كثفت السلطات الأمنية المصرية جهودها لملاحقة «تجار العملة والذهب» لضبط الأسواق. وأفادت وزارة الداخلية المصرية، الثلاثاء، بأنه استمراراً للضربات الأمنية لجرائم الاتّجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتّجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، وما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي للبلاد، فقد أسفرت الجهود عن «ضبط عدد من قضايا الاتّجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية قرابة 40 مليون جنيه خلال 24 ساعة»، (الدولار يساوي 48.8 جنيه حتى مساء الثلاثاء).
وأعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء الماضي، تحرير سعر الصرف الجنيه، والسماح بتحديده وفقاً لآليات السوق. وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي: «أقدمنا على تحرير سعر الصرف بعد توفير المبلغ اللازم لذلك». وأوضح خلال احتفالية «يوم الشهيد» في القاهرة، أنه «خلال حديث سابق قبل نحو 8 أشهر، رفض التعويم وأكد وقوفه ضده لأنه يمس الأمن القومي المصري»، مضيفاً أن «التقديرات الاقتصادية في ذلك الوقت كانت تشير إلى عدم القدرة على اتخاذ قرار التعويم دون توفر مبلغ يتراوح بين 80 و90 مليار دولار».
وأكد السيسي أنه «تم حالياً توفير مبلغ يتراوح بين 45 و50 مليار دولار، من خلال مشروع رأس الحكمة، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب موارد أخرى».

وذكرت «الداخلية المصرية» في بيان، مساء الثلاثاء، أنه تم القبض على أحد الأشخاص في محافظة دمياط (دلتا مصر) بتهمة «الاتّجار غير المشروع في النقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفية». وقالت «الداخلية» إنه «عُثر بحوزته على عملات أجنبية ومحلية مختلفة ومشغولات ذهبية، تُقدر بنحو 90 مليون جنيه». في حين أكد مصدر أمني مطّلع أن الأجهزة الأمنية تواصل «ضبط جرائم (الاتّجار غير المشروع) بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات، عن طريق إخفائها عن التداول، والاتّجار بها خارج نطاق السوق المصرفية»، لافتاً إلى أن هذه الحملات لها «آثار إيجابية في الحد من ظاهرة الاتّجار غير المشروع في النقد الأجنبي».
وينص القانون المصري على معاقبة مَن يمارس «الاتّجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه أو المبلغ محل الجريمة أيهما أكبر.

ودعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في وقت سابق «الداخلية المصرية» إلى «الضرب بيد من حديد» على يد كل تجار «السوق السوداء» و«الشبكات» التي تسيطر على التحويلات المالية للمصريين بالخارج. ووصف مدبولي حالة الاستنفار الحالية ضد «السوق السوداء» بأنها «حرب» لإعادة «التوازن إلى الاقتصاد المصري، والقضاء على سوق العملة».
وأعلنت مصر نهاية الشهر الماضي توقيع صفقة تستهدف تنمية مدينة «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي، مع القابضة (إيه دي كيو)، أحد صناديق الثروة السيادية الإماراتية، من شأنها أن تجلب للبلاد 35 مليار دولار على مدى شهرين، بما في ذلك 11 مليار دولار محوَّلة من الودائع الإماراتية الموجودة بالفعل في البلاد. كما أعلنت الحكومة المصرية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على زيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار بدلا من 3 مليارات دولار في السابق. إضافةً إلى تأكيدها السعي للحصول على 1.2 مليار دولار من صندوق الاستدامة البيئية التابع لصندوق النقد الدولي لصالح البلدان الضعيفة ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.
ومنذ الشهر الماضي، تواصل الأجهزة الأمنية نشاطها المُكثف في ضبط عدد من كبار تجار العملة في «السوق السوداء»، وكذا «تجار الذهب»، بالإضافة إلى ملاحقة «محتكري الكميات الكبيرة من السلع الغذائية»، وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري، أخيراً، «استمرار مختلف أجهزة الدولة المصرية في اتخاذ ما يلزم من خطوات وإجراءات من شأنها أن تُسهم في توفير السلع بالكميات والأسعار المناسبة، وكذا جهود ضبط الأسواق تلبية لاحتياجات ومتطلبات المواطنين». والاثنين الماضي، قالت: «الداخلية المصرية» إنه «تم ضبط عدد من قضايا الاتّجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تُقدر بنحو 25 مليون جنيه».



