كلوب وغوارديولا يسدلان الستار على حقبة تاريخية لكرة القدم الإنجليزية

المديران الفنيان لليفربول ومانشستر سيتي ساعد كل منهما الآخر على تقديم أفضل ما لديه

رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)
رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)
TT

كلوب وغوارديولا يسدلان الستار على حقبة تاريخية لكرة القدم الإنجليزية

رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)
رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)

كانت مباراة ليفربول ومانشستر سيتي على ملعب آنفيلد، والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، صراعاً بين التناقضات: يورغن كلوب بشخصيته المتفتحة وقبعة البيسبول التي يرتديها وطريقة 4 - 3 - 3 التي يعتمد عليها مع ليفربول المميز بزيه الأحمر التقليدي من جهة، وجوسيب غوارديولا بشخصيته العبقرية الانطوائية ولحيته المميزة وملابسه المصممة بعناية، وطريقة اللعب الفوضوية التي يعتمد عليها مع مانشستر سيتي المميز بزيه الأزرق السماوي من جهة أخرى. فعلى مدى السنوات الثماني الماضية، كانت هذه هي المواجهة التي رسمت ملامح كرة القدم الإنجليزية، وصعدت بها إلى آفاق جديدة وغير مألوفة.

والآن، جاءت النهاية. فعلى الرغم من العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي على مر السنين، فإن كلوب وغوارديولا لم يكره أحدهما الآخر، بل على العكس تماماً كان هناك دائماً احترام متبادل وإعجاب شديد من كل منهما بالآخر. وقال كلوب الأسبوع الماضي عن غوارديولا: «إنه المدير الفني المتميز في حياتي»، في حين قال غوارديولا عن كلوب: «إنه أفضل منافس واجهته في حياتي».

لم يكن من المفترض أن يكون الأمر بهذه الطريقة بالطبع. فعندما وصل غوارديولا إلى مانشستر سيتي في عام 2016، كان الجميع يتحدث آنذاك عن تجدد العداء بين غوارديولا والمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي تولى قيادة مانشستر يونايتد في الصيف نفسه. وكان ليفربول قد أنهى الموسم السابق في المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يتولى كلوب المسؤولية خلفاً لبريندان رودجرز في أكتوبر (تشرين الأول).

وبالتالي، لم تكن هذه المنافسة الشرسة بين ليفربول ومانشستر سيتي موجودة من الأساس آنذاك. وبالنسبة لغوارديولا وكلوب ومورينيو وأنطونيو كونتي وغيرهم، كان بناء فريق قوي يتطلب بعض الوقت، وكانت المهمة الأولى هي التفوق على ليستر سيتي، الذي كان قد توّج للتو بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015 - 2016.

ربما كان ينبغي لنا أن نتنبأ آنذاك بما سيحدث في المستقبل، بالنظر إلى الطريقة التي كانت عليها المنافسة الشرسة بين بايرن ميونيخ بقيادة غوارديولا وبوروسيا دورتموند بقيادة كلوب خلال المواسم الثلاثة التي قضياها معاً في الدوري الألماني الممتاز، وبالنظر إلى أن الفلسفة التدريبية لغوارديولا تقوم على الاستحواذ على الكرة، في حين يركز كلوب على استغلال المساحات داخل الملعب بأفضل طريقة ممكنة. لكن المنافسة بين مانشستر سيتي وليفربول لم تتشكل حقاً إلا خلال النصف الأول من عام 2018، عندما تعرض بطل الدوري مانشستر سيتي للخسارة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة أمام ليفربول على ملعب آنفيلد في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يخسر بثلاثية نظيفة في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.

رغم العداء الكبير بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي فإن كلوب وغوارديولا لم يكرها بعضهما البعض(رويترز)

بالنسبة لغوارديولا، فإن التصدي لهجمات ليفربول المرتدة السريعة، وإيقاف ذلك الثلاثي الهجومي الخطير، كان هو الهاجس الرئيسي الذي حدد الطريقة التي بنى بها فرقه اللاحقة. وقد قاده ذلك إلى إحياء الفكرة التي ابتكرها يوهان كرويف، وهي الدفع بالظهيرين إلى خط الوسط عندما يكون فريقه مستحوذاً على الكرة. لقد تطورت هذه الفكرة إلى ما هو أبعد من ذلك في وقت لاحق، وبلغت ذروتها بالدفع بجون ستونز ومانويل أكانجي في مركز يجمع بين اللعب كقلب دفاع ومحور ارتكاز خلال الموسم الماضي. وقال غوارديولا عن كلوب: «لقد ساعدتني الفرق التي يتولى تدريبها على أن أصبح مديراً فنياً أفضل. وهذا هو السبب وراء بقائي في هذا العمل حتى الآن. هناك بعض المديرين الفنيين الذين يتحدونك لكي تتقدم خطوة أخرى إلى الأمام».

أما بالنسبة لكلوب، فإن المعايير المذهلة التي وضعها مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا أقنعته بأن ليفربول في حاجة إلى التطور بشكل أكبر وفي حاجة إلى إيجاد طرق مختلفة لاختراق دفاعات الفرق المنافسة إذا كان يريد حقاً المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. لذلك؛ كان هناك صراع شرس بين الفريقين، وكان هذا الصراع يصبح أكثر وضوحاً خلال المباريات التي تجمع الفريقين ضد بعضهما بعضاً. في بعض الأحيان، كان أحد الفريقين يقضي على خطورة الفريق الآخر تماماً؛ وفي أوقات أخرى كان خوفهما من بعضهما بعضاً يجعلهما يلعبان بطريقة تكتيكية غريبة، وخير مثال على ذلك ما فعله غوارديولا عندما دفع بجاك غريليش في مركز المهاجم الوهمي – وهو المركز الذي لم يلعب به أبدًا من قبل مع مانشستر سيتي – في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق على ملعب آنفيلد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ولا ننسَ أيضاً عندما اعتمد غوارديولا على جواو كانسيلو وفيل فودين في مركز الظهير المتقدم بعد عام، وهو القرار الذي جاء بنتيجة عكسية وأدى لخسارة مانشستر سيتي بهدف دون رد. وفي أبريل (نيسان) الماضي، شنّ كلوب هجوماً شاملاً على مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد مستغلاً افتقاد سيتي لخدمات مهاجمه النرويجي العملاق إرلينغ هالاند، لكن الأمر جاء بنتيجة عكسية أيضاً بالنسبة لكلوب وخسر ليفربول بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد بعد أن فقد السيطرة تماماً على خط الوسط.

وبغض النظر تماماً عن النجاح الكبير الذي حققه كل من غوارديولا وكلوب – تحقيق أعلى أربع عدد من النقاط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، والظهور في خمس من آخر ست مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا، وتحويل المنافسة بين الستة الكبار إلى منافسة حصرية بينهما – فإن الأمر الأكثر بروزاً في هذا العصر هو الطريقة التي كرسا بها المبادئ التي لم تكن موجودة قبل وصولهما إلى إنجلترا – أو كانت في أفضل الأحوال محل نزاغ.

وبفضل غوارديولا وكلوب، أصبح الجميع الآن يمارسون الضغط العالي على المنافسين، وأصبح الجميع الآن يدركون أن أفضل وقت لاستعادة الكرة هو عندما تفقدها للتو، بل ووصل الأمر لدرجة أن فرق الهواة أصبحت تعتمد الآن على حارس المرمى لتمرير الكرة وبناء الهجمات من الخلف للأمام. وكانت النتيجة تجانساً كبيراً في اللعب، وتطويراً هائلاً لثقافة كرة القدم. لكن ليس خطأ كلوب وغوارديولا أنهما كانا جيدين للدرجة التي جعلت الجميع يشعر بالحاجة إلى تقليدهما.

لقد جعلا السنوات الثماني الماضية تبدو حقاً وكأنها عصر ذهبي لكرة القدم الإنجليزية. ومثلما هيمن ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على الدوري الإسباني الممتاز خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فقد هيمن غوارديولا وكلوب على الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانا مثل الضوء الساطع الذي يجعل كل شيء من حوله يبدو عديم الأهمية.

لقد أصبح الدوري الإنجليزي الممتاز هو المكان الذي يتعين على المديرين الفنيين العمل به لإثبات أنهم جيدون. ووافق مديرون فنيون عظماء على تولي مناصب أقل من مكانتهم في عالم التدريب في محاولة يائسة للتشبث بهذا العالم - كارلو أنشيلوتي مع إيفرتون، ومانويل بيليغريني مع وستهام، ومورينيو وكونتي مع توتنهام. فهل سيظل هذا هو الحال بعد خمس سنوات، وبعد رحيل غوارديولا، وبعد إعادة بناء ليفربول، وبعد الدعاوى القضائية وعمليات إعادة التنظيم؟

سيواصل غوارديولا عمله مع مانشستر سيتي في الوقت الراهن، لكنه أيضاً أقرب إلى النهاية منه إلى البداية. ربما سيلتقي هذان المديران الفنيان مرة أخرى، إما في كأس الاتحاد الإنجليزي أو في دوري آخر، أو ربما حتى في كرة القدم الدولية على مستوى المنتخبات ذات يوم. لكن بمجرد إطلاق صافرة النهاية لمباراة ليفربول ومانشستر سيتي في الجولة الثامنة والعشرين من المسابقة، أصبح كل هذا مجرد ذكرى، فقد أُسدل الستار، ليس فقط على مسيرة مدير فني أو منافسة بين فريقين، بل على ما يبدو وكأنه حقبة كاملة من كرة القدم الإنجليزية!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
TT

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)

سجل لاندو نوريس سائق «مكلارين» حامل لقب بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، أسرع زمن في التجارب الحرة لجائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى الجمعة، في حين قدم جورج راسل سائق «مرسيدس» أداء قوياً بعدما خرج خالي الوفاض من آخر سباقين. وكان راسل الأسرع في التجارب الحرة الأولى التي جرت في أجواء حارة ومشمسة، لكن نوريس، الذي غاب عنها، كان أسرع بمقدار 0.009 ثانية في التجارب الحرة الثانية، محققاً أفضل لفة في اليوم بزمن قدره دقيقة واحدة و15.426 ثانية.

واحتل أوسكار بياستري، سائق «مكلارين» والفائز بالسباق العام الماضي، المركز الثالث، في حين احتل شارل لوكلير، سائق «فيراري»، المركز الرابع. وجاء كيمي أنتونيلي، سائق «مرسيدس» ومتصدر الترتيب العام، في المركز الخامس بعدما غاب عن التجارب الحرة الأولى ليمنح فريقه الفرصة للسائق الاحتياطي فريدريك فيستي.

ويأمل أنتونيلي (19 عاماً) تحقيق فوزه السادس توالياً هذا الموسم. واحتل ماكس فرستابن، سائق «رد بول» وبطل العالم أربع مرات، المركز السادس، في حين احتل أرفيد ليندبلاد سائق «ريسنغ بولز» المركز السابع، وغابرييل بورتوليتو سائق «أودي» المركز الثامن. وجاء لويس هاميلتون سائق «فيراري»، أقرب منافسي أنتونيلي في الترتيب العام بفارق 66 نقطة، بالمركز التاسع.

ودون أي مشكلات، سجل راسل أسرع زمن في حلبة برشلونة-كاتالونيا بزمن قدره دقيقة واحدة و16.363 ثانية، أسرع بمقدار 0.203 ثانية من بياستري.

وشهدت الجلسة التدريبية الأولى مشاركة مجموعة من السائقين الاحتياطيين على الحلبة، حيث احتل ليوناردو فورنارولي من فريق «مكلارين» المركز الخامس في سيارة نوريس.

وشملت قائمة السائقين الاحتياطيين الذين شاركوا في التجارب الحرة بول آرون، الذي قدم أداء قوياً ليحتل المركز السادس مع «أودي»، ودينو بيغانوفيتش سائق «فيراري»، وأيومو إيواسا مع «رد بول»، والأميركي كولتون هيرتا، الفائز تسع مرات في سباق «إندي كار» مع «كاديلاك».

وكان من المقرر أن يقود لوك براونينغ سيارة «وليامز» الخاصة بأليكس ألبون في هذه التجارب الحرة، لكنه فشل في تسجيل وقت بسبب مشكلة كهربائية.


هاري كين... هدّاف لا بديل له مع منتخب إنجلترا

فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
TT

هاري كين... هدّاف لا بديل له مع منتخب إنجلترا

فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)

يمكن وصف كين بأنه «اللاعب الذي لا يُعوَّض» في تشكيلة إنجلترا. تجلَّى ذلك عندما بدا المنتخب الإنجليزي عاجزاً تماماً في مباراته التي انتهت بالتعادل أمام أوروغواي، ثم في الخسارة أمام اليابان في مارس (آذار) الماضي على ملعب «ويمبلي».

ستكون الحالة البدنية للَّاعب البالغ من العمر 32 عاماً مصدر قلق كبير للمدير الفني لمنتخب «الأسود الثلاثة»، توماس توخيل، مع استعداد إنجلترا لبدء مشوارها في كأس العالم بمواجهة كرواتيا في دالاس، يوم 17 يونيو (حزيران)؛ ليس فقط لكونه الهداف التاريخي لإنجلترا برصيد 78 هدفاً في 112 مباراة؛ بل أيضاً، وفق فيل ماكنولتي على موقع «بي بي سي»، لأن الفريق لا يملك لاعباً قادراً على تقديم مستويات كين نفسها.

إذا حافظ كين على لياقته البدنية ومستواه المذهل الذي مكَّنه من تسجيل 64 هدفاً في 56 مباراة مع بايرن ميونيخ، هذا الموسم، فإن آمال إنجلترا سترتفع كثيراً في المنافسة على لقب المونديال، والعكس صحيح تماماً.

وقال مهاجم إنجلترا السابق كريس ساتون: «هاري كين لاعبٌ بالغ الأهمية، لدرجة أنه لو أعلن اعتزاله اللعب الدولي هذا المساء، لنظر الجميع فوراً إلى فرص إنجلترا في كأس العالم بنظرة مختلفة تماماً وأكثر تشاؤماً».

جاءت الألقاب والبطولات في وقت متأخر من مسيرة كين الكروية، بعد سنوات عجاف قضاها مع توتنهام؛ حيث لم تُجدِ أرقامه التهديفية المذهلة نفعاً في تحقيق المجد لـ«السبيرز». والآن، يُعوِّض كين كل ما فاته بالفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الثانية على التوالي مع بايرن ميونيخ، ثم سجَّل ثلاثية في فوز العملاق البافاري على شتوتغارت بثلاثية نظيفة في نهائي كأس ألمانيا. ويتطلع كين الآن إلى تحقيق أكبر إنجاز كروي على الإطلاق؛ حيث يقود إنجلترا في سعيها للفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966.

عانى هاري كين من خيبة أمل خسارة نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية مرتين متتاليتين أمام إيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى الخسارة في نصف نهائي كأس العالم أمام كرواتيا عام 2018، وخسارة ربع النهائي أمام فرنسا في مونديال قطر. والآن، يشير تألق كين إلى أن الوقت قد حان لإنجلترا ونجمها اللامع لتجاوز هذه العقبة التي تقف في وجه المنتخب الإنجليزي منذ 60 عاماً.

هاري كين وجائزة هدّاف «الدوري الألماني» هذا الموسم (رويترز)

«لا أحد يستطيع تعويض كين في إنجلترا»

يقول بول روبنسون، حارس مرمى إنجلترا السابق، والذي سيحضر في مباريات كأس العالم بصفته محللاً رياضياً في إذاعة «بي بي سي»: «كين لاعب لا يمكن لإنجلترا الاستغناء عنه. لا يمكن تعويضه.

من الجيد أن توخيل ضم إيفان توني. أنا أحلل مباريات الدوري السعودي للمحترفين، وقد فاز فريقه (الأهلي) للتو بدوري أبطال آسيا للموسم الثاني على التوالي. سجَّل توني 32 هدفاً، ولم يتجاوزه في صدارة الهدافين سوى جوليان كينونيس لاعب القادسية في الجولة الأخيرة. أعجبني هذا الاختيار كثيراً، فهو وأولي واتكينز يقدمان إضافة مميزة للخط الأمامي، ولكن لا أحد يستطيع أن يحل محل كين في المنتخب الإنجليزي».

وأضاف: «إذا حقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة، فهذا يعني أن هاري كين قدَّم أداءً جيداً. هذه هي أهميته بالنسبة للمنتخب الوطني. يبدو كين لائقاً بدنياً وصحياً وجاهزاً للمشاركة في المباريات. إنه يمتلك كل الصفات الجيدة، فهو قائد ولاعب موهوب ويمتلك قدرات فنية هائلة».

لم تكن البطولات الكبرى رحيمة دائماً بكين، بدءاً من بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016 في فرنسا؛ حيث سدد ركلات ركنية أكثر من الأهداف التي سجلها (7 ركلات ركنية دون أن يسجل أي هدف) وانتهت البطولة بهزيمة مذلة أمام آيسلندا في دور الستة عشر.

وبعد عامين في مونديال روسيا، وبصفته قائداً لإنجلترا، فاز كين بجائزة «الحذاء الذهبي» في كأس العالم، مسجلاً 6 أهداف في 6 مباريات، وقاد إنجلترا مع المدير الفني السابق غاريث ساوثغيت إلى الصعود لنصف النهائي.

كان كين هداف إنجلترا عندما وصلت إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، برصيد 4 أهداف في 7 مباريات، على الرغم من أن كأس العالم 2022 انتهت بخيبة أمل كبيرة، بعد أن أهدر كين ركلة جزاء في الخسارة أمام فرنسا بهدفين مقابل هدف وحيد، في الدور ربع النهائي من مونديال قطر.

كان أداء كين -وفقاً لمعاييره الخاصة- مخيباً للآمال في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024؛ حيث بدا بعيداً عن مستواه لدرجة أن البعض طالب باستبدال واتكينز لاعب أستون فيلا به. كما استُبدل به في جميع مباريات إنجلترا بالأدوار الإقصائية، بما في ذلك بعد 61 دقيقة فقط من المباراة النهائية التي خسرتها إنجلترا أمام إسبانيا في برلين. مع ذلك، أنهى كين البطولة كأحد هدافيها برصيد 3 أهداف من 7 مباريات.

وقال روبنسون: «أعتقد أن هذه البطولة ستكون مهمة للغاية بالنسبة له. يتخذ توخيل قرارات حاسمة، ويُغيِّر اللاعبين والخطط التكتيكية، ولكن الشيء الوحيد الذي لا يُغيِّره أبداً هو الاعتماد على هاري كين كمهاجم وحيد. إنه ليس مجرد لاعب تتمنى أن تُتاح له فرص التسجيل في اللحظات القاتلة من المباريات الحاسمة؛ بل هو لاعب يمتلك المهارة والجودة اللازمتين لخلق مثل هذه الفرص لزملائه. إنه عنصر أساسي في كل ما يفعله المنتخب الإنجليزي».

يتفق ساتون مع روبنسون، قائلاً: «إنجلترا في وضع أفضل قبل انطلاق كأس العالم هذه المرة فيما يتعلق بهاري كين، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024. لم يكن كين في لياقته البدنية الكاملة آنذاك، وربما كان يُعاني من إصابة. كان البعض يتحدث عن ضرورة استبعاده، ولكن إذا تم استبعاده من تشكيلة إنجلترا في الوقت الحالي، فلن يكون الفريق بالقوة نفسها التي هو عليها».

أنهى كين بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» كأحد هدّافيها (رويترز)

هل يُعتبر كين حالياً أفضل مهاجم

في العالم؟

أرقام كين مذهلة حقاً، ليس فقط هذا الموسم بتسجيله 64 هدفاً مع بايرن ميونيخ؛ بل طوال مسيرته مع الأندية والمنتخب الوطني. وبعد موسمه الاستثنائي مع توتنهام في 2014- 2015، حين سجل 31 هدفاً في 51 مباراة، لم ينخفض رصيده عن 24 هدفاً في 11 موسماً.

وبالتالي، أصبحت مسيرة كين الكروية مثالاً يُحتذى به فيما يتعلق بتقديم مستويات ثابتة على مدار فترات طويلة. وفي كأس العالم بالولايات المتحدة، ستتاح له فرصة أن يصبح هداف إنجلترا التاريخي في البطولة. يملك كين حالياً 8 أهداف في 11 مباراة في كأس العالم، بينما يملك غاري لينيكر 10 أهداف في 12 مباراة.

يقول روبنسون: «كين من بين أفضل المهاجمين في العالم، نظراً لسجله الحافل وأرقامه المذهلة موسماً بعد موسم. هل تذكرون عندما أراد جوسيب غوارديولا ضمه إلى مانشستر سيتي؟ هل تتخيلون كم عدد الأهداف التي كان سيسجلها الفريق والفرص التي كان سيصنعها؟ إذا نظرنا إلى الأرقام التي يحققها هو وإيرلينغ هالاند، أعتقد أن كين أفضل منه في إنهاء الهجمات. كما أعتقد أنه لاعب كرة قدم متكامل أفضل من هالاند، كما أن أداءه يتطور باستمرار مع تقدمه في السن».

ويضيف: «لا بد من أن يكون ضمن فئة أفضل لاعبي العالم. صحيح أن هالاند يتميز بالسرعة والقوة، ولكن كين مختلف تماماً، فهو يلعب بطريقة جماعية أكبر، ويمتلك تلك الهالة التي يتمتع بها اللاعبون العظماء. يشعر زملاؤه بذلك، والأهم من ذلك أن الخصوم أيضاً يشعرون بهذا، فهم يخشون هاري كين».

ويتابع: «يثار جدل في بعض الأحيان بشأن عودته للخلف كثيراً، ولكن هذا يُعد ذكاءً كروياً. أتفهم الحجج التي تدعو إلى وجود أفضل مهاجم في العالم داخل منطقة الجزاء وحولها، ولكنه يتمتع بالذكاء والطموح الكافيين لتحقيق ذلك. يبدو دائماً أنه يجد طريقة للوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب. هاري كين يمتلك غريزة كروية لا يمكن اكتسابها بالتدريب. وهذا ما يجعله لاعباً عظيماً».

رأسية هاري كين تمنح إنجلترا الفوز على نيوزيلندا في المباراة الودية السبت الماضي (د.ب.أ)

هل ستُضاف جائزة «الكرة الذهبية»

إلى إنجازات كين؟

يُعدُّ كين من أبرز المرشحين لجائزة «الكرة الذهبية» المرموقة، وقد سبق له الفوز بجائزة «الحذاء الذهبي» هدافاً للدوريات الأوروبية. صحيح أن بايرن ميونيخ خرج من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، ولكن هذا لا يُقلل على الإطلاق من روعة موسم كين الاستثنائي.

لا يساور روبنسون أي شك في ذلك؛ حيث يقول: «سيفوز بها (الكرة الذهبية) هذا العام.

من سيفوز بها غيره؟ انظروا إلى إنجازاته، وإلى تلك الأرقام التي حققها على مستوى الأندية. لقد فاز بكثير من الألقاب والبطولات، وهناك إمكانية كبيرة لنجاحه في كأس العالم، وهو ما يُعدُّ عاملاً حاسماً في اختيار الفائز بـ(الكرة الذهبية).

لا يوجد أي سبب يمنعه من الفوز بها، فبالنسبة لي، لا يوجد لاعب آخر يستحقها أكثر منه».

يُعرف كين بشخصيته الهادئة والقيادية؛ حيث يتحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة، ويُظهر التزاماً كبيراً داخل وخارج الملعب. كما أنه يُعد مثالاً للاعب المحترف الذي يسعى دائماً للتطور وتحسين مستواه، كما أنه لا يثير الجدل عبر وسائل الإعلام، وهو صاحب نبرة متوازنة ورزينة في التصريحات، ويعتبر وجهاً مشرِّفاً للكرة الإنجليزية، وأحد أبرز نجومها في العصر الحالي.

وفي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، سيسعى كين إلى تحقيق إنجاز جديد بعد مرور 60 عاماً على الفوز باللقب الوحيد في كأس العالم عام 1966 في إنجلترا، ويتمنى أن يضاف اسمه إلى جانب أسماء نجوم وأساطير، مثل: بوبي تشارلتون، وبوبي مور، والحارس جوردون بانكس، وغيرهم. ويأمل المنتخب الإنجليزي وتوخيل أن يُتوِّج كين مسيرته بالفوز بكأس العالم بعد طول انتظار.


أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
TT

أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)

قال الإيطالي، كيمي أنتونيلي، متصدر الترتيب العام للسائقين ببطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، الجمعة، إن الفضل في انتصاراته الخمسة المتتالية يعود بدرجة كبيرة إلى الدروس الصعبة التي تعلمها خلال موسمه الأول مع مرسيدس العام الماضي.

وحقق أنتونيلي (19 عاماً) بداية رائعة للموسم، متفوقاً على زميله المخضرم جورج راسل، ليصبح أصغر سائق يتصدر الترتيب العام، وأصغر مَن يفوز بجائزة موناكو الكبرى.

وقال أنتونيلي للصحافيين على هامش سباق جائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى: «أعتقد أن الخبرة التي اكتسبتها على مدار عام لعبت دوراً هائلاً. تكتسب خبراتك الخاصة وتفهم ما يناسبك وما لا يناسبك خلال الجائزة الكبرى وخارجها. خوض هذه التجربة في العام السابق يحدث فرقاً كبيراً بالفعل؛ لأنك تعرف تطور المسار خلال الحصة بشكل أفضل، كما تعرف هيكلية الجائزة الكبرى بشكل أفضل، وبالتالي يمكنك أيضاً موازنة طاقتك بطريقة أفضل. كلها أمور صغيرة تلعب في نهاية المطاف دوراً كبيراً».

وأقر أنتونيلي بأنه كان يُشكك في نفسه العام الماضي، خصوصاً خلال مرحلة صعبة من الموسم الأوروبي، لكن عام 2026 كان قصة مختلفة.

وقال: «نضجت كثيراً بعد عام واحد في فورمولا 1، ليس فقط على المستوى المهني وإنما الشخصي أيضاً. وأعتقد أيضاً أنني تعرّفت على نفسي بشكل أفضل خلال الفترة الصعبة العام الماضي. بالنظر إلى مدى سوء الوضع في ذلك الوقت، فأنا في الواقع ممتن جداً لحدوث ذلك لأنه جعلني أنضج كثيراً، وعلمتني الكثير عن نفسي أيضاً. أعتقد أنني هذا العام، حتى الآن، لم أشكك في نفسي أو في قدراتي».

وأنهى أنتونيلي الموسم الماضي في المركز السابع في الترتيب العام برصيد 150 نقطة، مقابل 319 نقطة حصدها راسل. واضطر الإيطالي للانسحاب 4 مرات في غضون 6 سباقات من إيمولا إلى سيلفرستون.

وبدأ راسل هذا الموسم باعتباره المرشح الأوفر حظاً للفوز باللقب والقائد المخضرم، لكن فوزاً آخر لأنتونيلي على حلبة برشلونة-كاتالونيا سيعادل في موسم واحد الانتصارات الستة التي حققها راسل (28 عاماً) خلال مسيرته. وأثارت السرعة والثقة التي فرض بها الإيطالي سيطرته على البطولة، حتى مع أخذ سوء حظ منافسيه في الاعتبار، إعجاب بعض أكبر الأسماء في الساحة.

وقال ماكس فرستابن، سائق رد بول وبطل العالم 4 مرات: «في هذا العمر، أن يفعل ما يفعله ويحاول أيضاً الحفاظ على هذا المستوى، أعتقد أن هذا أمر مثير للإعجاب للغاية».

وشارك فرستابن لأول مرة في سن 17 عاماً، وحقق فوزه الأول في سن 18 عاماً في عام 2016، محطماً الرقم القياسي لأصغر فائز.

وأضاف: «أنا سعيد من أجله، لأنه يقوم بهذه الأشياء. إنه بالطبع موهبة رائعة، كنت أعرف ذلك. كنت أتوقع ذلك. بالطبع في الموسم الأول لا بد من ارتكاب الأخطاء، ولكن الأمر يتعلق بعد ذلك بالطريقة التي تتعلم بها من هذه الأخطاء. وأعتقد أنه يقوم بذلك بشكل جيد للغاية».