ممارسات الجيش في غزة تثير مخاوف ارتدادها إلى المجتمع الإسرائيلي

كاتب يتساءل: ماذا ستفعلون مع حيوانية الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟!

صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)
صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)
TT

ممارسات الجيش في غزة تثير مخاوف ارتدادها إلى المجتمع الإسرائيلي

صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)
صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)

مع انكشاف الصور والوثائق حول ممارسات الجيش البشعة ضد أهل غزة، التي كانت مغيبة عن الإعلام العبري لشهور طويلة، بدأت أطراف في العمل الاجتماعي والاستشارة النفسية، تعبر عن قلقها ومخاوفها من أن ترتد إلى المجتمع الإسرائيلي نفسه، فيعود الجنود حاملين «جلد فيل» أو «جلد تمساح» مع «انعدام المشاعر الإنسانية»، ما يقود إلى كوارث اجتماعية.

ويزداد هذا القلق من التساهل الكبير الذي تبديه قيادة الجيش مع الجنود والضباط الذين يضبطون متلبسين بأعمال تنكيل بالفلسطينيين. وهو الأمر الذي دفع بالكاتب المعروف عوزي بنزيمان (83 عاماً)، إلى التساؤل في مقال نشر بصحيفة «هآرتس»، (الخميس): «ماذا ستفعلون مع حيوانية الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟!».

المعروف أن الإعلام الإسرائيلي، تعمد ألا ينشر معلومات وصوراً عما يقوم به الجيش من ممارسات ضد قطاع غزة، طوال شهور. وغالبية الإسرائيليين لم يطلعوا على ما تنقله وسائل الإعلام العربية ببث حي، عن الغارات الجوية العمياء والقصف المدفعي والدمار الهائل وعمليات القتل الجماعي للفلسطينيين في قطاع غزة. هذا فضلاً عن القمع والتنكيل اللذين تجاوزا كل الحدود في الاجتياح البري، أكان ذلك في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

هذه المعلومات راحت تتسرب إلى المجتمع الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام الأجنبية والعربية. وبعد مرور شهرين على الحرب، بدأ جنود الاحتياط يعودون إلى بيوتهم، بعضهم تكلم وآخرون عادوا مذهولين وحافظوا على الصمت المطبق، غير أن هناك من تباهى بما فعل موثقاً التعذيب والتنكيل بالفلسطينيين، مفاخراً بأنه انتقم من هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

جاء كل ذلك في ظل الخطابات النارية للقادة الإسرائيليين التي طفحت بالتحريض على «الانتقام من مجازر حماس»، وبينهم وزير الدفاع، يوآف غالانت، الذي وصف الفلسطينيين الذين يجب التعامل معهم بـ«حيوانات»، ووزراء ونواب آخرون دعوا إلى ترحيل الفلسطينيين بالقوة، ونشطاء محليون ورجال دين يهود أصدروا فتاوى تجيز «إبادة الفلسطينيين رجالاً ونساء وشيوخاً وأطفالاً»، بدعوى أن الطفل سيكبر ويصبح مقاتلاً والأم ستحبل وتلد إرهابياً والمسن يجب قتله لأنه ربى الأجيال الجديدة على كراهية إسرائيل واليهود.

جلود فيل وتماسيح

وبدأت تتكشف تعقيدات مخاطر أن ترتد إلى المجتمع الإسرائيلي، مع خضوع أكثر من 20 ألف جندي لعلاج نفسي بسبب الحرب وفظائعها. وأكد الاختصاصيون النفسيون والعاملون الاجتماعيون، أن كثيرين منهم اكتسبوا عادة استسهال القتل والتعذيب السادي والتنكيل بالبشر والتلذذ بمعاناتهم وآلامهم وسرقتهم وإحراق بيوتهم.

وبحسب تقارير صحافية جريئة، فإن هؤلاء الضباط والجنود يعودون من الحرب «مجردين من المشاعر الإنسانية، كأنهم يرتدون جلد فيل أو تمساح». وحذرت من أن هؤلاء العسكريين لا يستطيعون خلع هذا الجلد على الحدود، بل يعودون إلى بيوتهم يحملون العادات الجديدة، ولا مشكلة عند بعضهم في نقلها إلى مجتمعه أيضاً. يمارسون العنف داخل البيت ضد الزوجة والأطفال وخارج البيت ضد الجيران وفي المجتمع عموماً.

ارتفاع العنف الأسري

ودلت إحصاءات الشرطة على ارتفاع ملموس في حوادث العنف داخل العائلة في إسرائيل خلال الحرب؛ خصوصاً بعدما انجرت حكومة بنيامين نتنياهو وراء الاقتراح الأهوج لوزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، وجرى توزيع السلاح على السكان، تقريباً بلا قيود.

أطباء ينقلون جثة شخص قضى بمستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة 20 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

بذكر أن شبكة «بي. بي. سي» البريطانية نشرت تقريراً، الأسبوع الماضي، أوردت فيه شهادات أطباء وممرضين أميركيين وبريطانيين تطوعوا في مستشفى ناصر في خان يونس، ورووا قصصاً مفزعة عن عمليات تنكيل للجيش الإسرائيلي. من ذلك، ضرب الفلسطينيين، وبعضهم من الجهاز الطبي، بالعصي والمواسير وأعقاب البنادق واللكمات، ونقلهم بالملابس الداخلية إلى داخل إسرائيل من أجل التحقيق، وطوال الطريق قام الجنود بإهانتهم وصب المياه الباردة عليهم. ومن هؤلاء، دكتور أحمد أبو صبحة، الذي قال إن أحد الجنود ضربه على يده إلى أن كسرت، تم أخذه إلى المراحيض وهناك أطلق عليه الكلاب.

شهادات أمام الكنيست

تجدر الإشارة إلى أن وفداً عن هؤلاء الأطباء سافر إلى واشنطن، غادر الخميس، لإطلاع مسؤولين كبار في البيت الأبيض والكونغرس على هذه الشهادات، مؤكدين أن إسرائيل تعمل بشكل منهجي لتدمير الجهاز الصحي الفلسطيني، بهدف بث اليأس لدى سكان غزة ودفعهم إلى الرحيل.

جنود إسرائيليون على حدود قطاع غزة أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)

صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نشرت شهادات أخرى الأسبوع الماضي، تفيد بأن الفلسطينيين الذين اعتقلوا في غزة ونقلوا إلى سجون إسرائيل، تعرضوا للتنكيل الجسدي والنفسي، وقد أجبروا على خلع ملابسهم واحتجازهم في العزل وضربهم في أثناء التحقيق، وبين حين وآخر منعوا من النوم.

عشرات الفلسطينيين في غزة شبه عراة في إحدى الساحات في المناطق الفلسطينية (تويتر)

وكانت «هآرتس» الإسرائيلية، أيضاً، قد نشرت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، تقارير تكشف عن ممارسات التعذيب. في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نشر نير حسون وهاجر شيزاف تقريراً جاء فيه: «بدأ كثير من الجنود يوثقون أنفسهم وهم يضربون المعتقلين، ونشرت مقاطع فيديو في الشبكات الاجتماعية لفلسطينيين قيدت أيديهم ووجوههم مغطاة، أو وهم عراة أو شبه عراة. وفي بعض الفيديوهات كان الجنود يضربون الفلسطينيين ويشتمونهم، أو يجبرونهم على التصرف بشكل مهين».

وفي السابع من الشهر الحالي، كشفت «هآرتس»، عن أن 27 معتقلاً غزاوياً قضوا منذ بداية الحرب في منشآت عسكرية احتجزوا فيها، مثل قاعدة سديه تيمان قرب بئر السبع، وفي قاعدة عناتوت قرب القدس، وفي منشآت أخرى في إسرائيل.

صورة التقطت يوم 8 ديسمبر في غزة لجنود إسرائيليين قرب شاحنة تحمل فلسطينيين جردوا من ملابسهم مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين (أ.ب)

وفي مطلع الشهر الحالي نشر موقع «محادثة محلية» الإسرائيلي، شهادات أربعة معتقلين فلسطينيين اعتقلوا في غزة وتم إطلاق سراحهم بعد التحقيق معهم. تحدثوا عن تعذيب غير منقطع وإهانات وموت أصدقاء في منشآت الاعتقال العسكرية. «حسب كثير من الشهادات»، كتب يوفال ابراهام في الموقع «الأساليب تشمل التقييد بالجدار لساعات والضرب في كل أنحاء الجسم وإطفاء السجائر على الظهر والرقبة والتكبيل وعصب العيون معظم اليوم. وحسب الشهادات، تبول الجنود على المعتقلين واعتدوا عليهم بالضربات الكهربائية وأحرقوا جلودهم بالقداحات، وبصقوا على وجوههم ومنعوهم من النوم والأكل والذهاب إلى المرحاض حتى قضوا حاجتهم على أنفسهم».

أعراض حيوانية

وفي الخميس، كتب بنزيمان: «هذه أعراض حيوانية في الجيش الإسرائيلي، وإذا ظلت مستمرة فإنها تتفشى وتصيب بالعدوى وحدات أخرى وجنوداً آخرين. يبدو أن هذه نتيجة متوقعة يجب ألا تفاجئنا، ففي الحرب يتحرر الحيوان الموجود داخل الإنسان، ولا مناص من التسليم بمظاهر الحرب المروعة، خاصة في الظروف التي وجدت فيها إسرائيل نفسها صباح 7 أكتوبر الماضي. والتبرير، أنه «ما حجم تأثير التعذيب الذي يمارسه الجنود أمام المذبحة المنظمة والجهنمية التي نفذتها حماس وملحقاتها من دون تمييز ضد المئات من الإسرائيليين، الأطفال الرضع والنساء والشيوخ والمرضى؟!».

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجندي الذي يمارس التنكيل يحصل، كما يبدو، على شرعية سلوكه المرفوض من الفضاء الذي يعمل فيه، هو جزء من فرق كبيرة تزرع الدمار والموت الكبيرين في قطاع غزة. في نهاية المطاف استدعي للدفاع عن الوطن من قبل نظام جامح شجع في السنوات الماضية على التنكيل بالفلسطينيين، وطمس الحدود بين المسموح والممنوع. هو في نهاية المطاف يحمل معه مشاهد وأصوات الرعب التي أحدثتها حماس في 7 أكتوبر؛ هو مملوء بمشاعر الانتقام والدولة زودته بالسلاح والوسائل القتالية الأخرى كي ينفذ مهمته.

في هذه الظروف، لا يوجد كما يبدو أي مكان لمحاسبته على سلوكه الشخصي أمام العدو الذي وقع في يده. لكن القانون والأخلاق والحكمة تقتضي التصرف بشكل مختلف، وتطبيق القانون على الجنود الذين يقومون بالتنكيل. اللقاء بين المقاتل الإسرائيلي والأسير الفلسطيني هي لحظة الحقيقة التي تطفو فيها شخصية وقيم الجندي (المحسوب على «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم») أمام من عدّه عدوه (على الأغلب الشكاوى عن التعذيب تأتي من فلسطينيين ليسوا مقاتلين).

جنود إسرائيليون خلال نقل معتقلين فلسطينيين للتحقيق في قطاع غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (رويترز)

وحذر الكاتب من الاستمرار في تجاهل خطر فقدان صورة الإنسان التي تكمن في ممارسة الانتهاكات الآخذة في التفشي في صفوف الجيش، وأنه في الظروف الحالية فإن المواعظ والأقوال الأخلاقية ليست الوسيلة الناجعة للتعامل مع «مظاهر الحيوانية».

وطالب بقبضة حديدية من القيادة العليا، واعتقال الجنود الذين يمارسون التنكيل والتحقيق معهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم بشكل صارم. وأنه على كل الجيش الإسرائيلي الشعور بأن قادته غير مستعدين لاستيعاب التنكيل بالفلسطينيين، سواء في غزة أو في الضفة: «لأنها غير قانونية ولا أخلاقية وأيضاً تضر بمصالح الدولة».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.