بوتين يخاطب الروس في «الساحة الحمراء» بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فاز للتو بولاية رئاسية جديدة يظهر على شاشة خلال حضوره احتفالاً وسط موسكو يوم 18 مارس 2024 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فاز للتو بولاية رئاسية جديدة يظهر على شاشة خلال حضوره احتفالاً وسط موسكو يوم 18 مارس 2024 (رويترز)
TT

بوتين يخاطب الروس في «الساحة الحمراء» بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فاز للتو بولاية رئاسية جديدة يظهر على شاشة خلال حضوره احتفالاً وسط موسكو يوم 18 مارس 2024 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فاز للتو بولاية رئاسية جديدة يظهر على شاشة خلال حضوره احتفالاً وسط موسكو يوم 18 مارس 2024 (رويترز)

شكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الاثنين)، أنصاره خلال احتفال موسيقي أقيم في الساحة الحمراء عقب فوزه في الانتخابات، واقفاً إلى جانب المرشحين الثلاثة الذين خاضوا الانتخابات ضده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بوتين متوجّهاً إلى الحشود خلال الاحتفال الذي أقيم بمناسبة ذكرى مرور عشر سنوات على ضم روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا: «يداً بيد سنمضي قدماً وهذا سيجعلنا أقوى... تحيا روسيا!».

ورحّب بوتين، الاثنين، خلال الاحتفال، بـ«استعادة» الأراضي الأوكرانية التي ضمتها موسكو. وحصل بوتين الموجود في السلطة منذ نحو ربع قرن، على 87.28 في المائة من الأصوات بعد فرز نتائج كل مراكز الاقتراع في روسيا، بزيادة 10 نقاط عن عام 2018، وهي نتيجة عدّها الكرملين «استثنائية» بينما وصفتها المعارضة في المنفى بأنها «لا تمت إلى الواقع بصلة». وتحدّث بوتين بفخر عن خط سكك الحديد الذي يربط تلك المناطق بجنوب روسيا، قائلاً إن الأراضي الأوكرانية التي استولى عليها الجيش الروسي «أعلنت رغبتها في العودة إلى كنف عائلتها الأصلية». وقال: «تبين أن استعادتها أصعب مما كان متوقعاً (...) لكننا نجحنا في ذلك وهو حدث عظيم في تاريخ دولتنا». وأضاف: «يداً بيد سنمضي قدماً وهذا سيجعلنا أقوى... تحيا روسيا!». وضمّت روسيا شبه جزيرة القرم في مارس (آذار) 2014 بعد تدخل لقواتها الخاصة. وفي سبتمبر (أيلول) 2022، أعلنت موسكو ضم 4 مناطق أخرى في أوكرانيا تحتلها جزئياً هي دونيتسك ولوغانسك في الشرق وخيرسون وزابوريجيا في الجنوب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حضوره الحشد في «الساحة الحمراء» بموسكو اليوم الاثنين 18 مارس 2024 (رويترز)

«داعمون لبوتين»

وبين الحشود التي شاركت في هذا الاحتفال الوطني، عبر روس كثر عن دعمهم لفلاديمير بوتين، بعد أكثر من عامين على الهجوم العسكري في أوكرانيا والعقوبات الثقيلة التي فرضها الغرب رداً على ذلك، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت الخبيرة الاقتصادية إيلينا (64 عاماً) وهي من سكان موسكو للوكالة: «جميع المواطنين الذين يحترمون بلادنا صوتوا لصالح بوتين». من جهته، قال العامل في المجال الاجتماعي إيفان تريغوبوف (30 عاماً) إنه «تحت قيادته (بوتين)، ستصبح البلاد أقوى». وصرّحت فيكتوريا (23 عاماً) التي ولدت عندما كان بوتين في السلطة أصلاً: «فلاديمير بوتين هو أساس بلدنا. أنا أثق به». وجعل الكرملين من الانتخابات الرئاسية اقتراعاً مصمماً خصيصاً لإظهار «ثقة» الروس برئيسهم: كان خصومه الثلاثة الذين تمت الموافقة على ترشيحاتهم في الانتخابات، مؤيدين جميعهم لخطّه، سواء بالنسبة إلى الهجوم على أوكرانيا أو قمع المعارضة.

غير أن المعارضة تمكنت رغم كل ذلك من إثبات وجودها في الانتخابات بعدما حضر أنصار المعارض أليكسي نافالني الذي توفي في مجمع سجون في القطب الشمالي في ظروف غامضة الشهر الماضي بأعداد كبيرة في الوقت نفسه ظهر الأحد للتصويت ضد الرئيس الروسي. وهذا ما فعلته أرملته يوليا نافالنايا التي صوّتت كاتبة اسم «نافالني» على بطاقة الاقتراع في السفارة الروسية في برلين. ورأى فريق المعارض الذي يتهم الكرملين بقتله، أن النتيجة التي حقّقها بوتين «لا تمت إلى الواقع بصلة».

صورة من الاحتفال الذي حضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في «الساحة الحمراء» بموسكو اليوم الاثنين 18 مارس 2024 (رويترز)

«مهنئون ومنددون»

وهنأ شركاء روسيا فلاديمير بوتين على إعادة انتخابه. وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن فوز الرئيس فلاديمير بوتين بولاية رئاسية جديدة «يظهر الدعم الكامل من الشعب الروسي» له، بينما رأى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن بوتين حقق «انتصاراً متيناً». وهنأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بوتين، ودعا إلى تعزيز العلاقة «الخاصة بين البلدين»، كما أثنى قادة فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا وبوليفيا على إعادة انتخاب بوتين. في المقابل، ندّدت واشنطن وبرلين ولندن وباريس وممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بانتخابات بلا معارضة جرت في ظل حملة قمع شديدة لأي أصوات مخالفة. وأعلن الرئيس بوتين فوزه منذ مساء الأحد، مؤكداً أن روسيا «تعززت» بانتصاره ولن تسمح بأن «يرهبها» خصومها. أما على الجبهة، فاتّسم الأسبوع بكامله بعمليات قصف مميتة وتوغلات نفّذها مقاتلون أتوا من أوكرانيا ليظهروا لروسيا أن أراضيها ليست آمنة. وفي منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 15 شخصاً على الأقل منذ 12 مارس، بحسب السلطات المحلية.


مقالات ذات صلة

الشرع وبوتين لتوثيق العلاقات الثنائية

العالم العربي جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)

الشرع وبوتين لتوثيق العلاقات الثنائية

عكس اللقاء الذي عقده الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، والروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، أمس، وهو الثاني بينهما خلال 3 أشهر، حرصاً على إعادة بناء العلاقات بين.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) play-circle

روبيو: قضية دونيتسك لم تحسم حتى الآن بين روسيا وأوكرانيا

كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الأربعاء أن القضية المتعلقة بمنطقة دونيتسك هي البند المتبقي ‌الذي لا ‌يزال يحتاج ‌إلى ⁠تقريب وجهات ‌النظر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا قارب تابع للبحرية الفرنسية يحيط بناقلة النفط «غرينش» التي اعترضتها فرنسا في بحر البوران (رويترز)

ناقلة نفط يشتبه في انتمائها لـ«أسطول الظل» الروسي ترسو في ميناء مرسيليا

كشف المدعي ​العام في مدينة مرسيليا الفرنسية اليوم الأربعاء أن ناقلة النفط «غرينش» ترسو حالياً في ميناء ‌مرسيليا-فوس ‌بعدما ‌اعترضتها ⁠البحرية ​الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية) play-circle 00:42

بوتين يشيد بالشرع لجهوده في استعادة وحدة أراضي سوريا

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، بالرئيس السوري أحمد الشرع، لجهوده المتزايدة في سبيل استعادة وحدة أراضي بلاده.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم عبر صفحته على «إكس» لاجتماع يترأسه (صفحة زيلينسكي على «إكس»)

زيلينسكي: القضايا العسكرية شكّلت محور النقاش في المحادثات مع أميركا وروسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ‌القضايا ‌العسكرية ‌شكّلت ⁠المحور الرئيسي ​للنقاش ‌في المحادثات الثلاثية مع أميركا ⁠وروسيا، ‌مطلع الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بوتين يوقف مؤقتاً الهجمات على أوكرانيا

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يوقف مؤقتاً الهجمات على أوكرانيا

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

مع موجة برد قاسية ضربت أوكرانيا وانقطاعات متكررة في الكهرباء والتدفئة، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عدم إطلاق النار على كييف ومدن أخرى لمدة أسبوع». الكرملين أكد الطلب، وأن بوتين وافق على وقف ضربات كييف حتى أوائل فبراير (شباط)، مع تبرير روسي يتمحور حول «تهيئة ظروف مواتية» للمحادثات.

من جهتها، تعاملت كييف مع الإعلان باعتباره خطوة ممكنة لتقليل الخسائر خلال موجة الصقيع، لكن مع حذر واضح مبني على تجربة طويلة مع «هدن مؤقتة» لم تصمد.

وتعد «هدنة الأسبوع» المقترحة بمثابة «اتفاق» غير مكتوب، ونجاحها من عدمه سيحدد مسارات الاجتماعات المقبلة التي سيتوقف نجاحها على مدى قدرة واشنطن على إقناع كييف بالتخلي عن «الأرض مقابل الأمن»، وإقناع موسكو بقبول «السيادة الأوكرانية مقابل الحياد».لكن تبقى الأرض هي العقدة، حيث إن خلافاً جوهرياً ما زال قائماً حول مطالبة روسيا بأن «تتخلى أوكرانيا عن كامل دونباس - دونيتسك»، بما في ذلك أجزاء لا تزال تحت سيطرة كييف.


بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
TT

بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)

بينما تتعامل أوكرانيا مع موجة برد قاسية وانقطاعات متكررة في الكهرباء والتدفئة، عاد ملف «التهدئة الجزئية» إلى واجهة المسار التفاوضي بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه طلب شخصياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عدم إطلاق النار على كييف ومدن أخرى لمدة أسبوع»، وأن بوتين وافق.

لم يقتصر الأمر على التصريح الأميركي، إذ اتخذت موسكو موقفاً متدرجاً بين الصمت والتباس الرد، قبل أن يعلن الكرملين تأكيداً محدوداً للهدنة، ما حوَّل «هدنة الأسبوع» سريعاً من بشرى إنسانية إلى اختبار صعب للثقة وميزان لجدية المحادثات الثلاثية في أبوظبي بين الروس والأوكرانيين والأميركيين، والتي من المقرر أن تعقد جولتها الثانية يوم الأحد.

فما الذي يناقش فعليا سواء بالنسبة إلى الأمن والدبلوماسية والطلبات السياسية للطرفين؟

رجال إنقاذ يحملون جثة شخص عُثر عليها تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة روسية (رويترز)

وقف قصف كييف

رجال إنقاذ في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا (رويترز)

الإشارة الأهم جاءت من مصدر روسي رسمي عبر تأكيد الكرملين، بحسب «رويترز»، أن بوتين وافق على وقف ضربات كييف حتى أوائل فبراير (شباط) 2026 استجابةً لطلب ترمب، مع تبرير روسي يتمحور حول «تهيئة ظروف مواتية» للمحادثات، من دون تبنٍ واضح لرواية «البرد القارس» بوصفه سبباً رئيسياً. لكن المشكلة ليست في مبدأ «الإيقاف» فقط، بل في تعريفه. هل هو وقف للقصف على العاصمة كييف تحديداً؟ أم وقف للهجمات على «كييف الكبرى» أو نطاق أوسع؟ «رويترز» أشارت صراحة إلى أن دقة المقصود بعبارة «كييف» بقيت غير محسومة.

من جهتها، تعاملت كييف مع الإعلان بوصفه خطوةً ممكنةً لتقليل الخسائر خلال موجة الصقيع، لكن مع حذر واضح مبني على تجربة طويلة مع «هدن مؤقتة» لم تصمد. وكالة «أسوشييتد برس» لخَّصت جوهر الإشكال بالقول إنه لا توجد حتى الآن آلية موثقة وملزمة، ولا تفاصيل علنية حول ما إذا كان الوقف يشمل كل الضربات أم جزءاً منها (مثل منشآت الطاقة)، وسط استمرار هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على مسارات مختلفة. ولا يعد تحديد مدة «الأسبوع» مجرد تفصيل تقني، بل يمثل معياراً سياسياً لاختبار جدية الأطراف في الالتزام، إذ إن فشل الهدنة سيعيد بسرعة الاتهامات المتبادَلة حول المسؤولية عن الخرق الأول، مما يُهدِّد بإجهاض أي تقدم تفاوضي.

جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار «122 ملم» في دونيتسك (رويترز)

حرب الطاقة أداة تفاوض

منذ أسابيع، تتصدَّر البنية التحتية للطاقة عنوان الضغط الروسي: ضربات متكررة على الشبكات والمحطات تجعل الشتاء عاملاً مضاعفاً للألم، سياسياً واجتماعياً. وهذه الخلفية تفسِّر لماذا تَركَّز النقاش على «تجميد» استهداف الطاقة أو المدن الكبرى بدل وقف شامل لإطلاق النار. «رويترز» وصفت السياق بوضوح: كييف تواجه نقصاً حاداً في الطاقة، وإصلاحات طارئة تتزامن مع توقعات بمزيد من انخفاض الحرارة.

لكن «حرب الطاقة» ليست ورقة روسية فقط، فقد لوَّحت أوكرانيا، وفق «أسوشييتد برس» بمنطق «المعاملة بالمثل». إذا أوقفت روسيا ضرب منشآت الطاقة، فيمكن أن تُبدي كييف ضبطاً مماثلاً.

هذا يقود إلى استنتاج أن الهدنة الجزئية تُستخدَم أداة تفاوض أكثر من كونها خطوة إنسانية صِرفة. فهي تخلق «فترة اختبار» قصيرة يمكن للطرفين خلالها الادعاء بأنهما «بنّاءان» أمام واشنطن، وفي الوقت نفسه الحفاظ على القدرة العسكرية في الجبهات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ما عُقد المفاوضات؟

حتى في أكثر الروايات تفاؤلاً، تبقى الأرض هي العقدة، حيث إن خلافاً جوهرياً ما زال قائماً حول مطالبة روسيا بأن «تتخلى أوكرانيا عن كامل دونباس - دونيتسك»، بما في ذلك أجزاء لا تزال تحت سيطرة كييف. وهذا ليس مجرد «تفصيل ترسيم حدود»، بل مسألة ترتبط بمعنى الحرب عند الطرفين: موسكو تريد تثبيت مكاسبها وتوسيعها، وكييف ترى في أي تنازل دون ضمانات صلبة دعوةً لحرب لاحقة.

تقول كييف: «لا تنازلات جوهرية من دون ضمانات». لكن روسيا تُظهر رفضاً أو تشكيكاً عميقاً في أي صيغة تُبقي لأوكرانيا «مظلة غربية» تُشبه من وجهة نظر موسكو، الاقتراب من الناتو أو شرعنة «أوكرانيا بوصفها منصة تهديد». هذا الموقف عبَّر عنه صراحة وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي شكَّك في جدوى الضمانات المدعومة أميركياً. وهنا تكمن المعضلة: ضمانات قوية بما يكفي لطمأنة كييف غالباً ما تكون مستفزةً بما يكفي لرفض موسكو.

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)

كما أنه حتى ولو توفَّرت تسوية على الورق، يبقى على الطرفين تسويقها داخلياً. زيلينسكي يحتاج إلى شيء يمكن تقديمه للأوكرانيين على أنه «يمنع تكرار حرب 2014 وحرب 2022» ويضمن أن روسيا لن تعود لحرب جديدة بعد التقاط الأنفاس. في حين أن بوتين يحتاج على ما يبدو إلى «انتصار استراتيجي»، إما إلى أراضٍ، أو تحييد أوكرانيا، أو كسر مسار الضمانات الغربية.

فالمحادثات الثلاثية التي جرت، الأسبوع الماضي، في الإمارات مع جولة ثانية متوقعة الأحد مهمة، على الرغم من أنها انتهت دون اتفاق، لكنها أبقت الباب مفتوحاً لمزيد من الحوار. وعُدّت نمطاً يوحي بأن واشنطن تحاول إدارة التفاوض بوصفه مساراً متدرجاً يبدأ بإجراءات «خفض تصعيد» قابلة للقياس (مثل هدنة الطاقة - المدن)، قبل الانتقال إلى «الصفقة الكبرى». لكن تبقى مشكلة بنيوية، فكثير من القرارات الكبرى، كالحدود، والضمانات، ووضع المناطق المتنازع عليها، تحتاج عملياً إلى قرار سياسي من القمة، بينما اللقاءات الفنية - الأمنية قد تُحسِّن المناخ دون القدرة على الحسم.

سيناريوهات أمام ترمب

صحيفة «وول ستريت جورنال»، طرحت سيناريوهات عدة لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب. «هدنة الثقة» في كييف تتوسَّع تدريجياً إلى وقف نار أوسع، ما يضمن صمودها نسبياً وتُترجم إلى خطوات إضافية، لتشمل أهدافاً أخرى، وربما إنشاء آلية مراقبة - إخطار لتقليل «الحوادث» وسوء الفهم. نجاح خطوة قصيرة مثل هذه قد يعطي ترمب دليلاً سياسياً على «قابلية بوتين للتجاوب»، ويمنح زيلينسكي متنفساً إنسانياً في أصعب أسابيع الشتاء. ومع تأكيد الكرملين وقف الضربات حتى أوائل فبراير تتوفّر نظرياً بذرة هذا المسار. غير أن نقطة الضعف الرئيسية هي أن أي خرق كبير سيعيد كل شيء إلى نقطة الصفر، خصوصاً مع غياب وثيقة واضحة وآلية إلزام.

سيناريو آخر تحدَّث عن هدن موضعية وتقدم بطيء بلا اختراق، بحيث تستمر الحرب على الجبهات، بينما تُستخدم الهدن الجزئية إدارةً للأزمة وليست حلاً. وحتى لو أدت الاجتماعات إلى تسجيل «أجواء إيجابية» أحياناً، فإن العقدة الحقيقية (الأرض والضمانات) تبقى معلّقة. هذا السيناريو يتسق مع صورة المفاوضات التي انتهت من دون اتفاق ثم وُعد باستكمالها. وهو ما يسمح لكل طرف بأن يراهن على تحسين موقعه ميدانياً أو سياسياً قبل تقديم تنازل، مع الحفاظ على قناة تواصل تمنع انفلاتاً أكبر.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

لكن إذا انهارت «هدنة كييف»، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد الضغوط الأميركية أكثر، إذا تبين أنها لم تكن سوى «إيماءة» أو إذا تصاعدت ضربات الطاقة مجدداً. في هذا السيناريو فقد ينقلب المزاج سريعاً. كييف ستقول إن موسكو تستخدم الدبلوماسية غطاءً، وموسكو ستتهم أوكرانيا بالاستفزاز أو عدم الجدية، بينما واشنطن قد تلوّح بأدوات ضغط (اقتصادية وسياسية) لدفع الطرف الذي تعدّه معطِّلاً.

وكالة «أسوشييتد برس» شدَّدت على أن الغموض والتباين في الروايات، مع استمرار العنف، أمور تجعل «الوقف» هشاً ومعرّضاً للانهيار سريعاً. ويصبح هدف ترمب ليس «صفقة سلام» قريبة، بل إدارة التصعيد ومنع الانفجار الأوسع، مع تحميل المسؤوليات علناً.

في المحصلة، تعد «هدنة الأسبوع» المقترحة بمثابة «اتفاق» غير مكتوب، ونجاحها من عدمه سيحدد مسارات الاجتماعات المقبلة. موافقة بوتين على طلب ترمب ستعطي زخماً للدبلوماسية الأميركية، لكنها تظل رهينة بمدى قدرة واشنطن على إقناع كييف بالتخلي عن «الأرض مقابل الأمن»، وإقناع موسكو بقبول «السيادة الأوكرانية مقابل الحياد».


الشرطة الإسبانية تقبض على صيني متهم بتمويل «حماس»  

عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة الإسبانية تقبض على صيني متهم بتمويل «حماس»  

عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، الجمعة، اعتقال مواطن صيني يبلغ من العمر (38 عاماً) كان يدير صالوناً للحلاقة بالقرب من برشلونة؛ للاشتباه في تمويله حركة «حماس» بنحو 600 ألف يورو عبر تحويلات بعملات مشفرة.

وأوضح المحققون أنهم تتبعوا 31 عملية تداول على الأقل من محافظ رقمية يسيطر عليها المشتبه به إلى عناوين يُشتبه في ارتباطها بكيان تستخدمه الحركة الفلسطينية.

وتصنف دول الاتحاد الأوروبي الـ27، ودولاً غربية أخرى، «حماس» منظمة إرهابية.

وامتنعت الشرطة، وفقاً لوكالة «رويترز»، عن التعليق على الدوافع المحتملة للمشتبه به، أو ما إذا كان قد تواصل مع «حماس» عن علم أو كان مجرد وسيط، وذلك نظراً لحساسية التحقيق.

وأضافت الشرطة أنه خلال تفتيش صالون الشعر ومنزل المشتبه به، صادرت عناصر أمنية أصولاً مشفرة ونقوداً وجواهر وأجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة.

كما جمدت عدة حسابات بنكية، ليتجاوز مجموع الأصول المصادرة والمجمدة 370 ألف يورو.

وذكرت الشرطة أن التحقيق بدأ في يونيو (حزيران) الماضي في أثناء عملية منفصلة تتعلق بالاحتيال وغسل الأموال.

وحذرت السلطات في السنوات الأخيرة من استخدام الجماعات المسلحة للعملات المشفرة لتحويل الأموال عبر الحدود؛ ما يعقد جهود تتبع وعرقلة تمويل الإرهاب.