منتقدو برونو فرنانديز يتجاهلون مدى أهميته بالنسبة ليونايتد

يقدم مستويات قوية ويقاتل من أجل الفريق لكن المجموعة التي حوله تختلف عن جيل السير أليكس فيرغسون

فرنانديز(يسار) يسجل من ركلة الجزاء هدف يوانيتد الأول في شباك إيفرتون (رويترز)
فرنانديز(يسار) يسجل من ركلة الجزاء هدف يوانيتد الأول في شباك إيفرتون (رويترز)
TT

منتقدو برونو فرنانديز يتجاهلون مدى أهميته بالنسبة ليونايتد

فرنانديز(يسار) يسجل من ركلة الجزاء هدف يوانيتد الأول في شباك إيفرتون (رويترز)
فرنانديز(يسار) يسجل من ركلة الجزاء هدف يوانيتد الأول في شباك إيفرتون (رويترز)

يمكن القول إن البرتغالي برونو فرنانديز هو نسخة مانشستر يونايتد لعام 2020 من روي كين: لاعب يتحدث بصوت عالٍ، وشرس، ومنافس قوي، وموهوب للغاية، ويعده المدير الفني هو القائد الأول للفريق.

يمتلك النجم البرتغالي كل هذه الصفات والمقومات، خاصة في الفريق الحالي لمانشستر يونايتد، والذي يُعد من بين الأضعف في حقبة ما بعد السير أليكس فيرغسون.

وإذا كان فيرغسون ينظر إلى كين على أنه النجم الأبرز في فريقه، فإن اللاعب الآيرلندي كان يلعب إلى جانب كوكبة من النجوم اللامعة مثل بول سكولز، ورايان غيغز، وديفيد بيكام، وياب ستام، وغيرهم الكثير. وكان كل لاعب من هؤلاء اللاعبين، في أوقات مختلفة، هو أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في مركزه. في المقابل، لا يتمتع فرنانديز برفاهية اللعب إلى جانب مثل هؤلاء اللاعبين المميزين. وفي هذه اللعبة الجماعية، ينظر فرنانديز من حوله داخل الملعب كل أسبوع فلا يرى على الأرجح سوى لوك شو وليساندرو مارتينيز، عندما يكونان لائقين من الناحية البدنية، هما من يتساويان معه في الموهبة.

فرنانديز قائد يونايتد (ا ب ا)

ولا تزال صور روي كين وهو يهاجم الحكام بشكل مستمر - ويقود زملاءه في الفريق ليتبعوه على نفس النهج – عالقة في الأذهان بعد ما يقرب من عقدين من رحيله عن مانشستر يونايتد. لكن كين كان يلعب في فريق هيمن على كرة القدم الإنجليزية طوال 12 عاماً قضاها في النادي، وكان قائداً ليونايتد في ثمانية مواسم منها. وبالتالي، ربما لم يكن أحد ينتقد كين على ذلك؛ لأن الفريق كان يحقق الانتصارات ويفوز بالبطولات، وهو الأمر الذي يغطي على أي شيء آخر. لكن ماذا سيحدث لو شارك كين في الفريق الحالي لمانشستر يونايتد تحت قيادة إريك تن هاغ؟ صحيح أن قدراته الفنية ستظل واضحة للجميع، لكن هذا الدافع الشرس لتحقيق الفوز سيتم تحليله بشكل أكثر انتظاماً باعتباره شيئاً مثيراً للشفقة، كما هو الحال الآن مع فرنانديز. لقد كان كين لاعباً عنيفاً، كما يمكن أن يؤكد غاريث ساوثغيت أو ألف إنغي هالاند، لكن فرنانديز ليس كذلك. ومع ذلك، يتعرض صانع اللعب البرتغالي لانتقادات لاذعة بسبب لغة جسده. لكن لو كان فرنانديز يتجول داخل الملعب مثل الحمل الوديع خلال المباريات التي لا يقدم فيها مانشستر يونايتد أداء جيداً، فكيف كان سيتم تقييمه؟ وكما يقول تن هاغ: «ما تراه هو شخصية اللاعب التي يتم التعبير عنها من خلال لغة جسده، وهذا ليس بالأمر الذي يمكنك تغييره خلال وقت قصير. يُعد برونو مثالاً جيداً على ذلك. أرى أنه يريد تحقيق الفوز؛ ولذا فهو يُظهر مشاعره، وهذه نقطة قوة كبيرة من جانبه تساعد الفريق على العمل بقوة أكبر. إنه يُظهر مدى رغبته في تحقيق الفوز حتى ينتقل هذا الحماس إلى باقي اللاعبين من حوله ويقاتلون من أجل الفريق».

في الحقيقة، يشبه فرنانديز كين من حيث الاعتراض على الحكام والتعبير عن الغضب الشديد وقت الحاجة. إن اعتراض فرنانديز على الحكام هو السمة التي تثير غضب المنافسين ومشجعيهم ومجموعة كبيرة من النقاد، الذين يحبون إلقاء اللوم دائماً على قائد مانشستر يونايتد.

ويواجه فرنانديز اتهاماً آخر لم يتم توجيهه إلى كين مطلقاً، وهو التمثيل؛ إذ يرى النقاد أن اللاعب البرتغالي يسقط أرضاً بمجرد أن يلمسه أي مدافع داخل منطقة الجزاء. وكان فولهام آخر فريق يُظهر هذا الأمر عندما نشر مقطع فيديو على تطبيق «تيك توك» لفرنانديز وهو يسقط أرضاً ويضرب عشب ملعب «أولد ترافورد» بيديه بعد تدخل بسيط من ساسا لوكيتش خلال المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد يوم السبت الماضي. وكان مقطع الفيديو مصحوباً بموسيقى تصويرية ساخرة، وتم التعليق عليه بعبارة: «سعيد جداً لأنه بخير»، بالإضافة إلى رمز تعبيري ساخر. لقد شعر تن هاغ بالغضب عندما علم بمقطع الفيديو، ودعا فولهام إلى الاعتذار.

ويصر المدير الفني الهولندي على أن فرنانديز تعرض للإصابة في هذه اللعبة، وأن رغبته الشديدة في اللعب هي التي دفعته للمشاركة في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على نوتنغهام فورست بهدف دون رد في كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الأربعاء. وكان فرنانديز، البالغ من العمر 29 عاماً، هو الذي صنع هدف الفوز لكاسيميرو، قبل أن يمسك فيليبي بحنجرته في الوقت المحتسب بدل الضائع. لم يكن هناك احتجاج يُذكر بعيداً عن مشجعي مانشستر يونايتد على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن من المؤكد أن الأمر كان سيختلف تماماً لو كان فرنانديز هو من فعل ذلك! لكن الحقيقة هي أن ما يتم التغاضي عنه هو مدى جودة وبراعة فرنانديز كلاعب كرة قدم. وقاد صانع الألعاب البرتغالي فريقه على ملعب «الاتحاد» في مباراة الديربي رقم 192 يوم الأحد الماضي والتي فاز فيها مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، ومن الواضح أن المدير الفني للسيتيزنز، جوسيب غوارديولا، كان يعمل جيداً على الحد من خطورة فرنانديز.

وقال غوارديولا عن فرنانديز: «إنه قادر دائماً على خلق شيء ما. أنا معجب جداً به، فهو لاعب استثنائي. أنا معجب به كثيراً، خاصة فيما يتعلق بثبات مستواه في كل مباراة وفي كل مسابقة».

وأضاف المدير الفني الإسباني: «إنه من نوعية اللاعبين الذين يحدثون شيئاً ما بمجرد استلامهم للكرة - من الركلات الحرة، والركلات الثابتة، والتواصل مع اللاعبين في الأمام، سواء مع ماركوس راشفورد أو جميع المهاجمين الآخرين. فماذا يمكنني أن أقول؟ إنه لاعب مهم حقاً».نادراً ما يتعرض فرنانديز للإصابة، كما أن أرقامه منذ انضمامه إلى مانشستر يونايتد قادماً من سبورتنغ لشبونة في يناير (كانون الثاني) 2020، جيدة للغاية؛ إذ يصل عدد مشاركاته في كل موسم منذ انضمامه لمانشستر يونايتد إلى 22، و58، و46، و59 - بالإضافة إلى 35 مشاركة خلال الموسم الحالي. أما أعداد أهدافه في كل موسم فهي كالتالي: 12، و28، و10، و14، وثمانية. وفيما يتعلق بتمريراته الحاسمة فهي: ثمانية، و17، و14، و15، و9.

وفي مباراة الديربي الموسم الماضي، خسر مانشستر يونايتد بستة أهداف مقابل ثلاثة. وبينما كان الفريق متأخراً برباعية نظيفة خلال الشوط الأول على ملعب «الاتحاد»، غادرت أعداد كبيرة من مشجعي مانشستر يونايتد قبل نهاية اللقاء الذي انتهى بنتيجة تبدو أقل سوءاً، بفضل الهدفين اللذين سجلهما أنتوني مارسيال في الدقيقتين 84 و90.

لم يشارك فرنانديز في التشكيلة الأساسية لفريقه في ذلك اليوم بسبب الإصابة. وكان فرنانديز وتن هاغ يأملان أن يتغير الوضع هذه المرة، لكن الفريق مُني بخسارة أخرى بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وكان الأمر صعباً للغاية؛ لأن فرنانديز يبدو وكأنه يلعب إلى جانب لاعبين أقل منه كثيراً في المستوى!

عاد برونو ليظهر أمام إيفرتون السبت أهميته مع يونايتد بتمريرات حاسمة وهدف من ركلة جزاء خلال الانتصار 2-صفر.* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

كاريك مستمر في منصبه ويقود حصة تدريبية ليونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك مستمر في منصبه ويقود حصة تدريبية ليونايتد

ظل مايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وقاد الحصة التدريبية في كارينغتون.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

الغموض يحيط بمستقبل كاريك مع مانشستر يونايتد

وصل مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، إلى مركز كارينغتون للتدريبات، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي قاد منتخب بلاده لنهائي المونديال (أ.ف.ب)

ميسي وهالاند ورودري ضمن العشرة الأوائل بترتيب الكرة الذهبية... وبيلينغهام الـ11

أعلنت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية الشهيرة، الاثنين، عن قائمة مختصرة تضم 10 لاعبين مرشحين للحصول على جائزة «الكرة الذهبية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  المكسيكية سكارلت كامبيروس صاحبة المركز الـ21 لدى وصولها حفل الكرة الذهبية بلندن (أ.ف.ب)

الكشف عن ترتيب 20 لاعبة في سباق جائزة الكرة الذهبية للسيدات

كشفت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية عن ترتيب 20 لاعبة في سباق المنافسة على الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أشرف حكيمي احتل المركز الـ13 في ترتيب الكرة الذهبية (إ.ب.أ)

أشرف حكيمي في المركز الـ13 بترتيب الكرة الذهبية

بدأت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية الشهيرة الإعلان عن ترتيب اللاعبين الأفضل في العالم، ضمن جائزة «الكرة الذهبية»، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
TT

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)
فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)

ودّع آرسنال منافسات بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية مبكراً، وذلك على يد مضيّفه فريق فليتود الذي ينشط بالدرجة الرابعة الإنجليزية، بركلات الترجيح.

وانتهى الوقت الأصلي للقاء بالتعادل 1/1، حيث تقدّم فليتود أولا بواسطة لاعبه الشاب آرون لوبولا-بي في الدقيقة 21، قبل أن يعادل السويدي فيكتور جيوكيريس النتيجة لآرسنال في الدقيقة 50.

وفي ركلات الترجيح أخفق البرازيلي برونو غيماريش في تسديد ركلة آرسنال الرابعة، فيما سجل لاعبو فليتود الركلات الخمس، ليتأهل الفريق المغمور بركلات الترجيح 3/5.

يذكر أن آرسنال هو وصيف النسخة الماضية للبطولة، بعدما خسر المباراة النهائية أمام مانشستر سيتي.


طائرة مسيرة تتسبب في توقف في مباراة آرسنال بكأس الرابطة الإنجليزية

مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
TT

طائرة مسيرة تتسبب في توقف في مباراة آرسنال بكأس الرابطة الإنجليزية

مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)
مباراة فليتود وآرسنال توقفت دقيقتين (أ.ف.ب)

تسببت طائرة مسيّرة كانت تحلق فوق الملعب في توقف مباراة أرسنال ضد مضيّفه فليتوود أحد أندية دوري الدرجة الرابعة ضمن منافسات كأس رابطة المحترفين الإنجليزية لكرة القدم، لأكثر من دقيقتين، الثلاثاء.

قرر حكم اللقاء إيقاف اللعب عندما لاحظ وجود طائرة مسيرة بعد احتساب ركلة حرة لصالح آرسنال، مما أثار غضب واستياء فئة من الجماهير الحاضرة في مدرجات ملعب «هايبري»، معقل فريق فليتوود.

وتوقفت المباراة حوالي 8 دقائق، أجرى خلالها الحكم محادثات مع أمن الملعب ومدربي ولاعبي الفريقين، قبل استئناف اللعب مجددا.

وحدثت هذه الواقعة والنتيجة تشير للتعادل السلبي بين الفريقين.


أنتونيلي «المتسابق بالفطرة» يتطلع لتحقيق المزيد من أحلامه

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
TT

أنتونيلي «المتسابق بالفطرة» يتطلع لتحقيق المزيد من أحلامه

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (أ.ب)

يقول الإيطالي كيمي أنتونيلي إنه لا يزال في بداية مشواره، وهو يستعد ليصبح أصغر بطل للعالم في سباقات فورمولا 1 للسيارات، ويتطلع إلى حسم اللقب بأفضل طريقة في مكسيكو سيتي مطلع الأسبوع المقبل.

ويملك سائق مرسيدس (20 عاما)، الذي يخوض موسمه الثاني فقط، أفضلية تبلغ 123 نقطة على زميله ومنافسه الأقرب جورج راسل، مع بقاء 100 نقطة كحد أقصى متاحة بعد سباق المكسيك.

ويحتاج أنتونيلي إلى نقطتين فقط الأحد، أي احتلال المركز التاسع، ليصبح أول بطل إيطالي منذ 73 عاما، حتى إذا فاز راسل بالسباق.

وقال أنتونيلي لرويترز خلال جائزة أميركا الكبرى في أوستن مطلع الأسبوع، حيث حقق فوزه التاسع هذا الموسم: «سيكون من الرائع للغاية أن أحسم اللقب، وأن أصبح البطل الإيطالي التالي، لكن بالطبع يجب أن تكون هذه مجرد البداية، كما تعلمون. سنركز على حسم الأمر بأفضل طريقة، لأنه سيكون من الجيد أن ننهيه بشكل جيد، وبعد ذلك سنواصل العمل ونسعى لتقديم أداء أفضل وتحقيق المزيد من النجاحات في السنوات المقبلة».

يريد السائق الشاب المولود في بولونيا أن يعيش والده ماركو، الذي يشارك في سباقات السيارات الرياضية والذي يحضر بانتظام في المرآب، شيئا من التجربة التي عاشها هو على الحلبة، بعد أن تهدأ الأمور.

وقال: «لم يسبق له قيادة سيارة فورمولا 1. هذا شيء آخر أريده له. لكن علي أن أطلب ذلك من مرسيدس».

ويعتزم أنتونيلي أيضا المشاركة معه في بعض سباقات فئة (جي.تي 3).

وقال: «هذا حلم يراوده وشيء يتعين علينا الترتيب له. بالتأكيد سنتمكن العام المقبل، سواء في بداية الموسم أو منتصفه، من إيجاد وقت لذلك، لأنه سيكون من الرائع تحقيق هذا الحلم له».

كان صوت المحركات ورائحة العوادم جزءا من حياة أنتونيلي منذ أن كان رضيعا.

ولم يكن سائق مرسيدس المستقبلي قد تجاوز العاشرة من عمره عندما جلس لأول مرة في حضن والده خلف مقود سيارة لامبورجيني مخصصة للسباقات، وكان يغير السرعات ويوجه السيارة على حلبة السباق بينما كان ماركو يتحكم في دواستي المكابح والوقود.

وكان في الثامنة من عمره عندما تسلل به والده إلى مرآب فرق فورمولا 1 للمرة الأولى، مخبئا إياه وسط كومة من الإطارات تعلوها مظلة.

وقال كيمي: «أحيانا قد نبدو كالمجانين لأننا لا نتحدث إلا عن السباقات. قبل يومين نشر والدي صورة طريفة للغاية تعود إلى الوقت الذي كان عمري فيه على الأرجح تسع أو عشر سنوات، وكنت أجلس على ساقيه وكنا نشاهد معا تسجيلات الكاميرا من منظور السائق على حلبة السباق. نحب مشاهدة هذه التسجيلات معا. ونحب تحليل الأمور معا. السباقات دائما في أذهاننا. نستمتع كثيرا بوقتنا معا والسباقات هي شغفنا. إنها ما أعيش من أجله».

وسرّعت مرسيدس مسيرة أنتونيلي ليحل محل لويس هاميلتون بطل العالم سبع مرات عندما انتقل السائق البريطاني إلى فيراري، لكن رغم خلفيته العائلية، لم يكن دخوله عالم السباقات أمرا محسوما.

وقال السائق الإيطالي، الذي لم يحصل على رخصة القيادة إلا العام الماضي، مستعيدا ذكرياته في مطلع الأسبوع: «عندما كنت صغيرا، وقبل حتى أن يبدأ كل شيء، لم يكن (ماركو) يريدني أن أخوض السباقات لأن هذه الرياضة قد تكون قاسية للغاية في بعض الأحيان. سأظل دائما ممتنا للغاية لمرسيدس لأنها كانت من راهنت علي عندما كنت صغيرا جدا. وبشكل أساسي، لولاها لما كنت هنا اليوم، لأنها دعمتني طوال الطريق منذ سباقات الكارتنج وحتى الآن. لم يكن والدي يريدني أن أخوض السباقات لأنه، للأسف، عندما كان يتسابق هو نفسه، اضطر إلى مواجهة هذه الحقيقة: لم يكن لديه أي دعم مالي، ولم يتمكن من مواصلة مسيرته في السباقات... ولم يكن يريدني أن أواجه النوع نفسه من خيبات الأمل التي واجهها آنذاك».

كانت مشاركة أنتونيلي الأولى في التجارب في مونزا عام 2024 بمثابة اختبار قاس، إذ تعرض لحادث أمام جماهير بلاده، بينما كان العام الماضي حافلا بالتقلبات، ارتكب خلاله أخطاء واختبر حدود قدراته.

وقلت الأخطاء هذا العام، في ظل القواعد الجديدة ونمط مختلف من السباقات. ورغم تفوق راسل بفارق كبير على أنتونيلي في 2025، ودخول السائق البريطاني هذا العام باعتباره المرشح الأبرز للقب، قلب أنتونيلي التوقعات رأسا على عقب بتحقيق خمسة انتصارات متتالية من الصين إلى موناكو.

وفاز أنتونيلي على حلبات سريعة وبطيئة، وبرز بهدوئه واستمتاعه الفطري بالسباقات، وكذلك باعتباره قائدا لجيل جديد.

وقال توتو فولف رئيس فريق مرسيدس وأحد ملاكه: «جاء إلى مكتبي قبل أن يرتدي ملابس السباق مباشرة (في أوستن)، وجلس على الأريكة وقال 'سأستمتع بهذا السباق. أليس من الطريف أنني لا أفكر على الإطلاق في (تحقيق) البطولة؟'. لذلك فهو يتمتع أيضا بالعقلية المناسبة».

وفي مونزا هذا العام، شق أنتونيلي طريقه من مؤخرة شبكة الانطلاق ليصبح أول إيطالي يفوز على حلبة «معبد السرعة» منذ 1966، في إنجاز مذهل، حتى وإن كان، بحسب فولف، لا يرقى إلى مستوى الفوز في أوستن.

وبدت ثمار النجاح واضحة، حتى بالنسبة لسائق مرسيدس في بلد يشكل فيه فيراري هوسا وطنيا.

وانتقل أنتونيلي للعيش في سان مارينو، حيث يبني منزلا به مساحة كبيرة للمرآب. وسرعان ما استبعد فكرة إمكانية العيش في موناكو، لكنه بدا غير مكترث عندما سُئل كيف سيكافئ نفسه على الفوز باللقب.

وقال: «لا أعرف. لدي كل ما أحتاج إليه».