حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

مسؤول بالأزهر لـ {الشرق الأوسط}: المادة الثانية بالدستور «خط أحمر».. و«الدعوة السلفية»: لن نسمح بذلك

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»
TT

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

استبق مراقبون أجندة البرلمان المصري المزمع انعقاد أولى جلساته مطلع العام الجديد، التي تنتظرها العديد من القضايا الملحّة اقتصاديًا واجتماعيًا، وأشار المراقبون إلى أن المعركة الأكثر قوة داخل مجلس النواب ستكون بين الدعوة السلفية وذراعها السياسية، حزب النور، وحزب المصريين الأحرار الذي يرأسه رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس، لافتين إلى أن حزب ساويرس جدد اتجاهه لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين في الدستور المصري.
وكشفت قيادات سلفية عن أن «المصريين الأحرار» سوف يتجه لإجراء تعديل على المادة الثانية «هوية مصر»، والثالثة «أهل الكتاب».. وأن مجلس النواب سوف يوافق على التعديل، لكن لن نسمح بذلك، بينما جاء رد «المصريين الأحرار» على لسان متحدثه الإعلامي أنهم «يحترمون كل مواد الدستور».
في غضون ذلك، قال قيادي مسؤول في مشيخة الأزهر لـ«الشرق الأوسط» إن المادة الثانية «خط أحمر»، والثالثة تضمن حقوق المسيحيين واليهود.
وتنص المادة الثانية الخاصة بهوية مصر في الدستور الذي جرى الاستفتاء عليه مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2014، على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع». بينما تنص المادة الثالثة على أن «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية».
من جانبه، قال ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية في مصر لـ«الشرق الأوسط» إن «ساويرس، وحزبه، يريد تغيير المادة الثانية.. والتعديل مسألة وقت، ومجلس النواب سيوافق عليه»، مشددا بقوله: «لن نسمح بذلك»، وأضاف: «إنني عندما قلت إن الدعوة السلفية مستعدة للتعاون مع (المصريين الأحرار) قصدت من ذلك وفقا للدستور.. لأننا ندعو للمشاركة وليس للمغالبة».
في حين قال الشيخ محمود عبد الحميد مسؤول «الدعوة السلفية» بالإسكندرية، عضو شيوخ حزب النور لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة الثانية لها رأي عام يحرسها»، مؤكدا أنه «لا يستبعد أن يحارب ساويرس المادة الثانية من الدستور محاربة شديدة، لو حصل على أغلبية في البرلمان وشكّل الحكومة الجديدة».
وفاز حزب المصريين الأحرار بالمركز الأول متصدرًا جميع الأحزاب السياسية المصرية خلال انتخابات المرحلة الأولى التي جرت الشهر الماضي، وحصد 41 مقعدًا، وعقب حصوله على أعلى نسبة من المقاعد البرلمانية تردد بقوة أن «المصريين الأحرار» ذا التوجه الليبرالي يسعى لتشكيل الحكومة الجديدة عقب إتمام الاستحقاق الأخير لخريطة طريق المستقبل. ويرى مراقبون أن «الدعوة السلفية» تلعب بورقة مواد الهوية لكسب أرضية كبيرة في الشارع تمكّنها من ضرب «المصريين الأحرار».. فضلا عن سعيها لاستغلال العداء الكبير الذي يكنّه تيار الإسلام السياسي لحزب ساويرس لدعوة المصريين لانتخاب مرشحي «النور» خلال المرحلة الثانية من الانتخابات التي ستبدأ يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بالنسبة لخارج مصر، ويومي 22 و23 نوفمبر داخل مصر.
وقال الدكتور شعبان عبد العليم الأمين العام المساعد لحزب النور: «سوف نحذر المصريين من سيطرة حزب ساويرس على الحياة البرلمانية من أجل مستقبل الهوية الدينية»، لافتا إلى أن «(النور) سوف يستخدم جميع حقوقه الدستورية للوقوف ضد أي محاولات من حزب ساويرس لتعديل المادة الثانية، والشعب المصري لن يقبل هذا الكلام الذي يردده رجل الأعمال بقوة الآن»، موضحا أنه «سمع ساويرس أكثر من مرة يتحدث عن نيته لتعديل، بل لإلغاء المادة الثانية».
وأكد عبد العليم، وهو أحد المتحدثين الرسميين لـ«النور» أنه وارد جدا حدوث توافق على تعديل المادة الثانية في ظل حصول حزب «المصريين الأحرار» على الأغلبية داخل البرلمان، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «النور» لا يمانع التعاون مع ساويرس في حال التزامه بمواد الدستور تحت قبة البرلمان.
في السياق ذاته، قال قيادي مسؤول بالأزهر (إحدى أكبر المؤسسات الدينية الإسلامية في العالم) إن «الأزهر معروف بمواقفه الثابتة في مسألة تعديل المادة الثانية، التي عبر عنها أحمد الطيب شيخ الأزهر عندما أعلن في أول بيان له بعد ثورة 25 يناير 2011 مباشرة، أن المادة الثانية من الدستور خط أحمر.. وأن المساس بها مساس بهوية الأمة».
يُشار إلى أن المادة الثانية من الدستور قد أثارت الكثير من الجدل منذ ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ طالبت قوى مسيحية وعلمانية باعتماد صيغة مغايرة يتم من خلالها التأكيد على دور مبادئ الشريعة دون أن تُعتبر «المصدر الرئيسي» للتشريع، واقترحت عدة صيغ لذلك، لكنها رُفضت من قبل القوى الإسلامية والأزهر وقتها.
وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن «أي محاولة للاقتراب من المادة الثانية ستواجَه بكل قوة»، لافتا إلى أن «الأزهر يهيب بالجميع عدم الحديث عن المادة الثانية لأنها تمثل عقيدة الأمة والمصدر الأهم لهويتها ومبادئها وأصولها وهي المصدر الرئيسي لتشريعاتها.. والمادة الثالثة تضمن حقوق المسيحيين واليهود».
وتابع بقوله: «الأزهر من موقعه لا يقبل الجدل، ولن يسمح لأحد بأن يجر الأمة عقب اكتمال آخر استحقاقات خريطة طريق المستقبل باسم خلافات لفظية، لخلافات تثير المخاوف وتفتح أبواب الفرقة والفتنة التي تشغلنا عن الالتفات إلى عظائم الأمور».
وكان الأزهر قد خاض حربًا في الدستور «المعدل» الذي وضعته جماعة الإخوان عام 2012، رافضًا المساس بالمادة الثانية، وأصر أن تكون كما وردت في دستور عام 1971، لأنها تمثل عقيدة الأمة والمصدر الأهم لهويتها.
وتؤكد مشيخة الأزهر أن المادة الثانية بصياغتها الحالية هي عنوان توافق بين جميع القوى السياسية في مصر، وتوجه أكثر من خطاب؛ الأول خطاب إلى المشرع المصري للعمل على صناعة القوانين المصرية في كل فروع القانون، على أن تكون مستمدة من الشريعة الإسلامية، بمذاهبها المعتبرة أو مستفيدة من التراث القانوني العالمي، شريطة ألا يتعارض مع الشريعة، وبما يحقق مصالح الناس.. والثاني خطاب إلى القضاء المصري ممثلا في المحكمة الدستورية العليا باعتبارها الجهة الوحيدة المنوط بها أمانة النظر في دستورية القوانين وإلغاء كل نص قانوني يخالف الشريعة الإسلامية.
وشهدت لجنة الخمسين التي عدّلت دستور جماعة الإخوان عام 2014، محاولات حسم الخلاف بين «النور» والأزهر من ناحية، والكنيسة المصرية من ناحية أخرى، فيما يتعلق بمواد الهوية.. وكان هناك اختلاف في وجهات النظر بشأن المواد «الثانية والثالثة» و219 المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية، التي وضعها إسلاميون في دستور عام 2012 لتفسير المادة الثانية بشكل أكثر تشددًا، وتم إلغاؤها من ديباجة الدستور الحالي. فضلا على إصرار ممثلي الكنائس المصرية الثلاث (الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية) على تغيير كلمة في المادة الثالثة من دستور «الإخوان»، وهي «غير المسلمين»، واعتماد «المسيحيين واليهود»، وتم الاستجابة لهم واستبدالها، مدللين بأن «عدم استبدالها من الإخوان يميل إلى الطائفية».
واشتكى المسيحيون المصريون من إجراءات تمييزية بحقهم خلال عهد مبارك، وفي عهد جماعة الإخوان، رغم أن الدستور والقانون في البلاد يتيحان حرية الاعتقاد، ويجرمان التمييز على أساس الدين.
إلى ذلك، قال نادر الصيرفي، المسيحي، عضو بحزب النور، إن الخلاف بين النور والمصريين الأحرار على الوثيقة الدستورية الحالية، مؤكدا أن «(المصريين الأحرار) لديه اتجاه واضح ومعلن لرفض المادة الثانية»، لافتا إلى أن «ساويرس أكد أكثر من مرة للمسيحيين أنه ليس هناك مادة ثانية.. ونريد مصر دولة علمانية»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن المسيحيين لا يجدون غضاضة في المادة الثالثة التي أصر عليها الأزهر في الدستور المصري، وأي محاولات للمساس بوحدة المسيحيين والمسلمين ستُقابل بحزم.
ويرى مراقبون أن مادتي «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين سوف تجدد الخلاف بين تيار الإسلام السياسي والكنيسة المصرية، وهي المعركة المؤجلة بين الطرفين».
وتعليقا على ادعاءات «النور»، قال شهاب وجيه المتحدث الرسمي لـ«المصريين الأحرار»، إن حزبه يحترم بشدة الدستور المصري الذي وضعته لجنة الخمسين، ووافق عليه الشعب المصري بأغلبية ساحقة، رغم التحفظ على بعض النقاط فيه.. رافضا الحديث عن هذه المواد، مؤكدا أن «الحديث عن تعديل مواد الدستور ليس وقته الآن».
وقال وجيه لـ«الشرق الأوسط» إن «(النور) فقد القاعدة الأكبر له وفقد عددًا كبيرًا من مؤيديه في الشارع؛ هناك انقسام كبير داخل (النور) بشأن الاستمرار في الانتخابات، حتى بعد فوزه بعدد من المقاعد»، لافتًا إلى أن «(النور) خسائره في المرحلة الثانية ستكون أكثر من الأولى، والانقسامات سوف تزداد داخله.. وهو يروج لأي شيء الآن من أجل كسب أرضية جديدة».
وحزب المصريين الأحرار ذو مرجعية ليبرالية أعلن عن تأسيسه ساويرس في 13 أبريل (نيسان) عام 2011، عقب ثورة 25 يناير، وضم نخبة من المفكرين والنشطاء السياسيين.
وسبق أن تداول أنصار لحزب ساويرس مطبوعًا منسوبًا لـ«المصريين الأحرار» في أحياء باب الشعرية والحسين والأزهر بوسط القاهرة خلال المرحلة الأولى من الانتخابات، تفيد برغبة مؤسس «المصريين الأحرار» في تولي رئاسة الحكومة المصرية بعد انتخاب مجلس النواب وحصول حزبه على الأغلبية التي تمكّنه من تشكيل الحكومة، لكن شهاب وجيه قال إنه من «المبكر جدًا الحديث عن تشكيل الحكومة الآن».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.