زكي ناصيف... 20 عاماً على الغياب وأغنيتُه ما زالت «تعمّر»

القيّمون على إرث الموسيقار اللبناني يتحدّثون لـ«الشرق الأوسط» عن رحلة الحفاظ على فنّه وإحيائه

الفنان اللبناني الراحل زكي ناصيف على شرفة منزله في بيروت (أرشيف أ.ف.ب)
الفنان اللبناني الراحل زكي ناصيف على شرفة منزله في بيروت (أرشيف أ.ف.ب)
TT

زكي ناصيف... 20 عاماً على الغياب وأغنيتُه ما زالت «تعمّر»

الفنان اللبناني الراحل زكي ناصيف على شرفة منزله في بيروت (أرشيف أ.ف.ب)
الفنان اللبناني الراحل زكي ناصيف على شرفة منزله في بيروت (أرشيف أ.ف.ب)

بعض الغياب لا يقوى عليه الزمن، كما أغاني زكي ناصيف التي، وبعد 20 سنة على رحيله، ما زالت تنبعث فراشاتٍ وأزهاراً، وتحلمُ بلبنان الراجع من كبوته.

حتى الرمق الأخير ومن على سرير المستشفى، ظلّ الفنان اللبنانيّ يؤلّف الكلام والألحان. كان الوداع في 10 مارس (آذار) 2004 مظلّلاً بالموسيقى، على ما يخبر ابن شقيقه د. نبيل ناصيف «الشرق الأوسط». لم يكن الموسيقار يعرف حينها أنّ بيت الطفولة في مشغرة البقاعيّة سيصير متحفاً، ولا أنّ مكتبته الموسيقيّة ستنتقل إلى الجامعة الأميركية في بيروت تحت رعاية «برنامج زكي ناصيف للموسيقى»، ولا أنّ الأجيال الآتية بعده ستردّد أغانيه.

غرفة زكي ناصيف في منزله في مشغرة البقاعيّة (أرشيف العائلة)

بدرُ مشغرة في «البستان»

لم يُعثَر على وصيّةٍ بين نوتاته وخواطره المبعثرة، غير أنّ مبادرة «برنامج زكي ناصيف» تكفّلت بالحفاظ على الإرث. منذ ديسمبر (كانون الأول) 2004، والمواعيد تتلاحق للاحتفاء بموسيقاه. أما هذه السنة والتي تصادف ذكرى غيابه العشرين، فسيحضر طيف ناصيف في «مهرجان البستان» مساء 12 مارس. ضمن أمسية بعنوان «طلع البدر علينا»، تقدّم جوقة البرنامج مجموعة من الترانيم والأناشيد بمناسبة الصوم لدى المسيحيين والمسلمين، إلى جانب عدد من أغاني ناصيف وزملائه من زمن النهضة الموسيقية.

استحضار فنّ زكي ناصيف بمثابة عرضٍ متواصل تتفرّع عنه أنشطة موسيقية عدّة. ووفق المستشارة الثقافية للبرنامج سوسن مكتبي، فإنّ مهرجان «لنتذكّر ونكتشف» المنبثق عن البرنامج لا يأخذ استراحةً من الموسيقى، بل يتجدّد مع كل فصل محتفياً بالزمن الجميل وليس بزكي ناصيف حصراً، كما أنه يشكّل منبراً لاكتشاف المواهب الجديدة.

منذ 20 سنة يواظب برنامج زكي ناصيف للموسيقى في الجامعة الأميركية على إحياء ذكرى الفنان (أرشيف العائلة)

سرّ «راجع يتعمّر»

يوم غادر زكي ناصيف الحياة، كان في الـ88 من عمره. كانت أغانيه حينذاك في قمّة الرواج، والمفارقة أنها وبعد عقدَين ما زالت تتصدّر الإذاعات ووسائل التواصل الاجتماعي كذلك. «طلّوا أحبابنا»، «نقّيلي أحلى زهرة»، «اشتقنا كتير»... وليس انتهاءً بـ«راجع يتعمّر لبنان»؛ عن هذه الأغنية التي تحوّلت نشيداً، تقول رئيسة «نادي أصدقاء برنامج زكي ناصيف للموسيقى» ليلى بساط، إنها «لعبت دوراً كبيراً في تعريف الجيل الجديد إلى ناصيف وفنّه»، لا سيّما أنها ارتبطت بأحداث كثيرة في تاريخ لبنان الحديث.

غير أنّ انتشار أغاني زكي ناصيف في أوساط الشباب لم يأتِ من دون مجهودٍ بذله البرنامج. تقول بساط في هذا السياق: «استغرق تعريف الجيل الجديد إلى تراث زكي ناصيف وقتاً، وقد نجحنا في ذلك من خلال الحفلات التي نظّمها البرنامج في لبنان وخارجه». ولم تقتصر هذه «التوعية الثقافية» على الحفلات، بل تعدّتها إلى البرامج التعليمية الخاصة بطلّاب الموسيقى الشرقية الناشئين، والذين يتتلمذون على مدرسة زكي ناصيف.

تلفت سوسن مكتبي من جانبها إلى إحدى أهمّ ركائز البرنامج في نقل إرث ناصيف إلى الجيل الصاعد، وهي مسابقة «من كل مدرسة كورال» التي تتبارى فيها مجموعة كبيرة من مدارس لبنان، على تقديم أفضل جوقة تؤدّي مجموعة من أغاني ناصيف. على اختلاف أعمارهم، يتهافت الطلّاب إلى غناء أعماله، ولعلّ تفاعلَهم الحماسيّ معها سببُه الأساسيّ أنها أغانٍ بسيطة وزاخرة بمعاني الفرح وإيقاعاته.

بيتٌ بمدارسَ كثيرة

يشبّه مدير «برنامج زكي ناصيف للموسيقى في الجامعة الأميركية» د. نبيل ناصيف أغاني عمّه «بالمياه التي تنساب بسلاسة»، موضحاً أنه كان يحرص على «الانسجام ما بين اللحن والمشهد»، أكان في الدبكات أم في كلاسيكيّاته أم في الأغاني الوطنية الحيويّة.

ألّف زكي ناصيف أكثر من ألف مقطوعة ما بين أغنية ومعزوفة، عُرف منها نحو 300 بصوته وأصوات فنانين آخرين. أما الـ700 المتبقية، فالعمل جارٍ على تجميعها والتعرّف عليها وأرشفتها رقمياً. لكنّ السؤال العالق الذي يردّده ابنُ شقيقه هو: «كيف سنتعامل في المستقبل مع هذه المادّة الضخمة غير المنشورة؟».

قدّمت صباح مجموعة من ألحان زكي ناصيف من بينها «أهلا بهالطلّة» (أرشيف العائلة)

وإلى حين اتّضاح الجواب، وُضع منزل زكي ناصيف في مسقط رأسه مشغرة بين أيادٍ أمينة. فمنذ عام 2012، تتولّى «جمعيّة حماية المواقع والمنازل الأثريّة في لبنان – أبساد» إعادة تأهيل البيت وتحويله إلى مركز ثقافيّ ومتحف. ولعلّ أجمل ما في هذا الإنجاز، أنّ غرف منزل زكي ناصيف تحوّلت مع مرور السنوات إلى قاعات تدريس وإلى معهد موسيقيّ مصغّر، يستضيف نحو 30 تلميذاً من كافّة بلدات البقاع الغربي، ليتعلّموا العزف على البيانو والغيتار. أما سطح البيت، فمساحةٌ لحفلاتٍ تحييها خلال ليالي الصيف، تحت ضوء قمر مشغرة، جوقات عدّة يجري اختيارها بالتعاون مع «برنامج زكي ناصيف».

تحوّل منزل زكي ناصيف في مشغرة إلى متحف ومركز ثقافي (أرشيف العائلة)

وديع الصافي صديق العمر

تحت سماء مشغرة وبين حجارة البيت الذي صار اليوم أثرياً، تعرّف زكي ناصيف إلى الدلعونا، والميجانا، والعتابا وأبو الزلف، وغيرها من أصول الفولكلور الموسيقي اللبناني. هناك أيضاً، سمع الشجن في صوت أمّه فبكى. تأثّر كذلك بالشيخ سلامة حجازي وبمحمد عبد الوهاب، فقرّر منذ الصغر أن يصعد إلى أعلى السلّم الموسيقي.

ناصيف متوسطاً أبويه وإخوته في مطلع عشرينات القرن الماضي (أرشيف العائلة)

لم تَحُل إصابته خلال الطفولة بإعاقة في رجله دون تحقيق الحلم. يؤكّد ابن شقيقه أنّها كانت «معاناة شخصية كبيرة وجلجلة أُضيفت إلى المحاربة الفنية التي تعرّض لها»، غير أن المِحَن لم تنعكس كآبةً على أعماله الموسيقية؛ فهو تمسّك بإيقاعات الفرح والأمل والإقدام. زرع زهراً في أغانيه وفي الأغاني التي ألّفها لسواه من فنانين، كفيروز ووديع الصافي وصباح وماجدة الرومي.

وديع الصافي وزكي ناصيف في مهرجان الأنوار (أرشيف العائلة)

من بين الزملاء، كان وديع الصافي من أقرب رفقاء الدربَين الفنّي والشخصي. لم يُكثر زكي ناصيف من العلاقات والنشاطات الاجتماعية، بل فضّل العزلة والانكباب على التأليف والتدريس. وفق قريبه، «كان ذلك انسجاماً مع طبعه الخجول».

أمضى ناصيف 5 سنوات على مقاعد الجامعة الأميركية في بيروت حيث تعلّم الموسيقى (أرشيف العائلة)

من مقاعد الجامعة الأميركية في بيروت، انطلقَ زكي ناصيف إلى عالم الموسيقى. درسَ فيها العزف على الفيولونسيل والبيانو ما بين عامَي 1936 و1941. وبعد 63 عاماً، عاد إليها علَماً مكرّماً على مدار الفصول. وللمواعيد تتمّة، إذ يجري التحضير لأمسية بعنوان «من أمّي لبَني أمّي»، ستحييها جوقة «برنامج زكي ناصيف» ويستضيفها متحف سرسق في العاصمة اللبنانية نهاية شهر مايو (أيار).


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الوتر السادس صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».