أوقف أربعة أشخاص في إيران لنشرهم مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع لخلاف حادّ بين رجل دين شيعي وامرأة بشأن الحجاب، الأمر الذي أثار ردود أفعال وغضباً في الشارع الإيراني.
ويُشتبه بأن الموقوفين أرسلوا لقطات صورتها كاميرات مراقبة للخلاف الذي وقع الأسبوع الماضي في مركز طبي بمدينة قم، معقل المحافظين، على بعد نحو 160 كيلو متراً إلى الجنوب من طهران.
وتمت مشاركة الصور بعد ذلك على شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن يقابل تصرف رجل الدين بانتقادات حادة من الإيرانيين، ويقابله دفاع وسائل الإعلام الحكومية عن تدخله.
وتُظهر اللقطات امرأة تنتقد أحد رجال الدين لأنه التقط صوراً لها بهاتفه الجوال أثناء وقوفها في الممر الصحي، بينما كانت تحمل رضيعها على يدها وتنتظر الدخول إلى غرفة الطبيب.
ويظهر الفيديو وشاح الرأس متدلياً على أكتاف المرأة التي عبرت عن غضبها واستيائها من تصويرها، بينما كانت تحمل طفلها على يدها. وأصرت المرأة على حذف الفيديو من جوال رجل الدين الذي طالب المرأة بوضع الحجاب.
وتصاعدت حدة التوتر في المركز الطبي وتدخل أشخاص يدعمون الشابة ضد رجل الدين الذي انتهى به الأمر بالفرار، حسبما أظهرت المشاهد.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن رجل الدين «التقط صورة لها لأنها لم تضع الحجاب الإلزامي علناً في إيران». وقالت الوكالة إن القضاء يتهم الموقوفين، الأربعاء، بالسماح ببث الفيديو لقناة «إيران إنترناشيونال» الإخبارية، ومقرها لندن، وتعدها السلطات الإيرانية وسيلة إعلامية معادية، حسب الرواية التي أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية.
وخلال الأيام الماضية تصدرت القضية عناوين الصحف الإيرانية. ودافع مسؤولون عن رجل الدين رغم الانتقادات الواسعة في الشارع.
ونُقل عن صحيفة «كيهان» المقربة لمكتب المرشد الإيراني أن المعارضين في إيران وفي الشتات أطلقوا حملة ضد «المؤسسة الدينية» الشيعية من خلال بث هذا الفيديو.
وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي، السبت، إن الحكومة تدعم الأشخاص الذين يدعون النساء إلى الالتزام بالحجاب.
أما «راديو فردا» الأميركي، الذي يتخذ من براغ مقراً له، فقد ذكر أن نائب المدعي العام في مدينة قم، روح الله مسلم خاني، وصف مشاداة المرأة ورجل الدين بأنها «مصممة ومخططة من الأعداء لبث التفرقة في المجتمع». وأشار المسؤول الإيراني إلى إحالة الملف إلى وزارة الاستخبارات.
وعادة تنتقد السلطات الإيرانية وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج التي تحظى باهتمام أكبر من المتابعة، نتيجة تراجع عدم ثقة الرأي العام بالإعلام المدعوم من الحكومة، خصوصاً الإعلام الخاضع لـ«الحرس الثوري».
في الأشهر الأخيرة، ظهرت أعداد متزايدة من النساء بدون حجاب في الأماكن العامة، لا سيما بعد حركة الاحتجاج التي رفعت شعار «المرأة، الحياة، الحرية» وأشعلت فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022 بعدما احتجزتها شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب.
