بيدرسون: لا حل سياسياً يلوح في الأفق لسوريا

نحو 618 ألف قتيل خلال 13 عاماً من الصراع

سوريون يشاركون في مظاهرة مناهضة للرئيس بشار الأسد بمدينة السويداء (أرشيفية - رويترز)
سوريون يشاركون في مظاهرة مناهضة للرئيس بشار الأسد بمدينة السويداء (أرشيفية - رويترز)
TT

بيدرسون: لا حل سياسياً يلوح في الأفق لسوريا

سوريون يشاركون في مظاهرة مناهضة للرئيس بشار الأسد بمدينة السويداء (أرشيفية - رويترز)
سوريون يشاركون في مظاهرة مناهضة للرئيس بشار الأسد بمدينة السويداء (أرشيفية - رويترز)

أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، الجمعة، أنه لا حل سياسياً يلوح في الأفق للأزمة السورية بعد 13 عاماً من الصراع.

وقال بيدرسون، في بيان أصدره بمناسبة ذكرى اندلاع الصراع في سوريا، أن الأزمة الإنسانية في هذا البلد ما زالت تتفاقم، حيث احتاج 16.7 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، كما أن هناك أكثر من خمسة ملايين لاجئ يعيشون في الدول المجاورة، وأكثر من 7 ملايين نازح داخل سوريا.

ضباط شرطة يقفون وسط أنقاض مبنى متضرر في موقع هجوم صاروخي بحي كفر سوسة وسط دمشق بسوريا (أرشيفية - رويترز)

وشدَّد المبعوث الأممي على أنه لا يمكن إعادة الأمل للشعب السوري إلا بالتوصل لحل سياسي ينهي هذا الصراع الطويل، لافتاً إلى أن هناك فرصة متاحة لاتخاذ خطوات جادة بين أطراف الصراع ينبغي اغتنامها من دون مزيد من التأخير.

وناشد بيدرسون جميع أطراف الصراع إطلاق سراح جميع المحتجزين بشكل تعسفي فوراً، ومن دون قيد أو شرط، مشدداً على ضرورة معالجة قضية المعتقلين والمختطفين والمفقودين على نطاقٍ يتناسب مع حجم المأساة لإعادة بناء الحياة وضمان مصداقية أي مسار سياسي نحو سلامٍ مستدام.

وقال المبعوث الأممي إن اللاجئين والنازحين ما زالوا يفتقرون إلى الظروف اللازمة لعودة آمنة وكريمة وطوعية.

ودعا بيدرسون المجتمع الدولي لتوحيد جهوده نحو عملية سياسية تبدأ باتخاذ تدابير لبناء الثقة واستئناف عمل اللجنة الدستورية، وتفضي في نهاية المطاف إلى معالجة شاملة لهذا الصراع.

تدريبات مشتركة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» وقوات «التحالف الدولي ضد داعش» بريف الحسكة في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

ولا تزال الجهود السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي متعثرة. وقال بيدرسون، الشهر الماضي، إن موسكو ودمشق رفضتا إجراء محادثات جديدة في جنيف، حيث أُقيمت عدة جولات من المفاوضات لصياغة دستور جديد لسوريا.

وشهد العام الماضي تغيرات على الساحة الدبلوماسية السورية، تمثلت باستئناف دمشق علاقتها مع دول عربية عدة، واستعادة مقعدها في جامعة الدول العربية، ثم مشاركة الأسد في القمة العربية بجدة في مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من 12 عاماً.

إلى ذلك، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» السوري المعارض أنه وثَّق بالأسماء مقتل 507567 شخصاً من أصل ما لا يقل عن 617910 تأكد مقتلهم على مدار 13 عاماً.

مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان في ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)

وبدأت في 15 مارس عام 2011 احتجاجات شعبية سلمية في مناطق عدة بسوريا، قابلتها السلطات بالعنف والقوة، وسرعان ما تحوّلت إلى نزاع مدمر فاقمه تصاعد نفوذ التنظيمات المتطرفة، وتدخل أطراف خارجية عدّة.

وقال «المرصد» إن حصيلة عدد القتلى المدنيين خلال النزاع تجاوزت 164 ألف شخص، بينهم أكثر من 15 ألف امرأة، و25 ألف طفل.

وأحصى «المرصد» مقتل أكثر من 343 ألف مقاتل، بينهم عناصر الجيش السوري، وأفراد في الجماعات الموالية لإيران، ومقاتلون أكراد، ومقاتلو فصائل معارضة، وآخرون متشددون.

وتراجعت حدّة المعارك تدريجياً خلال الأعوام الماضية في مناطق عدة.

ورغم استعادة قوات الرئيس بشار الأسد تدريجياً أراضيَ فقدت السيطرة عليها في بداية النزاع، بمساعدة حليفتيه إيران وروسيا، فإن مساحات واسعة من شمال وشمال غربي البلاد لا تزال خارج سيطرة دمشق.

وحذرت الأمم المتحدة من أن 16.7 مليون شخص في سوريا يحتاجون هذا العام إلى نوع من المساعدة الإنسانية (ما يعادل نحو ثلاثة أرباع سكان البلاد، ويمثل أكبر عدد من الأشخاص المحتاجين منذ بداية الأزمة) عام 2011.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 7.2 مليون سوري نزحوا داخلياً. وفاقم الزلزال المدمّر الذي ضرب تركيا وسوريا، في فبراير (شباط) 2023، من المشكلة.

وقالت المتحدثة باسم «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في دمشق، سهير زقوت، إن النزاع كانت له «عواقب مدمّرة» على السوريين في جميع أنحاء البلاد، ما تسبب بألم «لا يمكن تخيله».

وأضافت: «لسوريا جيل كامل (...) لم يشهد إلا الفقد والنزوح والحرب».

وسوّت الحرب أحياء كاملة على الأرض، ودمرت مئات الأبنية السكنية ومعامل ومصانع وبنى تحتية، في حين فاقمت العقوبات الغربية المفروضة على دمشق من أزمات البلاد.

وأكدت زقوت أن على المنظمات الإنسانية أن تعمل على «الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية» المقدمة، مثل المياه والصحة «حتى لا تنهار» هذه القطاعات.

ورغم أن أكثر من 90 في المائة من السكان يعيشون تحت خطّ الفقر، حذّر نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، ديفيد كاردن، الأسبوع الماضي، من أن تحديات التمويل قد تؤثر على إيصال المساعدات والخدمات.


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».