هل حان الوقت ليسخر فينغر من مورينهو؟!

خسائر حامل اللقب هل تتسبب في إنهاء الضغينة الأزلية بين مدربي تشيلسي وآرسنال؟

فينغر (يسار) يدفع مورينهو في تعبير عن الحالة البغيضة بينهما (الشرق الاوسط)
فينغر (يسار) يدفع مورينهو في تعبير عن الحالة البغيضة بينهما (الشرق الاوسط)
TT

هل حان الوقت ليسخر فينغر من مورينهو؟!

فينغر (يسار) يدفع مورينهو في تعبير عن الحالة البغيضة بينهما (الشرق الاوسط)
فينغر (يسار) يدفع مورينهو في تعبير عن الحالة البغيضة بينهما (الشرق الاوسط)

هل حان الوقت الذي يستطيع فيه أرسين فينغر مدرب آرسنال السخرية من منافسه جوزيه مورينهو مدرب تشيلسي؟ لقد كان دائمًا ما يتفاخر مورينهو بسجله الحافل في مواجهات ديربي العاصمة لندن ويصف فينغر بـ«متخصص في الفشل»، لكن الآن ينافس آرسنال بقوة على قمة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بينما يعاني تشيلسي حامل اللقب من أسوأ بداية حيث تلقى ثالث خسارة على التوالي للمرة الأولى منذ 16 عاما بسقوطه أمام ستوك صفر/ 1 والسابعة في 12 مباراة هذا الموسم ليقبع في المركز الخامس عشر بالقائمة.
بالطبع خسائر تشيلسي الأخيرة رغم مرارتها على المدرب مورينهو، فإنها قد تكون درسًا له للتواضع وأن يستطيع تقدير جهود منافس له مثل فينغر، له أيضًا تاريخ حافل مع آرسنال.
هل ما حدث سيجعل مورينهو يمد يده لتبادل التحية مع فينغر مستقبلا والتفكير في أن علاقتهما شابها بعض الحمق؟ سبق أن أكد البعض أن هذا أمر مستحيل حدوثه بين فينغر وسير أليكس فيرغسون المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، فيما مضى عندما بلغ العداء بينهما أشده، ووصلت تجلياته إلى شرطة العاصمة والوزارات الحكومية. ومع ذلك، نجح الاثنان نهاية الأمر في تجاوز هذه المشاعر، رغم أنه من نتاج تجربتي الشخصية، أعتقد أن فينغر ومورينهو قد يفضلان مضغ زجاج مهشم عن استعادة العلاقات الودية بينهما. جدير بالذكر أنه لدى سؤاله حول ما إذا كان يعتقد بإمكانية عقد هدنة بينهما، أجاب المدير الفني لـ«آرسنال» خلال مؤتمر صحافي بداية الموسم: «سأتركك أنت وقصة حبك معه كي تمضيا من دون مقاطعة»، ثم نهض تاركًا المكان.
وتكمن المفارقة في اعتقاد مورينهو بأن الصحافة تسير على هوى فينغر. وقد اعتاد فيرغسون إطلاق شكاوى مشابهة بخصوص ما اعتباره تغطية إعلامية تمييزية للرجل الذي وصفه بنبرة ساخرة بأنه «أرسين فينغر العظيم».
في نهاية الأمر يدرك المرء أن كلا منهم يظن أن الآخر يحصل على معاملة تمييزية، بينما هم جميعًا مدانون بالقدر نفسه من النفاق وتطبيق معايير مزدوجة. والمؤكد أن مثل هذه العداءات ستستمر في الوسط الرياضي ما دام ظل هذا القدر من الضغوط الهائلة على المديرين الفنيين، علاوة على أن هذه التشاحنات تضفي على الرياضة بعضًا من الإثارة والمتعة على المشهد الرياضي بالنسبة لعشاق كرة القدم. ولهذا السبب تحديدًا، حقق برنامج «يوركشير تي في» حول «بريان كلوف في مواجهة دون ريفي» نجاحًا كبيرًا.
في المقابل، من المؤكد أنه أصبح من المثير للضيق على نحو متزايد رؤية هذين الخصمين المتقدمين في العمر، حيث يبلغ مجموع عمريهما 117 عامًا، في حالة تشاحن مستمر وكأنهما جاران يختصمان حول أيهما يملك الحديقة الأجمل أمام منزله. واللافت هنا أن مورينهو تحدث على نحو يفيض بالعاطفة عن فينغر لدى عودته إلى تشيلسي، واعدًا ببداية جديدة.
والتقى الرجلان بالفعل، حسبما ذكر مورينهو، خلال دورات تدريبية عقدها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وقضيا بعض الوقت معًا أثناء انعقاد بطولتي كأس العالم والأمم الأوروبية لكرة القدم. وعن ذلك، قال مورينهو: «إنه شخص لطيف، وقد التقيته بضع مرات، وسبق أن تناولنا العشاء معًا وما إلى غير ذلك. وعندما لا نكون في المسابقة ذاتها ولا نكون في حالة تنافس، يصبح من السهل معرفة الناس. ورغم أني عدت إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لا أزال أراه شخصًا لطيفًا. وأنا أكن له كثيرًا من الاحترام وأحرص على إبداء ذلك دومًا».
ورغم ذلك، تدهورت العلاقة بين الرجلين مع انطلاق الموسم الحالي لدرجة أن مورينهو حول مكتبة «ووترستونز» في بيكاديللي إلى ما يشبه خندق الحرب، وأجرى تنظيم مؤتمره الصحافي هناك بناءً على قواعد صارمة، حيث أكد الناشرون على أن المؤتمر مخصص حصريًا لمناقشة كتاب الصور الجديد الخاص بمورينهو. وعبر رسالة بريد إلكتروني، جرى التشديد على أنه «لن تكون هناك فرصة لمناقشة أي شيء متعلق بالموسم الكروي الحالي».
ومرة أخرى، طفا على السطح ازدراء مورينهو لفينغر خلال الخطبة الطويلة اللاذعة التي وجهها ضد اتحاد كرة القدم.
وربما كان مورينهو محقًا في التساؤل حول ما الذي كان يمكن أن يحدث إذا ما أقدم على دفع مدرب آخر على النحو الذي دفعه به فينغر الموسم الماضي. وقد نجا فينغر بفعلته تلك لأن مسؤولي المباراة أخطروا اتحاد كرة القدم بأنهم تعاملوا مع الحادثة فور وقوعها. ومنذ ذلك الحين، تم إقرار قانون للسلوك ينص على معاقبة أي مدير فني يقدم على مثل هذا الفعل في المستقبل، مما يعني أن فينغر كان محظوظًا للغاية.
في المقابل، نجد أن مورينهو يقف في موقف أضعف عندما يدعي أن تعليقاته بشأن «خوف» الحكام من إصدار قرارات ضد تشيلسي لا تختلف كثيرًا عن وصف فينغر للحكم مايك دين بأنه «ضعيف» و«ساذج» بعد لقاء الجانبين في «ستامفورد بريدج» هذا الموسم. المعروف أنه يحق لأي مدير فني انتقاد حكم، لكن عندما يتحول النقد إلى مزاعم بالتحيز أو يمس نزاهة الحكم، هنا يتعرض المدير الفني المعني لإجراء عقابي. وعلى هذا الصعيد، لم يتجاوز مورينهو الخطوط الحمراء فحسب، وإنما لديه قائمة طويلة من مواقف من عينة الموقف سالف الذكر. ويعتبر هذا الاتهام الأخير الموجه إليه الرابع من نوعه، والثالث منذ عام 2013. وعليه، يبدو من المنطقي تمامًا أن يفرض اتحاد كرة القدم عليه غرامة كبيرة بقيمة 50 ألف جنيه إسترليني، تتجاوز السابقة لها، 25 ألف جنيه إسترليني، بجانب منعه من حضور مباراة واحدة في الملعب، وذلك كإجراء عقابي لفرض التزامه بقواعد السلوك المقبول.
أما بالنسبة لعلاقته بفينغر، فبالتأكيد التراشق لا يأتي من اتجاه واحد، ويبدو من غير المحتمل حدوث تصالح بين الرجلين. ورغم أن الأمر ذاته سبق أن قيل بخصوص فينغر وفيرغسون، لدرجة دفعت اتحاد الكرة لتوجيه خطابات لكليهما يطالب خلالها بوقف إطلاق النار، بل وعرض «اتحاد مدربي الدوري الممتاز» القيام بدور الوساطة بينهما، فإن عنصر الفكاهة ظل حاضرًا في التشاحن بين الاثنين. في المقابل، نجد التشاحن بين فينغر ومورينهو مختلفًا، حيت يتسم بطابع شخصي، بل وطفولي أكبر.
خلال فترة عمله الأولى في تشيلسي، اعترف مورينهو بأنه تمادى كثيرًا بوصفه فينغر بأنه «متلصص»، وبعث ببطاقة تهنئة إليه في أعياد الميلاد مكتوب عليها اعتذار بخط يده. في المقابل، تشكك آرسنال في مصداقية البطاقة وبذل جهودًا للتحقق من أن المرسل هو مورينهو بالفعل، ووصلت أنباء ذلك إلى مدرب تشيلسي. وبذلك، وجد مورينهو أن محاولته للتصالح قد ألقيت في وجهه، وشعر بالإهانة وانتهى الأمر بأن أسفرت هذه البادرة الطيبة بضرر أكبر من نفعها.
ومن يدري، قد يدرك الرجلان يومًا ما أن الأمر بدا أكثر سخافة بكثير عما كان عليه بالفعل، لكن يبدو أن هذا اليوم لا يزال بعيدًا للغاية.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.