تصعيد أوكراني داخل روسيا مع إسدال الستار عن الانتخابات

موسكو لتعزيز القوة النارية في مواجهة استهداف أسطولها البحري

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق على سطح مبنى أصيب بالقصف في بيلغورود الروسية القريبة من الحدود مع أوكرانيا الأحد (رويترز)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق على سطح مبنى أصيب بالقصف في بيلغورود الروسية القريبة من الحدود مع أوكرانيا الأحد (رويترز)
TT

تصعيد أوكراني داخل روسيا مع إسدال الستار عن الانتخابات

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق على سطح مبنى أصيب بالقصف في بيلغورود الروسية القريبة من الحدود مع أوكرانيا الأحد (رويترز)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق على سطح مبنى أصيب بالقصف في بيلغورود الروسية القريبة من الحدود مع أوكرانيا الأحد (رويترز)

أعلنت روسيا، صباح الأحد، اليوم الأخير من الانتخابات الرئاسية في البلاد، أن أوكرانيا أطلقت 35 طائرة مسيّرة نحو مناطق روسية عدة في هجمات أدت إلى نشوب حريق لفترة وجيزة في مصفاة لتكرير النفط، واستهدفت موسكو وتسببت في انقطاع الكهرباء في مناطق حدودية. وجاء هذا التصعيد العسكري مع إسدال الستار عن الانتخابات الروسية، وتأكيد موسكو عزمها زيادة القوة النارية والتدريب للبحرية بعد سلسلة ضربات استهدفت سفناً حربية روسية في البحر الأسود.

وتتهم موسكو كييف بتقويض الانتخابات من خلال ضربات على البنية التحتية الروسية على مدى أيام، في واحدة من أكبر العمليات الجوية على الأراضي الروسية منذ أمر الرئيس فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا قبل عامين. وتعهد بوتين، الذي يبدو فوزه في الانتخابات شبه مؤكد، بمعاقبة أوكرانيا على الهجمات.

وشكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قوات الجيش والاستخبارات على «القدرات الجديدة بعيدة المدى» في خطابه المسائي المصور السبت، دون الإشارة إلى الهجمات المكثفة التي تشنها قوات بلاده. ولم يمكن التحقق بشكل مستقل من التقارير.

35 مسيّرة

وأفاد الجيش الروسي الأحد أن دفاعاته الجوية أسقطت 35 مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسية مختلفة بينها موسكو. وذكرت وزارة الدفاع أنه تم تدمير 17 مسيّرة فوق منطقة كراسنودار بجنوب البلاد، وأربعاً فوق منطقة موسكو، والباقي فوق ست مناطق أخرى. وقال مقر العمليات في منطقة كراسنودار على «تلغرام»: «تم تحييد الطائرات المسيّرة، لكن اندلع حريق نتيجة سقوط إحدى الطائرات».

وذكرت الإدارة أنه تم إخماد الحريق الذي نشب في مصفاة سلافيانسك في كراسنودار دون أن يسفر عن إصابات، لكن معلومات أولية تشير إلى وفاة شخص متأثراً بأزمة قلبية.

وقال رومان سينياغوفسكي رئيس منطقة سلافيانسك الإدارية عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم إجلاء عمال مصفاة التكرير، مضيفاً أنه ليس هناك تهديد للمناطق المأهولة القريبة. ونقلت صحيفة «أوكراينسكا برافدا» عن مصدر بالاستخبارات الأوكرانية قوله إن كييف تعد الغارة ناجحة بسبب اندلاع حريق كبير بالقرب من وحدات تقطير النفط الخام التي كانت الهدف الرئيسي.

وتعالج مصفاة سلافيانسك، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً شمال كراسنودار، نحو 4.5 مليون طن من الخام سنويا، وتنتج الوقود بشكل أساسي للتصدير.

هجمات قرب موسكو

وذكر سيرغي سوبيانين رئيس بلدية موسكو أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار جراء إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة فوق ثلاث مناطق بالقرب من موسكو. وقال ميخائيل يفراييف حاكم منطقة ياروسلافل شمال موسكو، إنه تم تدمير أربع طائرات مسيّرة فوق المنطقة، دون الإبلاغ عن وقوع أضرار أو إصابات.

بناية تعرضت للقصف في مدينة بيلغورود الروسية الأحد (رويترز)

وفي منطقة بيلغورود الحدودية، أدى هجوم شنته أربع طائرات مسيّرة أوكرانية إلى إتلاف خطوط للكهرباء والغاز في إحدى القرى، حسبما قال حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف. وأضاف غلادكوف في وقت لاحق أن فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً قُتلت بعد أن تسببت قذيفة أطلقت من أوكرانيا في إشعال النار بمنزلها. وذكرت وزارة الدفاع في بيان أن القوات الروسية أسقطت 12 صاروخاً أطلقتها أوكرانيا باتجاه بيلغورود.

وبينما تواجه روسيا الهجمات الأوكرانية، قال الجيش الأوكراني الأحد إن هجمات جوية روسية ألحقت أضراراً بمؤسستين زراعيتين، ودمرت عدة مبان صناعية في ميناء أوديسا على البحر الأسود ليل السبت - الأحد.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لدى زيارته مقر أسطول البحر الأسود في جنوب روسيا الأحد (أ.ب)

نيران إضافية

في سياق متصل، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو في بيان خلال زيارة لأسطول البحر الأسود في جنوب روسيا: «يجب أن يُجرى تدريب للأفراد كل يوم. تدريب على كيفية صد هجمات من الجو ومن سفن غير مأهولة». وأوضحت وزارة الدفاع في بيان أن شويغو «أمر بنشر قوة نيران إضافية وأنظمة مدافع رشاشة من العيار الثقيل لهزيمة طائرات العدو المسيّرة».

والبحر الأسود بات ساحة معركة أساسية في النزاع المستمر منذ عامين. وتقول أوكرانيا إنها دمرت أكثر من عشرين سفينة روسية.

ونقلت موسكو عدداً كبيراً من السفن العسكرية من قاعدتها البحرية الشهيرة في سيباستوبول في شبه جزيرة القرم إلى ميناء نوفوروسيسك إلى الشرق، وسط موجة من الهجمات الأوكرانية. وتحدث المسؤولون الأوكرانيون عن نجاح عسكري في البحر الأسود، بينما كانت قواتهم البرية في كثير من الأحيان تُجبر على التراجع أو في موقف دفاعي في شرق أوكرانيا.

وكانت وحدة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية نشرت خلال الشهر الحالي مقطعاً مصوراً لما قالت إنه هجوم على سفينة الدورية العسكرية الروسية سيرغي كوتوف التي يبلغ طولها 94 متراً. وأظهرت اللقطات طائرة بحرية مسيّرة تقترب من جانب السفينة قبل أن يحدث انفجار كبير أدى إلى تصاعد النيران والدخان، وتطاير حطام في الجو.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

وشنّت الشرطة حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و53 عاماً، بناءً على تحقيق بدأته في أغسطس (آب) 2025.

وذكر مكتب المدعي العام في بيان أن الدعاية لتنظيم «داعش»، المصحوبة بترجمة هولندية، «تضمنت دعوات للانضمام إلى القتال وتمجيد الاستشهاد».

وأضافت السلطات أن بعض المنشورات على «تيك توك» حظيت بأكثر من 100 ألف مشاهدة.

ويُشتبه في أن المعتقلين «يُحرّضون على ارتكاب جريمة إرهابية، وينشرون دعاية تنظيم (داعش)، و/أو يشاركون في تنظيم إرهابي»، حسبما ذكره مكتب المدعي العام.

وكانت السلطات قد أوقفت في يناير (كانون الثاني) شخصاً وُصف بأنه «المشتبه به الرئيسي في التحقيق» ليصبح عدد المتهمين 16 في المجموع.

ويحمل 13 من المشتبه بهم الجنسية السورية والثلاثة الآخرون هولنديون. وأربعة من المشتبه بهم قاصرون.

وقال مكتب الادعاء إن «تمجيد الدعاية ونشرها يُقوّضان الأمن إلى حد كبير»، مُذكّراً بأن نشر الدعاية لتنظيم «داعش» جريمة يُعاقب عليها القانون.

ولم تستبعد السلطات تنفيذ مزيد من التوقيفات في إطار التحقيق.


البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل إرسال طالبي اللجوء إلى دول لم يأتوا منها، لكنه يعتبرها «آمنة».

وسعت إيطاليا إلى تجربة هذا المفهوم من خلال إقامة مراكز استقبال في ألبانيا. إلا أن هذه المراكز ظلت شبه خالية منذ افتتاحها عام 2024 بسبب الطعون القانونية، إذ اعتبر العديد من القضاة الإيطاليين هذا البرنامج غير دستوري.

ومن المتوقع أن يُسهّل أحد النصين اللذين أقرهما الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، هذه السياسة، الأمر الذي أثار استياء مدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب يسارية، ممن يحذّرون من المعاملة التي قد يواجهها طالبو اللجوء في هذه الدول.

ووصفت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي ميليسا كامارا هذا الإجراء بأنه «خطوة أخرى نحو تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من طابعها الإنساني»، والاستهانة بكرامة طالبي اللجوء.

وترفض المفوضية الأوروبية الانتقادات، مؤكدة على ضرورة أن تحترم أي دولة تستقبل مهاجرين بموجب هذا البرنامج، الحقوق الأساسية.

ومن الإجراءات التي أقرّها البرلمان إنشاء قائمة بالدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «آمنة»، مما يحدّ فعلياً من فرص حصول مواطني تلك الدول على اللجوء.

وتهدف القائمة التي تشمل كوسوفو وبنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء وعمليات الإعادة.

وقالت النائبة المحافظة لينا دوبون أمام البرلمان: «يتوقع المواطنون منا الوفاء بوعودنا بشأن سياسة الهجرة، وهذا ما نفعله اليوم تحديداً».

تحوّل مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي نحو اليمين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ولم يُخفف انخفاض حالات الدخول غير النظامي بنحو 25 في المائة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، من الضغط السياسي للتحرك بشأن هذه القضية الشائكة.

تقدّم قرابة مليون شخص بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وحصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.


الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌يتعين ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها ‌من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضافت كالاس لمجموعة من مراسلي وكالات الأنباء ⁠في بروكسل: «‌يتعين على جميع المفاوضين، بمن فيهم ‍الروس والأميركيون، أن يتفهموا ضرورة موافقة الأوروبيين (للتوصل إلى ​اتفاق سلام)».

ومضت تقول: «ولهذا، لدينا ⁠شروط أيضاً. لا بد أن نضع هذه الشروط ليس على الأوكرانيين، الذين يتعرضون لضغوط كبيرة بالفعل، بل على الروس».