أعلنت السلطات الليبية والتونسية غلق معبر «رأس جدير» الحدودي بينهما، على خلفية نشوب اشتباكات مسلحة بين عناصر أمنية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، ومسلحين من مدينة زوارة الليبية.
وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، أنها قررت، (الثلاثاء)، غلق المنفذ، بعد تهجم «مجموعات خارجة عن القانون على المنفذ لإثارة الفوضى وإرباك العمل». وأكدت أن تلك المجموعات أقدمت على هذا العمل، بعد منع تجاوزات كان يراها من وصفتهم بـ«ضعاف النفوس» حقاً مكتسباً، مشيرة إلى صدور تعليمات بوضع ترتيبات أمنية لإعادة المنفذ للعمل من قبل الأجهزة المختصة، ومؤكدةً أنها «لن تسمح بالفوضى في المنفذ، ولا بد من أن يكون تحت سلطة وشرعية الدولة».
كما عدّت «الداخلية» أن هذا العمل، الذي قامت به هذه المجموعات «الخارجة عن القانون» لن يُسكت عنه، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية والعقوبات ضد الضالعين فيه، موضحة أن الأجهزة الأمنية التي كُلفت بتأمين المنفذ كانت لمنع التهريب ومكافحة الجريمة، والتجاوزات الأمنية التي تحصل؛ لكي يسير العمل بالمنفذ بشكل انسيابي ودون عرقلة، وللرفع من معاناة المسافرين، باعتباره منفذاً حيوياً يهم كل الليبيين، «ولا يحق أن يخضع لمجموعات أو مدن أو مناطق بعينها، ولا بد من سيادة وفرض القانون».
وسيطر مسلحون تابعون لمجلس زوارة العسكري، مساء الاثنين، على المعبر، بعد اشتباكات مفاجئة مع العناصر الأمنية التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الدبيبة في المعبر.
وقال شهود عيان إن قوة من غرفة زوارة العسكرية، التى هاجمت عناصر تابعة للحكومة، توجهت للمعبر للسيطرة عليه، وأكدت مصادر الغرفة سيطرتها على المعبر، في حين دعا المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا إلى النفير العام، وتسخير كل الإمكانات المتاحة للمجهود الحربي، تزامناً مع اجتماع طارئ لكل عمداء البلديات الأمازيغية في مقر بلدية زوارة، حيث تم إعلان حالة النفير والطوارئ بين الكتائب العسكرية في جبل نفوسة وزوارة.
وجاءت هذه التطورات، بعد ساعات من إعلان عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، تكليفه إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية بالتوجه إلى المنفذ، لدعم مديرية الأمن والأجهزة الأمنية في مكافحة التهريب، والتجاوزات الأمنية والظواهر السلبية بالمنفذ، وتسيير حركة المسافرين والحفاظ على أمن المنفذ.
وقالت إذاعة «تطاوين» التونسية إن تونس أغلقت المعبر حفاظاً على سلامة المواطنين المتوجهين إلى ليبيا.
وأظهرت لقطات مصورة، تداولتها وسائل إعلام محلية مساء الاثنين، جانباً من الاشتباكات العنيفة، في حين ظهرت سيارة محترقة في رأس جدير وأصوات إطلاق نار وأشخاص يركضون.
ولم تشهد ليبيا سلاماً يُذكر منذ انتفاضة عام 2011، وانقسمت بين فصائل في شرق البلاد وغربها مع وجود إدارتين متنافستين في كل منهما.



