تركيا ستواصل تشديد السياسة المالية لدعم «المركزي» في خفض التضخم

البطالة ترتفع إلى 9.1 % في يناير... والليرة تتراجع من جديد

وزير «الخزانة والمالية» التركي محمد شيمشك (من حسابه على «إكس»)
وزير «الخزانة والمالية» التركي محمد شيمشك (من حسابه على «إكس»)
TT

تركيا ستواصل تشديد السياسة المالية لدعم «المركزي» في خفض التضخم

وزير «الخزانة والمالية» التركي محمد شيمشك (من حسابه على «إكس»)
وزير «الخزانة والمالية» التركي محمد شيمشك (من حسابه على «إكس»)

تعهدت الحكومة التركية بالاستمرار في تشديد السياسة المالية لمساعدة المصرف المركزي في الإجراءات التي يطبقها لخفض التضخم.

وقال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، إن الحكومة ملتزمة بالحفاظ على السياسات المناسبة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتحقيق استقرار الأسعار هو أولويتها القصوى.

وأضاف شيمشك، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» يوم الاثنين، أن المصرف المركزي يعمل على تثبيت توقعات التضخم باستخدام جميع الأدوات المتاحة له، وسنواصل تشديد السياسة المالية لمساعدتها في خفض التضخم.

وارتفع معدل التضخم إلى 67.1 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، على أساس سنوي، مسجلاً أعلى معدل في 15 شهراً، متجاوزاً التوقعات، وهو ما يتسبب في استمرار الضغوط لتشديد السياسة النقدية.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أنهى المركزي التركي دورة تشديد نقدي استمرت 8 أشهر، رفع خلالها سعر الفائدة من 8.5 بالمائة في مايو (أيار) إلى 45 في المائة لمكافحة التضخم الجامح.

وأضاف: «إن النتائج الملموسة للبرنامج الاقتصادي متوسط ​​المدى، الذي ننفذه منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، انعكست في رفع التصنيف الائتماني لبلادنا، ولم تبقَ وكالة التصنيف الائتماني الدولية (فيتش) غير مبالية بهذا النجاح، ورفعت تصنيفنا الائتماني بدرجة واحدة، مع تغيير نظرتنا المستقلة إلى إيجابية».

ورفعت «فيتش»، الجمعة، تصنيفها لديون تركيا طويلة الأجل بالعملة الأجنبية من الدرجة «بي» إلى «بي+»، وعدلت نظرتها المستقبلية للاقتصاد من «مستقر» إلى «إيجابي»، استناداً إلى السياسة الاقتصادية الجديدة التي اعتمدت التشديد النقدي بخطوات تجاوزت التوقعات.

وقال شيمشك إن «رفع التصنيف من قبل وكالة (فيتش) يعكس قوة السياسات الاقتصادية السليمة التي تنتهجها تركيا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سياسات سليمة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، ويظل تحقيق استقرار الأسعار على رأس أولوياتنا».

وأضاف: «إن عملية إعادة التوازن إلى النمو تجري على قدم وساق. وقد اعتدل الاستهلاك المحلي، وتعزز صافي الصادرات، وتقلص عجز الحساب الجاري بسرعة أكبر من المتوقع، وهو في طريقه للانخفاض إلى أقل بكثير من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام».

وأشار شيمشك إلى أن حصة الودائع بالليرة التركية من إجمالي الودائع ارتفعت بنسبة 12 نقطة مئوية منذ أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً أن هذا الاتجاه سيستمر مع زيادة الثقة في البرنامج الاقتصادي للحكومة.

وتابع: «من المهم الأخذ في الحسبان أن تحقيق استقرار الأسعار يستغرق وقتاً، فبعد الانتخابات المحلية التي ستجرى نهاية شهر مارس (آذار) الحالي، سيكون أمام تركيا فترة طويلة دون انتخابات لمتابعة البرنامج الاقتصادي متوسط ​​المدى، والذي يتضمن أيضاً إصلاحات من شأنها تعزيز الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية».

وتطرق شيمشك إلى التقلبات الأخيرة في سوق الصرف الأجنبي، قائلاً إنه ينبغي عدّها مؤقتة.

وشهدت الليرة التركية تراجعاً خلال الأيام الأخيرة، ووصلت إلى أدنى مستوى تاريخي لها في تعاملات يوم الاثنين، عند 32 ليرة للدولار، وسط اندفاع المواطنين لشراء الدولار وسط توقعات بتراجع حاد لليرة بعد الانتخابات المحلية.

وبحسب توقعات سابقة للمصرف المركزي التركي، فإن التضخم سيبلغ ذروته في مايو (أيار) المقبل، عند 70 في المائة بعد انتهاء عام من التخفيض في فواتير الغاز الطبيعي للمستهلكين الذي أعلنه الرئيس رجب طيب إردوغان، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو 2023.

وهناك توقعات باتخاذ مزيد من الخطوات على صعيد السياسة النقدية للحد من التضخم بعد الانتخابات المحلية نهاية الشهر الحالي، وهو ما سيسبب، بحسب خبراء اقتصاديين، مزيداً من الضغوط على الأتراك الذين يعانون من ارتفاع الأسعار منذ سنوات.

وقال شيمشك الأسبوع الماضي، إن التضخم السنوي سيظل مرتفعاً في الأشهر المقبلة بسبب تأثيرات سنة الأساس وتأخر ظهور تأثير السياسة النقدية المتشددة، لكنه سينخفض ​​خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

معدل البطالة

من ناحية أخرى، أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي يوم الاثنين، أن معدل البطالة المعدل موسمياً ارتفع إلى 9.1 في المائة في يناير، مقارنة مع 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وبحسب البيانات، ارتفع عدد العاطلين عن العمل بنحو 85 ألفاً، ليصل إلى 3.2 مليون شخص، بينما ارتفع معدل البطالة بين الشباب إلى 16.6 في المائة في يناير، مقارنة مع 15.5 في المائة في ديسمبر.

وارتفع معدل المشاركة في القوى العاملة المعدل إلى 53.9 في المائة، وارتفع المقياس المركب لنقص استخدام العمالة، المعروف باسم «معدل البطالة الواسع»، إلى 26.5 في المائة في يناير، مقارنة بـ24.8 في المائة في ديسمبر.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

خفّض البنك المركزي التركي، الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 37 %.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مقر «البنك المركزي التركي» في أنقرة (رويترز)

«المركزي التركي» يستهل 2026 بخفض جديد للفائدة بمقدار 100 نقطة أساس

خفض «البنك المركزي التركي» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة، الخميس، وهو أقل من التوقعات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

النرويج تُبقي الفائدة عند 4 % وتؤكد عدم الاستعجال في خفضها

أبقى البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي عند 4 في المائة يوم الخميس، متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بالإجماع.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يُبقي الفائدة ثابتة لدعم النمو واستقرار الروبية

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة الرئيسية ثابتة يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن المستوى الحالي يدعم النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد امرأة تشتري فواكه وخضراوات في السوق المحلية بمدينة برايتون (رويترز)

التضخم في بريطانيا يرتفع إلى 3.4 % متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الأربعاء، أن أسعار المستهلكين في بريطانيا ارتفعت في ديسمبر بأكثر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هاسيت: رئيس «الفيدرالي» المقبل يجب أن يكون «مستقلاً» ويحترم التفويض

كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هاسيت: رئيس «الفيدرالي» المقبل يجب أن يكون «مستقلاً» ويحترم التفويض

كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال كيفن هاسيت، مستشار البيت الأبيض وأحد الأسماء المطروحة لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، يوم الخميس، إن الرئيس الجديد للبنك المركزي ينبغي أن يكون «شخصاً مستقلاً يحترم التفويض».

وأضاف هاسيت أن «الاحتياطي الفيدرالي» بحاجة إلى شخصية مثل الرئيس الأسبق آلان غرينسبان، الذي «سمح للاقتصاد بالازدهار دون إشعال التضخم، لأنه أدرك العوامل الحقيقية التي قادت النمو»، في ترديدٍ لتصريحات مماثلة أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأوضح هاسيت أن الولايات المتحدة قد تشهد نمواً يتجاوز 5 في المائة لربعين متتاليين، قائلاً: «لكن التضخم لم يرتفع حتى الآن، وهذا واضح لأن الإنتاجية هي العامل المهيمن حالياً بفضل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. المشهد، اليوم، يشبه، إلى حد كبير، تسعينات القرن الماضي، لذلك أعتقد أن نهج غرينسبان مناسب للمرحلة الراهنة».

وكان ترمب قد أشار، يوم الأربعاء، إلى اقترابه من اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، معبّراً عن تفضيله الإبقاء على هاسيت في منصبه الحالي، ومضيفاً أن ريك ريدر، كبير مديري استثمارات السندات في «بلاك روك»، كان «مثيراً للإعجاب»، خلال مقابلته.

من جانبه، أشاد هاسيت بريدر أيضاً، في حديثه مع «سي إن بي سي»، قائلاً: «أنا صديق لريك منذ فترة طويلة، وهو أفضل خبير في السندات».


«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

خفّض البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

فخلال الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية خلال العام الحالي الذي عقد الخميس برئاسة رئيس البنك، فاتح كاراهان، قررت خفض سعر الإقراض لليلة واحدة من 41 إلى 40 في المائة، وسعر الاقتراض لليلة واحدة من 36.5 إلى 35.5 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفّض في ديسمبر الماضي سعر الفائدة بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة، مدفوعاً بالتراجع في التضخم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ويعد الخفض الجديد هو الخامس على التوالي منذ يوليو (تموز) الماضي.

سياسة حذرة

وأبطأ البنك في أكتوبر (تشرين الأول) وتيرة التيسير النقدي، وخفّض سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 39.5 في المائة، في ظل المخاوف المتعلقة بالمسار الصعودي للتضخم.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية لا يزال يؤثر على الاتجاه الأساسي للتنمية (إعلام تركي)

وفي اجتماعين سابقين خفض البنك سعر الفائدة بوتيرة أسرع بواقع 300 و250 نقطة أساس في شهري يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، متجاوزاً التوقعات بخطوات أبطأ في ظل ارتفاع التضخم.

وأشار «المركزي التركي»، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى انخفاض الاتجاه العام للتضخم في ديسمبر، موضحاً أن المؤشرات الرئيسية تشير إلى ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بشكل أساسي بأسعار المواد الغذائية، إلا أن الزيادة في الاتجاه الأساسي كانت محدودة.

وذكر البيان أن مؤشرات الربع الأخير من العام الماضي توضح أن ظروف الطلب لا تزال تدعم عملية خفض التضخم، وإن كان بوتيرة أقل، وأنه بينما تُظهر توقعات التضخم وسلوكيات التسعير علامات تحسن، فإنها لا تزال تشكل عامل خطر على هذه العملية.

وأكد أن سياسة التشديد النقدي، التي ستستمر حتى استقرار الأسعار، ستعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات.

وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا في ديسمبر تراجعاً طفيفاً إلى 30.89 في المائة، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

مراقبة اتجاه التضخم

وجاء في بيان البنك المركزي التركي أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات الواجب اتخاذها بشأن سعر الفائدة الرئيسي، مع مراعاة الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، مع استمرار التشديد اللازم لخفض التضخم بما يتماشى مع الأهداف المرحلية.

وأضاف البيان أن اللجنة ستراجع هذه الخطوات بحذر مع التركيز على توقعات التضخم في كل اجتماع على حدة، وسيتم تشديد السياسة النقدية إذا انحرفت توقعات التضخم بشكل كبير عن الأهداف المرحلية.

متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)

وأكد أنه في حال حدوث تطورات غير متوقعة في أسواق الائتمان والودائع، فسيتم دعم آلية انتقال السياسة النقدية بإجراءات احترازية كلية إضافية، وستستمر مراقبة أوضاع السيولة عن كثب، وسيستمر استخدام أدوات إدارتها بفاعلية.

وتعهد البنك المركزي بالاستمرار في مراقبة مؤشرات التضخم واتجاهه الأساسي، والعمل على تقليل الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري، وتعزيز عملية خفض التضخم من خلال موازنة الطلب المحلي، والحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يتم تحقيق انخفاض كبير ودائم في الاتجاه الأساسي للتضخم الشهري وتتقارب توقعات التضخم مع النطاق المتوقع.

وأكد أن لجنة السياسات ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».


السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)

أكد المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنة بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحة، خلال جلسة حوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».

وبيّن أن السعودية «تغذي اليوم 50 في المائة من الاقتصاد الرقمي بمنطقتها، وتمتلك 3 أضعاف القوة التقنية مقارنة بجيرانها، وقد انتقلت بالفعل إلى مرحلة متقدمة تجعل منها (المرتقي الرقمي) الأول عالمياً».

وشدد الوزير على تركيز السعودية على معالجة «الجدران التكنولوجية» العالمية، لافتاً إلى تخصيص أراضٍ وقدرات طاقة تتجاوز 10 غيغاواط، مع وجود لجنة برئاسة ولي العهد تجتمع شهرياً لمتابعة هذا الملف.

كما أبرز السواحة جهود السعودية في تكنولوجيا الذاكرة والشرائح، مشيراً إلى أن «خفض تكلفة تشغيل البيانات وصل إلى 11 سنتاً لكل مليون (توكن)؛ مما مكّن شركات وطنية كبرى، مثل (أرامكو)، من تحقيق كفاءة أرباح بلغت مليار دولار العام الماضي، مع توقعات بوصولها إلى ملياري دولار هذا العام».

واستعرض الوزير قصص نجاح سعودية عالمية؛ «من أبرزها النموذج اللغوي العربي (علاّم)، الذي اعتمدته (أدوبي). وكذلك الشراكة مع (كوالكوم) لإطلاق أول كومبيوتر محمول يعمل بالذكاء الاصطناعي».

وعلى الصعيد الإنساني، أشار السواحة إلى التأثير العميق للذكاء الاصطناعي في جودة الحياة، مستشهداً بأكبر مستشفى افتراضي في العالم، ونجاح أول عملية زراعة قلب روبوتية بالكامل، التي قلصت فترات التعافي من أسابيع إلى ساعات، مؤكداً أن «النهج السعودي يقوم على التعزيز لا الاستبدال؛ لحماية الأرواح وزيادة الإنتاجية».

واختتم السواحة حديثه برؤية استشرافية للعقد المقبل، مشيراً إلى أن «الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالسعودية يُتوقع أن يولّد عوائد ضخمة، حيث كل دولار يُستثمر قد يحقق نحو 20 دولاراً في قطاع البرمجيات وحالات الاستخدام».