«أكثر من نار جهنم»... في الأحياء المحيطة بمجمع «الشفاء»

فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)
فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)
TT

«أكثر من نار جهنم»... في الأحياء المحيطة بمجمع «الشفاء»

فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)
فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)

يقول سكان الأحياء المحيطة بمجمع الشفاء الطبي، في غرب مدينة غزة، إن الجيش الإسرائيلي الذي ينفذ عملية مركزة فيه منذ فجر الاثنين يعتقل الشباب والرجال ويدفع النساء والأطفال للنزوح باتجاه جنوب القطاع، واصفين ما يعانونه بأنه أصعب من «نار جهنم».

قال الجيش، الذي يواصل عمليته لليوم السادس في المجمع الذي تحاصره الدبابات ومحيطه، إنه تحرك بناء على معلومات بوجود كوادر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» داخل المستشفى، وإنه قتل «أكثر من 170» منهم خلال مواجهات معهم، فيما اعتقل 800 من «المشتبه بهم» واستجوبهم. ويؤكد أنه عثر على أسلحة داخل المستشفى.

لكن الجيش يؤكد أنه يتجنب «إلحاق الأذى بالمدنيين والمرضى والطواقم الطبية والمعدات الطبية» في المجمع الذي لجأ إليه الآلاف طلباً للأمان منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من خمسة أشهر.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مجمع الشفاء ومحيطه الخميس الماضي (رويترز)

ولا تُعرف بعد حصيلة ضحايا هذه العملية. لكن سكان أحياء الرمال والنصر ومخيم الشاطئ يقولون إنهم رأوا جثثاً في الشوارع وإن الاعتقالات تجري بالجملة، وإن النساء والأطفال ينزحون تحت وابل القصف المدفعي والغارات الجوية والقصف من المسيّرات، فيما تدور «اشتباكات عنيفة بين مقاتلين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية» في المنطقة.

اقتحمت عشرات الدبابات والمركبات المدرعة الأحياء المحيطة وصولاً إلى مجمع الشفاء، الذي طوقته واقتحمته فجر الاثنين. وألقى الجيش منشورات طلب فيها من السكان إخلاء المنطقة والتوجه غرباً ثم سلوك شارع الرشيد الساحلي إلى المواصي، على بعد نحو 30 كيلومتراً في الجنوب.

وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» منذ الاثنين مئات الأشخاص يفرون.

فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)

وتحدث محمد (59 عاماً) وهو من سكان مخيم الشاطئ القريب من المجمع الطبي وهو الأكبر في القطاع، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة عن «إطلاق نار وقصف مدفعي طوال الليل. الجيش فجّر خمسة بيوت قرب مستشفى الشفاء».

وأضاف، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه الكامل: «شاهدت في شارع الشفاء جثثاً كثيرة والدبابات تقف في الشوارع المؤدية للمستشفى. شاهدت النيران تشتعل في منزل بجانب الشفاء... منطقة الرمال والشاطئ مثل مدينة أشباح. الجيش يقتحم الأحياء بيتاً بيتاً ويعتقل كل الذكور حتى من بينهم أطفال. كل الناس خائفون من الإعدامات والحبس... ما يجري هو انتقام وإبادة. حوّلوا غزة إلى أكثر من نار جهنم».

فارون من محيط مجمع الشفاء بعد هجوم الجيش الإسرائيلي عليه الخميس الماضي (رويترز)

وتقول وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس» إن الجيش الإسرائيلي قصف العديد من مباني المستشفى، بما في ذلك قسم أمراض الشرايين الذي اشتعلت فيه النيران. وتحدث الإعلام الحكومي السبت عن «حرق عدة مبان في المجمع واحتجاز نحو 240 من المرضى ومرافقيهم، والعشرات من الكوادر الطبية».

وقال ممرض في المشفى فضل عدم الكشف عن اسمه لمراسل في «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس، إن عمليات قصف ليلية «ألحقت أضراراً بجميع المباني»، ولا سيما قسم الجراحة. وأضاف أن في المجمع الذي لجأ إليه مدنيون نازحون منذ أسابيع: «لا يوجد ما يكفي من طعام وشراب».

جردوهم من ملابسهم

وفي اليوم الخامس للعملية، قال محمود أبو عمرة (50 عاماً) وهو من سكان حي الرمال إن «قوات الاحتلال اقتحمت فجر اليوم (الجمعة) جميع المنازل والعمارات السكنية في محيط منطقة الكتيبة ودوار الأمم المتحدة غرب غزة».

".

يفرون من محيط مجمع الشفاء بعد هجوم الجيش الإسرائيلي عليه الخميس الماضي (رويترز)

أضاف: «أخرجوا جميع السكان من المنازل وأجبروا كل الشباب الذكور فوق سن 16 عاماً على خلع ملابسهم بالكامل إلا الملابس الداخلية السفلية، وقاموا بتقييدهم وضربهم بأعقاب البنادق وشتمهم بشتائم نابية. ثم أخذوهم إلى مدرسة بجانب مستشفى الشفاء للاستجواب».

أما النساء والأطفال فقال «إنهم يرغمونهم على التوجه غرباً باتجاه الساحل ومن ثم إلى الجنوب».

قال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه يتم إطلاق سراح الأشخاص المعتقلين وغير المتورطين «في أنشطة إرهابية»، وإن «المحتجزين يعاملون وفقاً للقانون الدولي».

وأضاف: «في كثير من الأحيان، يتعين على المشتبه بهم تسليم ملابسهم حتى يمكن فحصها، والتأكد من أنها لا تخفي سترة ناسفة أو أي سلاح آخر... وتعاد الملابس إلى المعتقلين ما إن يصبح ذلك ممكناً».

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مجمع الشفاء ومحيطه الخميس الماضي (رويترز)

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عقب هجوم شنّته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 1160 شخصاً، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

وتقدّر إسرائيل أنّ نحو 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، بينهم 33 يعتقد أنهم لقوا حتفهم، من بين نحو 250 شخصاً اختطفوا في هجوم «حماس».

وتوعدت إسرائيل بالقضاء على «حماس» ونفّذت حملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع، ما أسفر عن مقتل 32142 شخصاً وخلف 74412 جريحاً غالبيتهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

شؤون إقليمية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة  )
شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

خاص مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأمن اللبناني يوقف شخصاً يشتبه في استيراده أجهزة لتصنيع مسيّرات «حزب الله»

شكّلت المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية التي عزز «حزب الله» استخدامها تحدياً جديداً للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
شكّلت المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية التي عزز «حزب الله» استخدامها تحدياً جديداً للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمن اللبناني يوقف شخصاً يشتبه في استيراده أجهزة لتصنيع مسيّرات «حزب الله»

شكّلت المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية التي عزز «حزب الله» استخدامها تحدياً جديداً للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
شكّلت المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية التي عزز «حزب الله» استخدامها تحدياً جديداً للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

أوقف القضاء اللبناني، بناء على استنابة قضائية فرنسية، مواطناً يشتبه في استيراده أجهزة تُستخدم في صناعة محرّكات المسيّرات التي ينتجها «حزب الله»، وفق ما أفاد به مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس.

وخلال حربه الأخيرة مع إسرائيل، اعتمد «حزب الله» على مسيّرات متفجرة تعمل بالألياف الضوئية في مهاجمة قوات ومواقع إسرائيلية، وقال مسؤولون فيه إنها تُصنّع في لبنان.

وقال المصدر القضائي، من دون الكشف عن هويته، إنه لبنانياً أُوقف «بتهمة استيراد معدات وأجهزة كهربائية يُشتبه في استخدامها بتصنيع المحركات العائدة للطائرات المسيّرة التي يصنعها (حزب الله)».

وأوضح المصدر أن «توقيف (الشخص) جاء بناء على استنابة قضائية فرنسية، طالبت لبنان بتسليمه للتحقيق معه ضمن ملف شبكة جرى توقيف أفراد منها في فرنسا للاشتباه في تصديرها معدات لمصلحة (حزب الله)».

واعترف الموقوف، الذي يملك شركة مختصة في المعدات الكهربائية، خلال التحقيق الأولي لدى «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي، بأنه «استورد 3 شحنات تمّ نقلها بحراً، وأُدرجت ضمن شحنات الأدوات والمعدات الكهربائية العائدة لشركته»، وفق المصدر.

ونفى الموقوف علمه بطبيعة استخدامها أو الغاية منها، موضحاً أنه سلّمها لشخص يعرف لقبه لا اسمه الحقيقي، «يُعتقد أنه ينتمي إلى (حزب الله)»، وفق المصدر القضائي.

وأبلغت السلطات اللبنانية السلطات الفرنسية بتوقيف المشتبه فيه، وطلبت منها تزويدها نسخة من التحقيقات التي أجرتها في هذا الملف.

وشكّلت المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية، التي عزز «حزب الله» استخدامها منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل في 2 مارس (آذار) الماضي، تحدياً جديداً للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وأوقعت خسائر في صفوفها.

ويُصنّع «الحزب» محلياً تلك المسيّرات الصغيرة الحجم والمنخفضة التكلفة، وفق ما أبلغ به مسؤول من «حزب الله» «وكالة الصحافة الفرنسية» في مايو (أيار) الماضي.


كيف ينعكس التفاهم الأميركي – الإيراني على الفصائل العراقية؟

عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال استعراض عسكري (موقع الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال استعراض عسكري (موقع الهيئة)
TT

كيف ينعكس التفاهم الأميركي – الإيراني على الفصائل العراقية؟

عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال استعراض عسكري (موقع الهيئة)
عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال استعراض عسكري (موقع الهيئة)

يسود ترقب وحذر على المواقف السياسية العراقية بعد الإعلان عن توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فيما توجهت الأنظار في بغداد إلى مصير الخطة المعلنة لـ«الحصر السلاح».

ومن المقرر عقد محادثات أولية بين الولايات المتحدة وإيران في ‌منتجع ‌بورجنستوك، غداً ⁠الجمعة، ​وذلك عقب توقيع ⁠مذكرة وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن.

وأشاد رئيس لحكومة، علي الزيدي، بـ«الدور الفاعل والجهود الدبلوماسية التي بذلتها باكستان للوساطة في إنهاء الحرب والتوصل للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران».

وجاءت تصريحات الزيدي خلال استقباله، الخميس، السفير الباكستاني لدى العراق محمد زيشان، في لقاء شهد أيضاً «بحث تعزيز الشراكات الاقتصادية والأمنية بين بغداد وإسلام آباد بما يخدم استقرار المنطقة»، وفق بيان حكومي.

وقبل الإعلان عن توقيع المذكرة الأميركية – الإيرانية، بحث وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، مع سفير المملكة المتحدة لدى العراق، عرفان صديق، أمن الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساته على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.ونشرت الولايات المتحدة في وقت متأخر الأربعاء نص المذكرة، التي أشارت في البند الأول منها إلى لبنان، دون أن يرد ذكر العراق فيها، ما فتح باب التكهنات بين الأوساط السياسية في بغداد.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه السفير الباكستاني في بغداد محمد زيشان يوم 18 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«ساحة حرب»

ورأى صلاح العرباوي، رئيس حركة «وعي» وهو حزب سياسي ناشئ، إن «كلّاً من إيران وأميركا لا تريدان العراق ساحة حرب، ما يسمح باستثمار هذه الفرصة من قبل العراقيين في حال أظهروا إرادة سياسية على ذلك».

وكان تقرير لـ«الشرق الأوسط»، كشف في وقت سابق عن خطة أميركية يقودها المبعوث، توم برّاك، لـ«فصل العراق» عن المفاوضات حول الملف النووي ومضيق هرمز، حسبما أفادت مصادر سياسية.

وأفاد التقرير بأن برّاك حثّ حكومة علي الزيدي، حين زار العراق يومي الاثنين والثلاثاء، على «منع إيران من الاستفادة من الموارد العراقية».

إلا أن العرباوي، قال في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «ملف الفصائل مرتبط بشكل أو بآخر بإيران والنفوذ الإيراني في العراق»، ما دفعه إلى الاعتقاد بأن «إيران سوف تعيد حساباتها، وهندسة بعض الفصائل في العراق، بعد إنجاز الاتفاق مع الولايات المتحدة، وفي ضوء خريطة الشرق الأوسط الجديد».

وزعم العرباوي أن «إيران أوعزت لبعض الفصائل بالاندماج في المؤسسة العسكرية الرسمية وهو ما يعني أن النفوذ الإيراني سوف يتبدل بشكل أو بآخر، لصالحها بالطبع»، على حد وصفه.

ويتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت من أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي.

ويميل مراقبون إلى الشك في عملية «حصر السلاح» مع اختفاء ردود الفعل الإيرانية تجاه خطة «حصر السلاح» التي بادرت إليها فصائل موالية وباشرت الحكومة برعايتها وتنظيمها.

وأوضح العرباوي، أن «الفصائل التي ما تزال ترفض حصر السلاح طبقاً لإجراءات الحكومة العراقية تنتظر أوامر إيران مع الوقت لإسكات البنادق لأن المرحلة الراهنة تتطلب بناء علاقات جديدة في المنطقة»، داعياً القوى السياسية العراقية إلى «تحويل المعادلة الجديدة في المنطقة إلى فرص نجاح».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«انضباط الفصائل»

وذهب الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، إلى الجزم بأن «الفصائل المسلحة في العراق، الأساسية والثانوية على حد سواء، اندمجت في المؤسسات الأمنية للدولة وفك ارتباطها وأصبحت جزءاً من منظومة الدولة، بينما ما يزال فصيلان أو ربما ثلاثة يمتنعون عن تسليم سلاحهم».

وفي حال جرى التفاوض بشكل معمق من قبل الحكومة العراقية، مع الفاعل الإيراني، يرجح أبو رغيف نتائج وصفها بالإيجابية لصالح بغداد، وأن ينهي الأمر معها إما بتسليم سلاحها أو على الأقل انضباطها كلياً إلى درجة الخمول وضمان عدم تحركها.

مع ذلك، رأى أبو رغيف أن الحكومة التي يقودها علي الزيدي قد تتجه «إلى استخدام أدوات القانون ضد أي ممارسات عنفية أو أي عمل مسلح من شأنه تقويض الأمن القومي».

سياسياً، بحث تحالف «الإطار التنسيقي»، الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، مساء الأربعاء، الزيارة الأخيرة للمبعوث الأميركي توم برّاك إلى العاصمة بغداد، وإكمال الكابينة الحكومية لعلي الزيدي.

وذكر الإطار في بيان صحافي، أن «الزيدي قدم عرضاً للإجراءات الحكومية والملفات قيد المتابعة، كما جرى بحث نتائج ومخرجات زيارة براك والحوارات التي أجراها مع الحكومة، والتأكيد على أهمية حماية المصالح الوطنية العليا وتعزيز علاقات العراق الخارجية بما يخدم استقراره وسيادته».


الجيش الإسرائيلي يؤكد مواصلة عملياته في جنوب لبنان

قلعة الشقيف (بوفور) بجنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)
قلعة الشقيف (بوفور) بجنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد مواصلة عملياته في جنوب لبنان

قلعة الشقيف (بوفور) بجنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)
قلعة الشقيف (بوفور) بجنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)

أكد الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه سيواصل عملياته في جنوب لبنان؛ ومن بينها «إزالة التهديدات» خارج ما يسميه «المنطقة الأمنية»، رغم توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.

ونشر الجيش خريطة لما وصفه بـ«المنطقة الأمنية»، التي تمتد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وقال إن القوات ستبقى منتشرة في تلك المنطقة «لإزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل».

وفي بيان لاحق، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش «سيواصل إزالة التهديدات التي تُرصَد خارج المنطقة الأمنية، سواء لجنود الجيش الإسرائيلي أم لمدنيي دولة إسرائيل».

يأتي الإعلان الإسرائيلي بعد توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب في الشرق الأوسط في كل جبهاتها؛ ومنها لبنان.

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وبعد ساعات من توقيع الاتفاق، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بمقتل ثلاثة أشخاص، في ضربات إسرائيلية على جنوب لبنان.

وفي إسرائيل، أعلن الجيش، الخميس، مقتل أحد جنوده، الأربعاء، خلال القتال الدائر في جنوب لبنان، والذي أدى أيضاً إلى إصابة سبعة جنود آخرين.

ودعا المسؤول العسكري الإسرائيلي الجيش اللبناني، الخميس، إلى العمل بالتنسيق مع القوات الإسرائيلية، وحثّ المدنيين اللبنانيين على عدم دخول «المنطقة الأمنية».

ومنذ إعلان إيران والولايات المتحدة توصلهما إلى اتفاق، الاثنين، تراجع مستوى العنف، بشكل ملحوظ، في لبنان.

واندلعت الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية، واجتياح بري لجنوب البلاد أسفرت عن مقتل أكثر من 3800 شخص، وفق السلطات اللبنانية.

أما في الجانب الإسرائيلي فقد قُتل، منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.

وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي إن «خطوات إضافية لا تزال قيد النقاش ضِمن إطار المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان».

وأضاف المسؤول أن ممثلي البلدين «سيجتمعون مجدداً، الأسبوع المقبل» في واشنطن.