رفض بن وايت الانضمام لمنتخب إنجلترا يُظهر أن الولاء يتحول تجاه الأندية

اللاعبون يحصلون على أموال فلكية من أنديتهم والمشاركة الدولية مغامرة شبه تطوعية

بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال... فلماذا رفض الانضمام لمنتخب بلاده؟
بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال... فلماذا رفض الانضمام لمنتخب بلاده؟
TT

رفض بن وايت الانضمام لمنتخب إنجلترا يُظهر أن الولاء يتحول تجاه الأندية

بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال... فلماذا رفض الانضمام لمنتخب بلاده؟
بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال... فلماذا رفض الانضمام لمنتخب بلاده؟

يسعى كثيرون الآن للوصول إلى تفسير منطقي لرفض بن وايت الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي، قبل ثلاثة أشهر من نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024. في الحقيقة، ربما يكون الشيء الأكثر إثارة للدهشة بشأن هذا القرار هو أن هذا الأمر لم يحدث بشكل علني في كثير من الأحيان، بمعنى أن كثيرا من اللاعبين كانوا يرفضون الانضمام لمنتخبات بلادهم في السابق لكنهم كانوا يتحججون بأشياء أخرى مثل الإصابة أو غيرها، لكن الأمر مختلف تماما هذه المرة مع بن وايت.

سوف يُلقي البعض باللوم على المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، ويتهمونه بالفشل في التواصل مع اللاعبين بشكل جيد. لكن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي أننا سنشهد خلال السنوات المقبلة قيام كثير من اللاعبين برفض الانضمام إلى منتخبات بلادهم!

ويجب الإشارة هنا إلى أن ساوثغيت تحدث بصراحة مع بداية توليه مسؤولية المنتخب الإنجليزي عن الحاجة إلى الاستمرار في تحفيز اللاعبين من أجل القدوم واللعب. وإذا عدنا إلى العقود الماضية، فسنجد أن كثيرا من اللاعبين كانوا يرفضون الانضمام إلى المنتخب الإنجليزي بحجة الإصابة. لقد اعتزل بول سكولز اللعب الدولي مع منتخب إنجلترا وهو في التاسعة والعشرين من عمره، لا لشيء إلا لأنه لم يعد يستمتع به بعد الآن! ولم ينضم رحيم سترلينغ إلى المنتخب الإنجليزي أكثر من مرة، قبل أن يتم استبعاده بشكل متواصل مؤخرا.

لكن الفرق هذه المرة هو أن بن وايت وساوثغيت لا يشعران بأي تذمر أو غضب. لقد أوضح اللاعب مسبقاً من خلال ناديه أنه لا يريد أن يتم اختياره ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي. وقد أعلن ساوثغيت عن الأمر هذه المرة بنفسه، وتحدث بتفصيل كبير مؤخرا عن الطريقة التي رفض بها بن وايت الانضمام، موضحاً أن هذا القرار خاص ببن وايت، وأنه بذل كل ما في وسعه من أجل تحفيزه وحثه على الانضمام للمنتخب.

هناك أسباب وجيهة جعلت ساوثغيت يخرج على الملأ لتوضيح الأمر هذه المرة، لعل أهمهما هو أن بن وايت يقدم مستويات رائعة مع آرسنال، وبالتالي فإن استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي كان سيثير الكثير من علامات الاستفهام. والأهم من ذلك، أن غياب بن وايت يمثل ضربة موجعة للمنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي. صحيح أن كايل ووكر يظل هو الخيار الأول في مركز الظهير الأيمن، لكن بن وايت يقدم مستويات جيدة أيضا، بالإضافة إلى أنه أفضل من ووكر في النواحي الهجومية، وهناك تفاهم كبير بينه وبين بوكايو ساكا في هذه الجهة، لأنه يلعب بجواره في آرسنال.

والأهم من ذلك أن بن وايت يلعب أيضاً قلب دفاع. صحيح أنه لا يلعب في هذا المركز بشكل منتظم في الوقت الحالي، لكنه لا يزال يلعب كل أسبوع مع متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتمتع بلياقة بدنية كبيرة ويجيد الاستحواذ على الكرة ويمتلك شخصية قوية. وبالتالي، كان من السهل للغاية أن يحجز بن وايت مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي على حساب هاري ماغواير، الذي لا يملك أيا من هذه الإمكانات، ليشكل ثنائيا دفاعيا قويا مع جون ستونز.

يعرف الجميع جيدا أن الفوارق البسيطة تكون حاسمة في البطولات الكبرى، وبالتالي فإن عدم القدرة على استدعاء أحد المدافعين القلائل المتاحين الذين يلعبون بانتظام في أحد أندية النخبة يُعد ضربة موجعة للمنتخب الإنجليزي، إذا كان يريد حقا المنافسة على لقب البطولة. ويأخذنا هذا للحديث مرة أخرى عن مسألة من المخطئ ومن يجب إلقاء اللوم عليه. لقد كانت قدرة ساوثغيت على احتواء اللاعبين وبث روح الحماس والقوة بداخلهم تمثل إحدى أبرز نقاط القوة للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي. لكن الحقيقة أنه لا توجد سابقة واضحة لرفض لاعب الانضمام لقائمة منتخب بلاده والمشاركة في بطولة كبرى، على الرغم من أنه من المرجح أن يكون أساسيا ولا يزال في منتصف العشرينات من عمره! فلماذا يحدث هذا الآن؟

غياب بن وايت يُعد ضربة حقيقية للمنتخب الإنجليزي (رويترز)

الجواب، كما هو الحال دائماً، يتمثل في النظام الذي تقوم عليه كرة القدم في الوقت الحالي، فكرة القدم على مستوى المنتخبات تخضع لنفس القوى التي تؤثر على كل جزء من صناعة هذه اللعبة الترفيهية العالمية، مثل الأموال وجدول المباريات. فإذا نظرنا إلى المشهد من كثب، سنجد أنه من المدهش حقا أن عددا كبيرا من اللاعبين لا يزالون قادرين على مواصلة اللعب مع منتخبات بلادهم بنفس القوة، على الرغم من ممارسة هذه اللعبة المنهكة للغاية على مستوى النخبة، والتي تتطلب من اللاعبين أن يكونوا في قمة مستواهم البدني والذهني باستمرار.

وهناك أيضاً شعور بتغير الاحتياجات وتغير الولاءات، بسبب الأموال الطائلة التي يحصل عليها اللاعبون من الأندية التي يلعبون لها. وعلى مدار فترة طويلة، كان اللعب باسم المنتخب يُعد خياراً عقلانياً وعاطفياً أيضاً، حيث كانت المشاركة الدولية تعني دخلا أكبر ومكانة متزايدة وتحسنا في حقوق الرعاية بالنسبة للاعبين. لكن الآن يحصل اللاعبون على أموال فلكية من أنديتهم، وبالتالي لم تعد هناك حاجة للمغامرة بالاشتراك في المباريات الدولية في مهمة شبه تطوعية كل صيف! في النهاية، كرة القدم على مستوى المنتخبات تتعلق ببساطة بالولاء والمشاعر، وكلنا نعرف أن المشاعر متقلبة وتتغير من وقت لآخر.

وفي الوقت الحالي، يبدو رفض بن وايت أمراً غريباً يمكن التغاضي عنه، لكنه ربما يعود في الوقت المناسب، وربما حتى بعد الصيف مباشرة إذا رحل ساوثغيت! لكن غيابه هو تذكير بهشاشة هذه الأشياء، وحقيقة أن كرة القدم على مستوى المنتخبات موجودة أساساً لأن الناس يريدونها، وأنها ستتوقف عندما يتوقف ذلك. كما أن غياب بن وايت يُعد ضربة حقيقية للمنتخب الإنجليزي الذي، على الرغم من كل نقاط قوته، لا يزال يعاني من نقاط ضعف حقيقية، ليس أقلها الثغرة الموجودة في قلب الدفاع والتي كان من الممكن أن يملأها لاعب مثل بن وايت!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي بنتيجة 7 / 6 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في مباراة دور الثمانية من بطولة كأس إيطاليا.

كومو الذي يحتل المركز السادس في الدوري الإيطالي، بعد صعوده هذا الموسم من دوري الدرجة الأولى تغلب على نابولي بطل الموسم الماضي من الدوري، ليتأهل لنصف النهائي في بطولة الكأس.

وسجل الكرواتي مارتن باتورينا هدف تقدم كومو في الدقيقة 39 من ركلة جزاء، ثم تعادل أنتونيو فيرغارا المتألق في الفترة الأخيرة مع نابولي بالدقيقة 46.

ولجأ الفريقان لركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ليحسم كومو تأهله بعد أن أضاع لوكاكو ولوبوتكا ركلتين لنابولي، في مقابل إضاعة بيروني ركلة واحدة لكومو.


«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
TT

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل التشيكي توماس سوتشيك هدف تقدم وست هام في الدقيقة 50، ثم تعادل

البديل السلوفيني بينيامين سيسكو لصالح مانشستر يونايتد في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

وأوقف هذا التعادل سلسلة انتصارات يونايتد التي جاءت على مدار المباريات الأربعة الماضية، ليرفع الفريق رصيده إلى 45 نقطة في المركز الرابع.

أما وست هام فقد رفع رصيده إلى 24 نقطة في المركز الثامن عشر، ولا يزال في منطقة الخطر.


«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف الثامن عالمياً، إلى دور الـ16 لبطولة روتردام المفتوحة للتنس، بفوزه على الفرنسي آرثر فيلس بنتيجة 7-6 و6-2، الثلاثاء، في الدور الأول.

وسجّل المصنف الأول للبطولة الهولندية انتصاره الثاني في المواجهات المباشرة ضد فيلس، مقابل هزيمة واحدة.

ويدخل أليكس دي مينور هذه النسخة من البطولة (فئة 500 نقطة) كمرشح أول للقب، خاصة بعد وصوله للمباراة النهائية عامي 2024 و2025، وخسارته أمام يانيك سينر، وكارلوس ألكاراس، اللذين يغيبان عن نسخة هذا العام.

ويطمح دي مينور لتحقيق لقبه الحادي عشر في مسيرته، ليكون أول أسترالي يتوج بلقب روتردام منذ الإنجاز الذي حقّقه ليتون هيويت عام 2004.

كذلك تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من البطولة، بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6-صفر و6-4.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

كما حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني، بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6-4 و6-4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3-6 و6-1 و6-1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على كثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».