حتى منافسوه يؤيدونه... الانتخابات الروسية استفتاء على شعبية بوتين وحرب أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

حتى منافسوه يؤيدونه... الانتخابات الروسية استفتاء على شعبية بوتين وحرب أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

من المقرر أن يتوجه الروس إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقررة من 15 حتى 17 مارس (آذار)، مع نتيجة واحدة متوقعة، وهي فوز الرئيس فلاديمير بوتين بولاية جديدة مدتها 6 سنوات.

فمع وفاة أليكسي نافالني في ظروف غامضة ومنع مرشح المعارضة بوريس ناديجدين من الترشح، لم يعد هناك من يشكل عقبة خطيرة أمام بوتين، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

ومع ذلك، فإن نتيجة الانتخابات قد لا تعكس آراء مختلف شرائح المجتمع الروسي.

إذن، ماذا نعرف عن الانتخابات الرئاسية الروسية؟

تجري معظم عمليات التصويت في روسيا والمناطق التي تم ضمها من أوكرانيا على مدى 3 أيام بين 15 و17 مارس، على الرغم من أن بعض المناطق صوّتت مبكراً، من بينها المناطق النائية وأجزاء من أوكرانيا احتلتها روسيا.

وتنقسم أراضي روسيا عموما إلى 11 منطقة زمنية بفارق ساعة واحدة بينها، وتضم مساحات واسعة من المناطق النائية ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

وتستخدم اللجنة الانتخابية «مروحيات ومركبات رباعية الدفع ومركبات أخرى للطرق الوعرة» للوصول إلى المناطق النائية في سيبيريا لإقامة مراكز اقتراع هناك.

مواطنون يشاركون في التصويت المبكر في منطقة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو (إ.ب.أ)

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها السماح بالتصويت لأيام عدة في الانتخابات الرئاسية الروسية، بالإضافة إلى أنها المرة الأولى التي يُسمح فيها للناخبين بالإدلاء بأصواتهم عبر الإنترنت.

وقالت جماعات المعارضة في عام 2021 إن التصويت عبر الإنترنت في الانتخابات البرلمانية في البلاد شابه التلاعب والتزوير.

ورغم أن بوتين لم يسمح بمنافسة فعلية في الانتخابات، فإن تأمين نسبة مشاركة عالية يكتسي أهمية كبرى بالنسبة للكرملين الذي أكد مرارا أن المجتمع الروسي متحد خلف بوتين وحربه في أوكرانيا.

ويتم انتخاب الرئيس الروسي عن طريق التصويت الشعبي المباشر. وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، يتم إجراء جولة ثانية بعد ثلاثة أسابيع.

ماذا حدث في الانتخابات السابقة؟

لقد اتبعت الانتخابات الرئاسية في روسيا نمطاً مألوفاً على مدى السنوات العشرين الماضية.

وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2018، حصل بافل غرودينين، الذي رشحه الحزب الشيوعي الروسي، على 11.8 في المائة من الأصوات، مقارنة بـ76.7 في المائة لبوتين.

في ذلك الوقت، كانت هناك مزاعم عن حدوث انتهاكات وتزوير بالانتخابات وعن تفشي سياسة «التصويت القسري»، حيث قال بعض الأشخاص، على سبيل المثال، إنهم أُجبروا على التصويت بعد تعرضهم لضغوط من رؤسائهم في العمل.

وسبق لبوتين أن فاز بالانتخابات في عام 2012 (64.35 في المائة من الأصوات)، و2004 (71.91 في المائة)، و2000 (53.44 في المائة).

وفي 2008، سمح بوتين لحليفه ديمتري ميدفيديف بأن يخلفه في الحكم لفترة رئاسية، وتولى هو رئاسة الوزراء في هذه الفترة.

مَن المرشحون هذا العام؟

يعد بوتين (71 عاماً)، الذي كان على قمة السياسة الروسية منذ عام 1999، المرشح الأوفر حظاً. وتتيح له التغييرات الدستورية التي سبق وأقرها بالترشح لفترتين إضافيتين بعد عام 2024.

ويواجه بوتين 3 منافسين رمزيين، هم ليونيد سلوتسكي مرشح الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي، ونيكولاي خاريتونوف مرشح الحزب الشيوعي، وفلاديسلاف دافانكوف مرشح حزب «الناس الجدد».

ويدعم هؤلاء المرشحون الكرملين وسياساته على نطاق واسع، بما في ذلك غزو أوكرانيا. وأظهرت الانتخابات السابقة أن مثل هؤلاء المرشحين من غير المرجح أن يحصلوا على ما يكفي من الأصوات لتشكيل تحدٍّ حقيقي.

ملصق للرئيس بوتين لتشجيع المشاركة بالانتخابات في سان بطرسبرغ (إ.ب.أ)

وماذا عن مرشح المعارضة بوريس ناديجدين؟

يعد بوريس ناديجدين من أبرز الشخصيات المناهضة للحرب المتبقية داخل روسيا، بعد وفاة أليكسي نافالني.

وبعد أن أدار حملة فعالة للحصول على التوقيعات المطلوبة للترشح للانتخابات، مُنع من الترشح من قبل لجنة الانتخابات في البلاد.

ودعا ناديجدين (60 عاماً) إلى وقف الحرب في أوكرانيا وحث روسيا على بدء حوار مع الغرب.

وفي 4 مارس، تعهد ناديجدين بمواصلة تقديم الطعون ضد استبعاده من التصويت، على الرغم من اعترافه بأن فرصته للظهور في بطاقة الاقتراع هي «صفر».

ماذا تعني الانتخابات الروسية للحرب في أوكرانيا؟

يصف العديد من المراقبين والمحللين، فضلاً عن المعارضة الروسية، الانتخابات بأنها استفتاء على الحرب في أوكرانيا.

وقال عباس غالياموف، المحلل السياسي وكاتب الخطابات السابق لفلاديمير بوتين، إن «التصويت في الانتخابات الروسية يعني (هل أنت مع بوتين أم ضده؟) وهو بمثابة استفتاء على مسألة الحرب، فالتصويت لبوتين سيصبح تصويتاً للحرب».

وتنظر المعارضة إلى التصويت بوصفه فرصة لإظهار حجم الاستياء من بوتين وحرب أوكرانيا.

هل ستكون هناك احتجاجات ضد هذه الانتخابات؟

لقد أصبح التظاهر ضد الحكومة في روسيا في السنوات الأخيرة محفوفاً بالمخاطر بشكل متزايد، حيث غالباً ما يتم اعتقال وسجن أولئك الذين يخرجون إلى الشوارع.

وقبل وقت قصير من وفاته، دعا نافالني الناخبين إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع ظهر يوم 17 مارس والوقوف في طوابير طويلة كشكل من أشكال الاحتجاج.

ورداً على ذلك، حذر الكرملين من أنه ستكون هناك عواقب قانونية لأي شخص يلبي هذا النداء.


مقالات ذات صلة

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».