مرشحة محتملة لرئاسة الجزائر تنتقد «السياسات الترقيعية» للسلطات

دعت إلى «مشروع اقتصادي حقيقي» لوقف نزيف هجرة الكفاءات للخارج

زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
TT

مرشحة محتملة لرئاسة الجزائر تنتقد «السياسات الترقيعية» للسلطات

زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)

قالت زعيمة حزب سياسي جزائري معارض، تأمل أن تنافس الرئيس الجزائري الحالي عبد المجيد تبون على المنصب في نهاية العام الجاري، إن هناك حاجة لتقديم ما وصفته بالمشروع الاقتصادي الحقيقي، منتقدة ما عدَّتها «سياسات ترقيعية» من جانب السلطات في الوقت الحالي.

وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت زبيدة عسول، زعيمة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والترقي»، عزمها الترشح لمنافسة تبون، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي انتخب قبل 5 سنوات خلفاً للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الذي أعلن الاستقالة إثر احتجاجات شعبية ضد حكمه. تقول زبيدة عسول -وهي محامية وحقوقية- تبلغ من العمر 68 عاماً، إن الوضع الداخلي أيضاً كان وراء قرارها بالتقدم للترشح. وأضافت لـ«وكالة أنباء العالم العربي» في مقابلة أُجريت معها في مكتبها بالعاصمة: «هناك 5 دوافع جعلتني أتقدم للترشح للرئاسيات المقبلة، المقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2024: الأول هو الوضع الداخلي لبلادنا، وما يجري على حدودنا من دول الساحل، أو ما يجري من التقلبات الدولية التي يعيشها العالم الآن، وهو ما يفرض الحاجة لتقوية الجبهة الداخلية وتعزيزها. والدافع الثاني هو أن الوضع الاقتصادي للبلاد والسياسات المنتهجة لحد الآن هي سياسات ترقيعية. فنحن لم نستطع لحد اليوم تنويع الاقتصاد المنتج لخلق مناصب شغل لشبابنا، كما أننا نتابع تعنت السلطة في انتهاج السياسات الترقيعية. وبالتالي يجب أن نقدم مشروعاً اقتصادياً حقيقياً يخدم أولاً اقتصاد البلد، ويحافظ أيضاً على الكفاءات الجزائرية حتى لا تهاجر من البلاد».

زبيدة عسول وسط مظاهرات الحراك في 2019 (حساب حزبها)

وفي هذا السياق، أشارت زبيدة عسول إلى أن «هجرة الكفاءات الجزائرية من البلاد» كانت دافعاً وراء قرارها بالترشح. وقالت بهذا الخصوص: «لاحظنا في السنوات الأخيرة أعداداً هائلة من الجزائريين والجزائريات يهاجرون من البلاد، والأرقام في ارتفاع مستمر كل سنة. وهذا النزيف للكفاءات الجزائرية التي تغادر البلاد بالنسبة لي دافع جدي، على أن نقدم للجزائريين والجزائريات مشروعاً يستطيعون من خلاله البقاء والاستقرار في بلادهم، ويستطيعون من خلال هذا المشروع الحلم في بلادهم بحياة أفضل».

وخاطبت زبيدة عسول الجزائريين بالإشارة إلى ما عدَّتها –دون تحديد– بمثابة «فرصة ذهبية»، قائلة: «أقول للمواطنين الجزائريين والجزائريات: اليوم لدينا فرصة، ربما ستكون الانتخابات الرئاسية المقررة في 2024 فرصة ذهبية، ولذلك يجب على المواطن أن يثق في نفسه لأنه يملك سلطة بين يديه... سلطة اختيار من يريده لقيادته، وألا يضيع هذه الفرصة؛ بل عليه أن يتوجه لمكاتب الاقتراع بقوة لينتخب المرشح الذي يراه مناسباً وكفؤاً، وعليه أن ينتخب المرشح الذي يقدم له شيئاً جديداً يخدمه ويخدم البلاد... هذه أحسن فرصة يجب استغلالها، وأقول لهم إن المستقبل بين أيدينا، ونحن الذين يتوجب علينا القرار فقط».

تبون لم يعلن حتى الآن ترشحه رسمياً للانتخابات المقبلة رغم إشارته إلى قربه من ذلك (الرئاسة)

وحتى الآن، لم يعلن تبون ترشحه رسمياً للانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل، رغم إشارته خلال اجتماع حزبي هذا الأسبوع إلى قربه من ذلك. ويتعين على المرشح المتقدم للانتخابات الرئاسية الجزائرية الحصول على 50 ألف توقيع فردي لناخبين مسجلين في قائمة انتخابية. ويشترط القانون أن تجمع هذه التوقيعات من 25 ولاية، وألا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة من كل ولاية عن 12.

وتابعت زبيدة عسول موضحة أن الشعب الجزائري يبحث عن سياسي كفؤ يقدم لهم برنامجاً يطبقه على أرض الميدان: «ولا تبقى مجرد وعود كاذبة»، مؤكدة أنها لا ترى فارقاً بين ترشح امرأة أو رجل للانتخابات، وقالت بهذا الخصوص: «أعتقد أننا تجاوزنا هذه المسألة. فنحن في القرن 21 والجزائريون والجزائريات يعرفون ما يجري في كل دول العالم، كما أنهم يعرفون أن المقياس الوحيد في اختيار كل المسؤولين هو شروط الكفاءة والاستحقاق والنزاهة».


مقالات ذات صلة

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد، أسفر عن مقتل شخصين من المجموعة واعتقال قائدها وشقيقه.

وأفادت الحركة، في بيان، بأن الأحداث الموسفة وقعت أثناء محاولة قوة تابعة لاستخبارات الجيش تنفيذ عملية مداهمة لاعتقال رئيس «المقاومة الشعبية»، الريح محمد عباس الشهير باسم «فارس علوب».

وجاء في البيان المنشور على صفحة الحركة في منصة «فيسبوك»، أن «اشتباكات بالذخيرة الحية جرت بين الطرفين داخل أحياء مدينة رفاعة»، وهو ما أكدته مصادر محلية في المدينة لـ«الشرق الأوسط».

وحسب البيان، تم اقتياد رئيس المقاومة وشقيقه وآخرين إلى جهة غير معلومة، بينما تفيد معلومات أولية رددتها «الحركة» بنقل المعتقلين إلى العاصمة الخرطوم، وأوضحت الحركة أن حالةً من التوتر الشديد تسود مدينة رفاعة في ظل غياب أي بيان رسمي من الجهات العسكرية يبين مبررات هذه الخطوة أو يكشف عن مصير المعتقلين وحالة المصابين.

وعبرت «حركة تحرير الجزيرة» عن قلقها البالغ من هذه التطورات التي حدثت في رفاعة، مشددةً على وحدة الصف بين كافة قوى المقاومة الشعبية والقوات النظامية لضمان الاستقرار في ولاية الجزيرة.

و«المقاومة الشعبية» تنظيم مسلح، غالبيته من المدنيين، نشأ بعد اندلاع الحرب في البلاد، واستعان بهم الجيش في القتال ضد «قوات الدعم السريع» في ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حدث أول اشتباك بين الجيش وميليشيا محلية موالية له تعرف بـ«أولاد قمري» في مدينة دنقلا بشمال البلاد، قُتل خلاله عدد من أفراد الميليشيا، وأصيب قائدها إصابة خطيرة.

بيان تحالف «تأسيس»

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

أكد محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد «قوات الدعم السريع»، الحرص على وحدة السودان «الطوعية أرضاً وشعوباً». وشدد حميدتي، خلال دورة الانعقاد الثالثة للهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، على ضرورة التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية، وترسيخ قيم ومبادي السودان الجديد، «مع التركيز على الوعي الثوري وتوفير كل وسائل الدعم للبندقية الثورية من أجل انتشال البلاد من أزماتها المتفاقمة».

وقدم حمديتي، وهو أيضاً رئيس الهيئة القيادية لتحالف «تأسيس»، طرحاً شاملاً ومفصلاً لأعضاء الهيئة حول الوضع السياسي والأمني، مهنئاً «قوات (تأسيس) بالانتصارات التي تحققت في جبهات القتال المختلفة».

وأشار تحالف «تأسيس»، في بيان نشره يوم السبت، إلى أن الدورة الثالثة، التي انعقدت في الفترة من 31 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى الثالث من فبراير (شباط) الحالي: «جاءت في ظل ظروف بالغة التعقيد بسبب الحرب التي فرضتها الحركة الإسلامية على الشعوب السودانية، وعمدت على تخريب جميع منابر التفاوض وإجهاض المبادرات بوضع المتاريس أمام الجهود الرامية لإنهاء الحروب وتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام».

ووفق البيان، يأتي كل ذلك والبلاد تشهد كارثة إنسانية هي الأخطر من نوعها في العالم، مما ضاعف من أعداد النازحين واللاجئين وازدياد خطر المجاعة التي يهدد الملايين، وحرمان السودانيين من حقوقهم المشروعة في الحرية والعدالة والمساواة، وكذلك الخدمات من صحة وتعليم.

وأضاف البيان أن «انعقاد الدورة الثالثة للهيئة القيادية يمثل خطوةً مفصليةً للمضي قدماً في مشروع تأسيس الدولة السودانية الجديدة».

الحكومة «الموازية»

جانب من اجتماع نيروبي لتشكيل حكومة موازية بالسودان في 18 فبراير 2025 (أ.ب)

من جانبه، استعرض محمد حسن التعايشي، رئيس وزراء الحكومة الموازية، التي شكلها تحالف «تأسيس»، برنامج وموازنة الحكومة لسنة 2026، كما سلط الضوء على جهود استكمال هياكل الحكومة وجميع مؤسسات الدولة.

وقال تحالف «تأسيس»، في بيانه، إنه «يتابع عن كثب التحركات الإقليمية والدولية بشأن إيقاف الحروب في بلادنا»، مثمناً «الجهود التي

تبذلها الآلية الرباعية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية».

ولفت إلى أنه يرصد في الوقت ذاته: «التحركات السالبة التي تقودها بعض الأطراف الدولية الداعمة للحركة الإسلامية وجيشها المؤدلج التي تطيل من أمد الحرب وتضاعف من معاناة الشعوب السودانية ولا تعالج جذور الأزمة التاريخية التي أقعدت ببلادنا عن ركب التقدم».

وكان تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» قد أعلن في يوليو (تموز) 2025 الماضي تشكيل حكومة موازية في السودان برئاسة محمد حسن التعايشي.

وخلف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع في 15 أبريل (نيسان) 2023، نحو 40 ألف قتيل وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص، نحو 30 في المائة من السكان، داخلياً وخارجياً، فضلاً عن دمار هائل وانتشار المجاعة، حسب منظمة تابعة للأمم المتحدة.

مقتل 24 شخصاً

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
TT

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر بسبب «كثافة مشترياتها» من السلاح الروسي. وجاء تداول هذه القضية في سياق جلسة لمجلس الشيوخ الأميركي خصصت لمناقشة جهود مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا.

رئيس حركة البناء عبد القادر بن قرينة في اجتماع مع كوادر الحزب (إعلام حزبي)

وأكد عبد القادر بن قرينة، رئيس حزب «حركة البناء الوطني»، الذي يتبنى سياسات السلطة بالكامل، في بيان، السبت، أنه أجرى بنفسه «تدقيقاً» في فيديو يجري تداوله منذ الأحد الماضي، يخص جلسة استماع لرئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، روبرت بالادينو، في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لوح فيه باحتمال إنزال عقوبات ضد الجزائر بسبب شرائها مقاتلات حربية روسية عام 2025، وعقد هذا الاجتماع مطلع الشهر الحالي.

وأوضح بن قرينة أنه بعد متابعة مضمون الفيديو، تبيّن له أن بالادينو «لم يشر في أي جزء من حديثه إلى توجيه اتهامات مباشرة، أو التلويح بفرض عقوبات اقتصادية على الجزائر، خلافاً لما تناقلته بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي». بل على العكس من ذلك، أكد المسؤول الأميركي أن الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر قوية ومتينة، مشيراً إلى أن بلاده «تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الجزائرية في عدة قضايا، مع الإقرار بأن بوجود تباينات في بعض الملفات أمر طبيعي في إطار العلاقات الثنائية»، حسب بن قرينة.

توترات مع الجوار والشركاء»

ندد بن قرينة، وهو وزير سابق، بـ«المؤامرات الخارجية التي تسعى للنيل من صورة الجزائر»، في إشارة إلى تصريحات رسمية تؤكد أن البلاد «تتعرض لتهديدات ومخططات أجنبية بسبب مواقفها من القضايا العادلة في العالم»، من دون تحديد الجهات المتهمة. في وقت يُشير فيه مراقبون إلى أن علاقات الجزائر شهدت توتراً ملحوظاً مع جيرانها وشركائها في حوض البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع دول الساحل والمغرب وفرنسا.

قائد الجيش الجزائري مع مدير التعاون العسكري بوزارة الدفاع الروسية في موسكو 2023 (وزارة الدفاع الجزائرية)

وتناقلت عدة وسائل إعلام، من بينها صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، أخباراً تزعم أن واشنطن «هددت» بفرض «عقوبات» على الجزائر على خلفية اقتناء مقاتلات روسية.

من جهته، نشر موقع قناة «روسيا اليوم»، التي تتبع الحكومة الروسية، الأربعاء الماضي، أن سؤالاً طُرح على روبرت بالادينو، خلال الاجتماع، حول «احتمال فرض قيود على الجزائر بسبب شرائها طائرات مقاتلة روسية»، فرد قائلاً: «اطلعنا على التقارير الإعلامية المتعلقة بذلك، وهي تثير القلق».

روبرت بالادينو رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفق الموقع الإخباري نفسه، فإن بالادينو شدد على أن واشنطن «ملتزمة بتطبيق قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات»، مبرزاً أن «صفقات من هذا النوع قد تؤدي إلى اتخاذ مثل هذا القرار»، ومؤكداً أن بلاده «ستتابع الأمر من كثب». كما أعرب عن استعداده لبحث هذه المسألة «بمزيد من التفصيل مع أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة مغلقة، بعيداً عن وسائل الإعلام»، بحسب «روسيا اليوم».

ضغط دبلوماسي بديل لعقوبات مفترضة

من جهتها، أوردت وكالة «تاس» الروسية تأكيد بالادينو أن الولايات المتحدة «تحافظ على حوار مع السلطات الجزائرية في الملفات التي تشهد توافقاً»، مع اعترافه بوجود «خلافات مستمرة» حسب الوكالة الإخبارية، عاداً أن شراء الأسلحة الروسية يشكل «نموذجاً للحالات الإشكالية» من وجهة نظر أميركية. وأدلى بهذا التصريح رداً على سؤال حول «الخطوات التي قد تتخذها واشنطن لثني الجزائر عن تعزيز تعاونها العسكري مع روسيا».

كما قال إن الحكومة الأميركية «تستخدم أدوات الضغط الدبلوماسي المتاحة لديها، وغالباُ ما يتم ذلك بعيداً عن الأضواء، لحماية مصالحنا، ووضع حد لما نعدّه تصرفات غير مقبولة».

نموذج من المقاتلات الروسية التي اشترتها الجزائر وتثير جدلاً (وزارة الدفاع)

وحول هذا الموقف الذي يبدو مثيراً، كتب الصحافي الجزائري عدلان مدي، المتابع للشأن السياسي: «بعد مراجعة التسجيل الكامل لجلسة الاستماع، تبين أن هذه المزاعم (التلويح بالعقوبات) غير دقيقة، وتندرج ضمن ما يعرف بالأخبار الزائفة».

لافتاً إلى أن المسؤول الأميركي «اعتمد لغة دبلوماسية متزنة، خالية من أي تهديد بالعقوبات، أو الإشارة إلى قانون كاتسا (قانون مكافحة خصوم أميركا)، حيث قال: «نحن نعمل من كثب مع الحكومة الجزائرية في القضايا، التي نجد فيها أرضية مشتركة.

ومن الطبيعي ألا نتفق على نقاط عديدة، وشراء السلاح يمثل مثالاً على المسائل الإشكالية بالنسبة للولايات المتحدة. نحن نتعامل مع القادة والحكومات كما هم، ونستخدم نفوذنا المتاح، غالباً عبر السرية والقنوات الدبلوماسية، لتعزيز مصالحنا ووضع حد للسلوكيات، التي نعدها غير مقبولة».

رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغ بموسكو في 2 أغسطس 2023 (وزارة الدفاع الجزائرية)

يُذكر أن الجزائر سبق أن أكدت في فبراير (شباط) 2025 اقتناءها مقاتلات روسية من طراز «Su-57E»، لتصبح بذلك أول دولة أجنبية تمتلك هذه النسخة المخصصة للتصدير.

وتعتمد القوات الجوية الجزائرية بالفعل على عدة أنواع من الطائرات المقاتلة روسية التصميم، في إطار شراكة عسكرية قديمة مع موسكو، تعود إلى فترة الحرب الباردة. وقد تم شراء هذه المقاتلات في 2021، حسب مجلات دولية متخصصة في شؤون الدفاع.

وتندرج هذه التهديدات المحتملة، بحسب مراقبين، في فرض عقوبات في سياق توترات متزايدة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث تخضع العلاقات الدفاعية بين موسكو وشركائها التقليديين لرقابة مشددة من قبل واشنطن.

تهديدات «قديمة»

يعود التلويح بالعقوبات ضد الجزائر بسبب تقاربها العسكري مع موسكو إلى عام 2022. ففي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، راسل عدد من البرلمانيين الأميركيين، بقيادة عضو الكونغرس الجمهوري ليزا ماكلين، وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، معربين عن «مخاوفهم» بشأن ما وصفوه بـ«تنامي العلاقات الوثيقة بين الجزائر وروسيا».

وتناولت الرسالة تقارير ذكرت أن الجزائر وقّعت في 2021 صفقات أسلحة مع روسيا، قيمتها أكثر من 7 مليارات دولار، وأن من بينها بيع روسيا للجزائر طائرات مقاتلة متطورة من طراز «سوخوي Su-57»، التي لم تبعها روسيا لأية دولة أخرى، حسب الرسالة.

وذكر أصحاب الرسالة أن «الصفقات تجعل الجزائر ثالث أكبر متلقٍ للأسلحة من روسيا، وموسكو أكبر مورد للأسلحة للجزائر»، ودعوا إلى «تفعيل قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، الذي أقره الكونغرس في عام 2017».

السفيرة الأميركية لدى الجزائر سابقاً (السفارة)

ولما سأل صحافيون جزائريون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى بلادهم، إليزابيث مورأوبين، حول مدى استعداد الحكومة الأميركية الأخذ بمطلب البرلمانيين، قالت إن «جزءاً من مهامي هو شرح القانون الأميركي للمسؤولين الجزائريين، وهم أحرار في اتخاذ القرارات السيادية التي تخص بلادهم».

وفي النهاية لم تسفر الرسالة عن أي تبعات فعلية على الأرض، كما لم يصدر أي رد من السلطات الجزائرية.


موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.