استياء مصري من محاولات استباق نتائج التحقيقات بشأن الطائرة الروسية المنكوبة

مسؤولون لـ {الشرق الأوسط} : لا توجد أي معلومة حقيقية حول فرضية التفجير الإرهابي

ضابطان من الشرطة المصرية في البر الغربي للأقصر حيث يقبل السياح على زيارة معالم مصر القديمة أمس (أ.ف.ب)
ضابطان من الشرطة المصرية في البر الغربي للأقصر حيث يقبل السياح على زيارة معالم مصر القديمة أمس (أ.ف.ب)
TT

استياء مصري من محاولات استباق نتائج التحقيقات بشأن الطائرة الروسية المنكوبة

ضابطان من الشرطة المصرية في البر الغربي للأقصر حيث يقبل السياح على زيارة معالم مصر القديمة أمس (أ.ف.ب)
ضابطان من الشرطة المصرية في البر الغربي للأقصر حيث يقبل السياح على زيارة معالم مصر القديمة أمس (أ.ف.ب)

أبدى مسؤولون مصريون استياءهم من «محاولات البعض استباق نتائج التحقيقات» بشأن حادث الطائرة الروسية المنكوبة قبل نحو أسبوع. وقالت مصادر رسمية في وزارتي الخارجية والطيران المدني بمصر لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «لا توجد أي معلومة أو بيانات حقيقية تؤيد فرضية إسقاط الطائرة نتيجة عمل إرهابي حتى الآن». مضيفة «رغم عدم إصدار اللجنة الدولية المشكلة للتحقيق أي نتائج رسمية، فإن هناك جهات معينة تحاول أن تدفع تلك النتائج في اتجاه معين عبر ترديد الشائعات، بهدف الإضرار بسمعة مصر دون وجود أدلة لديها».
وكانت تصريحات رسمية لمسؤولين في بريطانيا والولايات المتحدة، أمس، قد أكدت أن هناك احتمالا كبيرا لأن تكون جماعة مرتبطة بتنظيم داعش وراء هجوم يشتبه أنه بقنبلة على طائرة الركاب الروسية يوم السبت الماضي، مما أدى لانفجارها ومقتل جميع ركابها الـ224، وذلك بالقرب مدينة العريش (شمال سيناء)، عقب دقائق من إقلاعها من مطار شرم الشيخ.
وشكلت مصر وروسيا لجنة فنية وقضائية، بمشاركة خبراء دوليين، للتحقيق في الحادث وتحليل بيانات الصندوقين الأسودين للطائرة. ونقلت وسائل إعلامية غربية عن مصادر، قولها إن «الطائرة تم إسقاطها عن طريق تفجير داخلي»، دون أن توضح حقيقة هذا التفجير إن كان قنبلة تم ذرعها بواسطة جماعة إرهابية، أم انفجار خزان الوقود لسبب فني آخر.
لكن وزير الطيران المدني المصري حسام كمال قال أمس، ردا على تلك الأنباء، إن «لجنة التحقيق لم يظهر لديها حتى الآن أي شواهد أو بيانات تؤكد هذه الفرضية». كما قالت روسيا إن «مثل هذه النظريات محض تكهنات في المرحلة الحالية وإن التحقيق الرسمي وحده هو الذي يمكن أن يحدد ما حدث».
وأعلنت الحكومة البريطانية في وقت سابق تعليق رحلاتها إلى منتجع شرم الشيخ، مشيرة إلى أن هناك احتمالا كبيرا أن تكون عبوة ناسفة هي التي تسببت في تحطم الطائرة. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن إسقاط الطائرة الروسية في مصر هذا الأسبوع بعبوة ناسفة يبدو أمرا مرجحا.
وأضاف: «لا يمكننا تأكيد أن الطائرة الروسية أسقطت بتفجير إرهابي وإن كان هذا يبدو أمرا مرجحا على نحو متزايد». وتابع: «بريطانيا تحركت قبل انتهاء التحقيق لأن معلومات المخابرات التي لديها أثارت لدينا مخاوف من أنه كان تفجيرا إرهابيا على الأرجح»، مضيفا: «نحتاج إرساء مزيد من الأمن في هذا المطار بحيث تصبح إعادة الناس إلى الديار آمنة.. هذه هي أولويتنا وهذا هو ما سنعمل عليه مع المصريين».
كما نقلت «سي إن إن» عن مسؤول بالمخابرات الأميركية قوله إنه من المرجح أن يكون تحطم الطائرة بسبب قنبلة زرعها تنظيم داعش.
وسبق أن أصدر تنظيم «ولاية سيناء» الموالي «لداعش» بيانا مكتوبا وتسجيلا صوتيا قال فيهما إنه أسقط الطائرة، ردا على الهجمات العسكرية الروسية التي تستهدف عناصر التنظيم في سوريا. وهما ما وصفه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل يومين بأنه «محض دعاية تهدف إلى الإضرار بسمعة مصر».
وفي السياق ذاته، قررت شركة لوفتهانزا الألمانية وقف رحلاتها الجوية إلى سيناء حتى إشعار آخر. وقالت إن رحلاتها للقاهرة لن تتأثر بالقرار. كما حثت وزارة الخارجية الألمانية المسافرين إلى مصر على تجنب شبه جزيرة سيناء.
في المقابل، استنكر المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ترديد تلك الشائعات دون أي معلومة حقيقية، مشيرا إلى ضرورة انتظار التحقيقات الرسمية.
وقال المتحدث باسم الوزارة إن القرار البريطاني تم اتخاذه بشكل منفرد، ولم يتم التشاور بشأنه مع مصر، رغم الاتصالات رفيعة المستوى التي تمت بين الجانبين قبل ساعات من اتخاذ القرار.
وأضاف المتحدث أن الجانب المصري تفاعل بإيجابية مع الشواغل الأمنية وحالة القلق لدى الجانب البريطاني، وقام بتعزيز الإجراءات الأمنية في مطار شرم الشيخ، وذلك من منطلق اقتناع مصر بأن تعزيز الإجراءات الأمنية يعد إجراء مفيدًا وإيجابيًا بشكل عام، ويتم تفعيله بشكل دوري، وليس مؤشرًا لأسباب سقوط الطائرة أو استباقًا بأي حال من الأحوال لنتائج التحقيقات الحالية، التي تتم بكل شفافية ومهنية وبمشاركة خبراء دوليين».
وكشف أبو زيد في بيان أصدره، أمس، عن اتصال تم بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأميركي جون كيري، أكد خلاله كيري أن «ما تم تناوله إعلاميا بشأن تقديرات أميركية لأسباب سقوط الطائرة لا يعبر عن موقف الإدارة الأميركية، التي لم يصدر عنها أي تصريح رسمي في هذا الشأن».
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي قد رفض التعليق على التقارير التي أشارت إلى ترجيح بريطانيا أن يكون سبب تحطم الطائرة الروسية في سيناء هو زرع قنبلة على متنها. وقال كيربي أمس إن «التحقيقات لا تزال جارية من جانب السلطات المصرية والروسية وأنه من السابق لأوانه التدخل في نتائج التحقيقات أو الإعلان عن وجهة النظر الأميركية في هذا الصدد».
من جانبه، قال وزير الطيران المدني المصري إن جميع المطارات المصرية تطبق المعايير الدولية في التأمين والسلامة، وتخضع لمراجعات دورية من سلطة الطيران المدني المصري وهيئات التفتيش الدولية».
وتابع حسام كمال أن السلطات المصرية «تتعاون مع مفتشي هيئة الطيران الأميركية والجانب البريطاني في تطبيق أي إجراءات إضافية مطلوبة». وأشار الوزير إلى أن 23 رحلة جوية روسية بين الرحلات التي وصلت مطار شرم الشيخ أمس (الخميس).
وقال المتحدث باسم وزارة الطيران المدني المصري، محمد رحمة لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما تم الحديث بشأنه حول حصول انفجار في الطائرة أدى إلى سقوطها غير صحيح»، مؤكدا أن «فريق التحقيق بكل أفراده لا يتحدثون لأي وسائل إعلام، وفريق التحقيق هو المصدر الوحيد لأي معلومات بسير التحقيقات ونتائجها».
وشدد: «لا نتائج حتى الآن والتحقيقات تسير في مسارها وستعلن النتائج عند التوصل إليها». ونفى المتحدث إقالة مدير مطار شرم الشيخ اللواء عبد الوهاب علي، مؤكدا أنه ما زال في موقعه بالمطار، وتمت ترقيته «إداريا» ليصبح مساعدًا شخصيًا لرئيس الشركة المسؤولة عن إدارة المطارات المدنية المصرية.
ودعمت روسيا الموقف المصري، واعتبر الكرملين أن السيناريوهات المختلفة بخصوص تحطم طائرة إيرباص الروسية السبت في سيناء ليست إلا «تكهنات». وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس، إن «جميع الروايات حول ما حدث وأسبابه ينبغي أن تصدر عن المحققين، ولم يردنا أي إعلان من المحققين حتى الساعة»، مضيفا أن «جميع التفسيرات الأخرى ليست إلا تكهنات».
وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، إن شركات السياحة الروسية تواصل العمل كالمعتاد. وأضافت أن «السياح الروس يحتلون المركز الأول في قائمة الدول المصدرة للسياحة إلى مصر، حيث بلغ عدد المواطنين الروس الذين قصدوا مصر بهدف السياحة عام 2014 نحو 3.16 مليون سائح».



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».