هل حان الوقت ليسخر فينغر من مورينهو؟!

خسائر حامل اللقب هل تتسبب في إنهاء الضغينة الأزلية بين مدربي تشيلسي وآرسنال؟

فينغر (يسار) يدفع مورينهو في تعبير عن الحالة البغيضة بينهما (الشرق الاوسط)
فينغر (يسار) يدفع مورينهو في تعبير عن الحالة البغيضة بينهما (الشرق الاوسط)
TT

هل حان الوقت ليسخر فينغر من مورينهو؟!

فينغر (يسار) يدفع مورينهو في تعبير عن الحالة البغيضة بينهما (الشرق الاوسط)
فينغر (يسار) يدفع مورينهو في تعبير عن الحالة البغيضة بينهما (الشرق الاوسط)

هل حان الوقت الذي يستطيع فيه أرسين فينغر مدرب آرسنال السخرية من منافسه جوزيه مورينهو مدرب تشيلسي؟ لقد كان دائمًا ما يتفاخر مورينهو بسجله الحافل في مواجهات ديربي العاصمة لندن ويصف فينغر بـ«متخصص في الفشل»، لكن الآن ينافس آرسنال بقوة على قمة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بينما يعاني تشيلسي حامل اللقب من أسوأ بداية حيث تلقى ثالث خسارة على التوالي للمرة الأولى منذ 16 عاما بسقوطه أمام ستوك صفر/ 1 والسابعة في 12 مباراة هذا الموسم ليقبع في المركز الخامس عشر بالقائمة.
بالطبع خسائر تشيلسي الأخيرة رغم مرارتها على المدرب مورينهو، فإنها قد تكون درسًا له للتواضع وأن يستطيع تقدير جهود منافس له مثل فينغر، له أيضًا تاريخ حافل مع آرسنال.
هل ما حدث سيجعل مورينهو يمد يده لتبادل التحية مع فينغر مستقبلا والتفكير في أن علاقتهما شابها بعض الحمق؟ سبق أن أكد البعض أن هذا أمر مستحيل حدوثه بين فينغر وسير أليكس فيرغسون المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، فيما مضى عندما بلغ العداء بينهما أشده، ووصلت تجلياته إلى شرطة العاصمة والوزارات الحكومية. ومع ذلك، نجح الاثنان نهاية الأمر في تجاوز هذه المشاعر، رغم أنه من نتاج تجربتي الشخصية، أعتقد أن فينغر ومورينهو قد يفضلان مضغ زجاج مهشم عن استعادة العلاقات الودية بينهما. جدير بالذكر أنه لدى سؤاله حول ما إذا كان يعتقد بإمكانية عقد هدنة بينهما، أجاب المدير الفني لـ«آرسنال» خلال مؤتمر صحافي بداية الموسم: «سأتركك أنت وقصة حبك معه كي تمضيا من دون مقاطعة»، ثم نهض تاركًا المكان.
وتكمن المفارقة في اعتقاد مورينهو بأن الصحافة تسير على هوى فينغر. وقد اعتاد فيرغسون إطلاق شكاوى مشابهة بخصوص ما اعتباره تغطية إعلامية تمييزية للرجل الذي وصفه بنبرة ساخرة بأنه «أرسين فينغر العظيم».
في نهاية الأمر يدرك المرء أن كلا منهم يظن أن الآخر يحصل على معاملة تمييزية، بينما هم جميعًا مدانون بالقدر نفسه من النفاق وتطبيق معايير مزدوجة. والمؤكد أن مثل هذه العداءات ستستمر في الوسط الرياضي ما دام ظل هذا القدر من الضغوط الهائلة على المديرين الفنيين، علاوة على أن هذه التشاحنات تضفي على الرياضة بعضًا من الإثارة والمتعة على المشهد الرياضي بالنسبة لعشاق كرة القدم. ولهذا السبب تحديدًا، حقق برنامج «يوركشير تي في» حول «بريان كلوف في مواجهة دون ريفي» نجاحًا كبيرًا.
في المقابل، من المؤكد أنه أصبح من المثير للضيق على نحو متزايد رؤية هذين الخصمين المتقدمين في العمر، حيث يبلغ مجموع عمريهما 117 عامًا، في حالة تشاحن مستمر وكأنهما جاران يختصمان حول أيهما يملك الحديقة الأجمل أمام منزله. واللافت هنا أن مورينهو تحدث على نحو يفيض بالعاطفة عن فينغر لدى عودته إلى تشيلسي، واعدًا ببداية جديدة.
والتقى الرجلان بالفعل، حسبما ذكر مورينهو، خلال دورات تدريبية عقدها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وقضيا بعض الوقت معًا أثناء انعقاد بطولتي كأس العالم والأمم الأوروبية لكرة القدم. وعن ذلك، قال مورينهو: «إنه شخص لطيف، وقد التقيته بضع مرات، وسبق أن تناولنا العشاء معًا وما إلى غير ذلك. وعندما لا نكون في المسابقة ذاتها ولا نكون في حالة تنافس، يصبح من السهل معرفة الناس. ورغم أني عدت إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لا أزال أراه شخصًا لطيفًا. وأنا أكن له كثيرًا من الاحترام وأحرص على إبداء ذلك دومًا».
ورغم ذلك، تدهورت العلاقة بين الرجلين مع انطلاق الموسم الحالي لدرجة أن مورينهو حول مكتبة «ووترستونز» في بيكاديللي إلى ما يشبه خندق الحرب، وأجرى تنظيم مؤتمره الصحافي هناك بناءً على قواعد صارمة، حيث أكد الناشرون على أن المؤتمر مخصص حصريًا لمناقشة كتاب الصور الجديد الخاص بمورينهو. وعبر رسالة بريد إلكتروني، جرى التشديد على أنه «لن تكون هناك فرصة لمناقشة أي شيء متعلق بالموسم الكروي الحالي».
ومرة أخرى، طفا على السطح ازدراء مورينهو لفينغر خلال الخطبة الطويلة اللاذعة التي وجهها ضد اتحاد كرة القدم.
وربما كان مورينهو محقًا في التساؤل حول ما الذي كان يمكن أن يحدث إذا ما أقدم على دفع مدرب آخر على النحو الذي دفعه به فينغر الموسم الماضي. وقد نجا فينغر بفعلته تلك لأن مسؤولي المباراة أخطروا اتحاد كرة القدم بأنهم تعاملوا مع الحادثة فور وقوعها. ومنذ ذلك الحين، تم إقرار قانون للسلوك ينص على معاقبة أي مدير فني يقدم على مثل هذا الفعل في المستقبل، مما يعني أن فينغر كان محظوظًا للغاية.
في المقابل، نجد أن مورينهو يقف في موقف أضعف عندما يدعي أن تعليقاته بشأن «خوف» الحكام من إصدار قرارات ضد تشيلسي لا تختلف كثيرًا عن وصف فينغر للحكم مايك دين بأنه «ضعيف» و«ساذج» بعد لقاء الجانبين في «ستامفورد بريدج» هذا الموسم. المعروف أنه يحق لأي مدير فني انتقاد حكم، لكن عندما يتحول النقد إلى مزاعم بالتحيز أو يمس نزاهة الحكم، هنا يتعرض المدير الفني المعني لإجراء عقابي. وعلى هذا الصعيد، لم يتجاوز مورينهو الخطوط الحمراء فحسب، وإنما لديه قائمة طويلة من مواقف من عينة الموقف سالف الذكر. ويعتبر هذا الاتهام الأخير الموجه إليه الرابع من نوعه، والثالث منذ عام 2013. وعليه، يبدو من المنطقي تمامًا أن يفرض اتحاد كرة القدم عليه غرامة كبيرة بقيمة 50 ألف جنيه إسترليني، تتجاوز السابقة لها، 25 ألف جنيه إسترليني، بجانب منعه من حضور مباراة واحدة في الملعب، وذلك كإجراء عقابي لفرض التزامه بقواعد السلوك المقبول.
أما بالنسبة لعلاقته بفينغر، فبالتأكيد التراشق لا يأتي من اتجاه واحد، ويبدو من غير المحتمل حدوث تصالح بين الرجلين. ورغم أن الأمر ذاته سبق أن قيل بخصوص فينغر وفيرغسون، لدرجة دفعت اتحاد الكرة لتوجيه خطابات لكليهما يطالب خلالها بوقف إطلاق النار، بل وعرض «اتحاد مدربي الدوري الممتاز» القيام بدور الوساطة بينهما، فإن عنصر الفكاهة ظل حاضرًا في التشاحن بين الاثنين. في المقابل، نجد التشاحن بين فينغر ومورينهو مختلفًا، حيت يتسم بطابع شخصي، بل وطفولي أكبر.
خلال فترة عمله الأولى في تشيلسي، اعترف مورينهو بأنه تمادى كثيرًا بوصفه فينغر بأنه «متلصص»، وبعث ببطاقة تهنئة إليه في أعياد الميلاد مكتوب عليها اعتذار بخط يده. في المقابل، تشكك آرسنال في مصداقية البطاقة وبذل جهودًا للتحقق من أن المرسل هو مورينهو بالفعل، ووصلت أنباء ذلك إلى مدرب تشيلسي. وبذلك، وجد مورينهو أن محاولته للتصالح قد ألقيت في وجهه، وشعر بالإهانة وانتهى الأمر بأن أسفرت هذه البادرة الطيبة بضرر أكبر من نفعها.
ومن يدري، قد يدرك الرجلان يومًا ما أن الأمر بدا أكثر سخافة بكثير عما كان عليه بالفعل، لكن يبدو أن هذا اليوم لا يزال بعيدًا للغاية.



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.