بعد إقراره في مجلس النواب... «حظر تيك توك» عالق في مجلس الشيوخ (رويترز)
تكثف الإدارة الأميركية من جهودها الساعية إلى دفع مجلس الشيوخ لإقرار مشروع «حظر تيك توك»، لذا أوفدت مسؤولي الاستخبارات إلى المجلس لعقد إحاطات مغلقة بأعضائه وإطلاعهم على «التهديد الذي يشكّله استغلال الخصوم الأجانب لبيانات الأميركيين الحساسة، بما فيها تلك المتعلقة بـ(تيك توك)».
وعقد ممثلون عن وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، والاستخبارات الوطنية، اجتماعات مغلقة في المجلس، الذي يستعد للنظر في مشروع القانون بعد إقراره في مجلس النواب بأغلبية ساحقة الأسبوع الماضي.
يتهم البيت الأبيض الصين بالتجسس من خلال التطبيق (أ.ف.ب)
ويسعى البيت الأبيض، بقيادة وزارة العدل، إلى إقناع المشرّعين المترددين بضرورة دفع شركة «بايت دانس» المالكة للتطبيق، ومقرها بكين، على التخلي عن ملكيتها له في غضون 6 أشهر، وإلا فسيتم حظره داخل أميركا. وهذا ما تحدّث عنه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، قائلاً في مقابلة مع شبكة «آي بي سي»: «نريد أن نرى سحباً للاستثمارات من هذه الشركة الصينية لأننا قلقون، كما يجب على كل أميركي أن يكون قلقاً من أمن البيانات وما يمكن لـ(بايت دانس) والحزب الشيوعي الصيني فعله بالمعلومات التي يحصلان عليها من المستخدمين الأميركيين للتطبيق»، ودعا كيربي مجلس الشيوخ إلى إقرار المشروع سريعاً.
زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر لم يعلن موعد طرح المشروع للنقاش بعد (إ.ب.أ)
«الشيوخ» متردد
لكن التردد سيّد الموقف حالياً في مجلس الشيوخ، فعلى الرغم من أن مجلس النواب أقرّ المشروع بأغلبية 352 صوتاً، فإن أعضاء المجلس الأعلى يتخوفون من التفاصيل المحيطة بتنفيذ المشروع، منها على سبيل المثال، ذكر شركة خاصة مثل «بايت دانس» وتطبيق «تيك توك» بالاسم في نص المشروع، ما قد يفتح المجال أمام دعاوى قضائية.
التحفظ الثاني الذي أعرب عنه المشرّعون هو انتهاك حرية التعبير، وهو أمر حذّر منه السيناتور الجمهوري راند بول، الذي توعّد بصدّ المشروع.
ويسعى بعض أعضاء المجلس إلى طرح بدائل عن مشروع مجلس النواب، منها مشروع طرحته السيناتورة الديمقراطية ماريا كانتويل، الذي يعطي وزارة التجارة صلاحيات إضافية لفرض قيود على تطبيقات مملوكة من شركات أجنبية مثل «تيك توك» في الولايات المتحدة.
وبوجه هذه المواقف والتحفظات، لم يلتزم زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر بعد بطرح مشروع مجلس النواب للتصويت في مجلس الشيوخ، قائلاً، إنه يريد إعطاء الفرصة لكل المشرّعين للإعراب عن آرائهم، والاطلاع على تفاصيل المشروع المثير للجدل قبل اتخاذ قرار بهذا الشأن.
وزير الخزانة السابق ستيف مانوشن أعلن نيته شراء التطبيق (أ.ب)
170 مليون مستخدم «غاضب»
ومما لا شك فيه أن إقرار مشروع حساس من هذا النوع يزداد صعوبة في موسم انتخابي محتدم، يسعى فيه الطرفان، الديمقراطي والجمهوري، إلى استقطاب أصوات الشباب. ويتخوف البعض من أن يؤدي إقرار المشروع إلى إغضاب الـ170 مليون مستخدم أميركي (62 في المائة منهم تحت سنّ الثلاثين).
ويقول البعض إنه لهذا السبب غيّر الرئيس السابق دونالد ترمب من موقفه تجاه المنصة التي سعى إلى حظرها في عهده، فحذّر أخيراً من إقرار المشروع؛ لأن «الشباب سيفقدون صوابهم». وعلّق نائبه السابق مايك بنس على هذا التصريح فقال في مقابلة مع «سي بي إس»: «إن قلب الرئيس موقفه بشأن (تيك توك) بعد أن تمكّنت إدارته من تغيير النظرة الداخلية تجاه الصين، هو السبب الذي أدى وبعد تفكير طويل إلى قراري بعدم تأييد أجندة دونالد ترمب»، وذلك في موقف واضح ورافض لدعم ترمب في السباق الرئاسي.
يأتي هذا في حين يسعى وزير الخزانة السابق في عهد ترمب، ستيف مانوشن، إلى جمع المستثمرين بهدف شراء تطبيق «تيك توك» من «بايت دانس»، في صفقة يُقدّر البعض قيمتها بنحو 150 مليار دولار. وأعلن مانوشن قراره في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» قال فيها: «أنا أفهم هذه التكنولوجيا، إنها مصلحة رائعة، وسوف أجمع فريقاً لشراء (تيك توك)».
بدأت بوادر الحلحلة تظهر في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي، فبعد أن انعكست آثارها على المطارات الأميركية يبدو أن ترمب غيّر من موقفه الرافض للتسوية مع الديمقراطيين
رنا أبتر (واشنطن)
حشود ترمب العسكرية: رسائل ردع أم تمهيد لسيناريوهات أوسع؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5258490-%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%B1%D8%AF%D8%B9-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D9%85%D9%87%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B9%D8%9F
حشود ترمب العسكرية: رسائل ردع أم تمهيد لسيناريوهات أوسع؟
الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)
في خطابه للأمة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن حرب إيران اقتربت من خط النهاية، وإن الأهداف المرجوة أصبحت على مشارف التحقق، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستنتهي خلال أسبوعين أو ثلاثة.
لكن الخطاب، الذي ألقاه ترمب من البيت الأبيض، الأربعاء، تزامن مع توجّه حشود عسكرية ضخمة إلى منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن قِطع عسكرية مهمّة تتقدّمها حاملة طائرات ثالثة وسفن حربية برمائية؛ ما رجّح فرضية تصعيد عسكري قد يشمل غزواً برياً.
يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت الفترة الزمنية التي حدّدها ترمب واقعية لتحقيق الأهداف الأميركية، وما إذا كانت التعزيزات العسكرية تُمهّد لتوغل بري، أم أنها مجرد استعراض قوة وورقة ضغط إضافية على النظام الإيراني؟
«المهمة لم تنتهِ»
يُعرب الأدميرال جون ميلر، قائد الأسطول الأميركي الخامس والقيادة المركزية للقوات البحرية سابقاً، عن ارتياحه من إقرار الرئيس الأميركي بأن المهمة لم تنتهِ بعد في إيران، مؤكداً ضرورة إتمامها.
وعرض ميلر الأهداف التي حدّدتها الإدارة، بدءاً من إنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيراني، وقال إنه تمّ تدمير جميع المواقع المعروفة أو أصبحت تحت الأنقاض. أما الهدف المرتبط بالقضاء على البرنامج الصاروخي، فيرى القائد العسكري السابق أن «المهمة لم تكتمل بعد»، رغم أنها «تسير بشكل جيد جداً». وشدّد على أهمية التأكد من أن النظام الإيراني لم يعُد يُشكّل تهديداً خارج حدوده، «سواء من خلال وكلائه أو سلوك النظام نفسه».
وبينما حدّد ترمب فترة أسبوعين لثلاثة لإنهاء الحرب واكتمال الأهداف، عدّ دايف دي روش، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، أن هذا التقييم «واقعي بالنظر إلى الأهداف المحدودة التي أعلنها الرئيس»، خاصة أنّ ترمب حرص على التأكيد أن هدف الحملة العسكرية لا يتعلّق بتغيير النظام؛ «لأنه يرى أن هذا الهدف سيتم تحقيقه داخلياً من خلال الضغط الاقتصادي». في المقابل، لفت دي روش إلى أنه «فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز، فلم يقدم ترمب توقعات عسكرية حيال ذلك، بل ما فعله هو دعوة الحلفاء إلى التحرك».
النظام الإيراني «تغيّر»
كرّر ترمب، وبعض أعضاء إدارته، تصريحات مفادها أن النظام الإيراني «تغيّر». و يقول دي روش إنها «نظرة ضيقة جداً، فإن الأشخاص الذين حكموا إيران قبل شهرين لا يحكمون إيران اليوم. لكن عندما نتحدث عن تغيير النظام الفعلي، فإن ترمب يرى أنه سيحدث حتماً نتيجة للضغوط الاقتصادية، وليس الضغوط العسكرية».
أما كريس أوزبورن، رئيس مركز التحديث العسكري، فيصف حرب إيران بأنها «قائمة على التأثيرات»، وهي فكرة «جعل العدو عاجزاً عن القتال أو شنّ الهجمات مع الحفاظ على البنية التحتية سليمة».
متظاهرون من الجالية الإيرانية بأميركا داعمون لتغيير النظام الإيراني في لوس أنجليس 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ويشير إلى أنه «لا توجد قدرة مركزية لما تبقى من (الحرس الثوري) الإيراني للتنسيق، أو لتنظيم الهجمات لكنه يرى أن السؤال المهم هو معرفة حجم الترسانة العسكرية المتبقية لدى النظام».
ويعارض الأدميرال ميلر تقييم ترمب بأن النظام تغير، ويقول: «صحيح أن الشخصيات التي تقود النظام اختلفت. لكن النظام نفسه لم يتغيّر، كما لم تتغيّر الأساليب التي يستخدمونها داخل البلاد لقمع السكان. وما يفعلونه خارج البلاد لم يتغيّر. فهم يواصلون قصف الأصدقاء والشركاء والحلفاء الإقليميين. هذا النظام لا يزال قائماً. إنهم أشخاص مختلفون يحملون الفلسفة نفسها».
ويؤكد ميلر أن النظام الإيراني لن يستطيع الصمود اقتصادياً على المدى الطويل، عادَّاً انه «ليس هناك حاجة» إلى تغيير فوري للنظام للإدراك بأن النظام تم إضعافه بما يكفي لدرجة أنه «سيذبل ويموت في نهاية المطاف»؛ ما سيمكّن الشعب الإيراني من تأسيس «نظام أفضل». وعدّ ميلر أنه في حال تحقّق هذا السيناريو، بالإضافة إلى تحقيق جميع الأهداف العسكرية وفتح مضيق هرمز، يمكن وصف العملية بـ«الناجحة».
قوات برية
مع توافد حشود عسكرية ضخمة إلى المنطقة، يعرض دي روش الخيارات العسكرية مستبعداً أي «غزو بري». وعدّ أن مجرد وجود مشاة البحرية على متن سفينة من شأنه أن «يضع ضغطاً على القيادة الإيرانية، ويجبرها على تحويل مواردها نحو الساحل، وهي موارد كانت ستظل لولا ذلك بأمان في مخابئ».
صورة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» 21 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وأعطى مثالاً على ذلك، قائلاً: «خلال عملية عاصفة الصحراء، كان لدينا قوة كبيرة من مشاة البحرية على متن السفن؛ ما أجبر القوات العراقية على الانكشاف على الشواطئ. لم يغادر مشاة البحرية السفينة أبداً، لكنهم حققوا تأثيراً استراتيجياً كبيراً من خلال تشتيت القوات العراقية. ويمكن أن يحدث الشيء نفسه هنا».
وأضاف دي روش أن التعزيزات الأميركية ستكون مفيدة في الغارات الصغيرة والعمليات التي قد تستهدف جزيرة لارك، حيث يقوم الإيرانيون بتفتيش السفن «لابتزاز رسوم منها»، على حد تعبيره. وتابع: «يمكنني أن أتصور غارة (على الجزيرة) لتدمير كل الآليات المستخدمة لابتزاز السفن. وهناك احتمال أيضاً لفرض حظر متبادل على الموانئ، وهو أمر لن يتطلب الكثير من القوات البرية، لكن ربما تكون الغارة عاملاً معززاً لذلك». وأكد دي روش أنه «لن يكون هناك استيلاء على الأراضي والاحتفاظ بها»؛ لأن ذلك يعرّض القوات الأميركية للخطر من دون أي فائدة، مشيراً إلى أنه «يمكن حرمان النظام من الاستفادة من الكثير من بنياته التحتية الساحلية والبحرية دون احتلالها فعلياً».
عائلات طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» يودّعون ذويهم 31 مارس 2026 (أ.ب)
ويؤكد ميلر أن «غزو إيران» ليس مطروحاً على الطاولة، ويشير إلى عدد القوات الأميركية الموجودة في المنطقة مقارنة بحرب العراق حين كان هناك نحو 150 ألف جندي من القوات البرية. ويضيف: «إيران أكبر بأربع مرات ويبلغ عدد سكانها ضعف عدد سكان العراق». ويشير ميلر إلى وجود 10 آلاف جندي أميركي إضافي في المنطقة «يمكنهم القيام بالكثير من المهام المختلفة، مثل شن الغارات، والاستيلاء على الجزر، ومهاجمة السواحل لضمان بقاء المضيق مفتوحاً».
في المقابل، استبعد سيناريو «قوة برية كبيرة مكونة لمحاولة غزو إيران». وقال: «ما يتبقى من النظام في نهاية هذا الصراع سيتعين عليه التعامل مع حقيقة أنه لا يستطيع بسط نفوذه».
من ناحيته، يُحذّر أوزبورن مما وصفه بـ«العوامل المجهولة» في عمليات من هذا النوع، مشيراً إلى عدم وجود فكرة واضحة حيال الأسلحة والقدرات الإيرانية، خاصّة فيما يتعلق بالطائرات من دون طيار، كما يرى أن تهديد القوارب الصغيرة هو تهديد بالغ الخطورة بالإضافة إلى خطر الألغام المائية.
الاستحواذ على اليورانيوم
تشمل السيناريوهات العسكرية المطروحة إرسال قوات خاصة للاستحواذ على اليورانيوم المخصب، لكنه سيناريو يستبعده الأدميرال ميلر الذي قال: «لا أتوقّع إرسال مجموعة من الجنود تجوب أرجاء إيران بحثاً من اليورانيوم المُخصب. أنا ببساطة لا أرى أن هذه مهمة قابلة للتنفيذ. لذا؛ إذا كنا سنحصل على تلك المواد فسيتعين القيام بذلك من خلال المفاوضات».
رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ب)
ويتحدث دي روش عن مخاطر عملية الاستحواذ على اليورانيوم المخصب عسكرياً، ويقول: «المشكلة تكمن في أن المواقع التي نعتقد أنها تضم هذه المواد قد تعرضت للقصف؛ ما يضيف درجة من عدم اليقين. لا نعرف ما إذا كانت هذه المواد لا تزال موجودة، ولا نعرف ما إذا كانت قد دُمرت، ولا نعرف ما إذا كانت لا تزال في مكانها الأصلي أم تم نقلها إلى مكان آخر. الطريقة الوحيدة للتأكد هي أن يفحصها الجنود، وإخراجها، ثم اختبارها. وسيستغرق الأمر أسابيع لإزالة الأنقاض للدخول إليها وفحصها. لذا لم يعد هذا الخيار متاحاً».
انسحاب قبل تحقيق الأهداف؟
يعارض أغلبية الأميركيين حرب إيران، وبدا ذلك واضحاً في استطلاعات الرأي الأخيرة، ولا سيّما بعد تأثيرها بشكل مباشر على أسعار الوقود والطاقة في الولايات المتحدة.
ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
ويرى دي روش أن الأمر لا يقتصر فقط على أن ترمب يولي اهتماماً كبيراً لاستطلاعات الرأي والانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)، بل إن الإيرانيين «بارعون جداً في فهم السياسة الأميركية». ويفسر: «يعلمون أن الرئيس ترمب يواجه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتاريخياً، عادةً ما يخسر الرئيس السيطرة على مجلس النواب، ومن شبه المؤكد أن الأغلبية الديمقراطية ستتحرك لإقالته في أول يوم لها». ولهذا السبب؛ يتوقّع دي روش أن يسعى النظام الإيراني إلى إطالة فترة الحرب حتى الصيف لإحراج ترمب سياسياً، مضيفاً: «إذا كنا لا نزال نتحدث عن الحرب في أغسطس (آب)، فمن المرجح جداً أن يخسر الرئيس ترمب سياسياً، حتى لو انتصر عسكرياً».
ويتفق الأدميرال ميلر مع هذه المقاربة، واصفاً ما يجري بـ«الرهان» من قِبل الطرفين. ويقول: «النظام الإيراني يراهن على قدرته على الصمود لفترة تمتد إلى الصيف، أما ترمب فيراهن على عدم قدرته على ذلك. سنرى ما سيحمله لنا الأسبوعان المقبلان، أو ربما الأسابيع الأربعة المقبلة. فمن الواضح تماماً أن الإدارة ترغب في إنهاء هذه المسألة قبل نهاية هذا الشهر».
إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش عُدّت تكريساً لقاعدة الولاء لا الكفاءة
صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)
في خضم الحرب مع إيران، تبدو قرارات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أبعد من كونها مجرد تعديلات إدارية داخل البنتاغون. فطلبه من الجنرال راندي جورج التنحي فوراً من منصب رئيس أركان الجيش، بالتوازي مع إقالة جنرالين آخرين، ثم إصداره قراراً يسمح للعسكريين بحمل أسلحتهم الفردية الخاصة داخل القواعد، عده مراقبون صورة أوضح عن مشروع سياسي - آيديولوجي لإعادة صوغ المؤسسة العسكرية بما ينسجم مع رؤية الرئيس دونالد ترمب وفريقه. والقرارات، كما عكستها الصحف الأميركية، لا تُقرأ فقط بوصفها قرارات أمنية أو إدارية، بل أيضاً بوصفها جزءاً من معركة على هوية الجيش الأميركي وحدود حياده التقليدي.
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)
إبعاد الجنرالات
إبعاد راندي جورج جاء في توقيت شديد الحساسية: الولايات المتحدة منخرطة في حرب مفتوحة مع إيران، والجيش يدفع بعناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، وسط حديث عن احتمالات عمليات أوسع. في هذا السياق، بدا القرار استثنائياً حتى بمعايير الإدارات الجمهورية المتشددة. المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل اكتفى بعبارة مقتضبة قال فيها إن الجنرال جورج «سيتقاعد من منصبه بصفة فورية»، مع شكر الوزارة له على «عقود من الخدمة» وتمني التوفيق له في التقاعد، من دون تقديم تفسير حقيقي لخلفية القرار. لكن التسريبات التي واكبت الإقالة أوحت بأن هيغسيث يريد قائداً «يلتزم برؤيته» للجيش.
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)
الأهم، أن إقالة جورج الذي تسلم منصبه خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لم تأت منفصلة عن سياق أوسع. فحسب «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، يكون هيغسيث قد أعاد تشكيل معظم قمة القيادة العسكرية منذ تسلمه المنصب، بعد إبعاد رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية ليزا فرانشيتي، ومسؤولين كبار آخرين.
هذا النمط يعزز اتهامات الديمقراطيين وبعض الأوساط العسكرية بأن ما يجري ليس مجرد «اختيار فريق جديد»، بل عملية فرز ولاء سياسي داخل مؤسسة يفترض أنها تبقى على مسافة من الصراع الحزبي. وتزداد حساسية هذه المخاوف لأن عدداً من الذين استهدفهم هيغسيث كانوا مرتبطين بقيادات عسكرية خدموا في ظل إدارة جو بايدن، أو عُدُّوا غير منسجمين مع خط ترمب الثقافي والسياسي.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن حرب إيران يوم الأربعاء من البيت الأبيض (أ.ب)
خلاف على الولاء أم الإدارة؟
المفارقة التي أبرزتها «نيويورك تايمز» أن الخلاف مع راندي جورج لم يكن، على الأرجح، حول التحديث العسكري نفسه. فجورج قاد الجيش للخروج من أزمة تجنيد صعبة، ودفع باتجاه تسريع اقتناء الطائرات المسيّرة الرخيصة وأنظمة الاستهداف الحديثة المستوحاة من دروس الحرب في أوكرانيا. كما دعم إصلاحات في المشتريات العسكرية والتخلص من برامج تسليح باتت تبدو قديمة أو غير مناسبة لساحات القتال الجديدة. أي أن الرجل، من الناحية المهنية، لم يكن على تناقض جوهري مع أولويات التحديث التي يرفعها هيغسيث نفسه.
لذلك؛ يبدو أن جوهر الصدام سياسي - شخصي أكثر من كونه مهنياً. وتحدثت الصحيفة عن توتر متزايد بين هيغسيث وقيادة الجيش، وعن شراكة وثيقة بين جورج ووزير الجيش دان دريسكول، في وقت كان فيه هيغسيث يصطدم بهما حول الترقيات وشؤون الأفراد.
وذكرت الصحيفة أن وزير الحرب ضغط لأشهر لإزالة أربعة ضباط من قوائم الترقية إلى رتبة عميد، بينما رفض جورج ودريسكول ذلك بحجة أن الضباط أصحاب سجلات خدمة ممتازة. كما نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول في الإدارة قوله بوضوح لافت: «هيغسيث لا يستطيع إقالة دريسكول؛ لذا سيجعل حياته جحيماً». هذه العبارة، حتى لو كانت منسوبة لمصدر مجهول، تختصر مناخاً يرى كثيرون أنه بات يطغى على العلاقة بين القيادة المدنية والعسكرية: مناخ تصفية حسابات، لا مجرد إدارة اختلافات.
هنا تبرز أيضاً عقدة «الولاء لترمب». فكلما توسعت حملة الإقالات، بدا أن المعيار لم يعد الكفاءة فقط، بل أيضاً الابتعاد عن دوائر الجنرال مارك ميلي أو عن إرث لويد أوستن، أو عن كل ما يمكن ربطه بمرحلة سابقة لا يثق بها ترمب وفريقه. ومن هذه الزاوية، يصبح تعيين الجنرال كريستوفر لانييف قائماً بالأعمال، وهو الذي سبق أن خدم مساعداً عسكرياً لهيغسيث، رسالة واضحة بأن الوزير يريد قادة ينسجمون معه سياسياً وشخصياً، لا مجرد ضباط محترفين.
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
السلاح داخل القواعد
القرار الثاني، المتعلق بالسماح للعسكريين بحمل أسلحتهم الفردية في القواعد، يكمّل المشهد نفسه. هيغسيث برر الخطوة بالحاجة إلى تمكين الجنود من الدفاع عن أنفسهم، مستشهداً بحوادث إطلاق نار داخل منشآت عسكرية، وعادَّاً أن القواعد تحولت «مناطق خالية من السلاح» على طريقة القيود التي تفرضها «الولايات والمدن الليبرالية». لكن صحيفة «نيويورك تايمز» تشرح بأن المشكلة تكمن في أن كثيراً من الهجمات الدموية السابقة داخل القواعد نُفذت أصلاً بأسلحة شخصية اشتراها عسكريون وجلبوها معهم إلى القاعدة. أي أن العلاج الذي يطرحه هيغسيث هو في نظر منتقديه جزء من المشكلة ذاتها، وليس حلاً لها.
وهو ما دعا المنتقدين للقول بإن القرار ليس تقنياً فقط، بل ثقافي وآيديولوجي أيضاً. فهو ينسجم مع خطاب يميني أميركي أوسع يمجّد التسلح الفردي، ويقدمه بديلاً عن مؤسسات الضبط والتنظيم. كما أنه يسمح لهيغسيث بتقديم نفسه داخل القاعدة المحافظة بوصفه الرجل الذي يقتلع «الإرث الليبرالي» من الجيش، سواء في ملفات التنوع والترقيات أو في قواعد حمل السلاح والسلوك داخل المنشآت. وبذلك، تلتقي الإقالات وقرار التسلح الشخصي عند نقطة واحدة: إعادة تعريف الجيش ليس فقط كأداة قتال، بل كمساحة نفوذ سياسي وثقافي للإدارة الترمبية.
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يلتقي ترمب في واشنطن الأسبوع المقبلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5258464-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%81-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84
مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب)
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يلتقي ترمب في واشنطن الأسبوع المقبل
مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب)
أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجمعة، أن أمينه العام مارك روته سيلتقي دونالد ترمب في واشنطن، الأسبوع المقبل، في زيارة تأتي عقب انتقاد الرئيس الأميركي «الناتو» على خلفية عدم تدخله في الحرب في الشرق الأوسط.
ولمّح ترمب إلى أنه يدرس الانسحاب من الحلف الذي تأسس قبل أكثر من 7 عقود، بعدما امتنعت دوله عن تلبية دعوته للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، المغلق عملياً من قبل إيران منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط).
كما انتقد الرئيس الأميركي فرض بعض دول الحلف قيوداً على استخدام واشنطن قواعدها العسكرية في إطار هذه الحرب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال الحلف إن روته سيلتقي ترمب في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، إضافة إلى وزيري الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث. كما من المقرر أن يلقي في اليوم التالي، خطاباً في معهد مؤسسة رونالد ريغان الرئاسية.