واشنطن تعلن تدمير 9 صواريخ ومسيرتين في مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن

مدمرة أميركية  في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)
مدمرة أميركية في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)
TT

واشنطن تعلن تدمير 9 صواريخ ومسيرتين في مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن

مدمرة أميركية  في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)
مدمرة أميركية في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)

قال الجيش الأميركي، اليوم (الجمعة)، إن الحوثيين أطلقوا صاروخين باليستيين مضادين للسفن من اليمن باتجاه خليج عدن وصاروخين باتجاه البحر الأحمر، لكن لم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار للسفن الأمريكية أو سفن التحالف.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية في بيان عبر منصة «إكس»، أنها دمرت تسعة صواريخ مضادة للسفن وطائرتين مسيرتين في مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.


مقالات ذات صلة

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص اللواء الركن تركي المالكي (التحالف)

خاص التحالف لـ«الشرق الأوسط»: مزاعم الحوثيين باستهداف الرياض مضللة

وصف تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية مزاعم الحوثيين باستهداف العاصمة السعودية الرياض بالمضللة.

بدر القحطاني (لندن)
الخليج الوزير محمد إسحاق دار يتحدث خلال مؤتمر صحافي الجمعة (الخارجية الباكستانية) p-circle

وزير خارجية باكستان: «حلف مكة» يبحث في الرياض هجمات الحوثيين

قال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، إن لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة»، ستجتمع في الرياض، الأسبوع المقبل، لبحث ⁠هجمات الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه خميس مشيط

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط (جنوب السعودية).

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)
الولايات المتحدة​ سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

اعتقال موظف حكومي أميركي بتهمة تقديم دعم للحوثيين

أعلنت وزارة العدل الأميركية اعتقال موظف بوزارة الطاقة بتهمة دعم الحوثيين وتقديم خبرات هندسية ومواد مرتبطة بصناعة متفجرات وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعلن تشكيل فريق لتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن تشكيل فريق لتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تشكيل «قوة الذكاء الفائق» (SIF)، وتعيين مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون لقيادة فريق عمل مكلَّف بتقييم مخاطر هذه التقنية، في خطوة تعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه ملفاً تكنولوجياً واقتصادياً تقوده شركات «سيليكون فالي» إلى قضية «أمن قومي» وأداة منافسة استراتيجية مع الصين. ويضم الفريق نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إضافة إلى مسؤولين ومستشارين آخرين.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن القوة الجديدة ستتولى تنسيق جهود الحكومة الفيدرالية لضمان استمرار «ريادة أميركا عالمياً في مجال الذكاء الفائق». وأوضح أن الفريق سيتولى أيضاً تنسيق تعامل الحكومة مع المستهلكين وجماعات المصلحة العامة والمنظمات الدينية ومشغلي البنية التحتية الحيوية وشركات الذكاء الاصطناعي.

وجاء الإعلان عقب ما وصفه ترمب بـ«الاتفاق التاريخي» الذي أُبرم في البيت الأبيض مع كبرى شركات التكنولوجيا بشأن مسؤولياتها تجاه الأميركيين. وإلى جانب كلايتون، تضم قيادة القوة رئيس لجنة التجارة الفيدرالية أندرو فيرغسون، ووكيل وزارة الحرب للبحوث والهندسة، وكبير مسؤولي التكنولوجيا إميل مايكل، ومدير مكتب إدارة شؤون الموظفين سكوت كوبور، على أن ترفع تقاريرها مباشرة إلى ترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وسيكون أمام الفريق الجديد 120 يوماً لرفع تقرير إلى الرئيس حول المخاطر التي تطرحها التكنولوجيا والفرص التي توفرها، وتحديد الأدوات المتاحة للحكومة للتعامل معها.

وصرح كلايتون لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترمب يريد ضمان بقاء الولايات المتحدة في الصدارة، محذراً من مخاطر كبيرة إذا لم تكن الشركات الأميركية في المقدمة؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقدرات الخصوم.

وقال كلايتون: «طلب الرئيس تشكيل فريق يضمن تحقيق ما وعد به تماماً، وهو أن نبقى رواداً في مجال الاستخبارات الفائقة، وأن تُوضع مصالح الشعب الأميركي في المقام الأول». وأضاف أنّ «خطر عدم الريادة كبير». وتكشف هذه العبارة أن إدارة ترمب لا تنظر فقط إلى مخاطر تطوير أنظمة ذكاء أكثر قوة، وإنما إلى مخاطر أن تصل الصين إليها أولاً.

مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جاي كلايتون (أ.ف.ب)

من ساكس إلى كلايتون

ويحمل اختيار كلايتون دلالة خاصة؛ لأنه يأتي خلفاً لديفيد ساكس، المستثمر ورجل الأعمال في «سيليكون فالي» الذي قاد ملف الذكاء الاصطناعي منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025 حتى مغادرته في مارس (آذار) الماضي. فساكس كان يمثل العلاقة المباشرة بين الإدارة وصناعة التكنولوجيا. أما كلايتون، الذي لا يمتلك خلفية تقنية مباشرة، وأمضى سنوات طويلة محامياً في قطاع الأعمال والمال في «وول ستريت» ومؤسسات مثل «غولدمان ساكس»، فيأتي إلى الملف من موقع مختلف تماماً: فهو يشرف بصفته مديراً للاستخبارات الوطنية، مما يشير إلى أن البيت الأبيض بات يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أصلاً استراتيجياً يجب حمايته من التجسس والاختراق والسرقة، وإدماجه بصورة أسرع في قدرات الدولة الدفاعية والاستخباراتية.

وكان ترمب قد أصدر في يونيو (حزيران) مذكرة للأمن القومي، تطالب بتسريع إدخال أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً إلى الجيش وأجهزة الاستخبارات، وبناء منشآت حوسبة عالية الأمان، وتعزيز سلاسل إمداد تستطيع الاستمرار حتى في أوقات الصراع.

الصين المنافس الأكبر

تقف الصين في خلفية هذا التحول؛ ذلك أن المنافسة بين القوتين لم تعد مقتصرة على الرقائق الإلكترونية أو نماذج الذكاء الاصطناعي، وإنما تمتد إلى مراكز البيانات والطاقة والحوسبة المتقدمة والبرمجيات مفتوحة المصدر والاستخدامات العسكرية والاستخباراتية. وقد أثار النائب الديمقراطي رو خانا، العضو البارز في لجنة مجلس النواب المعنية بالصين، المخاوف من منافسة الصين في هذا المجال، وطلب من شركات أميركية كبرى (بينها: «OpenAI»، و«Anthropic»، و«Google»، و«Meta»، و«xAI») الكشف عن أي محاولات صينية للوصول بصورة غير مشروعة إلى البيانات شديدة الحساسية التي تحدد قدرات النماذج المتقدمة، وهو ما يكشف أن قلق واشنطن لم يعد يتعلق فقط بمن يستطيع تطوير أفضل نموذج للذكاء الاصطناعي؛ بل من يستطيع حماية التكنولوجيا والمعرفة التي تقف وراءه.

وتقول التقارير إن الشركات الصينية تعتمد على استراتيجية نشر نماذج مفتوحة المصدر يمكن استخدامها وتعديلها على نطاق واسع، بما يمنح بكين وسيلة لتوسيع حضور التكنولوجيا الصينية عالمياً، حتى في الأسواق التي تهيمن فيها الشركات الأميركية.

معضلة التنظيم

لكن وضع الذكاء الاصطناعي في إطار المنافسة مع الصين يخلق معضلة داخلية لإدارة ترمب. فكلما ازدادت المخاوف من المخاطر الأمنية والسيبرانية والعسكرية للأنظمة الأكثر تطوراً، ارتفعت الدعوات إلى رقابة حكومية أكبر.

ولكن البيت الأبيض يخشى أن يؤدي بناء نظام تنظيمي ثقيل إلى النتيجة المعاكسة: إبطاء الشركات الأميركية بينما تواصل الصين تطوير قدراتها. ولهذا ينص ميثاق فريق كلايتون على مواجهة الأخطار الناجمة عن الذكاء الفائق، مع منع «التنظيم المفرط والهيمنة التنظيمية» التي يمكن أن تعيق الابتكار والمنافسة. وتتفق هذه المهمة مع السياسة التي تبناها ترمب منذ عودته إلى السلطة. فقد ركزت خطته للذكاء الاصطناعي على 3 أهداف رئيسية، هي: تسريع الابتكار، وبناء البنية التحتية الأميركية، وقيادة الدبلوماسية العالمية للذكاء الاصطناعي. كما حذر البيت الأبيض من أن تعدد قوانين الولايات يمكن أن يخلق شبكة متضاربة من القواعد تضعف قدرة الشركات الأميركية على المنافسة عالمياً.

من اليسار: المدعي العام الأميركي تود بلانش ووزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخزانة سكوت بيسنت في حفل إطلاق منصة «America.gov» للذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فريق للأمن والاقتصاد معاً

وتكشف تركيبة فريق كلايتون حجم التحول. فهو يضم نائب الرئيس، ووزيرَي الدفاع والخزانة، إضافة إلى مسؤولين ومستشارين آخرين. ويشير وجود مسؤولين من وزارات الدفاع والخزانة ومجتمع الاقتصاد والاستخبارات في فريق واحد، إلى أن الإدارة لم تعد تفصل بين القوة التكنولوجية والقوة الاقتصادية والعسكرية.

وفي مفارقة تعكس تعقيد العلاقة بين واشنطن وبكين، يبحث البلدان أيضاً إنشاء قنوات للتعاون في التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي. وكشف وزير الخزانة سكوت بيسنت في تصريحات صحافية عدة عن اتجاه لاقتراح آلية اتصال طارئة بين الولايات المتحدة والصين، للتعامل مع الحوادث الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في أعقاب القمة التي جمعت الرئيس ترمب بنظيره الصيني شي جينبينغ.

ويقول المحللون أن تكليف كلايتون بهذه المهمة يعني أن يقوم مجتمع الاستخبارات بمهام حماية التفوق الأميركي من الخصوم، وتسريع استخدام التكنولوجيا في حماية الأمن القومي، والاستعداد لمخاطرها، ولكن من دون بناء قيود ترى إدارة ترمب أنها قد تساعد الصين أكثر مما تحمي الولايات المتحدة.


الديمقراطيون يقتحمون معاقل ترمب قبل الانتخابات

أميركيون يشاركون في تجمع انتخابي للرئيس ترمب بولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)
أميركيون يشاركون في تجمع انتخابي للرئيس ترمب بولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يقتحمون معاقل ترمب قبل الانتخابات

أميركيون يشاركون في تجمع انتخابي للرئيس ترمب بولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)
أميركيون يشاركون في تجمع انتخابي للرئيس ترمب بولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)

قبل أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، لم تعد المشكلة التي تواجه الجمهوريين مقتصرة على الدفاع عن المقاعد التقليدية المتأرجحة؛ فقد اتسعت خريطة المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين بصورة غير متوقعة إلى 10 ولايات فاز بها الرئيس دونالد ترمب بفارق كبير في انتخابات 2024، في مؤشر على تحول سياسي دفع الحزب الجمهوري إلى إنفاق الأموال وإرسال الرئيس ترمب في جولات انتخابية إلى مناطق كان يفترض أنها جزء آمن من قاعدته الانتخابية وتصوت تقليدياً لصالح مرشحي الحزب الجمهوري، حيث يزور ترمب ولاية نبراسكا يوم الاثنين، لدعم السيناتور الجمهوري بيت ريكيتز، وحاكم الولاية الجمهوري جين بالين، ويزور ولاية تكساس يوم الأربعاء، لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، وبينهم كين باكستون.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في فانداليا بأوهايو السبت (أ.ب)

وأظهر تحليل لوكالة «رويترز» ونتائج استطلاعات للرأي، أن 10 ولايات تميل تقليدياً إلى التصويت لصالح الحزب الجمهوري، أصبحت تمثل ساحة منافسة تزداد سخونة بين مرشحي الحزبين؛ وهي أوهايو، وألاسكا، وآيوا، وتكساس، وفلوريدا، وكانساس، ونبراسكا، وميسيسيبي، وساوث كارولاينا وكنتاكي.

ويقول محللون إن هذه النتائج لا تعني أن الديمقراطيين في طريقهم للفوز بهذه الولايات جميعاً، لأن السباقات تختلف بصورة كبيرة، وبعضها لا يزال يميل بوضوح إلى الجمهوريين. لكن مجرد اضطرار الحزب إلى الدفاع عن مقاعد في ولايات منح بعضها ترمب تقدماً تجاوز 20 وحتى 30 نقطة قبل عامين، يمثل تحولاً مهماً في خريطة انتخابات 2026.

ففي انتخابات 2024 الرئاسية، فاز ترمب في ولاية كنتاكي بفارق يقارب 31 نقطة، وفي نبراسكا بنحو 21 نقطة، وكانساس بنحو 16 نقطة، وتكساس بنحو 14 نقطة، وفلوريدا بنحو 13 نقطة، وأوهايو بنحو 11 نقطة. ومع ذلك، تظهر استطلاعات أن مرشحين جمهوريين يقل أداؤهم بصورة كبيرة عن النسب التي حققها ترمب.

ففي كنتاكي، يسعى الديمقراطي تشارلز بوكر إلى منافسة الجمهوري آندي بار على المقعد الذي يشغله حالياً السيناتور ميتش ماكونيل. وأظهرت استطلاعات حديثة الفارق في هذه الولاية الحمراء التي اكتسحها ترمب قبل عامين، لكنّ الديمقراطيين يواجهون معضلة تخصيص الموارد المالية؛ إذ يتعين عليهم الاختيار بين الاستثمار في فرصة غير معتادة بولاية شديدة الاحمرار، أو توجيه الأموال إلى سباقات أقرب للميل لصالح المرشح الديمقراطي. وتتكرر الصورة في ولايتي نبراسكا وميسيسيبي، حيث لا يزال المرشحون الجمهوريون في وضع أفضل بعدد من الاستطلاعات، لكن منافسيهم أصبحوا على مسافة أقل كثيراً مما توحي به نتائج انتخابات 2024.

مفاجآت كانساس وتكساس

حاضرون يهتفون أثناء إلقاء ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في ولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)

قد تكون ولاية كانساس من أكثر الأمثلة إثارة للاهتمام؛ فقد فاز بها ترمب بفارق 16 نقطة في 2024، لكن السباق بين السيناتور الجمهوري روجر مارشال والديمقراطي آدم هاملتون، أصبح متقارباً. وأظهر استطلاع للرأي لصالح «نيويورك تايمز - سيينا»، تعادلهما عند 45 في المائة لكل منهما، مما يشير إلى تراجع الفارق بين الأداء الشخصي لترمب في الانتخابات الرئاسية، وقدرة مرشحي حزبه على الاحتفاظ بالائتلاف نفسه في انتخابات لا يكون فيها الرئيس نفسه على بطاقة الاقتراع.

أما ولاية تكساس، فهي الاختبار الأكبر لهذا التحول؛ فقد فاز بها ترمب بفارق تجاوز 13 نقطة عام 2024، وكان من الصعب تصور أن يصبح مقعد مجلس الشيوخ فيها أحد السباقات الأكثر تنافسية. لكن الاستطلاع رصد تقدم الديمقراطي جيمس تالاريكو عند 51 في المائة مقابل 45 في المائة للجمهوري كين باكستون.

ويقول خبراء إن هذا التقدم للديمقراطيين يوضح سبب بدء ترمب حملته المكثفة للانتخابات من تكساس في 1 أكتوبر (تشرين الأول)، وعودته إليها مجدداً الأسبوع الحالي؛ فولاية كانت تستخدم تقليدياً لجمع الأموال وتحفيز القاعدة أصبحت تحتاج أيضاً إلى وقت الرئيس وموارد الحزب.

جرس إنذار

يشير استطلاع «نيويورك تايمز - سيينا» إلى أن الديمقراطيين حسّنوا مواقعهم في 5 ولايات جمهورية؛ هي ألاسكا، وآيوا، وكانساس، وأوهايو، وتكساس، في سباق السيطرة على مجلس الشيوخ؛ ففي ألاسكا، حصلت الديمقراطية ماري بيلتولا على 50 في المائة مقابل 43 في المائة للسيناتور الجمهوري دان سوليفان. وفي أوهايو، تقدم الديمقراطي شيرود براون على السيناتور الجمهوري جون هَستد بـ49 في المائة مقابل 46 في المائة. وفي آيوا، لا يزال السباق شديد التقارب مع حصول الجمهورية آشلي هينسون على 48 في المائة مقابل 47 في المائة للديمقراطي جوش توريك. وفي كانساس تعادل المرشحان، بينما سجل تالاريكو تقدماً في تكساس. ولا تمثل هذه الاستطلاعات توقعاً للنتيجة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنها تظهر أن 5 ولايات فاز بها ترمب في 2024، أصبحت الآن تحتاج إلى دفاع جمهوري قوي.

ويمتد القلق إلى ولايات يصعب إدراجها عادة في قائمة المعارك الديمقراطية؛ ففي فلوريدا، تظهر استطلاعات حديثة أن الديمقراطية أنجي نيكسون في منافسة متقاربة مع الجمهوري الذي يشغل المقعد، رغم أن ترمب فاز بالولاية بفارق 13 نقطة في 2024. وفي ساوث كارولاينا، دخلت الديمقراطية آني أندروز أيضاً نطاق المنافسة في بعض الاستطلاعات أمام الجمهوريين.

ويقول محللون إن الخيط المشترك الذي يربط بين هذه الولايات هو ارتفاع الأسعار وارتفاع تكلفة المعيشة؛ فرغم استمرار النمو الاقتصادي ومستويات التوظيف المرتفعة نسبياً، يواجه الناخبون ارتفاع أسعار البنزين والطاقة والغذاء والسكن. وزادت الحرب مع إيران الضغوط على أسعار الوقود، بينما أثارت سياسات الرسوم الجمركية مخاوف في ولايات زراعية وصناعية؛ مثل آيوا وكانساس وأوهايو. وتظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن تكلفة المعيشة تتصدر اهتمامات الناخبين، بينما انخفض معدل تأييد ترمب إلى 32 في المائة في معظم استطلاعات الرأي، وأصبح سلاح الاقتصاد الذي استخدمه ترمب للفوز في انتخابات 2024 هو السلاح الذي يستخدم ضده اليوم.

معركة الموارد

يمثل اتساع الخريطة مشكلة للديمقراطيين؛ فالحزب يحتاج إلى 4 مقاعد جمهورية إضافية لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ، مع ضرورة الدفاع عن مقعدين في ولايات فاز بها ترمب. وهذا يعني أنه لا يكفي أن تصبح 10 ولايات تنافسية؛ بل يجب أن يقرر الحزب أين ينفق موارده المحدودة.

أما الجمهوريون فيملكون أفضلية مالية كبيرة في عدد من السباقات. وبدأت المجموعات الجمهورية المحافظة بالفعل ضخ الأموال في مقاعد بمجلسي النواب والشيوخ لم يكن يفترض أن تحتاج إلى إنفاق بهذا الحجم. وتفسر هذه الأرقام أيضاً الخريطة غير المعتادة لجولات ترمب الانتخابية؛ فقد بدأ حملته المكثفة التي تستمر 32 يوماً من تكساس وأوكلاهوما، ثم انتقل إلى ألاباما وأوهايو، ويتوجه إلى نبراسكا ثم تكساس، فيما يجري الحديث عن محطات أخرى في ولايات جمهورية. ولذا لم يعد السؤال عن الولايات التي يستطيع الديمقراطيون انتزاعها، وإنما كم عدد المعاقل الجمهورية التي سيضطر ترمب إلى الدفاع عنها والاحتفاظ بها.


ترمب وفانس يستنفران «المعاقل الحمراء» قبل الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق وسط هتافات الحضور خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو السبت (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق وسط هتافات الحضور خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو السبت (رويترز)
TT

ترمب وفانس يستنفران «المعاقل الحمراء» قبل الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق وسط هتافات الحضور خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو السبت (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق وسط هتافات الحضور خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو السبت (رويترز)

تكتسب الجولات المكثفة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في الولايات الجمهورية قبل الانتخابات النصفية دلالة تتجاوز التعبئة المعتادة. فقبل نحو شهر من اقتراع الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يضطر الحزب الجمهوري إلى تحصين مناطق كان يفترض أن تمنحه هامشاً آمناً، بينما تتسع المخاوف من خسارته لمجلس النواب وتهديد أغلبيته في مجلس الشيوخ. وبين ارتفاع الأسعار وتداعيات حرب إيران والاعتراضات على حملات الترحيل، يواجه الجمهوريون معضلة مزدوجة: استعادة ناخبين أحبطتهم سياسات الإدارة، واجتذاب مستقلين لا يعني استياؤهم من ترمب بالضرورة اقتناعهم بالبديل الديمقراطي.

حاضرون يهتفون خلال إلقاء الرئيس الأميركي خطاباً خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)

إنذار من الداخل

اختيار «الولايات الحمراء» نقطة انطلاق للجولات يعكس أولوية منع تآكل القاعدة. ويعتزم ترمب تنظيم خمسة إلى سبعة تجمعات أسبوعياً خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، مع بقاء البرنامج قابلاً للتعديل، في وقت بلغ تأييده 38 في المائة في متوسط استطلاعات أخيرة.

لكن المحطات لا تحمل المعنى نفسه. ففي أوكلاهوما، لبّى ترمب دعوة حليف يخوض سباقاً مريحاً لمنصب الحاكم، بينما يواجه الجمهوريون منافسات أصعب في أوهايو ونبراسكا وألاسكا، المدرجة ضمن تحركاته المرتقبة. وهكذا تجمع الجولة بين مكافأة الحلفاء وحماية المقاعد المهددة.

وفي فلوريدا، حيث تحدث فانس يوم الخميس، ضيّق غلاء المعيشة والسكن والاعتراض على الترحيل بعض المنافسات، بحسب «بوليتيكو»، رغم تفوق الجمهوريين بأكثر من 1.5 مليون ناخب مسجل. والخطر أن ناخبين صوتوا لترمب شخصياً قد يتغيبون عندما يغيب اسمه عن ورقة الاقتراع، لذلك يحثهم على التصويت كأنه مرشح.

الأسعار تتحدى الخطاب

ويربط ترمب مسألة التراجع بمشكلة في تقديم إنجازاته. ففي مصنع شاحنات «بيتربيلت» بمدينة دينتون في تكساس (الخميس)، أشاد بأداء إدارته، وحمّل ضعف الترويج مسؤولية صورتها المتعثرة. وكان قد منح إدارته تقدير «ممتاز» في الاقتصاد وسائر المجالات، معلناً أنه سيتولى بنفسه شرح ما تحقق. غير أن الفجوة بين هذا التقييم وتجربة الناخبين تبدو واسعة. وتنقل «بوليتيكو» عن استطلاع «أسوشييتد برس/نورك» تأييد 26 في المائة فقط لإدارته الاقتصادية، و17 في المائة لمعالجته تكلفة المعيشة، بينما يرى 65 في المائة أن سياساته تُسهم في ارتفاع الأسعار.

ويمتد التوتر إلى القاعدة الأكثر ولاءً. ففي استطلاع أوردته «بوليتيكو» في أغسطس (آب) الماضي، قال 44 في المائة من ناخبي ترمب المنتمين لحركة «ماغا» إن الحرب رفعت تكاليفهم. وهذه نقطة ضعف لاستراتيجية التعبئة، إذ تحتاج إلى تحريك ناخبين يعانون بدورهم تبعات السياسات التي يُطلب منهم الدفاع عنها.

وفي مواجهة هذا الاستياء، قدم ترمب، خلال تجمع انتخابي بمركز ميتشل في جامعة جنوب ألاباما بمدينة موبيل، الجمعة، دفاعاً مباشراً عن كلفة الحرب. وعدّ ارتفاع أسعار النفط «ثمناً قليلاً» مقارنة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال إن مسألتها ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات، باتفاق أو بعمل عسكري، مع إقراره بأنه لا يعرف حقاً مع من ينبغي التعامل في طهران.

وتكشف الرسالة معضلة انتخابية: يطلب الرئيس من الناخبين تقبّل الأعباء الراهنة باعتبارها ضرورة أمنية، وتجديد الثقة بحزبه قبل تحقق الانفراج الموعود. كما أن إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً لا يمنحهم يقيناً بشأن موعد انتهاء المواجهة أو انخفاض الأسعار.

وبالتوازي، وبعدما اتفقت «مجموعة السبع» على طرح 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزوناتها خلال أربعة أشهر، أشاد ترمب بالخطوة، مستبعداً حظر تصدير الديزل الأميركي بعدما كان قد أيَّد الفكرة. ويمنحه هذا إجراءً ملموساً لمعالجة الغلاء، لكن أثره الانتخابي يرتبط بسرعة انعكاسه على فواتير الأسر.

استنفار الهوية والخوف

وفي تكساس، جمع ترمب بين الترويج الاقتصادي والدفاع عن المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ كين باكستون، مشدداً على حاجته إلى الفوز، ومذكراً بمساندته له. ثم انتقل إلى قضايا التحول الجنسي لدى الأطفال ومشاركة الرجال في الرياضات النسائية والحدود المفتوحة، في محاولة لإعادة توجيه المنافسة نحو ملفات تستثير القاعدة المحافظة. وتورد «نيويورك تايمز» أنه كرر الادعاء غير الصحيح بأن منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو نباتي، في توظيف للخلافات الثقافية لإعادة رسم أولويات المنافسة.

نائب الرئيس الأميركي خلال تجمع انتخابي دعماً للمرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا في مدينة ليكلاند يوم الأول من أكتوبر (رويترز)

وفي ليكلاند بفلوريدا، اتخذ فانس منحىً مشابهاً، داعياً إلى التصويت لمواجهة «اليسار الراديكالي»، ومتهماً الديمقراطيين بتهديد الحرية والأمن والرخاء. وهاجم المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون «بسبب ارتباطها بالاشتراكية»، داعياً إياها إلى مغادرة البلاد. وردت بأن فلوريدا موطنها، وأن المطالبة بخفض التكاليف ليست خروجاً على القيم الأميركية.

ولم يخل خطاب فانس من رسائل معيشية، إذ تحدث عن التخفيف الضريبي وخفض أسعار الأدوية ومكافحة الاحتيال، وساند تعهدات المرشح لمنصب الحاكم بايرون دونالدز بمعالجة كلفة التأمين العقاري. وأقر دونالدز بأن نجاح فلوريدا ترافق مع ارتفاع كلفتها المعيشية، وهو ما يبرز صعوبة الاكتفاء بالدفاع عن سجل الحزب لطمأنة الناخبين. لكن حدة الهجوم الآيديولوجي تطرح سؤالاً عن قدرته على إقناع ناخب متردد ينتظر جواباً مباشراً عن غلاء المعيشة.

المستقلون وحدود التعبئة

وهنا تظهر معضلة المرشحين الجمهوريين، فهم يحتاجون إلى ترمب لاستنهاض قاعدته، لكن بعضهم يخشى أن ينفّر حضوره الناخبين القابلين للإقناع. وتكشف «بوليتيكو» أن حملات في دوائر تنافسية رفضت استضافته، بينما يرى السيناتور الجمهوري توم تيليس أن وظيفة الرئيس هي إخراج أنصاره إلى الاقتراع، مع ترك مساحة للمرشحين لتمييز أنفسهم عنه.

وتزيد قضية الهجرة هذا التوازن صعوبة، حيث أظهر استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» اعتراض 64 في المائة من المستقلين المرجح تصويتهم على إدارة ترمب للملف. وبذلك باتت قضية ساعدته على الفوز مصدراً محتملاً لخسارة أصوات يحتاجها حزبه.

ومع ذلك، لا تثبت هذه المعطيات أن الديمقراطيين تجاوزوا أزمتهم أو كسبوا ثقة المستقلين بصورة مستقرة. فالتصويت لمعاقبة الإدارة يختلف عن منح المعارضة تفويضاً إيجابياً. كما يمتلك الجمهوريون تفوقاً إعلانياً مهماً، إذ أوردت «نيويورك تايمز» بيانات تشير إلى إنفاق مرتقب يبلغ 365 مليون دولار مقابل 230 مليوناً للديمقراطيين في الأسابيع الأخيرة من معركة مجلس الشيوخ.

ولذلك قد تنجح الجولات في تقليص فجوة الحماسة، خصوصاً في المعاقل المحافظة، لكنها لا تضمن أن تعوّض المكاسب الناتجة عن الحشد خسارة المستقلين. وسيتوقف أثرها على قدرة الجمهوريين على وصل التعبئة بإجابات معيشية مقنعة، وقدرة الديمقراطيين على تحويل الغضب إلى ثقة بمرشحيهم.