الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

تقدم دعمًا مباشرًا يصل إلى 80 % للمشاريع الخاصة فيها

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات
TT

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

الحكومة المغربية تستثمر 2.3 مليار دولار لتنمية مناطق الواحات

على طول 90 كيلومترا بمحاذاة الطريق الرابطة بين مدينتين بودنيب والمسكي (شرق المغرب) تصطف ضيعات فسيحة من نوع جديد مغروسة بالنخيل، ومتخصصة في إنتاج التمور تستعمل فيها أحدث الوسائل والتقنيات.
قبل سنوات كانت هذه الأراضي عارية وغير مزروعة، يقول محمد الحامدي، رئيس جمعية المستثمرين في النخيل المثمر بالمغرب لـ«الشرق الأوسط» «اليوم الضيعات الأولى التي غرست عند انطلاق المخطط المغربي لتوسيع الواحات في 2009 بدأت تعطي أكلها، لكن أغلبية هذه الضيعات الجديدة أنشأت بعد 2013، وبالتالي ستظهر نتائجها بعد أربع أو خمس سنوات».
ويهدف المخطط التنموي للواحات إلى إعادة تشجير الواحات القديمة عبر غرس ثلاثة ملايين نخلة، إضافة إلى التوسع على أراض جديدة تبلغ مساحتها 17 ألف هكتار في منطقة بودنيب وحدها، والتي قررت الحكومة تفويتها للمستثمرين عن طريق الإيجار.
ويقول مصطفى الدرقاوي، الأمين العام للاتحاد البين - مهني لقطاع النخيل «تنفيذ المخطط يسير بشكل جيد منذ 2013، وحتى الآن تمكننا من غرس 1.5 مليون نخلة جديدة، أي إننا حققنا 30 في المائة من الأهداف التي حددناها في أفق 2020، وبالموازاة مع ذلك استثمرت الحكومة نحو 23 مليار درهم (2.3 مليار دولار) خلال العامين الماضيين في البنيات الأساسية في إطار مشروع التنمية الشاملة لمناطق الواحات والرفع من جاذبيتها». وأضاف الدرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «ما يثلج قلبنا نحن أبناء المنطقة هو أن نرى السكان يعودون إليها بعد أن كانوا يهاجرون منها إلى مناطق أخرى بعيدة. ونشعر بالفخر لأن منطقتنا أصبحت اليوم تستقطب اليد العاملة القادمة من جهات أخرى، ومستثمرين من مختلف مناطق المغرب ومن خارجه أيضا».
وأوضح الدرقاوي أن هذا المخطط بدأ يعطي نتائجه على مستوى حجم إنتاج التمور الذي ارتفع هذه السنة بنسبة 30 في المائة مقارنة مع العام الماضي وبلغ مستوى غير مسبوق في تاريخ المغرب بنحو 117 ألف طن.
وتمنح الحكومة الكثير من الامتيازات والدعم للراغبين في الاستثمار في هذا القطاع، وعلى رأسها منح استثمارية تعادل 80 في المائة من التكلفة الإجمالية للمشروع بالنسبة للمستثمرين الكبار، وتصل إلى 100 في المائة بالنسبة لصغار المزارعين، وتغطي تكاليف تجهيز الضيعات بتقنيات الري بالتقطير وحفر الآبار وشراء الفسائل. ويهدف المخطط إلى رفع إنتاج المغرب من التمور إلى 600 ألف طن في 2020، بعد أن كان يقل عن 100 ألف طن. وتبلغ المساحة الإجمالية التي تغطيها الواحات في المغرب نحو 500 ألف هكتار، وتتميز بالتنوع الكبير لنخيلها، الذي يقدر بنحو 450 ألف صنف، غير أن بعض الأصناف فقط تعرف طريقها إلى الأسواق نظرا لجودتها التجارية وحجم إنتاجها، أشهرها صنف «بوفقوس» الذي يمثل 12 في المائة من الإنتاج المغربي، وصنف «الجيهل» الذي يمثل بدوره 12 في المائة. ومن أغلى أنواع التمور في المغرب صنف «المجهول» الذي لا تتجاوز حصته 0.3 في المائة، ويلقب بسلطان التمور نظرا لحجمه الكبير ومذاقه المميز. وتقاربه في السعر تمور عزيزة بوزيد، التي تختلف عنه بصغر حجمها غير أن مذاقها لا يضاهيه، ويمثل 0.2 في المائة من الإنتاج المغربي.
ومع انطلاق موسم جني التمور بالمغرب نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، احتضنت مدينة أرفود أخيرًا أكبر سوق للتمور في المغرب على هامش المعرض الدولي للتمور الذي شارك فيه 200 عارض من 15 دولة.
وشكل رواق شركة فينكس الأميركية إحدى أبرز نقاط الجاذبية في المعرض الذي تتواصلت فعالياته، كونها تعرض تمورا وفسائل نخيل من صنف المجهول المغربي متحدرة من أغراس نقلت إلى الولايات المتحدة قبل 100 عام، وتكاثرت في كاليفورنيا ليصل عددها اليوم إلى 1.5 مليون نخلة. وأنشأت الشركة قبل أسبوعين فرعا مغربيا متخصصا في بيع فسائل «المجهول» المنتجة في أميركا للمستثمرين الجدد في بساتين النخيل بالمغرب. وعلى مدى يومين من مشاركتها في المعرض تلقت الشركة طلبيات بلغت 300 ألف فسيلة.
ويقول مصطفى الشطايني، ممثل شركة فينيكس بالمغرب، «جئنا لنستفيد من الفرص الهائلة التي يوفرها المخطط المغربي لتنمية الواحات». وأشار الشطايني إلى أن شركة فينيكس طورت نشاطها في مجال إكثار فسائل «المجهول» المغربي في مختبراتها في سياق إعادة إعمار العراق وإعادة تشجير واحاته التي دمرتها الحرب، غير أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة جعلتها تتراجع، لتجد في المخطط المغربي فرصة لم تكن متوقعة لتطوير نشاطها.
وتوجد في المغرب أزيد من ثماني شركات متخصصة في تكثير فسائل النخيل في المختبر، والبحث عن أصناف جديدة مقاومة لمرض «بايوض» قاتل النخل بالمغرب، والذي قضى على نحو 6 ملايين نخلة من صنف «المجهول»، الذي يعتبر ملك التمور بالمغرب نظرا لحجمه الكبير ومذاقه المميز.
وعلى هامش المعرض الدولي للتمور، سلم عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، عقود الاستفادة من أراض زراعية لإقامة ضيعات صغيرة للنخيل لفائدة 42 شابا حاصلين على شهادات جامعية من أبناء المنطقة. وسيستفيد الشباب في إطار هذه العقود من دعم حكومي مهم في مجال الاستثمار، وتأطير من طرف فنيي وزارة الفلاحة من أجل إنشاء ضيعات نموذجية صغيرة على مساحة 5 هكتارات لكل ضيعة، تخصص منها 3 هكتارات للنخيل وهكتاران لزراعة الخضراوات والكلأ.
كما جرى التوقيع على هامش المعرض على اتفاقية بين وكالة تنمية الواحات وصندوق التنمية الفلاحية وبرنامج الأمم المتحدية للتكيف مع التقلبات المناخية، والتي تلقت الوكالة برسمها مساعدة بقيمة 10 ملايين درهم (الدولار يساوي 9 دراهم) من أجل بناء منشآت مائية تحت أرضية وفق النموذج التقليدي للسدود تحت أرضية وشبكات الري تحت أرضية المعروفة باسم «الخطارات»، التي تدخل ضمن الموروث الثقافي والفني لهذه المنطقة منذ آلاف السنين، وبدأت تضمحل وتنقرض مع التحولات الاجتماعية التي عرفتها مناطق الواحات. ويعتبر هذا النوع من المنشآت المائية التقليدية الأكثر ملاءمة لطبيعة المناخ الصحراوي والقاحل لهذه المناطق.
ومن جانب آخر، أشار مسؤول في إدارة الحوض المائي للمنطقة إلى أن أمطار فصل الشتاء الماضي الغزيرة كان لها وقع جيد على مستوى مخزون الماء في الفرشات الجوفية تحت الأرض بالإضافة إلى السدود الكبرى التي تروي مناطق الواحات، خاصة سد المنصور الذهبي قرب ورزازات الذي بلغ مستوى امتلائه 95 في المائة وسد الحسن الداخل الذي بلغ مستوى امتلائه 80 في المائة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الحوض المائي مطمئنة بوجود هذا المخزون إزاء وفرة الماء الضروري لسقي الواحات خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.



مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».


تأسيس «البنك الأفريقي - العماني» في أنغولا للتمويل ودعم الاستثمار بقطاع النفط والغاز

يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
TT

تأسيس «البنك الأفريقي - العماني» في أنغولا للتمويل ودعم الاستثمار بقطاع النفط والغاز

يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)
يؤكد «البنك الأفريقي - العماني» دور السلطنة في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً (العمانية)

أعلنت سلطنة عمان، الاثنين، تأسيس «البنك الأفريقي - العُماني» في أنغولا، ضمن إطار رؤية «عمان 2040»، الرامية إلى توسيع شراكات السلطنة الاقتصادية دولياً، وتعزيز حضورها الاستثماري في الأسواق الناشئة وتنويع مصادر الدخل.

ونقلت «وكالة الأنباء العمانية» عن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في السلطنة، ذي يزن آل سعيد، قوله إن تأسيس البنك يجسّد نهج الدبلوماسية الاقتصادية لسلطنة عمان، ويعزّز حضورها الاستثماري والاقتصادي على الصعيد الدولي، كما يؤكد دورها في الربط بين الأسواق العالمية بوصفها «جسراً» استثمارياً ومالياً.

وأضاف أن هذه الخطوة «ستعمّق العلاقات الاقتصادية مع القارة الأفريقية وأسواقها الناشئة وتعزّز من السمعة الإقليمية والدولية للسلطنة والترويج لها بوصفها شريكاً استثمارياً موثوقاً، مما يدعم خطط التنويع الاقتصادي المستدام وفق مستهدفات رؤية (عمان 2040)».

من جانبه، قال رئيس جهاز الاستثمار العماني، عبد السلام المرشدي، إن مشروع البنك يمثّل «منصة مالية متكاملة» تهدف إلى زيادة وتعزيز تدفقات رأس المال والتجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان والقارة الأفريقية.

وأضاف المرشدي أن السلطنة تنظر إلى أنغولا بوصفها شريكاً استراتيجياً واعداً، نظراً إلى المقومات الاقتصادية «الكبيرة» التي تتمتع بها والفرص الاستثمارية التي تمتلكها، مؤكداً أهمية هذه الخطوة في ترسيخ دور عمان في الربط بين الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.

وأوضح أن البنك سيدعم الشركات العمانية للتوسع خارجياً والنفاذ إلى أسواق وفرص استثمارية جديدة تُسهم بها في دعم جهود التنمية الاقتصادية في أنغولا من خلال تمويل المشروعات الاستراتيجية وتطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري.

ولفت المرشدي إلى أن «جهاز الاستثمار العُماني» يُعدّ المشروع «حجر أساس» لشراكة اقتصادية طويلة الأمد بين سلطنة عمان وأفريقيا، مؤكداً المضي نحو تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع الدول عبر التكامل ونقل التقنيات والمعرفة وتحقيق النمو المستدام بما يعزّز حضور السلطنة في الممرات الاقتصادية.

يُذكر أن «البنك الأفريقي - العُماني» الذي يتخذ من العاصمة الأنغولية لواندا مقراً له يُعد مؤسسة مصرفية استثمارية عابرة للحدود، وتم تصميمه لتسهيل وتنظيم تدفقات رأس المال والتجارة بين أنغولا ودول الشرق الأوسط من جهة والأسواق الأفريقية المجاورة من جهة أخرى.

ويرتكز البنك في عملياته على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تسهيل المدفوعات والمعاملات المالية العابرة للحدود بين أنغولا ودول الشرق الأوسط وتقديم خدمات مصرفية متكاملة إلى الشركات تتضمّن تمويل التجارة الدولية عبر الاعتمادات المستندية والضمانات البنكية وإدارة النقد والسيولة، بالإضافة إلى الاستشارات المالية وتمويل المشروعات الكبرى في قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز والتعدين والصناعة التحويلية والخدمات اللوجيستية.

ويستهدف البنك دعم القطاعات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأنغولي، حيث يمثّل قطاع النفط والغاز نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يُسهم قطاع السلع الاستهلاكية بنحو 19 في المائة إلى جانب قطاعات التعدين والبنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجيستية.