البرازيل تطلق تحقيقات لمكافحة الإغراق من الصين بعد ارتفاع الواردات

في ظل مخاوفها من تدفق المنتجات الرخيصة ومنها الصلب

فتحت وزارة الصناعة البرازيلية سلسلة من التحقيقات في مزاعم عن إغراق من المنتجات الصينية بما في ذلك الصلب (موقع الوزارة)
فتحت وزارة الصناعة البرازيلية سلسلة من التحقيقات في مزاعم عن إغراق من المنتجات الصينية بما في ذلك الصلب (موقع الوزارة)
TT

البرازيل تطلق تحقيقات لمكافحة الإغراق من الصين بعد ارتفاع الواردات

فتحت وزارة الصناعة البرازيلية سلسلة من التحقيقات في مزاعم عن إغراق من المنتجات الصينية بما في ذلك الصلب (موقع الوزارة)
فتحت وزارة الصناعة البرازيلية سلسلة من التحقيقات في مزاعم عن إغراق من المنتجات الصينية بما في ذلك الصلب (موقع الوزارة)

أطلقت وزارة الصناعة البرازيلية عدداً من التحقيقات، في مزاعم عن إغراق الصين للمنتجات الصناعية في الوقت الذي يعاني فيه أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية من موجة من السلع المستوردة الرخيصة.

وبناءً على طلب الهيئات الصناعية، فتحت الوزارة خلال الأشهر الستة الماضية ما لا يقل عن 6 تحقيقات، بشأن منتجات تتراوح بين الصفائح المعدنية والصلب المطلي مسبقاً والمواد الكيميائية والإطارات.

وتأتي الإجراءات البرازيلية في وقت يستعد فيه العالم لتدفق الصادرات من الصين؛ حيث يعاني ثاني أكبر اقتصاد في العالم من الطاقة الفائضة، وسط تباطؤ قطاع العقارات، وضعف الطلب المحلي، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز».

ولتحفيز اقتصادها، تستثمر الصين في التصنيع المتقدم، وخصوصاً في الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية والبطاريات.

وبالإضافة إلى البرازيل، ارتفعت صادرات الصين من الصلب إلى فيتنام وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا بشكل حاد في الأشهر الأخيرة.

وبدأت الأسواق المتقدمة في اتخاذ إجراءات واسعة النطاق ضد الواردات من الصين؛ حيث أطلق الاتحاد الأوروبي تحقيقاً لمكافحة الدعم في السيارات الكهربائية الصينية، وأثارت إدارة بايدن أخيراً مخاوف أمنية بشأن سيارات الدولة الآسيوية.

ونمت صادرات الصين بنسبة 7.1 في المائة في الشهرين الأولين من هذا العام، متجاوزة بكثير نمو الواردات.

وقال محللون في بنك «نومورا» في مذكرة بحثية يوم الجمعة: «الانخفاضات الطويلة في أسعار الصادرات الصينية قد تؤدي إلى تصاعد التوترات التجارية بين الصين وبعض القوى الاقتصادية الكبرى».

وارتفعت صادرات الصين إلى البرازيل ووارداتها منها بأكثر من الثلث في الشهرين الأولين من العام، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.

وقال أندريه باسوس كورديرو، رئيس رابطة الصناعة الكيميائية البرازيلية: «لقد شهد العام الماضي واحدة من أكثر المواقف خطورة في تاريخ الصناعة الكيميائية الوطنية كله. إننا نعد الزيادات المؤقتة في تعريفات الاستيراد أداة تنظيمية لا غنى عنها لمكافحة هذه العمليات المفترسة، والحفاظ على السوق المحلية».

وتخلق التوترات التجارية معضلة للرئيس اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا الذي سعى إلى تعزيز العلاقات مع بكين، وحماية وتطوير الصناعات الوطنية في البرازيل. ومنذ عودته إلى الرئاسة لولاية ثالثة غير متتالية في العام الماضي، وضع لولا السياسة الصناعية في قلب استراتيجيته الاقتصادية.

لكن من المرجح أيضاً أن تحاول برازيليا تجنب المواجهة مع بكين التي تعد أكبر شريك تجاري لها ومشترٍ كبير للسلع، مثل فول الصويا وخام الحديد. وفي العام الماضي، صدّرت البرازيل ما قيمته أكثر من 104 مليارات دولار من البضائع إلى الصين، في حين استوردت ما قيمته 53 مليار دولار.

ومن بين 101 مليون طن متري من فول الصويا التي تم شحنها من البرازيل العام الماضي، ذهب 70 في المائة منها، بقيمة نحو 39 مليار دولار، إلى الصين.

وتم إطلاق أحد أحدث التحقيقات في وقت سابق من هذا الشهر، بعد طلب من شركة «CSN»، وهي شركة برازيلية كبيرة منتجة للصلب، والتي زعمت أنه في الفترة من يوليو (تموز) 2022 إلى يونيو (حزيران) 2023، ارتفعت واردات أنواع معينة من صفائح الفولاذ الكربوني من الصين بنسبة 85 في المائة تقريباً.

واردات الصلب

وتشكل واردات الصلب المرتفعة نقطة حساسة بشكل خاص للحكومة البرازيلية؛ حيث تعد الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية واحدة من أكبر مصدري خام الحديد في العالم، وهو العنصر الرئيسي في إنتاج الصلب.

وتعد المواد الكيميائية والإطارات من نقاط الخلاف أيضاً؛ حيث أطلقت وزارة الصناعة تحقيقات منفصلة في الأشهر الأخيرة. ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفعت الواردات من الصين من مادة أنهيدريد الفثاليك الكيميائية أكثر من 2000 في المائة من حيث الحجم، بين يوليو 2018 ويونيو 2023. وفي الفترة نفسها، زادت واردات الإطارات أكثر من 100 في المائة إلى 47 مليون وحدة من 23 مليون وحدة، مع ما يقرب من 80 في المائة قادمة من الصين.

والبرازيل ليست السوق الناشئة الوحيدة التي أعربت عن مخاوفها بشأن زيادة المنتجات الصناعية القادمة من الصين. ففي تايلاند، اتهمت الحكومة الشركات الصينية بالتهرب من رسوم مكافحة الإغراق، في حين حذرت المجموعات الصناعية من خسائر كبيرة بسبب انخفاض أسعار الصلب في السوق.

وأطلقت الحكومة الفيتنامية تحقيقات في إغراق سوقها من المنتجات المرتبطة بأبراج الرياح (التي توضع على أسطح المباني تلافياً لمشكلة المناخ الحار) وبعض منتجات الصلب من الصين، بعد شكاوى من الصناعات المحلية.

وقالت وزارة الصناعة في افتتاح التحقيق الذي من المقرر أن يستغرق 18 شهراً، إن هناك «عناصر كافية تشير إلى ممارسة إغراق الصادرات من الصين إلى البرازيل... والأضرار التي تلحق بالصناعة المحلية نتيجة لمثل هذه الممارسة».

وطلبت شركات صناعة الصلب البرازيلية من الحكومة فرض رسوم جمركية تتراوح بين 9.6 في المائة و25 في المائة على منتجات الصلب المستوردة. وارتفع إجمالي واردات الصلب والحديد من الصين من 1.6 مليار دولار في عام 2014 إلى 2.7 مليار دولار في العام الماضي.

وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، فرضت المكسيك تعريفات جمركية بنسبة 5 في المائة إلى 25 في المائة على واردات مئات السلع من الدول التي لا ترتبط معها باتفاقية تجارة حرة، وكانت الصين واحدة من الدول الأكثر تأثراً.

وتم فرض التعريفات وسط ضغوط متزايدة من المسؤولين الأميركيين الذين أشاروا إلى أن المكسيك لا تفعل ما يكفي لتوضيح مصادر واردات الصلب من دول ثالثة، وهو ما يقول خبراء التجارة إنها إشارة إلى الصين.


مقالات ذات صلة

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.


بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
TT

بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سيراقب عن كثب لضمان عدم وجود «عدم توافق زمني» بين التوظيف والإنتاجية، في ظل التطورات السريعة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح بيسنت، في حديثه عبر الفيديو، خلال فعالية استضافها بنك الاستثمار البرازيلي «بي تي جي باكتوال»، أن الولايات المتحدة ستحقق نمواً اقتصادياً متوسطاً قدره 4.1 في المائة في الأرباع الثلاثة الأخيرة من عام 2025، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 6 في المائة هذا العام، دون احتساب التضخم.

وقال بيسنت إن طفرة الإنتاجية تاريخياً كانت مصحوبة بطفرة في التوظيف، وإن الاحتياطي الفيدرالي سيراقب ذلك عن كثب «للتأكد من عدم وجود تضارب في التوقيت».


مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.