«أكثر من نار جهنم»... في الأحياء المحيطة بمجمع «الشفاء»

فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)
فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)
TT

«أكثر من نار جهنم»... في الأحياء المحيطة بمجمع «الشفاء»

فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)
فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)

يقول سكان الأحياء المحيطة بمجمع الشفاء الطبي، في غرب مدينة غزة، إن الجيش الإسرائيلي الذي ينفذ عملية مركزة فيه منذ فجر الاثنين يعتقل الشباب والرجال ويدفع النساء والأطفال للنزوح باتجاه جنوب القطاع، واصفين ما يعانونه بأنه أصعب من «نار جهنم».

قال الجيش، الذي يواصل عمليته لليوم السادس في المجمع الذي تحاصره الدبابات ومحيطه، إنه تحرك بناء على معلومات بوجود كوادر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» داخل المستشفى، وإنه قتل «أكثر من 170» منهم خلال مواجهات معهم، فيما اعتقل 800 من «المشتبه بهم» واستجوبهم. ويؤكد أنه عثر على أسلحة داخل المستشفى.

لكن الجيش يؤكد أنه يتجنب «إلحاق الأذى بالمدنيين والمرضى والطواقم الطبية والمعدات الطبية» في المجمع الذي لجأ إليه الآلاف طلباً للأمان منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من خمسة أشهر.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مجمع الشفاء ومحيطه الخميس الماضي (رويترز)

ولا تُعرف بعد حصيلة ضحايا هذه العملية. لكن سكان أحياء الرمال والنصر ومخيم الشاطئ يقولون إنهم رأوا جثثاً في الشوارع وإن الاعتقالات تجري بالجملة، وإن النساء والأطفال ينزحون تحت وابل القصف المدفعي والغارات الجوية والقصف من المسيّرات، فيما تدور «اشتباكات عنيفة بين مقاتلين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية» في المنطقة.

اقتحمت عشرات الدبابات والمركبات المدرعة الأحياء المحيطة وصولاً إلى مجمع الشفاء، الذي طوقته واقتحمته فجر الاثنين. وألقى الجيش منشورات طلب فيها من السكان إخلاء المنطقة والتوجه غرباً ثم سلوك شارع الرشيد الساحلي إلى المواصي، على بعد نحو 30 كيلومتراً في الجنوب.

وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» منذ الاثنين مئات الأشخاص يفرون.

فلسطينية تحمل أطفالها وتفر من محيط مجمع الشفاء بعد غارة إسرائيلية الخميس الماضي (رويترز)

وتحدث محمد (59 عاماً) وهو من سكان مخيم الشاطئ القريب من المجمع الطبي وهو الأكبر في القطاع، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة عن «إطلاق نار وقصف مدفعي طوال الليل. الجيش فجّر خمسة بيوت قرب مستشفى الشفاء».

وأضاف، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه الكامل: «شاهدت في شارع الشفاء جثثاً كثيرة والدبابات تقف في الشوارع المؤدية للمستشفى. شاهدت النيران تشتعل في منزل بجانب الشفاء... منطقة الرمال والشاطئ مثل مدينة أشباح. الجيش يقتحم الأحياء بيتاً بيتاً ويعتقل كل الذكور حتى من بينهم أطفال. كل الناس خائفون من الإعدامات والحبس... ما يجري هو انتقام وإبادة. حوّلوا غزة إلى أكثر من نار جهنم».

فارون من محيط مجمع الشفاء بعد هجوم الجيش الإسرائيلي عليه الخميس الماضي (رويترز)

وتقول وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس» إن الجيش الإسرائيلي قصف العديد من مباني المستشفى، بما في ذلك قسم أمراض الشرايين الذي اشتعلت فيه النيران. وتحدث الإعلام الحكومي السبت عن «حرق عدة مبان في المجمع واحتجاز نحو 240 من المرضى ومرافقيهم، والعشرات من الكوادر الطبية».

وقال ممرض في المشفى فضل عدم الكشف عن اسمه لمراسل في «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس، إن عمليات قصف ليلية «ألحقت أضراراً بجميع المباني»، ولا سيما قسم الجراحة. وأضاف أن في المجمع الذي لجأ إليه مدنيون نازحون منذ أسابيع: «لا يوجد ما يكفي من طعام وشراب».

جردوهم من ملابسهم

وفي اليوم الخامس للعملية، قال محمود أبو عمرة (50 عاماً) وهو من سكان حي الرمال إن «قوات الاحتلال اقتحمت فجر اليوم (الجمعة) جميع المنازل والعمارات السكنية في محيط منطقة الكتيبة ودوار الأمم المتحدة غرب غزة».

".

يفرون من محيط مجمع الشفاء بعد هجوم الجيش الإسرائيلي عليه الخميس الماضي (رويترز)

أضاف: «أخرجوا جميع السكان من المنازل وأجبروا كل الشباب الذكور فوق سن 16 عاماً على خلع ملابسهم بالكامل إلا الملابس الداخلية السفلية، وقاموا بتقييدهم وضربهم بأعقاب البنادق وشتمهم بشتائم نابية. ثم أخذوهم إلى مدرسة بجانب مستشفى الشفاء للاستجواب».

أما النساء والأطفال فقال «إنهم يرغمونهم على التوجه غرباً باتجاه الساحل ومن ثم إلى الجنوب».

قال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه يتم إطلاق سراح الأشخاص المعتقلين وغير المتورطين «في أنشطة إرهابية»، وإن «المحتجزين يعاملون وفقاً للقانون الدولي».

وأضاف: «في كثير من الأحيان، يتعين على المشتبه بهم تسليم ملابسهم حتى يمكن فحصها، والتأكد من أنها لا تخفي سترة ناسفة أو أي سلاح آخر... وتعاد الملابس إلى المعتقلين ما إن يصبح ذلك ممكناً».

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مجمع الشفاء ومحيطه الخميس الماضي (رويترز)

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عقب هجوم شنّته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 1160 شخصاً، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

وتقدّر إسرائيل أنّ نحو 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، بينهم 33 يعتقد أنهم لقوا حتفهم، من بين نحو 250 شخصاً اختطفوا في هجوم «حماس».

وتوعدت إسرائيل بالقضاء على «حماس» ونفّذت حملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع، ما أسفر عن مقتل 32142 شخصاً وخلف 74412 جريحاً غالبيتهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.