صناعة أشباه الموصلات... صراع الهيمنة العالمية على رقائق المستقبل

من المتوقع أن يبلغ حجم السوق 1.137 تريليون دولار بحلول 2033

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

صناعة أشباه الموصلات... صراع الهيمنة العالمية على رقائق المستقبل

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تُشكل صناعة أشباه الموصلات والرقائق عصب الحياة في عالمنا المعاصر؛ إذ تُعدّ بمثابة القلب النابض الذي يُشغل الأجهزة الإلكترونية، ومحرك الابتكار الذي يدفع عجلة التقدم، والرافد الاقتصادي الذي يُؤمن المورد المنشود.

من الهواتف الذكية إلى الحواسيب، ومن السيارات إلى الطائرات، ومن الاتصالات إلى الرعاية الصحية إلى النقل إلى الصناعة... تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا. كما أنها تُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وتُعد عنصراً أساسياً للأمن القومي؛ إذ تُستخدم في العديد من الأنظمة الحساسة، مثل أنظمة الدفاع والأسلحة. ومع ذلك، تواجه هذه الصناعة تحديات جمة، مثل التعقيد المتزايد والنقص العالمي والاعتماد على عدد قليل من الشركات المصنعة.

فما هي أشباه الموصلات؟

هي عبارة عن مواد صلبة تمتلك خصائص كهربائية فريدة؛ إذ تُعد موصلة للكهرباء بشكل جزئي، مما يجعلها مناسبة لصنع الرقائق الإلكترونية. ومن أهمّ المواد المستخدمة في تصنيعها هي السيليكون، الذي يُعد عنصراً أساسياً في صناعة الإلكترونيات الحديثة.

وعام 2023، قُدرت قيمة صناعة الرقائق وأشباه الموصلات بنحو 600 مليار دولار، ممّا يجعلها من أكبر الصناعات في العالم التي تُوظف ملايين الأشخاص، وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول.

أكبر 5 شركات تصنيع أشباه الموصلات

تتنافس الشركات في إنتاج رقائق أصغر حجماً وأرخص ثمناً وأسرع لأجهزة تكنولوجية أكثر قوة وبأسعار معقولة. ويضم عالم صناعة الرقائق شركات عالمية شهيرة إلى جانب موردين صغار يصعب معرفتهم خارج سوق تخصصهم الضيق. وتُعد رقائقهم من المدخلات الأساسية لمصنعي أجهزة التكنولوجيا والمعدات الصناعية.

وفيما يلي أفضل 5 شركات تصنيع أشباه الموصلات بناءً على إيراداتها التشغيلية للأشهر الاثني عشر الماضية:

- شركة «سامسونغ» الكورية: حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 50.6 مليار دولار. وتتمتع بصافي دخل قوي بلغ 4.1 مليار دولار، وتبلغ القيمة السوقية 370.5 مليار دولار. كما حققت عائداً إجمالياً بنسبة 18.9 في المائة وتُدرج أسهمها في بورصة كوريا. وتُعرف الشركة أيضاً بكونها رائدة في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية.

- تايوان لتصنيع أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي): حققت إيرادات تشغيلية قوية بقيمة 19.9 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل 7.5 مليار دولار. وتتمتع بقيمة سوقية مرتفعة تبلغ 542.6 مليار دولار، وحققت عائداً إجمالياً بنسبة 32.3 في المائة. وتُعرف الشركة بكونها رائدة في تصنيع الرقائق المتقدمة؛ إذ تُقدم خدماتها لأكبر شركات التكنولوجيا في العالم مثل «أبل» و«كوالكوم».

- شركة «إنفيديا» الأميركية: شهدت نمواً هائلاً في السنوات الأخيرة، مدعوماً بالطلب المتزايد على منتجاتها من وحدات معالجة الرسومات (جي بي يو) ووحدات معالجة الذكاء الاصطناعي (أيه آي). حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 18.1 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل 9.5 مليار دولار والقيمة السوقية 1.8 تريليون دولار. كما حققت عائداً إجمالياً بنسبة 218.1 في المائة خلال العام الماضي، وتُدرج أسهمها في بورصة «ناسداك».

- شركة «إنتل» الأميركية: اشتهرت بوحدات المعالجة المركزية (سي بي يوز) المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية وخوادم المؤسسات. حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 14.2 مليار دولار، وبلغ صافي الدخل 297 مليار دولار. وتتمتع بقيمة سوقية كبيرة تبلغ 185.9 مليار دولار. كما حقق سهم «إنتل» عائداً إجمالياً متراكماً مرتفعاً بنسبة 53.6 في المائة خلال العام الماضي، في حين يتم تداول أسهمها على بورصة «ناسداك».

- شركة «برودكوم» الأميركية: هي شركة رائدة في مجال توفير حلول متكاملة لأشباه الموصلات والبرامج لمختلف قطاعات التكنولوجيا، بما في ذلك الشبكات والاتصالات ومراكز البيانات. حققت الشركة أداءً مالياً قوياً مع نمو كبير في الإيرادات بلغ 9.3 مليار دولار، وصافي دخل 3.5 مليار دولار. أما القيمة السوقية فبلغت 584.8 مليار دولار. كما حققت أسهم «برودكوم» عائداً إجمالياً متراكماً بنسبة 107.7 في المائة، ويتم تداولها على بورصة «ناسداك».

ساحة معركة جديدة

تتصاعد حدة التنافس بين الولايات المتحدة والصين على الساحة العالمية، وباتت الرقائق الإلكترونية، المعروفة باسم أشباه الموصلات، محوراً رئيسياً في هذه المعركة. ورغم أن الولايات المتحدة تمثل 25 في المائة من إجمالي الطلب عليها، فإن إجمالي قدرتها على تصنيعها لا يتجاوز 12 في المائة، بعد أن كان 37 في المائة في التسعينات. وقد أثار هذا الواقع مخاوف بشأن التهديد للأمن القومي نظراً لجهود الصين للحصول على موطئ قدم كبير في هذه الصناعة الحيوية. وتسعى الولايات المتحدة جاهدة لإعادة تنشيط صناعة الرقائق المحلية، في حين تلجأ إلى فرض العقوبات للحد من تطلعات الصين للاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحاسم.

وأخيراً، سلط تقرير جديد صادر عن «سيتي ريسيرتش» الضوء على هذا الصراع المتصاعد؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى استعادة هيمنتها التي فقدتها لصالح الدول الآسيوية من خلال ضخ استثمارات ضخمة في مجال البحث والتطوير، وتقديم حوافز للشركات لإنشاء مصانع جديدة على أراضيها.

من ناحيتها، تُخطط الصين للاعتماد على نفسها في مجال تصنيع أشباه الموصلات، عبر تقليل اعتمادها على الشركات الأجنبية؛ إذ خصصت الحكومة استثمارات ضخمة لتحقيق هذا الهدف، وتعمل على دعم الشركات المحلية لتطوير تقنياتها الخاصة.

قانون «الرقائق والعلوم»: دعم بـ280 مليار دولار

أصبح قانون «الرقائق والعلوم» الأميركي ساري المفعول في 9 أغسطس (آب) 2022، حيث تم تخصيص مبلغ 280 مليار دولار كحزم دعم لتعزيز البحوث المحلية وتصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة على مدى 10 سنوات.

الرئيس الأميركي أثناء إلقائه خطاباً في حرم شركة «إنتل» في تشاندلر بأريزونا (أ.ف.ب)

وبموجب القانون، ستحصل شركات أشباه الموصلات على إعفاءات ضريبية استثمارية بنسبة 25 في المائة للاستثمار في عمليات تصنيعها، لكن القانون واجه تحديات في تحويل أهدافه إلى واقع. وفي مارس (آذار)، وضعت وزارة التجارة شروطاً للشركات التي تسعى للحصول على تمويل بقيمة 150 مليون دولار أو أكثر، بما في ذلك قيود على إعادة شراء الأسهم، ومشاركة الأرباح، وتفضيل العمالة النقابية.

وانطلاقاً من هدف القانون تعزيز الإنتاج المحلي للرقائق الإلكترونية، تعتزم الولايات المتحدة منح شركة «سامسونغ» التي لديها خبرة تبلغ 27 عاماً في الولايات المتحدة أكثر من 6 مليارات دولار. وكشفت تقارير إعلامية الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن هذه المنحة ستساعد الشركة على توسيع عملياتها في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، بما يتجاوز مشروعها المعلن عنه في تكساس.

كذلك أعلنت إدارة بايدن هذا الأسبوع أن الحكومة ستقدم 1.5 مليار دولار لشركة «غلوبال فاوندريز» لصناعة الرقائق لتوسيع إنتاجها المحلي في نيويورك وفيرمونت. وستعمل الرقائق التي ستصنعها الشركة على تشغيل المعدات العسكرية المتقدمة والمركبات الكهربائية، وستضمن توفير أحدث الميزات في الهواتف الذكية، وستتيح اتصالات إنترنت أسرع للأميركيين.

كما كشف البيت الأبيض، يوم الأربعاء، عن حزمة تُناهز قيمتها 20 مليار دولار من الهبات والقروض، لدعم شركة «إنتل» في إنتاج الرقائق الإلكترونية. وستدعم هذه الأموال بناء وتوسعة منشآت «إنتل» في ولايات أريزونا وأوهايو ونيومكسيكو وأوريغن، وتوفر نحو 30 ألف وظيفة جديدة.

«قانون الرقائق» ليس الحل الوحيد

لا يقتصر التنافس الأميركي - الصيني في أشباه الموصلات على «قانون الرقائق» فقط، بل تلجأ الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى استخدام تكتيكات أخرى مثل فرض عقوبات على الصين كسلاح في صراع الهيمنة على مجال أشباه الموصلات.

بدأت هذه العقوبات عام 2017 عندما اعترفت شركة «زد تي إي» ببيعها تكنولوجيا أميركية بشكل غير قانوني لإيران وكوريا الشمالية، مما أدى إلى تغريمها 1.19 مليار دولار من قبل وزارة التجارة الأميركية، ولكن عندما خالفت الشركة اتفاقية التسوية، تم إدراجها في قائمة الرفض، مما أدى إلى توقف أعمالها بسبب نقص المكونات الأميركية الأساسية.

وهدفت هذه العقوبات إلى تقييد قدرة الصين على الحصول على الرقائق المتقدمة وصنعها، خاصة تلك المستخدمة في الحوسبة الفائقة وتدريب الذكاء الاصطناعي.

وأدى هذا الحادث إلى تأكيد الحكومة الصينية على أهمية الاعتماد على نفسها في إنتاج الرقائق، وخاصة أنها تستهلك 30 في المائة من أشباه الموصلات، في حين تصنع 16 في المائة فقط.

عامل في تصنيع رقائق الكمبيوتر «إن إكس بي» لأشباه الموصلات في نيميغن بهولندا (رويترز)

وتصاعد التوتر في مارس 2018 عندما فرضت الولايات المتحدة تعريفات على المنتجات الصينية، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما أدى إلى ردود فعل مماثلة من بكين.

وشهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً حاداً في ديسمبر (كانون الأول) 2018، عندما ألقت الشرطة الكندية القبض على المديرة المالية لشركة «هواوي»، منغ وانزهو، تلتها عقوبات ضد شركات صينية أخرى مثل «هيكفيغن» و«داهوا» و«سينستيم» عام 2019.

وتم فرض حظر على تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي على الشركات الصينية العاملة في مجالات المصانع الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وأسواق المنتجات النهائية الأخرى. وفرض مكتب الصناعة والأمن في وزارة التجارة الأميركية سلسلة من ضوابط التصدير بهدف الحد من قدرة الصين على تطوير أشباه الموصلات.

وجاء التحديث الأخير في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تم تشديد القيود المفروضة على معدات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة (إس بي إي) ورقائق الحوسبة عالية الأداء (إتش بي سي).

وعلى الرغم من العقوبات، لا تزال الصين تصنع رقائق متقدمة؛ إذ يُعتقد أن مصانعها قادرة على إنتاج رقائق 7 نانومتر أو حتى 5 نانومتر باستخدام المعدات الموجودة حالياً في البلاد وإن كان ذلك بأحجام محدودة. ويتعارض هذا بشكل مباشر مع الهدف المنشود من العقوبات. ونتيجة لذلك، يعتقد الخبراء أن فرض عقوبات أخرى قد يكون محتملاً في مرحلة ما.

الصين تُقاوم

فرضت الإجراءات الأميركية قيوداً صارمة على قدرة الصين على اقتناء رقائق أشباه الموصلات المتطورة وتصنيعها، في حين تواجه بكين عقبات جمة في سعيها نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. وتشمل هذه العقبات تقادم التكنولوجيا لإنتاج رقائق حديثة ومعقدة؛ إذ تزداد تكاليف تصنيع الرقائق بشكل كبير بالنسبة للشركات المصنعة للرقائق مثل «إس إم آي سي»، مما يجعلها تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة مقارنة بالشركات المنافسة، فضلاً عن قيود الإنفاق التي كانت مفروضة بسبب جائحة «كوفيد-19».

ورغم ذلك، تتربع الصين على عرش أكبر مستهلك لأشباه الموصلات في العالم؛ إذ تُشكل أكثر من نصف الاستهلاك العالمي، وفقاً لمركز ابتكار الحوكمة العالمية. وتحتل أيضاً المركز الخامس كأكبر مصنع لأشباه الموصلات، بعد تايوان وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة.

وردّت الولايات المتحدة على سعي الصين لتطوير تقنياتها بوضع العديد من الشركات الصينية على القائمة السوداء للتجارة، بما في ذلك شركة تصنيع أشباه المعادن الدولية «إس إم آي سي» التي تُعدّ أكبر سوق للرقائق في الصين. وبرّرت ذلك بمخاوف أمنية من أن تستخدم الصين الرقائق المتقدمة التي تحصل عليها من «إنفيديا» وشركات مشابهة لأغراض عسكرية، وهو ما قد يمثل مشكلة لها على المدى الطويل، مما أدى إلى قيود على مبيعات الرقائق وتصديرها من قبل مصنعي الرقائق الأميركيين الرئيسيين، مثل «إنفيديا» و«أيه إم دي»، إلى الصين.

وفي ردها على الإجراءات الأميركية، فرضت الصين حظراً على صادرات الغرافيت، وهي مادة أساسية في تصنيع الرقائق، إلى الولايات المتحدة.

وفي خطوة تصعيدية أخرى في صراع الهيمنة على صناعة أشباه الموصلات، فرضت الصين في أغسطس 2023 قيوداً على تصدير معدنَي الغاليوم والجرمانيوم، اللذين يعدان من ركائز هذه الصناعة.

وتُعدّ الصين أكبر مصدر للمعادن النادرة في العالم؛ إذ أنتجت في عام 2022 نحو 98 في المائة من إجمالي إنتاج الغاليوم، و67.9 في المائة من إنتاج الجرمانيوم في عام 2021. وتُعدّ هذه الخطوة من قبل الصين اختباراً لقوة الولايات المتحدة وحلفائها في صراع الهيمنة على تقنيات المستقبل، والتي بلغت قيمة وارداتها من معدن الغاليوم نحو 203 ملايين دولار في عام 2022.

أوروبا تتحدى الهيمنة الأميركية

في ظل تصاعد التنافس بين القوى العظمى، يسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى تعزيز استقلاليته في مجال صناعة أشباه الموصلات من خلال قانون الرقائق الأوروبي (إي سي أيه)، الذي يشبه قانون الرقائق في الولايات المتحدة. ويهدف إلى دعم زيادة حصة أوروبا في تصنيع الرقائق الإلكترونية من 10 إلى 20 في المائة بحلول عام 2030، وهو ما يعني، بالنظر إلى النمو المتوقع لسوق الرقائق العالمية خلال هذا الإطار الزمني، زيادة إنتاجية أوروبا بأربعة أضعاف تقريباً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، دخل القانون حيز التنفيذ بدعم مالي ضخم يقدر بـ43 مليار يورو بهدف تعزيز صناعة أشباه الموصلات في أوروبا من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وبناء مصانع جديدة، وتوسيع القدرات الإنتاجية القائمة وتحسين مرونة سلسلة التوريد.

ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن يجذب القانون استثمارات إضافية بقيمة 15 مليار يورو من القطاعين العام والخاص. وقد التزمت شركات تصنيع الرقائق الرئيسية، سواء الأوروبية أو الدولية، بالفعل بالاستثمار في أوروبا. وتهدف هذه الشركات إلى الاستفادة من التمويل الذي يوفره القانون، بالإضافة إلى برامج الدعم الأخرى، لتعزيز خططها في مجال البحث والتطوير وتوسيع مصانعها في أوروبا. ويختلف القانون عن نظيره الأميركي من حيث القيود المفروضة على التمويل. ففي حين يفرض القانون الأميركي قيوداً على الشركات التي تتلقى تمويلاً حكومياً، لا يفرض قانون الرقائق الأوروبي أي قيود مماثلة، مما يجعله أكثر جاذبية للشركات.

صعود اليابان

في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، يُتوقع أن تُصبح اليابان مركزاً مهماً لإنتاج أشباه الموصلات، مُلبيةً الطلب العالمي المتزايد على هذه المكونات الحيوية؛ إذ تشهد هذه الصناعة ازدهاراً ملحوظاً، مدعوماً بالزيادة في تصنيع المنتجات التي تُركز عليها السياسة الحكومية، مثل خوادم الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاتصال الهجينة، ومدفوعاً برغبة الشركات في تنويع مصادر التوريد بعيداً عن تايوان. وتتميز الطفرة الحالية في صناعة أشباه الموصلات اليابانية بانفتاحها على الشركات الأجنبية ورأس المال الأجنبي؛ إذ تُشجع الحكومة اليابانية الشركات من جميع أنحاء العالم على الاستثمار في هذا القطاع، مع التركيز على الإنتاج داخل اليابان.

وتُظهر اليابان سعياً استراتيجياً لتعزيز إنتاجها المحلي لأشباه الموصلات، مدعومة بقانون تعزيز الأمن الاقتصادي لعام 2022، الذي يضع إطاراً للتمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص بقيمة 10 تريليونات ين على مدى 10 سنوات، مما يعكس التزاماً طويل المدى بتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي. وقد شكل هذا بداية تحرك لإنشاء مرافق إنتاج أشباه موصلات في اليابان، حيث سنّت الحكومة تشريعات دعم أشباه الموصلات وخصصت ميزانية سنوية قدرها 617 مليار ين.

وعلى الرغم من استهلاك اليابان لما يقارب 12 في المائة من إجمالي أشباه الموصلات العالمية، فإن حصتها من القدرة الإنتاجية تظل منخفضة للغاية. فهي تملك حصة 17.5 في المائة لمصانع 45 نانومتر وما فوق، ولكن 14.6 في المائة فقط لمصانع 28 نانومتر - 45 نانومتر، و5.5 في المائة لمصانع أقل من 28 نانومتر. ويشكل هذا التناقض دافعاً رئيسياً لتعزيز الإنتاج المحلي، وضمان أمن التوريد، وتقليل الاعتماد على الدول الأخرى.

وتُشجع اليابان الشركات الأجنبية ورأس المال الأجنبي على المشاركة بفاعلية في هذا التحول الصناعي. وأخيراً، كشفت مصادر مطلعة عن أن شركة «تي إس إم سي» لصناعة الرقائق التايوانية تتطلع إلى بناء قدرة تعبئة وتغليف متقدمة في اليابان، وهي خطوة من شأنها أن تضيف زخماً إلى جهود اليابان لإعادة تشغيل صناعة أشباه الموصلات. كذلك، أنشأت شركة «جيه أيه إس إم»، وهي شركة تابعة لشركة «تي إس إم سي»، أحدث مصنع رائد في كوماموتو، وأعلنت شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية عن استثمارها في مصنع «هيروشيما» التابع لشركة «ميكرون ميموري جابان».

توقعات السوق

من المتوقع أن يصل حجم سوق الصناعة إلى نحو 1.137 تريليون دولار بحلول عام 2033؛ إذ سيبلغ معدل النمو السنوي المركب 7.64 في المائة خلال الفترة المتوقعة من 2024 إلى 2033.

ومع سيطرة منطقة آسيا والمحيط الهادئ على سوق أشباه الموصلات العالمية من حيث الإيرادات عام 2023، من المتوقع أن تحقق أميركا الشمالية وأوروبا معدل نمو كبير بسبب وجود صناعة اتصالات قوية وصناعة سيارات متطورة؛ إذ سيؤدي ارتفاع الاستثمارات التي يقوم بها أصحاب المصلحة في السوق بالولايات المتحدة في أنشطة البحث والتطوير إلى تحقيق معدل نمو قوي خلال فترة التوقعات.


مقالات ذات صلة

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

العالم خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

يربك التشويش الإلكتروني أنظمة توجيه الصواريخ الذكية عبر حجب أو تزوير الإشارات، ما يؤدي إلى انحرافها وفقدان دقة إصابة الهدف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعقيد البيئات متعددة السحابة والهوية الرقمية يجعل التعافي أكثر ترابطاً من مجرد استعادة بيانات (شاترستوك)

خاص هل التعافي السيبراني هو الحلقة الخفية في معادلة الذكاء الاصطناعي؟

تسارع الذكاء الاصطناعي في السعودية يبرز التعافي السيبراني كشرط أساسي لضمان الثقة واستمرارية الخدمات الحيوية على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يبدأ الطلب المسبق لجهاز «iPhone 17e» في 4 مارس قبل توفره رسمياً في 11 مارس (أبل)

«أبل» تطلق «آيفون 17 إي» وتحدّث «آيباد إير» بمعالج «إم 4»

تحديث مزدوج يستهدف تعزيز الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة، مع الإبقاء على فلسفة تصميم مألوفة في بعض الجوانب، لا سيما فيما يتعلق بالشاشة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

في محاولة لكسر حالة الشلل التي تضرب الممر المائي الأكثر حيوية في العالم، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«مظلة تأمين سيادي» بوصفها أداة استراتيجية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز الذي يُسهم بنحو 20 في المائة من تدفقات النفط العالمية. لكن مختصين اعتبروا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «غير كافٍ» لضمان انسياب التجارة والشحنات والسفن في وقت تُهدد إيران ضرب كل سفينة عابرة ما لم تحصل على تنسيق مسبق بمرورها، موضحين أن سياسة ترمب تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز، لامتصاص ذعر الأسواق عبر تقديم «مظلة تأمين سيادي» أميركية.

وتعتمد سياسة ترمب، التي أعلن عنها عبر «سوشيال تروث»، على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية؛ حيث أمر «مؤسسة تمويل التنمية الدولية» بتوفير ضمانات للسفن، مع التلويح بمرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط «إذا لزم الأمر»، من دون أن يتطرق إلى آلية التأمين التي ستقدمها «مؤسسة تمويل التنمية الدولية»، وهي مؤسسة موجودة بشكل عام لتعبئة رأس المال الخاص للدول النامية، وتقليل المخاطر للاستثمارات في البلدان الفقيرة.

ويوم الأربعاء، قال وزير الطاقة الأميركي ​كريس رايت، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن ‌البحرية الأميركية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «بمجرد أن يكون بمقدورها ⁠ذلك». وتقاطع ذلك مع إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن البحرية الأميركية مستعدة لتقديم «ممرات آمنة» لناقلات النفط في حال اقتضت الضرورة ذلك، لضمان استمرارية تدفق الإمدادات ومنع أي عرقلة لحركة التجارة العالمية عبر الممرات الاستراتيجية.

وإزاء هذا التطور، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن ضمانات ترمب غير كافية لضمان انسياب سفن التجارة والشحن عبر مضيق هرمز. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن للرئيس ترمب أن يطلب من أسطوله البحري مرافقة ناقلات النفط والغاز أثناء عبورها مضيق هرمز، أو رفع العلم الأميركي عليها كما حدث خلال الحرب العراقية - الإيرانية. ومع ذلك، تبقى مخاطر استهداف إيران لهذه الناقلات قائمة، سواء عبر الصواريخ أو الألغام البحرية أو الطائرات المسيّرة، إضافة إلى الهجمات السيبرانية وقدرات صاروخية تحت الماء».

وفيما إذا كان باستطاعة المسعى الأميركي أن يضمن استقرار أسعار الشحن البحري وفقاً لتصريحات ترمب، أوضح بن صقر أنه ربما تساعد هذه الخطوات في استقرار نسبي لأسعار النفط، إنما تكلفة التأمين ستبقى مرتفعة.

وكانت أكثر من نصف كبرى رابطات التأمين البحري في العالم قد أعلنت أنها ستوقف تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تدخل الخليج العربي اعتباراً من الخميس. علماً بأن تغطية مخاطر الحرب تعد تأميناً متخصصاً يوفر حماية لمالكي السفن والمستأجرين من الأضرار التي تلحق بأطراف ثالثة نتيجة الحرب والإرهاب والقرصنة، وغيرها. ويؤدي سحب هذا التأمين إلى تقليص شهية المخاطرة لدى مَن يعتزمون تحميل شحنات من داخل الخليج العربي. وتظل جميع الشروط والأحكام الأخرى ذات الصلة بالوثائق سارية من دون تعديل.

وبعد مضي 5 أيام على الحرب حتى الآن، يعتقد بن صقر أنه من الصعوبة بمكان حصر الخسائر المتوقعة حتى الآن من حيث حجم التجارة والنفط وأسعار الشحن جرّاء الحرب القائمة حالياً، باعتبار أن ذلك مرتبط بالوقت الذي سيستغرقه النزاع، مع صعوبة حصر الأضرار التي يمكن أن تلحق بالناقلات وبالمنشآت النفطية والغازية في الخليج.

امتصاص ذعر الأسواق

من جهته، يعتقد الدكتور سعيد سلّام، مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، أن سياسة ترمب تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز، وهي محاولة لامتصاص ذعر الأسواق عبر تقديم «مظلة تأمين سيادي» أميركية. ومع ذلك، تبقى هذه الضمانات «منقوصة»، وفق سلام. فمرافقة القطع العسكرية البحرية، رغم زخمها النفسي، لا توفر حماية كاملة ضد التهديدات غير المتناظرة كالألغام والمسيّرات الانتحارية والصواريخ البحرية، بل إنها قد تحول ناقلات الشحن والنفط إلى أهداف عسكرية مشروعة، ما يرفع احتمالات الحرب البحرية المباشرة، وينقل الحرب من طابعها الإقليمي إلى مواجهة دولية مفتوحة.

أما عن استقرار الأسعار، وفق سلام، فإن التدخل الأميركي قد يكبح جماح أقساط التأمين، لكنه لن يلغي «ضريبة الخوف»؛ حيث إن تكلفة الشحن البحري محكومة بعنصر الوقت، والمرافقة العسكرية تبطئ حركة القوافل، وتخلق اختناقات لوجيستية ترفع التكاليف آلياً.

وأضاف: «إن خسائر الحرب الراهنة تتجاوز الأرقام المباشرة لتتحول إلى تداعيات مركبة. إذ انكمشت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة (التحوط السلبي)، من قبل المشترين، تزامناً مع قفزة جنونية في تكاليف التأمين الحربي بلغت 300 في المائة، لتستقر عند 1.5 في المائة من قيمة الشحنة الواحدة، وهو ما يحمل كل ناقلة ملايين الدولارات الإضافية».

ويرى سلام أن المعضلة الرئيسية تبرز في توجه واشنطن نحو إحلال الضمانات المالية محل «الأمن الجيوسياسي»، وهو مسار عالي المخاطر؛ إذ إن أي إخفاق عسكري في حماية السفن المؤمن عليها سيؤدي حتماً إلى انهيار الأداة المالية، وتكبيد الخزانة الأميركية تعويضات هائلة، ما ينقل شرارة الأزمة من مضائق البحار إلى قلب النظام المالي العالمي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


انتعاش أسهم الصين مع تعهد بكين بزيادة الاستثمار في التكنولوجيا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

انتعاش أسهم الصين مع تعهد بكين بزيادة الاستثمار في التكنولوجيا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

شهدت أسهم الصين وهونغ كونغ انتعاشاً مماثلاً للأسواق الآسيوية، يوم الخميس، حيث خففت المخاوف بشأن حرب الشرق الأوسط من حدة التوتر، إذ عزَّز المستثمرون رهاناتهم على أسهم شركات التكنولوجيا الصينية بعد تعهد بكين بتعميق الاستثمار في الابتكار. لكن أسعار السندات الصينية واليوان لم تشهد تغيُّراً يُذكَر، حيث حدَّدت الصين هدفها للنمو الاقتصادي لعام 2026 عند 4.5 إلى 5 في المائة، وهو أقل من العام الماضي، وأشارت إلى عدم رغبتها في تقديم حوافز مالية أو نقدية كبيرة. وقال يوان يويوي، مدير الصناديق في شركة «ترينيتي سينرجي» للاستثمارات في هونغ كونغ، إن السياسات التي كُشف عنها في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الصيني «معتدلة بشكل عام، ولا تتضمَّن خطوات حاسمة». وأضاف أنه في حين أن انتعاش الأسواق العالمية قد حفَّز مكاسب الصين، فإنَّ حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع الإيراني ستستمر في التأثير سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنحو 0.6 في المائة. وصعد مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ، الذي سجَّل أدنى مستوى له في شهرين يوم الأربعاء، بنسبة تصل إلى 1.9 في المائة قبل أن يتراجع عن معظم مكاسبه بعد الظهر. ولم تشهد أسعار السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات تغيُّراً يُذكر. واستقرَّ سعر صرف اليوان عند 6.8956 يوان للدولار الأميركي عند الساعة 07:05 بتوقيت غرينتش. وارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مما يشير إلى انتعاش مبدئي في شهية المخاطرة التي تضرَّرت بشدة جراء تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

وتعهَّدت الصين، يوم الخميس، بتعميق استثماراتها في الصناعات التكنولوجية المتقدمة والابتكار العلمي، مؤكدةً أهميتها في تعزيز الأمن القومي والاكتفاء الذاتي في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية والتنافس مع الولايات المتحدة. وقفزت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وشركات التكنولوجيا الحيوية الصينية بعد تعهد الحكومة بدعم هذه الصناعات الاستراتيجية الناشئة. وقال ليو تشنغي، كبير الاقتصاديين في شركة «أب رايت» لإدارة الأصول: «إن رسالة السياسة واضحة وجلية... ستركز الصين على التقدم التكنولوجي وتوسيع الطلب المحلي». ويوم الخميس، أعلنت الصين عزمها بناء «مجتمع صديق للأمومة» خلال السنوات الخمس المقبلة، متعهدةً بمعالجة المخاوف المتعلقة بالتوظيف والتعليم والرعاية الصحية والدخل. لكن أسهم الشركات الصينية المرتبطة بالاستهلاك تراجعت، مما يعكس شكوك المستثمرين حول قدرة بكين على تعزيز الطلب المحلي. وفي سياق متصل، ارتفعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 0.4 في المائة، متخلفةً عن أداء السوق بشكل عام، وذلك بعد إعلان الصين زيادة بنسبة 7 في المائة في الإنفاق الدفاعي لعام 2026. كما تراجعت أسهم العقارات في ظل غياب إجراءات تحفيزية قوية لدعم هذا القطاع المتعثر. وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»، إن المؤشرات السياسية تدل على أن السياسة النقدية ستركز على «دعم قطاعات الاقتصاد الجديد، لا سيما الذكاء الاصطناعي والصناعات ذات الصلة، من خلال خفض تكاليف التمويل وتقديم دعم ائتماني موجه، بدلاً من التحفيز الشامل».


«غولدمان ساكس»: النفط عند 100 دولار قد يبطئ النمو العالمي ويزيد التضخم

يظهر شعار شركة «غولدمان ساكس» في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
يظهر شعار شركة «غولدمان ساكس» في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط عند 100 دولار قد يبطئ النمو العالمي ويزيد التضخم

يظهر شعار شركة «غولدمان ساكس» في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
يظهر شعار شركة «غولدمان ساكس» في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

توقَّع محللو «غولدمان ساكس»، يوم الخميس، أن يؤدي ارتفاع مؤقت في أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل إلى تباطؤ النمو العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، في ظل اتساع رقعة الصراع في إيران الذي يعوق تدفقات النفط والغاز الحيوية إلى الشرق الأوسط.

وبحسب توقعاتها الأساسية، تتوقَّع «غولدمان ساكس» ارتفاعاً طفيفاً في أسعار النفط قبل أن تنخفض إلى متوسط 76 دولاراً للبرميل خلال الرُّبع الأول من 2026، وإلى 65 دولاراً في الرُّبع الأخير، وفق «رويترز».

وفي سيناريو متفائل، قد يرتفع سعر النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل قبل أن يعود إلى مستوياته الطبيعية خلال العام نفسه.

ووفق توقعاتها الأساسية، تُقدر «غولدمان ساكس» انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع ارتفاع التضخم العالمي بنسبة 0.2 نقطة مئوية. وفي حالة بلوغ سعر برميل النفط 100 دولار، قد يرتفع التضخم العالمي بنحو 0.7 نقطة مئوية.

وأشارت الشركة إلى أن البنوك المركزية تاريخياً لا تتفاعل مباشرة مع صدمات أسعار النفط، لكنها تميل إلى تشديد سياستها النقدية بشكل طفيف عند ارتفاع التضخم أو حدوث صدمات سعرية كبيرة.

ومن المتوقع أن تظل توقعات السياسة النقدية العالمية مستقرة في ظل السيناريو الأساسي، لكن قد تصبح أكثر تشدداً، مثل تأجيل خفض أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة، إذا وصل سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل أو ارتفعت تكاليف المستهلكين بشكل أسرع من المعتاد.

كما من المتوقع أن تؤثر أسعار النفط المرتفعة سلباً على الدخول الحقيقية والإنفاق الاستهلاكي، بينما قد تستفيد الدول المصدرة للنفط مثل كندا وعدد من اقتصادات أميركا اللاتينية.