القادة الأوروبيون اعتمدوا قرارات استثنائية لدعم كييف وتعزيز حماية أوروبا

فرنسا تقول إن أوكرانيا تحولت إلى خط الدفاع الأول للقارة... وبوريل يرى ما سيحدث الصيف المقبل «مفصلياً»

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
TT

القادة الأوروبيون اعتمدوا قرارات استثنائية لدعم كييف وتعزيز حماية أوروبا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

قطعاً، تعد قمة الاتحاد الأوروبي التي امتدت يومين في بروكسل استثنائية بكل المقاييس لجهة القرارات التي اتخذتها، والمشاريع التي قررت استكشافها من أجل توفير مزيد من الدعم لأوكرانيا في حربها ضد روسيا من جانب، ولتعزيز الدفاع الأوروبي من جانب آخر.

أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط عدداً من قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

ولم يتردد مسؤولون عدة عن وصف القمة بأنها كانت أشبه بـ«مجلس حربي» وذلك على خلفية ازدياد المخاوف مما يجري ميدانياً على الأراضي الأوكرانية، وأن تتمكن القوات الروسية من إنزال الهزيمة بالجيش الأوكراني.

وما يزيد المشهد سوداوية، تواصل تخبط الإدارة الأميركية التي فشلت حتى اليوم في الحصول على تصويت مجلس النواب لصالح مشروع تقديم مساعدة كبيرة لأوكرانيا بقيمة 60 مليار دولار، والخوف من أن تفضي الانتخابات الرئاسية إلى عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مع ما يعنيه ذلك من الضبابية التي تحيط بالسياسة التي قد يسير على هديها إزاء أوكرانيا وروسيا. والخلاصة التي تحكم الأداء الأوروبي الجديد مردها الشعور بأن دعم أوكرانيا يقع على كاهله، ومن ثم عليه استخلاص النتائج المترتبة على ذلك.

إزاء ما سبق، يمكن فهم التحذيرات التي صدرت عن القادة الأوروبيين قبل القمة وخلالها؛ فرئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، نبه بأن التقصير «في توفير المساعدات الكافية لأوكرانيا من أجل وقف التقدم الروسي يعني أننا سنكون الهدف اللاحق»، وهو ما كان قد حذر منه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي رأى أنه «إذا تركنا أوكرانيا تخسر هذه الحرب، فعندها روسيا ستهدد وبشكل قاطع مولدوفا ورومانيا وبولندا».

ماكرون السباق في المطالبة بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» (إ.ب.أ)

كذلك، فإن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل الذي رأى ما سيحدث الصيف المقبل «سيكون مفصلياً»، وأن أوروبا «ستكون في خطر». ولخص رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أربو الموقف بقوله إن أجواء القادة الأوروبيين «تبدلت حيث إن مزيداً من الدول الأعضاء ترى أن التهديد الروسي يتناول كل أوروبا». وأوجز مصدر فرنسي الوضع بقوله إن أوكرانيا اليوم «تحولت إلى خط الدفاع الأول عن أوروبا، ومساعدتها على الوقوف بوجه الجيش الروسي تعني حماية أوروبا».

الرئيس الفرنسي مع رئيس الوزراء المجري في قمة بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

الارتقاء إلى مستوى التحدي

لأن الوضع بهذه الخطورة، فقد سعى القادة الأوروبيون إلى أن يرتقوا إلى مستوى التحدي في القرارات التي اعتمدوها والهادفة لتوفير الدعم العسكري لأوكرانيا. فحتى اليوم، قدم الأوروبيون ما قيمته الإجمالية 31 مليار يورو لتسليحها مقرونة بوعود لمدها بعشرين مليار يورو إضافية حتى نهاية العام الحالي.

وسبق لهم أن أقروا بداية فبراير (شباط) تزويدها بـ50 مليار يورو على شكل مساعدات اقتصادية لسنوات 2024 ــ 2027. لكن يبدو أن هذه الأموال غير كافية مقارنة بما تكرسه روسيا لمجهودها الحربي البالغ 15 مليار يورو في الشهر، وهو ما يساوي 3 أضعاف ما تكرسه كييف.

من هنا، تأتي موافقة القادة الـ27 على المقترح الذي قدمته أورسولا فون دير لاين القاضي باستخدام عائدات الأصول الروسية المجمدة في أوروبا ومنها 190 مليار لدى مؤسسة «يوروكلير» لتبادل الأوراق المالية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عقب مؤتمر صحافي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وبشكل عام، فإن العائدات يمكن أن تبلغ 3 مليارات يورو في العام، 90 في المائة منها سيذهب لتسديد قيمة الأسلحة الأوروبية المعطاة لأوكرانيا، و10 في المائة لتعزيز صناعتها الدفاعية. وعملياً، فإن الأصول الروسية ستكون الممول لأسلحة أوكرانيا بعد أن اتُّفق سابقاً على تخصيصها لإعادة إعمار ما تهدم فيها بسب بالحرب. ووعدت فون دير لاين تحويل أول مليار يورو لكييف بداية يوليو (تموز) المقبل.

جوزيب بوريل لدى وصوله إلى بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

وقبل ذلك يتعين الانتهاء من الترتيبات القانونية لتنفيذ القرار الذي احتجت عليه موسكو بقوة. وقبل ذلك ببضعة أيام، اتفق الأوروبيون على ضخ مبلغ 5 مليارات يورو إضافية لـ«مرفق السلام الأوروبي» المخصص هو أيضاً لمشتريات السلاح. ووفق مسؤولي الاتحاد، فإن خطتهم سليمة من الناحية القانونية؛ لأن الأرباح التي تحصل عليها الشركات المالية ليست مملوكة من روسيا. لكن يبدو أن الأوروبيين لن يتوقفوا عند هذا الحد؛ إذ اقترح رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر در كرو اللجوء إلى استخدام الهندسة المالية لزيادة الأرباح من الأصول السيادية الروسية المجمدة بهدف توليد مستوى أعلى كثيراً من التمويل لأوكرانيا. وخلال العام الماضي، حققت الأصول الروسية أرباحاً وصلت إلى 4.4 مليار يورو.

في بيان الـ27 الخاص بأوكرانيا، كانت لافتة العبارة التي وردت في البيان هي أنهم «ملتزمون بدعم أوكرانيا بالكثافة الضرورية ولطيلة الفترة الزمنية التي تحتاج إليها»؛ لذا من هذا المنطلق يمكن فهم المقترح الذي قدمته فون دير لاين والداعي إلى فرض رسوم مرتفعة على واردات الحبوب الروسية إلى الاتحاد الأوروبي التي تقلصت في العامين الأخيرين، وتراجعت العام الماضي إلى 15.3 مليون طن من الحبوب بقيمة 437.5 مليون يورو، وهي مستويات أقل بـ10 مرات على الأقل من الكميات المستوردة من أوكرانيا والتي تمثل حصة ضئيلة من استهلاك الاتحاد الأوروبي.

وقالت رئيسة المفوضية، في مؤتمر صحافي: «لقد أعددنا اقتراحا يهدف إلى زيادة التعريفات الجمركية على واردات الحبوب والبذور الزيتية والمنتجات ذات الصلة، الروسية منها والبيلاروسية. هذا سيمنع الحبوب الروسية من زعزعة استقرار السوق الأوروبية لهذه المنتجات». كما أن الإجراء «سيحرم روسيا من عائدات هذه الصادرات، وسيضمن عدم دخول الصادرات غير القانونية من الحبوب الأوكرانية التي سرقتها روسيا إلى سوق الاتحاد الأوروبي».

شارل ميشال وفون دير لاين يتحدثان معاً للصحافة الجمعة في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

وحتى يصبح المقترح قابلاً للتطبيق، لا بد من التصديق عليه من جانب غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء، أي ما لا يقل عن 15 دولة تمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي. وتعد تشيكيا وبولندا ودول البلطيق الثلاث رأس الحربة الداعية لفرض حظر كامل على واردات الحبوب من روسيا وبيلاروسيا.

تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية

لا يرى الأوروبيون أن الدعم المتواصل لأوكرانيا لا يمكن أن يتحقق من غير تعزيز استراتيجيتهم الدفاعية وعلى رأسها الارتقاء بصناعاتهم العسكرية. ويعترف الاختصاصيون أن الطريق لتحقيق هذا الهدف طويلة وشاقة، إلا أنهم رفعوا جميعاً من مستوى جهودهم الدفاعية في العامين المنصرمين حيث بلغت، وفق فون دير لاين، 100 مليار يورو.

وبداية الشهر الحالي، اقترحت رئيسة المفوضية تخصيص مبلغ 1.5 مليار يورو للمشاريع الصناعية الدفاعية. لكن يبدو اليوم، أن الحاجة أكبر من ذلك كثيراً. من هنا تركز البحث على وسيلتين رئيسيتين: الأولى، إشراك بنك الاستثمار الأوروبي ومقره في لوكسمبورغ، والذي يعد أكبر مؤسسة تمويل متعددة الأطراف في العالم، في تمويل المشاريع الدفاعية المشتركة. وحتى اليوم، لم تكن النصوص المؤسسة للبنك المذكور إقراض أموال تستخدم لتمويل منظومات الأسلحة. وجل ما تتيحه قروض لتمويل منظومات مزدوجة الاستعمال (مدني وعسكري).

والمطلوب اليوم من البنك رفع القيود حتى يغرف منه الأوروبيون لدفع صناعاتهم الدفاعية إلى الأمام. وفي بيانهم المشترك، طلب القادة الـ27 من البنك أن «يعدل سياسة القروض لتشمل الصناعات الدفاعية». وقال رئيس المجلس الأوروبي: «قطعاً، نحن نعي تماماً أننا بحاجة لمصادر تمويلية للصناعات الدفاعية» وأن القادة الأوروبيين طلبوا من المفوضية «استكشاف كل الخيارات» التي من شأنها إتاحة الارتقاء بالقدرات التمويلية.

شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي متحدثاً للصحافة الخميس بمناسبة القمة الأوروبية (إ.ب.أ)

ويفترض أن ترفع المفوضية تقريراً بهذا الشأن في يونيو (حزيران) المقبل. وسبق لـ فون دير لاين أن أعربت عن دعمها هذا التوجه. كذلك، فإن فرنسا و13 دولة أوروبية بينها ألمانيا وإيطاليا، تدفع باتجاه توسيع نطاق تفويض البنك ليشمل الصناعات الدفاعية.

تبقى الوسيلة الثانية وعنوانها الاقتراض الجماعي الأوروبي من الأسواق الدولية على غرار ما حدث إبان جائحة «كوفيد ــ 19». والبادرة جاءت من رئيسة وزراء إستونيا كاجا كالاس التي اقترحت استدانة 100 مليار يورو.

ولاقت المبادرة دعماً سريعاً من باريس ووارسو. وبالتوازي، بعث وزراء خارجية فرنسا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا والبرتغال ورومانيا برسالة مشتركة إلى بوريل جاء فيها: «بمواجهة (كوفيد ــ 19)، سعينا متضامنين، ونجحنا في توفير وسائل مالية غير مسبوقة. وبمواجهة العدوان الروسي، فإننا سندخل التاريخ» في حال النجاح في مسعى الاستدانة الجماعية. وينقسم الأوروبيون إلى قسمين: الدافعين بشدة من جهة والمترددين من جهة أخرى. وكما في عام 2020، فإن دول الشمال تفرمل الاندفاعة بينما دول الجنوب الأوروبي متحمسة بشكل عام، وهو حال إيطاليا وإسبانيا واليونان... ويبرز، في هذا السياق، دور ألمانيا المؤثر الذي يحظى بدعم هولندا والدنمارك... وغيرهما. لكن المعلومات الواردة من بروكسل تفيد بأن المواقف متحركة والمرجح أن تتوصل العواصم الأوروبية إلى تفاهم في الأسابيع المقبلة.


مقالات ذات صلة

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
TT

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معركة للبقاء في منصبه، في ظل تعرّضه لانتقادات حادة بسبب قراره عام 2024 تعيين السياسي المخضرم بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، رغم علاقاته بالممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأصبح ستارمر موضع تدقيق غير مسبوق بعد الإفراج مؤخراً عن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين من قِبل وزارة العدل الأميركية، التي أظهرت مدى قرب العلاقة بين ماندلسون وإبستين.

ويشهد الرأي العام البريطاني غضباً واسعاً بسبب تعيين ستارمر لماندلسون، الذي كان لوقت طويل من الشخصيات المحورية في حزب العمال الذي يتزعمه ستارمر، في منصب حساس ورفيع المستوى مثل منصب السفير البريطاني في واشنطن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة حينها بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال أُقيم في مقر إقامة السفير بالعاصمة الأميركية واشنطن 26 فبراير 2025 (أ.ب)

وكان ستارمر قد أقال ماندلسون بالفعل بعد نشر دفعة أولى من الرسائل الإلكترونية في سبتمبر (أيلول)، أظهرت أنه ظل صديقاً لإبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصرة.

لكن الرسائل الجديدة تكشف عن أن ماندلسون نقل أيضاً معلومات حكومية حساسة، وربما مؤثرة، في الأسواق إلى إبستين عام 2009، عندما كان ماندلسون عضواً في حكومة حزب العمال.

باتت قيادة ستارمر الآن موضع تساؤل، ودعا عدد من نواب حزب العمال إلى استقالته. وقد استقال كبير موظفيه يوم الأحد، متحملاً المسؤولية عن نصيحته لستارمر بتعيين ماندلسون، إلا أن كثيرين يرون أن ذلك غير كافٍ لإبقاء ستارمر في منصبه.

يحاول رئيس الوزراء إقناع أعضاء حزبه بدعمه. واعتذر للشعب البريطاني ولضحايا الاتجار الجنسي المرتبط بإبستين، لأنه صدّق ما وصفه بـ«أكاذيب ماندلسون».

وهناك عدة طرق قد يغادر بها ستارمر منصبه، بعضها أسهل من غيره، وفق «أسوشييتد برس».

الطريقة الأسهل

الخيار الأبسط هو أن يعلن ستارمر نيته الاستقالة، مما يؤدي إلى إطلاق انتخابات لقيادة حزب العمال. وقد تأتي الاستقالة إذا أخبره وفد من أعضاء الحكومة أنه فقد دعماً كبيراً داخل الحزب، أو إذا استقال أعضاء من حكومته احتجاجاً.

ومن بين الذين يُعتقد أن لديهم طموحات قيادية للحلول مكان ستارمر بمنصب رئيس الوزراء، وزير الصحة ويس ستريتينغ، ووزيرة الداخلية شابانا محمود، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي اضطرت إلى الاستقالة العام الماضي، بعد إقرارها بأنها لم تدفع ضرائب كافية على شراء منزل. ولا يزال التحقيق في ذلك جارياً... لكن لا يوجد مرشح أوفر حظاً بشكل واضح.

أما آندي برنهام، عمدة مانشستر الشعبي الذي مُنع من الترشح في انتخابات خاصة في المدينة هذا الشهر، فلن يكون مؤهلاً، لأن زعيم الحزب يجب أن يكون من أعضاء الكتلة البرلمانية.

وأياً يكن من سيترشح، فمن المرجح أن تستغرق الانتخابات أسابيع، مع بقاء ستارمر في منصبه حتى انتهائها.

إذا قرر ستارمر الاستقالة فوراً فمن المرجح أن يختار مجلس الوزراء والهيئة الحاكمة للحزب زعيماً مؤقتاً لتولي رئاسة الوزراء، غالباً سيكون شخصاً لا ينوي الترشح لقيادة الحزب. وقد يكون نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي مناسباً لهذا الدور.

وزير الخارجية البريطاني حينها ديفيد لامي خلال مؤتمر صحافي في كيشيناو بمولدوفا 20 نوفمبر 2024 (رويترز)

وبموجب قواعد حزب العمال، يجب أن يحصل المرشحون على دعم خُمس أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب، أي ما يعادل 80 نائباً.

ومن يستوفون هذا الشرط يتعيّن عليهم بعد ذلك الحصول على دعم 5 في المائة من فروع الحزب المحلية أو ثلاثة على الأقل من الهيئات المنتسبة، على أن يكون اثنتان منها نقابات عمالية. والهيئات المنتسبة هي مجموعات أو منظمات تُعد مصالحها متوافقة مع مصالح حزب العمال، بما في ذلك النقابات والجمعيات التعاونية والاشتراكية.

بعد ذلك يصوّت أعضاء الحزب والمنتسبون المؤهلون لاختيار الزعيم من خلال نظام انتخابي. والفائز هو أول من يحصل على أكثر من 50 في المائة من الأصوات.

ثم يدعو الملك البريطاني تشارلز الثالث الفائز إلى تولي رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة.

الطريقة الأقل سهولة

إذا لم يستقل ستارمر فقد يواجه تحدياً، ربما من داخل حكومته.

وعلى عكس حزب المحافظين الذي لديه تاريخ في إزاحة قادته مثل مارغريت ثاتشر عام 1990، وبوريس جونسون عام 2022، لا يمتلك حزب العمال هذه السابقة. فلم يُطَح بأي رئيس وزراء من الحزب، وإن كان توني بلير قد أعلن خطته للاستقالة في عام 2007 بعد سلسلة من الاستقالات المحدودة.

سيتعيّن على المنافسين تلبية شروط الأهلية المذكورة أعلاه، لكن اسم ستارمر سيكون مدرجاً تلقائياً في ورقة الاقتراع.

يواجه ستارمر سلسلة من العقبات في الأسابيع المقبلة. أولها على الأرجح سيكون عند نشر الملفات المتعلقة بعملية التدقيق في تعيين ماندلسون. وسيأمل ستارمر أن تُظهر هذه الملفات حجم الأكاذيب التي قالها ماندلسون. وإذا لم يحدث ذلك فقد يشكّل الأمر خطراً كبيراً على رئيس الوزراء.

مطب محتمل آخر قد يكون الانتخابات الخاصة في غورتون ودنتون في 26 فبراير (شباط)، وهي دائرة تُعدّ تقليدياً آمنة لحزب العمال. لكن المعركة هذه المرة ستكون صعبة، مع تحديات من حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة من اليمين، ومن حزب الخضر من اليسار.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

كما أن قرار منع آندي برنهام من الترشح يشكّل خطراً على الحزب. فبينما قيل إن منعه جاء لأن فوزه سيؤدي إلى انتخابات مكلفة لمنصب عمدة مانشستر، يقول منتقدون إن ستارمر لم يرغب في عودة منافس محتمل وخطير إلى مجلس العموم.

بعد ذلك تأتي مجموعة من الانتخابات في مايو (أيار). ويخشى كثيرون في حزب العمال أن يفقد الحزب السلطة في إقليم ويلز للمرة الأولى منذ إنشاء البرلمان هناك عام 1999، وأن يحقق نتائج ضعيفة جداً في اسكوتلندا، ويتلقى ضربة قاسية في الانتخابات المحلية في إنجلترا.

من الواضح أن ستارمر يواجه مشهداً صعباً. وذلك من دون احتساب أي تطورات مفاجئة قد تزيد من زعزعة رئاسته للوزراء، وفق «أسوشييتد برس».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

تمسكت موسكو بمواقفها حول أسس التسوية السياسية في أوكرانيا. وبعد مرور يومين على انتهاء جولة المفاوضات المباشرة الثانية في أبوظبي، أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية»، وتعدّ الأساس الوحيد لدفع تسوية سياسية وتحقيق انفراجة.

وبدا أن الموقف الروسي، الاثنين، مرتبط بنتائج جولة المفاوضات الثلاثية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي ولم تسفر عن تقدم ملموس. ولم يتطرق الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى مضمون المحادثات، لكنه شدد على تمسك بلاده بالتوافقات السابقة مع الجانب الأميركي. وقال إن «الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين روسيا والولايات المتحدة في (قمة ألاسكا) قد تُفضي إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا».

أضاف بيسكوف: «من الواضح أن تلك التفاهمات جوهرية، وهي التي من شأنها أن تدفع عملية التسوية وتُحقق انفراجة». وأوضح أن موسكو «لا ترغب في الخوض علناً في تفاصيل الاتفاقات؛ إذ يجب أن تُجرى المفاوضات في جلسات مغلقة»، مؤكداً أن «العمل على حل الأزمة مستمر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع محافظ موسكو سرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أبوظبي شهدت محادثات مغلقة لفريق عمل يضم ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، حيث ناقشوا القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها واشنطن.

وحسب تقارير إعلامية أجنبية، تضمنت المبادرة الأميركية في البداية نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا.

وسبق المحادثات اجتماعٌ بين بوتين ووفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف. لكن بدا من التسريبات حول اللقاء، أن الأطراف ما زالت تراوح حول العقدتين الأساسيتين، وهما: مبدأ التنازل عن الأراضي التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في إقليم دونباس؛ والتفاصيل المتعلقة بالضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا. وترفض موسكو بشكل قاطع وجود قوات أطلسية أو أوروبية في أوكرانيا في المرحلة التي تلي وقف النار، في حين ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق جديدة في دونباس ومحيطها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا ينبغي منح موسكو عبر الطرق الدبلوماسية ما فشلت في احتلاله عبر القوة العسكرية».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويفسر التعثر في إحراز تقدم ملموس عبر المفاوضات، إصرار موسكو على العودة إلى التوافقات التي تمت في ألاسكا، علماً بأن الطرفين الروسي والأميركي لم يعلنا تفاصيل تلك التوافقات، لكن التسريبات أشارت إلى أن ترمب أبدى تفهماً واسعاً للمطالب الروسية فيما يتعلق بالعناصر الخلافية التي ما زالت قائمة، وتعهد بممارسة ضغوط على كييف والعواصم الأوروبية لفرض رؤيته للسلام وفقا للتوافقات مع بوتين.

لافروف يهاجم الاتحاد الأوروبي

في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين، أن بلاده «وافقت على المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا في (قمة ألاسكا)». وقال: «يُقال لنا إن المشكلة الأوكرانية في حاجة إلى حل. في ألاسكا، قبلنا المقترح الأميركي. لقد تعاملنا مع الأمور بعقلانية، فهم من قدّموا المقترح وقبلناه، وهذا يعني ضرورة حل المشكلة».

وأشار لافروف إلى أن روسيا تدرك تماماً العداء الشديد لروسيا لدى معظم الأنظمة الأوروبية. ومع ذلك «كان الموقف الأميركي من أوكرانيا مهماً لموسكو، وكان من المفترض أن يؤدي قبول مقترحهم إلى التوصل إلى تسوية. لكن في الواقع، يبدو الأمر عكس ذلك تماماً».

وبالإضافة إلى عقدتي التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية جدد لافروف التمسك بمطالب بلاده حول الوضع الداخلي في أوكرانيا، وأكد أنه «يجب استئصال جذور النازية (في أوكرانيا). لا شك لديّ في أننا سنضمن مصالحنا الأمنية بمنع نشر أي أسلحة تهددنا على الأراضي الأوكرانية، وثانياً، بضمان حماية موثوقة وشاملة لحقوق الروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا ولا يزالون يعيشون لقرون في أراضي القرم ودونباس ونوفوروسيا، والذين وصفهم نظام كييف، الذي وصل إلى السلطة بعد الانقلاب، بـ(المخلوقات) و(الإرهابيين) وشنّ حرباً أهلية ضدهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورأى لافروف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لا مستقبل لهم، وأصبحوا من الماضي».

وزاد أن العالم يبدي اهتماماً متزايداً بالمبادرة الروسية لإنشاء هيكل أمني أوراسي يضم جميع دول القارة. وهي تستند إلى الشراكة القائمة بالفعل بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وجدد انتقاد رغبة الغرب في الحفاظ على عالم أحادي القطب قائم على دور الدولار والمؤسسات التي أنشأها، لكن رأى أنه «من المستحيل تحقيق ذلك مع احتواء مراكز النمو الجديدة مثل كما هو الحال في الهند والبرازيل والصين. وتجري إعادة هيكلة أيضاً في أفريقيا، حيث تتخلى الدول عن اعتمادها على الصادرات وتركز على التنمية الصناعية».

وفي انتقاد ضمني لواشنطن، قال لافروف إن إدارة الرئيس ترمب «لا تتعجل في التراجع عن الإجراءات المعادية لروسيا التي اتخذها سلفه، جو بايدن».

محاولة اغتيال الجنرال البارز

على صعيد آخر، اتهمت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، الاثنين، الأجهزة الخاصة البولندية بالتورط في تجنيد منفذ الهجوم على نائب رئيس الأركان فلاديمير أليكسييف.

وكشف بيان أصدرته هيئة الأمن الفدرالية، الاثنين، عن تفاصيل جديدة حول محاولة الاغتيال التي نفذها ليوبومير كوربا (من مواليد عام 1960). وقال البيان: «تم تجنيد كوربا من قِبل ضابط في جهاز الأمن الأوكراني في أغسطس (آب) 2025 في مدينة تيرنوبول بغرب أوكرانيا، وخضع لتدريب على الرماية في ميدان رماية في كييف، كما خضع لاختبار كشف الكذب، وتلقى تدريباً على استخدام خدمة مؤتمرات الفيديو (زووم) قبل أن يتم نقله جواً إلى روسيا في الشهر نفسه عبر المسار كييف - كيشيناو - تبليسي – موسكو».

أضاف البيان أن لوبوش كوربا، نجل المنفذ، وهو مواطن بولندي من مواليد عام 1998 ومقيم في مدينة كوتوفيتشي، شارك في تجنيد والده بمساعدة أجهزة المخابرات البولندية، التي اتهمها الجهاز الأمني بالتواطؤ لتنفيذ الهجوم.

وبتكليف من المخابرات الأوكرانية، تولى كوربا مهمة مراقبة كبار ضباط القوات المسلحة الروسية في منطقة موسكو مقابل مكافأة شهرية بالعملات المشفرة.

وفي يوم محاولة الاغتيال، دخل كوربا المبنى الذي يسكنه الجنرال، وانتظره حتى ظهر على درج المصعد، ثم أطلق عليه أربع رصاصات. وبعد ارتكاب الجريمة، تخلص من المسدس وحقيبة الظهر، وغيّر ملابسه، وسافر إلى الإمارات، حيث احتجزته قوى الأمن بناءً على طلب من السلطات الروسية.

أما الشريك في الجريمة، فاسين، فقد استأجر شقة لكوربا لتكون مسكناً آمناً له أثناء التحضير للجريمة، كما زوَّده بتصاريح النقل العام.

وأشار البيان إلى أن فاسين قرر المشاركة في الجريمة بـ«دوافع إرهابية»، موضحاً أنه كان من مؤيدي مؤسسة «مكافحة الفساد الدولية» التي أسسها أنصار المعارض الراحل، أليكسي نافالني، وهي مصنفة منظمة إرهابية في روسيا، وشارك في احتجاجات في موسكو.


ناجون يشككون في رواية خفر السواحل اليوناني عن حادث غرق قارب مهاجرين

قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
TT

ناجون يشككون في رواية خفر السواحل اليوناني عن حادث غرق قارب مهاجرين

قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)

قال ناجون من حادث غرق قارب قبالة سواحل اليونان، الأسبوع الماضي، إن القارب الذي كانوا يستقلونه لم يغيّر مساره ولم ​يصطدم بسفينة خفر السواحل، مما يتعارض مع الرواية الرسمية للسلطات.

ووفقاً لـ«رويترز»، لقي 15 مهاجراً أفغانياً حتفهم عندما غرق القارب قبالة جزيرة خيوس، في الثالث من فبراير (شباط) الحالي. وقال خفر السواحل إنه أنقذ 24 آخرين، بينهم 11 قاصراً، وكان بعضهم مصاباً بجروح خطيرة.

وذكر خفر السواحل، في بيان، الأسبوع ‌الماضي، أن قارب ‌المهاجرين كان مُبحراً، وأنواره مُطفأة، ‌وتجاهل ⁠تحذيرات ​زورق ‌الدورية بالتوقف. وعندما اقترب منه، غيَّر مساره فجأة، واصطدم بسفينة خفر السواحل وانقلب.

غير أن ثلاثة ناجين قالوا في شهاداتٍ اطلعت عليها «رويترز»، إن خفر السواحل لم يعط أي تحذير مسبق، وإن القارب المطاطي لم يغيّر مساره.

وأضاف الناجون أنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير.

وقال ناجٍ: «‌لو كانوا طاردونا لتوقفنا. كنا على متن قارب مطاطي مع أطفال... كنا نسير في خط مستقيم، لم يتحرك القارب يميناً أو يساراً».

ولم يردَّ خفر السواحل على طلبات للتعليق، ونفى، في السابق، ما يقال عن ممارسات غير قانونية.

وأشاد وزير الهجرة ثانوس بليفريس، الأسبوع الماضي، بخفر ​السواحل لأنه قام بعملية الإنقاذ، وألقى المسؤولية عن الوفيات على مهرّبي المهاجرين. وأمرت محكمة يونانية ⁠باحتجاز مغربيّ متهم بالتسبب في الحادث، على ذمة التحقيق.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق، على نحو مستقل، من أي من الروايتين. وقالت مصادر قريبة من التحقيق في الحادث إن الكاميرا الموجودة على سفينة خفر السواحل لم تكن تعمل في ذلك الوقت.

وتخضع شرطة الحدود اليونانية للتدقيق منذ 2015، عندما كانت البلاد في طليعة المتضررين من أزمة الهجرة في أوروبا. ويشمل ذلك مزاعم عما يُسمى «عمليات الإرجاع القسري»، حين ‌حاول خفر السواحل إجبار قوارب المهاجرين على الابتعاد عن شواطئ اليونان.