هل أخفق يحيى الفخراني في «عتبات البهجة»؟

مسلسله الرمضاني تعرض لانتقادات ترتبط بـ«ضعف الإيقاع» و«مستوى الأداء»

يعيد مسلسل «عتبات البهجة» الفنان يحيى الفخراني للدراما بعد غياب عامين (الشركة المنتجة)
يعيد مسلسل «عتبات البهجة» الفنان يحيى الفخراني للدراما بعد غياب عامين (الشركة المنتجة)
TT

هل أخفق يحيى الفخراني في «عتبات البهجة»؟

يعيد مسلسل «عتبات البهجة» الفنان يحيى الفخراني للدراما بعد غياب عامين (الشركة المنتجة)
يعيد مسلسل «عتبات البهجة» الفنان يحيى الفخراني للدراما بعد غياب عامين (الشركة المنتجة)

بعد عامين من الغياب، أعاد مسلسل «عتبات البهجة» النجم المصري الكبير يحيى الفخراني إلى الشاشة الرمضانية مجدداً، عبر رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد صدرت بالعنوان نفسه عام 2005، وكتب المعالجة الدرامية للعمل وأشرف عليه د. مدحت العدل، وقام بكتابة السيناريو والحوار ورشة ضمت 4 كتاب شباب، وأخرجه مجدي أبو عميرة، الملقب بـ«ملك الفيديو»، وهو من إنتاج «العدل غروب»، وشارك في بطولته صلاح عبد الله، وجومانا مراد، وصفاء الطوخي، ووفاء صادق، وسما إبراهيم، وهنادي مهنا، ومجموعة كبيرة من الممثلين والوجوه الجديدة.

تستند رواية إبراهيم عبد المجيد إلى علاقة صديقين في مرحلة عمرية متقدمة، يقاوم كل منهما بطريقته فكرة انسحاب الزمن، باحثين عن البهجة لتخفف من وطأة الأيام، لكنها لا تتجاوز دائماً العتبات، وأضاف المسلسل محاور وقضايا اجتماعية أخرى لم تكن موجودة في النص الأدبي، مثل الابتزاز الذي تتعرض له الفتيات عبر مواقع الإنترنت، وأزمة التعليم والدروس الخصوصية، ولكنه تناولها من دون التعمق فيها.

مع صلاح عبد الله وجومانا مراد في كواليس العمل (الشركة المنتجة)

ورغم وجود بطل بمكانة يحيى الفخراني الذي حقق جماهيرية واسعة بأعماله الرمضانية على مدى 40 عاماً، عبر أهم إنتاجات الدراما على غرار «ليالي الحلمية» و«زيزينيا» و«الليل وآخره» وغيرها، فإن النتيجة جاءت مخالفة للتوقعات، وفق نقاد ومتابعين. وكتبت الناقدة ماجدة خير الله على حسابها بـ«فيسبوك»: «نظراً لقيمة وتاريخ الفنان يحيى الفخراني يمكن أن نعد مسلسل (عتبات البهجة) كأنه لم يكن»، لتتوالى تعليقات متابعين يرى أغلبهم أن المسلسل لم يرق لمستوى الرواية، وأنهم توقفوا عن متابعته.

وبررت الناقدة المصرية هذا الرأي قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «منطق الأحداث وتركيبة الشخصيات مفتعل جداً، ولا توجد شخصية تستحوذ على المشاهد، ولا موقف درامي يمكن أن نتشوق لمتابعته، فهناك خلل في السيناريو والإخراج»، مشيرة إلى أن «اختيار الممثلين الشباب لم يكن موفقاً، مثل الممثل الذي يؤدي دور حفيد الفخراني خالد شباط، ومصطفى عنبة مغني المهرجانات»، لافتة إلى أن «المسلسل لم يقدم ليحيى الفخراني شيئاً يضاف إلى تاريخه».

مطرب المهرجانات مصطفى عنبة يبحث عن فرصة للغناء ضمن أحداث المسلسل (الشركة المنتجة)

وعن تعامله مع النص الأدبي، أوضح المؤلف الدكتور مدحت العدل لـ«الشرق الأوسط» أنه حافظ على روح الرواية وفلسفتها، قائلاً: «أوجدت عالماً موازياً لها عبر شخصيتي الصديقين وبائعة الشاي، كما استحدثت العلاقة بين بهجت وأحفاده التي لم تكن موجودة بالرواية الأصلية، كما قدمت صراع الأجيال، ومطربي المهرجانات، لخلق واقع جديد يناسب الزمن الحالي بكل مفرداته، كمواقع التواصل الاجتماعي، لأوجد خطوطاً درامية عديدة مثل (الدارك ويب) الذي يطرح في الدراما لأول مرة، وهو موقع يشتري منه الشباب كل شيء من مبيعات محظورة دون رقابة».

وينفي العدل أي شبهة إسهاب وتطويل في المسلسل، وأضاف: «المشكلة أن الناس اعتادت إيقاع مسلسلات العصابات والقفز بالسيارات، وأنا أكثر واحد لديه إحساس بالإيقاع»، واصفاً العمل بأنه يشبه البيوت ويعبر عن الطبقة الوسطى في المجتمع المصري.

ويتفق الناقد طارق الشناوي مع رأي العدل بشأن أداء الفخراني الذي وصفاه بأنه «ساحر»، ويضيف الشناوي: «الفخراني ممثل عبقري وأداؤه ينفذ إلى القلب، وسيظل حالة إبداعية استثنائية على الشاشة، ويحقق حضوراً مضيئاً في المسلسل رغم أن العمل نفسه أقل من سحره». ورغم أن «المسلسل تمتع بجاذبية قبل موسم رمضان، بسبب اسم بطله النجم يحيى الفخراني، فإنه بعد عرض معظم حلقات العمل المكون من 15 حلقة تأكدنا أن التوقعات أكبر من الواقع»، وفق الشناوي الذي يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المسلسل لم يصل إلى عمق الرواية التي تعبر عن بطلها الواقف على عتبة البهجة ولا يتخطاها».

بهجت الأنصاري بين أحفاده في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

ويبدي الشناوي اعتراضه على «أحداث المسلسل التي ذهبت إلى منطقة أخرى بعيداً عن مغزى الرواية، كما أن الشخصية المحورية الموازية ليحيى وهي (نعناعة) لم تكن على مستوى أداء بنت البلد، فقد لجأت جومانا مراد لأداء أرشيفي مأخوذ عن أعمال سابقة، وهذه مسؤولية المخرج بالطبع الذي وافق على هذا الأسلوب»، على حد تعبيره. وأشار الشناوي إلى «أن إيقاع المسلسل لا يحمل أي شيء مبهر، ولا يطرق في صياغته أبواباً جديدة مختلفة»، مؤكداً أن «المغزى العميق للنص أضاعته ورشة الكتابة»، ونوه إلى أن «الرواية بها إحساس خاص كان يجب أن يكتبه كاتب واحد»، ضارباً المثل برواية «مالك الحزين» لإبراهيم أصلان التي قام داود عبد السيد بتقديمها سينمائياً في فيلم «الكيت كات» وحافظ على سحرها.


مقالات ذات صلة

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.