قوى سودانية تتهم قادة الجيش بالتخطيط للاستفراد بالحكم

بعد إعلانه عدم تسليم السلطة للمدنيين

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا في أم درمان (الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا في أم درمان (الجيش السوداني)
TT

قوى سودانية تتهم قادة الجيش بالتخطيط للاستفراد بالحكم

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا في أم درمان (الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا في أم درمان (الجيش السوداني)

توالت ردود الفعل من القوى السياسية السودانية تجاه خطاب مساعد قائد الجيش، ياسر العطا، الذي قال فيه إن الجيش لن يسلم السلطة للمدنيين خلال الفترة الانتقالية من دون انتخابات... ورأت قيادات بارزة في تحالف «قوى الحرية والتغيير» أن هذا الموقف «يكشف بجلاء عن أن تشبث الجيش بالبقاء في السلطة هو ما تسبب في اندلاع الحرب الحالية في البلاد».

وتعهد الجيش السوداني تكراراً بالانسحاب من العمل السياسي وتسهيل عملية الانتقال في البلاد إلى حكومة يديرها المدنيون. لكن تصريحات العطا التي قطع فيها بعدم تسليم السلطة للمدنيين، وأن رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، سيتولى رئاسة الدولة في الفترة الانتقالية، أثارت الغضب وسط القوى السياسية الفاعلة في المشهد السياسي.

عضو «مجلس السيادة» ومساعد القائد العام للجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا (متداولة)

وقال القيادي في «التجمع الاتحادي» جعفر حسن: «لم نتفاجأ بما قاله الجنرال ياسر العطا بأن الجيش لن يسلم السلطة للقوى المدنية، وبأن سلطة الانتقال بعد انتهاء الحرب سيكون على رأسها قائد الجيش».

وأضاف على حسابه بموقع «فيسبوك»: «كنا نعلم منذ اللحظة الأولى أن من أهم أهداف هذه الحرب هو الاستمرار في القبض على مقاليد السلطة ولو بأي ثمن، بعد أن فشل انقلابهم على ثورة ديسمبر المجيدة... ما كان لهم طريق آخر إلا عبر إراقة كل الدماء».

وقال حسن إن «تصريح العطا ذكر الحقيقة المجردة وكشف عن السبب الرئيسي وراء هذه الحرب وكل هذا الدمار».

بدوره؛ قال رئيس «الحركة الشعبية - التيار الثوري الديمقراطي»، ياسر سعيد عرمان، إن مساعد البرهان «أفصح عن الأهداف الحقيقية لهذه الحرب، ونوايا الذين يقفون خلفها من أجل استعادة السلطة من قبل الإسلاميين ومنسوبيهم وحلفائهم من كبار الضباط».

عناصر تابعة للجيش في أم درمان (رويترز)

وأضاف أن «هذا الحديث مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعملية السياسية والمفاوضات التي جرت بين الجيش و(الدعم السريع) في جدة والمنامة بمعزل عن المدنيين».

وأشار عرمان إلى أنه «يجب الفصل بين أي مفاوضات لوقف إطلاق النار والعملية السياسية التي يجب أن تترك لطرفي الصراع، وإلا فإن السلطة ستنتهي في أيدي العساكر».

وشدد على أن السودان «لن يصل إلى استقرار أو تحول ديمقراطي من دون بناء جيش وطني مهني لا يحمل فوق ظهره الإسلاميين ولا يتحكمون في قراره».

عناصر عسكرية أمام منزل أول رئيس سوداني بعد الاستقلال إسماعيل الأزهري في أم درمان (رويترز)

من جانبه، قال الأمين السياسي لـ«حزب المؤتمر السوداني»، شريف محمد عثمان، في تسجيل مصور عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن حديث ياسر العطا بعدم تسليم السلطة للمدنيين «هو السبب الرئيسي والدافع للجيش للقيام بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأيضاً وراء الحرب الدائرة حالياً في البلاد للاستفراد بالسلطة».

وأضاف أن «المسار الذي يمضي فيه قادة الجيش السوداني هو مخطط الإسلاميين للعودة للحكم عبر الحرب»، محذراً بأن هذا الاتجاه «قد يخلق شقاقاً وتنازعاً داخل المؤسسة العسكرية».

وقال عثمان إن المعركة الرئيسية التي يخوضها مساعد قائد الجيش ياسر العطا «معركة من أجل السلطة وليست من أجل حقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.