيدتين، مع عدد من المتخصصين، بحيث تحدثت أوباما عن مبادرة التعليم العالمية «دع الفتيات يتعلمن»، وشرحت الشيخة موزا برنامج «علم طفلاً» الذي يهتم بتوفير التعليم للأطفال غير الملتحقين بالمدارس ممن هم في عمر التعليم الابتدائي في جميع أنحاء العالم. وقد عمل البرنامج، منذ إطلاقه قبل ثلاثة أعوام، على توفير التعليم لنحو 2.1 مليون طفل، وتمثل الفتيات 49 في المائة منهم، وتطرقت كذلك إلى التحديات الرئيسية التي تحول دون ضمان جودة التعليم واستمراريته في مناطق الصراعات.
وفي جلسة خصصت لمناقشة «التعليم وربطه بالتنمية المستدامة والتحديات التي تواجه دراسة الفتيات»، أشارت جوليا جيلارد، رئيسة مؤسسة الشراكة العالمية من أجل التعليم، إلى أن هناك أكثر من 260 مليون طفل حول العالم محرومون من التعليم، مؤكدة أن هذا الأمر هو من أساسيات أهداف التنمية المستدامة. وركزت كذلك على أهمية جودة التعليم الابتدائي وبناء المدارس، وقالت إن العائق الذي يقع أمام تعليم الفتيات هو الفقر والجهل، مشيرة إلى أن «زواج الفتيات في سن مبكرة يجعلهن ينصرفن عن التعليم بشكل نهائي؛ وهذا يقودنا إلى الاتجاه الأسوأ».
وشددت جيلارد على ضرورة عدم إرهاق الطفل في العملية التعليمية وتعريضه للكثير من الاختبارات، لأن هذا ينعكس سلبا على أدائه المدرسي.. والاكتفاء بتعليمه مهارات القراءة والكتابة والحساب، لأن هذا كل ما يحتاجه الطالب في هذه المرحلة.
من جانبها، أكدت الأميرة مابل فان، رئيسة «جمعية فتيات لا زوجات» أن «هناك 15 مليون فتاة تزوجن قبل سن الثامنة عشرة، وهذا يؤدي إلى تآكل المجتمع وجره إلى التخلف والجهل.. فالفتيات قوة عاملة ويجب تعليمهن وتسليحهن بالعلم والمعرفة، حتى نواجه الفقر والجهل وجميع الأمراض الاجتماعية الأخرى». كما تحدثت عن العوائق التي تواجه التعليم، وأكدت أنه لا بد من إعادة النظر في المناهج الدراسية.
بدورها، استعرضت ليما جبوي، رئيسة «مؤسسة جبوي للسلام» في أفريقيا، عددا من التحديات التي تواجه تعليم الفتيات في أفريقيا وكيفية مواجهتها، مشيرة إلى العادات الاجتماعية والثقافية التي تنتشر في كثير من البلدان هناك، إضافة إلى الفقر والنزاعات والمعيشة الصعبة.
وشددت على ضرورة تكاتف الجهود لتغيير الثقافات الخاطئة المنتشرة ومساعدة هؤلاء الأطفال للحصول على حقهم في التعليم عن طريق المساعدات وتوفير الحياة الكريمة لأسرهم، مؤكدة أن هذه الآمال لن تتحقق إلا بمساعدة الحكومات ووضع الاستراتيجيات وتوفير الإمكانات اللازمة، منوهة بأن هذه الأمور وإن كانت صعبة؛ إلا أنها غير مستحيلة.
وفي جلسة ارتكزت على «ضحايا العنف»، قال مارك ريشموند، مدير مؤسسة «التعليم فوق الجميع»، أن «الشرق الأوسط لا يحتكر النزاعات المسلحة، لأن هناك نزاعات في أكثر من 30 دولة حول العالم منها المكسيك وأفريقيا وأفغانستان ووسط أميركا»، مشيرا إلى أن الهجمات على المستشفيات والمدارس ودور العبادة أصبحت نتيجة حتمية لها، وبالتالي خرق القوانين الدولية للحرب أصبح أمرا معتادا وروتينيا.
وأوضح أن الهجوم على التعليم والبنية التحتية للدول أصبح متعمدا لأسباب عقائدية أو فكرية أو دينية أو قبلية، مشيرا إلى أن الاستهداف يتم من أطراف مسلحة أو قوات تابعة للدول أو نتيجة العنف المجتمعي.
من جانبه، قال السيد توماس غاس، الأمين العام المساعد للسياسات والشؤون المشتركة بالأمم المتحدة: «نحن كأسرة دولية نخذل الأطفال، ويجب علينا أن نتحرك وندفع مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات قوية ورادعة لكل من يستهدف العملية التعليمية وأطرافها».
بدوره، شدد جين بول لابورد، مساعد الأمين العام رئيس الإدارة التنفيذية للجنة محاربة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، على أن التعليم والاهتمام به وإشراك المرأة في العمل ضد العنف وإنفاذ القانون من أهم العناصر التي تقضي على هذه الظاهرة من جذورها، مشيرا إلى أن «نصف المجتمع (المرأة) دوره غير موجود بالشكل المطلوب في هذا الجانب»، وموضحا أن الأمم المتحدة تعمل حاليا على إشراك النساء في مواجهة العنف.
وقال السيد كيفن واتكنز، مدير «معهد التنمية عبر البحار» بالمملكة المتحدة، إن «هناك أمورا إنسانية يجب أن نفكر فيها أكثر من أي أمر آخر، مثل قصف الأطفال في سوريا والهجوم على المدارس في غزة وخطف واغتصاب الأطفال والنساء في أفريقيا الوسطى على أيدي الجماعات الإرهابية».
وشدد على ضرورة معالجة جذور العنف حتى نصل لأهداف التنمية المستدامة، وقال في هذا الصدد: «يجب ألا ينتظر الأطفال سنوات طوال حتى يتخذ المجتمع الدولي قراراته ويتم تطبيقها على الأرض، بل علينا مساءلة الحكومات وتشديد القوانين وتغيير قواعد التعامل بما يضمن حماية الأطفال والتعليم».



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».