ممارسات الجيش في غزة تثير مخاوف ارتدادها إلى المجتمع الإسرائيلي

كاتب يتساءل: ماذا ستفعلون مع حيوانية الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟!

صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)
صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)
TT

ممارسات الجيش في غزة تثير مخاوف ارتدادها إلى المجتمع الإسرائيلي

صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)
صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)

مع انكشاف الصور والوثائق حول ممارسات الجيش البشعة ضد أهل غزة، التي كانت مغيبة عن الإعلام العبري لشهور طويلة، بدأت أطراف في العمل الاجتماعي والاستشارة النفسية، تعبر عن قلقها ومخاوفها من أن ترتد إلى المجتمع الإسرائيلي نفسه، فيعود الجنود حاملين «جلد فيل» أو «جلد تمساح» مع «انعدام المشاعر الإنسانية»، ما يقود إلى كوارث اجتماعية.

ويزداد هذا القلق من التساهل الكبير الذي تبديه قيادة الجيش مع الجنود والضباط الذين يضبطون متلبسين بأعمال تنكيل بالفلسطينيين. وهو الأمر الذي دفع بالكاتب المعروف عوزي بنزيمان (83 عاماً)، إلى التساؤل في مقال نشر بصحيفة «هآرتس»، (الخميس): «ماذا ستفعلون مع حيوانية الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟!».

المعروف أن الإعلام الإسرائيلي، تعمد ألا ينشر معلومات وصوراً عما يقوم به الجيش من ممارسات ضد قطاع غزة، طوال شهور. وغالبية الإسرائيليين لم يطلعوا على ما تنقله وسائل الإعلام العربية ببث حي، عن الغارات الجوية العمياء والقصف المدفعي والدمار الهائل وعمليات القتل الجماعي للفلسطينيين في قطاع غزة. هذا فضلاً عن القمع والتنكيل اللذين تجاوزا كل الحدود في الاجتياح البري، أكان ذلك في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

هذه المعلومات راحت تتسرب إلى المجتمع الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام الأجنبية والعربية. وبعد مرور شهرين على الحرب، بدأ جنود الاحتياط يعودون إلى بيوتهم، بعضهم تكلم وآخرون عادوا مذهولين وحافظوا على الصمت المطبق، غير أن هناك من تباهى بما فعل موثقاً التعذيب والتنكيل بالفلسطينيين، مفاخراً بأنه انتقم من هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

جاء كل ذلك في ظل الخطابات النارية للقادة الإسرائيليين التي طفحت بالتحريض على «الانتقام من مجازر حماس»، وبينهم وزير الدفاع، يوآف غالانت، الذي وصف الفلسطينيين الذين يجب التعامل معهم بـ«حيوانات»، ووزراء ونواب آخرون دعوا إلى ترحيل الفلسطينيين بالقوة، ونشطاء محليون ورجال دين يهود أصدروا فتاوى تجيز «إبادة الفلسطينيين رجالاً ونساء وشيوخاً وأطفالاً»، بدعوى أن الطفل سيكبر ويصبح مقاتلاً والأم ستحبل وتلد إرهابياً والمسن يجب قتله لأنه ربى الأجيال الجديدة على كراهية إسرائيل واليهود.

جلود فيل وتماسيح

وبدأت تتكشف تعقيدات مخاطر أن ترتد إلى المجتمع الإسرائيلي، مع خضوع أكثر من 20 ألف جندي لعلاج نفسي بسبب الحرب وفظائعها. وأكد الاختصاصيون النفسيون والعاملون الاجتماعيون، أن كثيرين منهم اكتسبوا عادة استسهال القتل والتعذيب السادي والتنكيل بالبشر والتلذذ بمعاناتهم وآلامهم وسرقتهم وإحراق بيوتهم.

وبحسب تقارير صحافية جريئة، فإن هؤلاء الضباط والجنود يعودون من الحرب «مجردين من المشاعر الإنسانية، كأنهم يرتدون جلد فيل أو تمساح». وحذرت من أن هؤلاء العسكريين لا يستطيعون خلع هذا الجلد على الحدود، بل يعودون إلى بيوتهم يحملون العادات الجديدة، ولا مشكلة عند بعضهم في نقلها إلى مجتمعه أيضاً. يمارسون العنف داخل البيت ضد الزوجة والأطفال وخارج البيت ضد الجيران وفي المجتمع عموماً.

ارتفاع العنف الأسري

ودلت إحصاءات الشرطة على ارتفاع ملموس في حوادث العنف داخل العائلة في إسرائيل خلال الحرب؛ خصوصاً بعدما انجرت حكومة بنيامين نتنياهو وراء الاقتراح الأهوج لوزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، وجرى توزيع السلاح على السكان، تقريباً بلا قيود.

أطباء ينقلون جثة شخص قضى بمستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة 20 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

بذكر أن شبكة «بي. بي. سي» البريطانية نشرت تقريراً، الأسبوع الماضي، أوردت فيه شهادات أطباء وممرضين أميركيين وبريطانيين تطوعوا في مستشفى ناصر في خان يونس، ورووا قصصاً مفزعة عن عمليات تنكيل للجيش الإسرائيلي. من ذلك، ضرب الفلسطينيين، وبعضهم من الجهاز الطبي، بالعصي والمواسير وأعقاب البنادق واللكمات، ونقلهم بالملابس الداخلية إلى داخل إسرائيل من أجل التحقيق، وطوال الطريق قام الجنود بإهانتهم وصب المياه الباردة عليهم. ومن هؤلاء، دكتور أحمد أبو صبحة، الذي قال إن أحد الجنود ضربه على يده إلى أن كسرت، تم أخذه إلى المراحيض وهناك أطلق عليه الكلاب.

شهادات أمام الكنيست

تجدر الإشارة إلى أن وفداً عن هؤلاء الأطباء سافر إلى واشنطن، غادر الخميس، لإطلاع مسؤولين كبار في البيت الأبيض والكونغرس على هذه الشهادات، مؤكدين أن إسرائيل تعمل بشكل منهجي لتدمير الجهاز الصحي الفلسطيني، بهدف بث اليأس لدى سكان غزة ودفعهم إلى الرحيل.

جنود إسرائيليون على حدود قطاع غزة أمس الثلاثاء (أ.ف.ب)

صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نشرت شهادات أخرى الأسبوع الماضي، تفيد بأن الفلسطينيين الذين اعتقلوا في غزة ونقلوا إلى سجون إسرائيل، تعرضوا للتنكيل الجسدي والنفسي، وقد أجبروا على خلع ملابسهم واحتجازهم في العزل وضربهم في أثناء التحقيق، وبين حين وآخر منعوا من النوم.

عشرات الفلسطينيين في غزة شبه عراة في إحدى الساحات في المناطق الفلسطينية (تويتر)

وكانت «هآرتس» الإسرائيلية، أيضاً، قد نشرت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، تقارير تكشف عن ممارسات التعذيب. في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نشر نير حسون وهاجر شيزاف تقريراً جاء فيه: «بدأ كثير من الجنود يوثقون أنفسهم وهم يضربون المعتقلين، ونشرت مقاطع فيديو في الشبكات الاجتماعية لفلسطينيين قيدت أيديهم ووجوههم مغطاة، أو وهم عراة أو شبه عراة. وفي بعض الفيديوهات كان الجنود يضربون الفلسطينيين ويشتمونهم، أو يجبرونهم على التصرف بشكل مهين».

وفي السابع من الشهر الحالي، كشفت «هآرتس»، عن أن 27 معتقلاً غزاوياً قضوا منذ بداية الحرب في منشآت عسكرية احتجزوا فيها، مثل قاعدة سديه تيمان قرب بئر السبع، وفي قاعدة عناتوت قرب القدس، وفي منشآت أخرى في إسرائيل.

صورة التقطت يوم 8 ديسمبر في غزة لجنود إسرائيليين قرب شاحنة تحمل فلسطينيين جردوا من ملابسهم مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين (أ.ب)

وفي مطلع الشهر الحالي نشر موقع «محادثة محلية» الإسرائيلي، شهادات أربعة معتقلين فلسطينيين اعتقلوا في غزة وتم إطلاق سراحهم بعد التحقيق معهم. تحدثوا عن تعذيب غير منقطع وإهانات وموت أصدقاء في منشآت الاعتقال العسكرية. «حسب كثير من الشهادات»، كتب يوفال ابراهام في الموقع «الأساليب تشمل التقييد بالجدار لساعات والضرب في كل أنحاء الجسم وإطفاء السجائر على الظهر والرقبة والتكبيل وعصب العيون معظم اليوم. وحسب الشهادات، تبول الجنود على المعتقلين واعتدوا عليهم بالضربات الكهربائية وأحرقوا جلودهم بالقداحات، وبصقوا على وجوههم ومنعوهم من النوم والأكل والذهاب إلى المرحاض حتى قضوا حاجتهم على أنفسهم».

أعراض حيوانية

وفي الخميس، كتب بنزيمان: «هذه أعراض حيوانية في الجيش الإسرائيلي، وإذا ظلت مستمرة فإنها تتفشى وتصيب بالعدوى وحدات أخرى وجنوداً آخرين. يبدو أن هذه نتيجة متوقعة يجب ألا تفاجئنا، ففي الحرب يتحرر الحيوان الموجود داخل الإنسان، ولا مناص من التسليم بمظاهر الحرب المروعة، خاصة في الظروف التي وجدت فيها إسرائيل نفسها صباح 7 أكتوبر الماضي. والتبرير، أنه «ما حجم تأثير التعذيب الذي يمارسه الجنود أمام المذبحة المنظمة والجهنمية التي نفذتها حماس وملحقاتها من دون تمييز ضد المئات من الإسرائيليين، الأطفال الرضع والنساء والشيوخ والمرضى؟!».

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجندي الذي يمارس التنكيل يحصل، كما يبدو، على شرعية سلوكه المرفوض من الفضاء الذي يعمل فيه، هو جزء من فرق كبيرة تزرع الدمار والموت الكبيرين في قطاع غزة. في نهاية المطاف استدعي للدفاع عن الوطن من قبل نظام جامح شجع في السنوات الماضية على التنكيل بالفلسطينيين، وطمس الحدود بين المسموح والممنوع. هو في نهاية المطاف يحمل معه مشاهد وأصوات الرعب التي أحدثتها حماس في 7 أكتوبر؛ هو مملوء بمشاعر الانتقام والدولة زودته بالسلاح والوسائل القتالية الأخرى كي ينفذ مهمته.

في هذه الظروف، لا يوجد كما يبدو أي مكان لمحاسبته على سلوكه الشخصي أمام العدو الذي وقع في يده. لكن القانون والأخلاق والحكمة تقتضي التصرف بشكل مختلف، وتطبيق القانون على الجنود الذين يقومون بالتنكيل. اللقاء بين المقاتل الإسرائيلي والأسير الفلسطيني هي لحظة الحقيقة التي تطفو فيها شخصية وقيم الجندي (المحسوب على «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم») أمام من عدّه عدوه (على الأغلب الشكاوى عن التعذيب تأتي من فلسطينيين ليسوا مقاتلين).

جنود إسرائيليون خلال نقل معتقلين فلسطينيين للتحقيق في قطاع غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (رويترز)

وحذر الكاتب من الاستمرار في تجاهل خطر فقدان صورة الإنسان التي تكمن في ممارسة الانتهاكات الآخذة في التفشي في صفوف الجيش، وأنه في الظروف الحالية فإن المواعظ والأقوال الأخلاقية ليست الوسيلة الناجعة للتعامل مع «مظاهر الحيوانية».

وطالب بقبضة حديدية من القيادة العليا، واعتقال الجنود الذين يمارسون التنكيل والتحقيق معهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم بشكل صارم. وأنه على كل الجيش الإسرائيلي الشعور بأن قادته غير مستعدين لاستيعاب التنكيل بالفلسطينيين، سواء في غزة أو في الضفة: «لأنها غير قانونية ولا أخلاقية وأيضاً تضر بمصالح الدولة».


مقالات ذات صلة

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عقوبات أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني تدخل حيز التنفيذ

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني تدخل حيز التنفيذ

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، بعدما تعهّدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أيّ جهة تتعامل معها.

وتُعد العقوبات الجديدة، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، مكمّلة لسلسلة إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية، في ضوء تعثّر العملية العسكرية.

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«إيسنا» عن هيئة الطيران المدني الإيرانية أن مطاريْ بغداد ومسقط «لن يستقبلا»، بعد الآن، رحلات إيرانية، ابتداءً من منتصف الليل.

لكن «تسنيم» أفادت، مساء أمس الثلاثاء، بأن الرحلات الدولية الأخرى؛ «بما فيها المتجهة إلى إسطنبول، لا تزال مقررة في مواعيدها، ولا تواجه حالياً أي صعوبات».

وقال المتحدث باسم هيئة الطيران للوكالتين إن مفاوضات جارية «لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف». ووفق «إيسنا»، تجري مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.

وفي حين لم تعلن الحكومة العراقية رسمياً إجراءاتها، بموجب العقوبات الأميركية، أكدت مصادر عدة؛ بينها مسؤول حكومي رفيع المستوى، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن بغداد ستلتزم بالقيود الأميركية. ويُعدّ العراق وجهة أساسية لشركات الطيران الإيرانية.

وأفاد مسؤولون في وكالات سفر عراقية بدراسة خيار تنظيم رحلات برية لتعويض تلك الجوية، ولا سيما أن شركات النقل الجوي العراقية لم تعد تُسيّر رحلات إلى الجمهورية الإسلامية منذ بدأت الحرب في الشرق الأوسط، في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال حيدر الشماع، من إحدى وكالات السفر بمدينة النجف، إن «أغلب عمل شركات السفر والسياحة العاملة في النجف هو حجوزات الطيران للمسافرين عبر مطار النجف إلى مختلف المطارات الإيرانية».

ووضعت الحكومة الأميركية، مطلع الشهر الحالي، قطاع الطيران الإيراني في قائمتها السوداء، مهدِّدة بفرض عقوبات على أيّ جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.

وقال وزير الخزانة الأميركي، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل ابتداء من اليوم الأربعاء 23 سبتمبر (أيلول)»، مضيفاً: «إنْ هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

وكانت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية «إيران إير» قد أعلنت، في وقت سابق، أمس الثلاثاء، أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمِّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية «إيران إير»، وشركة «ماهان» الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصاً إلى دول مجاورة، إضافة إلى روسيا والصين.

ومنذ الاثنين، حظرت جورجيا كل رحلات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، في حين أعلنت «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناء على طلب أنقرة.

ويتوقع أن تزيد القيود الجديدة من فرص الإيرانيين للسفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم.

وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بُعَيد بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير. ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئياً، لكن الشركات الإيرانية هي وحدها التي تؤمِّن الرحلات الدولية.


«كبلر»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال دون متوسط 10 أيام

أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

«كبلر»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال دون متوسط 10 أيام

أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت ‌بيانات شحن أولية، اليوم (الأربعاء)، أن ثلاث سفن تحمل سلعا أولية عبرت مضيق هرمز أمس الثلاثاء، انخفاضا ​من أربع سفن في اليوم السابق وأقل من المتوسط المتحرك لعشرة أيام البالغ نحو 15 سفينة.

وقد تتغير هذه الأرقام إذ إن بعض السفن تعمد عادة إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها خلال إبحارها.

وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن، أن السفن ​الثلاث، ‌ومنها ⁠ناقلة ​من فئة ⁠باناماكس، كانت تغادر المضيق.

وأشارت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المفير» عادت للظهور داخل المضيق أمس الثلاثاء، بعدما شوهدت آخر مرة خارج الممر المائي في 19 سبتمبر (أيلول).

وكان مضيق هرمز ⁠ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية ‌قبل بدء الصراع بين ‌الولايات المتحدة وإيران.

وحذر الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، ‌أمس (الثلاثاء)، من أنه قد يبيد إيران إذا ‌لم يتسن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار أيضا إلى أن اتفاقا قد يُبرم قريبا وسط تحرك دبلوماسي في الأمم المتحدة.

وفي الوقت ‌نفسه، عبرت 22 سفينة تحمل سلعا أولية مضيق باب المندب أمس الثلاثاء، ⁠وهو ⁠نقطة اختناق بحرية أخرى عند الطرف الجنوبي الغربي لليمن وطريق تجاري حيوي لنقل النفط بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وأظهرت البيانات أن 14 سفينة كانت متجهة نحو البحر الأحمر وثماني سفن نحو خليج عدن. وشملت هذه السفن خمس ناقلات من فئة باناماكس وستا من فئة سوبراماكس وأربعا من فئة أفراماكس وناقلة من فئة سويزماكس وناقلة نفط ​خام عملاقة.

ويقارن هذا ​العدد بمتوسط يبلغ نحو 26 سفينة أبحرت عبر المضيق خلال الأيام العشرة الماضية.


الرئيس الإيراني يصل إلى نيويورك

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني يصل إلى نيويورك

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى نيويورك، حيث من المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الأربعاء.

ونشرت هيئة الإذاعة والتلفزيون مقطعا مصوّرا يُظهر بيزشكيان لدى نزوله من الطائرة، مرفقا بتعليق يفيد بوصوله إلى أحد مطارات نيويورك.