أثار قرار رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، بخفض قيمة الدينار، حالة من الانزعاج في أوساط كثيرة بالبلاد، دفعت عدداً من النواب إلى التهديد باللجوء إلى القضاء لوقف القرار، بعدما عدّوه «غير مدروس، ومجحفاً بحق المواطن البسيط».
وتقدم النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي النويري، جبهة الرافضين للقرار، ووصفه بأنه «باطل تأسيساً وإصداراً»، معلناً براءته منه ومن تبعاته الخطيرة ونتائجه الكارثية، وقال إنه «صدر تحت ضغط وتدخلات وإملاءات دول أجنبية من خلال سفرائها».
ويفرض القرار ضريبة تبلغ 27 بالمائة على مشتريات العملات الأجنبية، في خطوة قال صالح إن العمل بها سيستمر حتى نهاية العام فقط، علماً بأن الضريبة الجديدة تضعف سعر الصرف فعلياً من 4.80 دينار ليبي للدولار، إلى ما بين 5.95 و6.15 دينار للدولار.
وسبق لمحافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، الذي يعد موالياً لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، أن طالب رئيس مجلس النواب بخفض قيمة الدينار عبر ضريبة تبلغ 27 في المائة، بداعي أن هذه الخطوة ستدرّ عائدات تبلغ نحو 12 مليار دولار، قد تساعد في سداد بعض الدين العام وتمويل مشروعات التنمية.

وفور خروج القرار المفاجئ إلى النور، سادت حالة من الرفض والانزعاج في البلاد، وسارع النويري إلى القول إن «تدمير قيمة العملة الرسمية جريمة موصوفة الأركان بالقانون، ويجب وقفها ومحاسبة مرتكبيها أمام القضاء»، عادّاً القرار «يمثل اعتداء على مجلس النواب، وتجاهلاً غير مقبول لآراء المختصين من أساتذة الاقتصاد، كما أنه باطل بموجب القانون رقم 4 لسنة 2014».
ولم يقتصر الأمر على النويري فحسب، بل طالب 29 عضواً بمجلس النواب صالح بسحب قراره، مهددين باللجوء إلى القضاء لوقفه «في حال عدم العدول عنه».
والقرار الذي وصفه النواب الـ29 بـ«المجحف»، عدّوه «تجاوزاً لصلاحيات رئيس مجلس النواب المخولة له وفق القانون رقم 4 لسنة 2014، بشأن اللائحة الداخلية للمجلس، إذ لا يمكن فرض ضريبة إلا بقانون يصدر عن عموم المجلس». ورأى النواب، ومن بينهم ميلود الأسود، ومعاذ رافع، وأسماء الخوجة، أن هذا القرار ابتعد «عن الحل السليم المتمثل في تشكيل حكومة جديدة، وإصلاحات حقيقية، ووقف الصرف خارج إطار القانون ومعالجة الصرف المجهول، الذي تحدث عنه البنك المركزي، وليس تحميل المواطن أخطاء الآخرين».
وعبر أستاذ الاقتصادي الليبي، عطية الفتيوري، عن أسفه لصدور هذا القرار، وقال إنه «بهذه الضريبة، فإن سعر الدولار الرسمي من المصرف التجاري سيكون في حدود 6.15 دينار، أما سعر الدولار في السوق السوداء فلا يعلمه إلا الله»، مبدياً استغرابه من القرار، قائلاً: «لا نرى سبباً أو هدفاً لفرض هذا الرسم في الوقت الحاضر؛ اللهم إلا إذا كان الهدف هو جمع 12 مليار دينار من جيوب المواطنين بنهاية هذا العام».
كما دعا الفيتوري إلى الاستعداد لموجة جديدة في ارتفاع الأسعار والخدمات، وبالتالي انخفاض الدخول الحقيقية، وهو الأمر الذي أوضحه اختصاصيون في جامعة بنغازي لرئيس المجلس، لكن القرار صدر».

ووسط تصاعد موجة الرفض لخطوة رئيس مجلس النواب، عبر رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، جمال الفلاح، عن رفضه للقرار، قائلاً: «اتفق الذين لم يتفقوا إلا على تجويع الشعب»، مضيفاً: «لقد اتفق مجلس النواب المغتصب للسلطة مع المجلس الأعلى المنقلب عليها على تجويع الشعب، والآن بعد الاتفاق على السعر الرسمي للدولار بـ6.15، وفي ظل كل أنواع المعاناة التي يعيشها الشعب، تضاف إليه ضريبة زيادة التأزيم».

وكلف مجلس النواب في بنغازي محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، بوضع هذا القرار موضع التنفيذ، وذلك بتعديل سعر بيع العملات الأجنبية، بما يتوافق مع هذه الضريبة المفروضة، وتحديد القيمة المضافة على بيع العملات، مقابل العملة الليبية، على أن تتوفر العملة الأجنبية بكل المصارف العاملة بليبيا، بحسب نص القرار.
وكثيراً ما كانت الخلافات حول الوصول إلى الموارد المالية للدولة الليبية في جوهر المنازعات بين الفصائل، التي مزقت الدولة الواقعة في شمال أفريقيا منذ الانتفاضة، التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011.



