لمحات شخصية عن مرشحي الرئاسة الروسية في الانتخابات الثامنة

يجري التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية من  15 إلى 17 مارس في أول انتخابات تستمر 3 أيام في تاريخ البلاد (أ.ف.ب)
يجري التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية من 15 إلى 17 مارس في أول انتخابات تستمر 3 أيام في تاريخ البلاد (أ.ف.ب)
TT

لمحات شخصية عن مرشحي الرئاسة الروسية في الانتخابات الثامنة

يجري التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية من  15 إلى 17 مارس في أول انتخابات تستمر 3 أيام في تاريخ البلاد (أ.ف.ب)
يجري التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية من 15 إلى 17 مارس في أول انتخابات تستمر 3 أيام في تاريخ البلاد (أ.ف.ب)

تشهد روسيا غداً الجمعة انتخابات الرئاسة الثامنة منذ استحداث هذا المنصب عام 1991، ويتنافس فيها 4 مرشحين سجَّلتهم لجنة الانتخابات المركزية لهذا الاستحقاق.

وفيما يلي نبذة أوردتها قناة «آر تي عربي» عن المرشحين الأربعة:

الرئيس فلاديمير بوتين (مرشح مستقل)

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - مرشح مستقل (رويترز)

وُلِد فلاديمير بوتين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1952 بمدينة لينينغراد، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة لينينغراد الحكومية عام 1975، واجتاز دورات تأهيلية قبل الالتحاق بلجنة أمن الدولة في لينينغراد وموسكو التابعة لمدرسة المخابرات «كي جي بي» العليا.

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999، أعلن الرئيس الروسي آنذاك بوريس يلتسين استقالته وسلم مقاليد السلطة لبوتين بصفة القائم بأعمال الرئيس. وفاز بوتين بولايته الرئاسية الأولى في الانتخابات التي أُجريت في 25 مارس (آذار) عام 2000.

وتم انتخاب بوتين للرئاسة 4 ولايات؛ في أعوام 2000 و2004 و2012 و2018، وأتاحت التعديلات الدستورية التي أُقِرَّت عام 2020 للرئيس بوتين الترشح لولاية جديدة.

ليونيد سلوتسكي (مرشح الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي)

ليونيد سلوتسكي - مرشح الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي (إ.ب.أ)

وُلِد ليونيد سلوتسكي في 4 يناير (كانون الثاني) 1968 بموسكو. وفي عام 1990، تخرج في «معهد موسكو للآلات»، وفي عام 1996 في «معهد موسكو للاقتصاد والإحصاء»، ويحمل دكتوراه في الاقتصاد.

انخرط في السياسة خلال سنوات دراسته، ومن عام 1992 إلى عام 1993 كان مستشاراً لعمدة موسكو. وفي عام 1994 ترأس أمانة «مجلس الدوما».

وفي عام 2000، أصبح سلوتسكي نائباً لمندوب «الجمعية الفيدرالية الروسية» إلى الجمعية البرلمانية لـ«مجلس أوروبا»، وشغل هذا المنصب حتى انسحاب روسيا من المنظمة عام 2022.

وفي عام 2014، أيد سلوتسكي انضمام القرم إلى روسيا، وأصبح من أوائل السياسيين الروس الذين تعرضوا لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا بعد استفتاء انضمام القرم.

وفي عام 2016، أصبح رئيساً للجنة الشؤون الدولية بـ«مجلس الدوما الروسي».

وفي عام 2022، بعد وفاة الزعيم التاريخي للحزب الديمقراطي الليبرالي فلاديمير جيرينوفسكي، تولى سلوتسكي منصب رئيس كتلة الحزب في «مجلس الدوما»، قبل أن يصبح رئيساً جديداً للحزب.

وفي عام 2022، بعد انطلاق العملية العسكرية الخاصة، كان سلوتسكي عضواً في الفريق الروسي المفاوض مع أوكرانيا.

نيكولاي خاريتونوف (مرشح الحزب الشيوعي الروسي)

نيكولاي خاريتونوف - مرشح الحزب الشيوعي الروسي (إ. ب. أ)

وُلِد خاريتونوف في عام 1948 بمقاطعة نوفوسيبيرسك. وفي عام 1972، تخرج في معهد نوفوسيبيرسك الزراعي، وفي عام 1995 من أكاديمية الاقتصاد الوطني الروسية، ويحمل دكتوراه في الاقتصاد.

ومن عام 1976 حتى عام 1994، عمل خاريتونوف مدير مزرعة اشتراكية في نوفوسيبيرسك.

وخلال السنوات السوفياتية، تم انتخابه مراراً نائباً في مجالس محلية وإقليمية بالمنطقة، مسقط رأسه، قبل أن يصبح، عام 1990، نائباً في برلمان جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية.

وفي عام 1993، شارك خاريتونوف في تأسيس الحزب الزراعي الروسي ليصبح نائباً لرئيسه، وفي العام نفسه، تم انتخابه لعضوية «مجلس الدوما» الروسي للمرة الأولى.

وفي عام 1999، بعد انقسام الحزب الزراعي، دخل مجلس النواب لأول مرة عن «قائمة الحزب الشيوعي».

وفي عام 2004، ترشح لرئاسة روسيا للمرة الأولى، واحتل المركز الثاني بحصوله على13.69 في المائة من الأصوات.

وفي عام 2008، أصبح عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وفي 2021 ترأَّس اللجنة البرلمانية لتنمية مناطق الشرق الأقصى والقطب الشمالي الروسية.

فلاديسلاف دافانكوف (مرشح حزب الناس الجدد)

فلاديسلاف دافانكوف - مرشح حزب الناس الجدد (إ.ب.أ)

يُعد دافانكوف (39 عاماً) أول مرشح رئاسي في تاريخ حزب «الناس الجدد».

في سبتمبر (أيلول)، مثل دافانكوف حزبه في انتخابات رئاسة بلدية موسكو، وحل في المركز الرابع بحصوله على 5.35 في المائة من الأصوات.

وُلِد دافانكوف عام 1984 في سمولينسك. وبعد الثانوية انتقل إلى موسكو حيث تخرج في كلية التاريخ بجامعة موسكو الحكومية عام 2006.

وفي عام 2008، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية من الجامعة الحكومية الروسية للعلوم الاجتماعية، وفي عام 2014، تخرج في مدرسة «سكولكوفو» للإدارة بموسكو، وفي عام 2023 تخرج في المدرسة العليا للإدارة العامة.

في سن الرابعة عشرة، أطلق دافانكوف أول مشروع تجاري، حيث افتتح نادياً للكومبيوتر. وخلال 20 عاماً أطلق 5 مشاريع تجارية كبيرة في مجالات التمويل والإنتاج وتكنولوجيا المعلومات والطيران.

وفي عام 2013، أصبح نائباً لرئيس شركة «فابرليك لإنتاج وتسويق مستحضرات التجميل والملابس والأحذية».

بدأ دافانكوف مسيرته السياسية عام 2020.حيث شارك في تشكيل حزب «الناس الجدد».

وفي عام 2021، أصبح عضواً في «مجلس الدوما»، حيث شغل منصب نائب رئيس المجلس.

التصويت في الانتخابات

من المقرَّر أن يجري التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية أيام 15 و16 و17 مارس (آذار)، في أول انتخابات رئاسية تستمر 3 أيام في تاريخ البلاد.

وبحسب آخر استطلاعات الرأي، يتجه الرئيس بوتين للحصول على أكثر من 80 في المائة من الأصوات، وسط توقعات بأن تتجاوز نسبة التصويت 70 في المائة.


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.