أسعار النفط تعيد رسم السياسات المالية لحكومات الشرق الأوسط

إيران تحتاج عامًا كاملاً للتأثير على السوق

أسعار النفط تعيد رسم السياسات المالية  لحكومات الشرق الأوسط
TT

أسعار النفط تعيد رسم السياسات المالية لحكومات الشرق الأوسط

أسعار النفط تعيد رسم السياسات المالية  لحكومات الشرق الأوسط

تسببت أسعار النفط التي تتأرجح حول مستوى 50 دولارا للبرميل منذ مطلع العام الحالي في إعادة رسم السياسات المالية لحكومات منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير. وبينما استطاعت دول كبرى في صناعة النفط، خاصة الخليجية منها، الصمود في مواجهة الضغوط، ظهرت دول أخرى فائزة من الانخفاض الكبير في الأسعار. وبينما تحاول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) الحفاظ على حصتها السوقية في السوق العالمية، من خلال إبقاء الإنتاج دون تغيير عند نحو 30 مليون برميل يوميًا، أسفرت تلك الحالة عن نجاح مواز لصناعة النفط التقليدية في تكبيد صناعة النفط الصخري الأميركية خسائر فادحة.
واضطرت بعض الدول لتغيير سياستها المالية والإنتاجية والتوسعية نتيجة التراجع الكبير في أسعار النفط والذي أثر بدوره على إيرادات تلك الدول. وتراجعت أسعار النفط من 115 دولارًا للبرميل في يونيو (حزيران) 2014، إلى نحو 50 دولارًا حاليًا، وسط مطالب بتخفيض الإنتاج، إذ يعتبر النفط المورد الرئيسي للدول الأعضاء في منظمة أوبك والتي يبلغ عددها نحو 12 دولة، أبرزها السعودية المصدَر الأول في العالم، بخلاف الدول غير الأعضاء وأبرزها روسيا صاحبة أكبر احتياطي للنفط في العالم.
ولطالما تحتوي موازنات جميع الدول على أسعار النفط، إما لاستيراده أو تصديره، فما من شك أن الدول المستوردة للطاقة استفادت من انخفاض الأسعار، بينما تأثرت الدول المصدرة للنفط جراء التراجع.
المحلل المالي نائل الجوابري، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بكل تأكيد ستتأثر السياسات المالية لدول الشرق الأوسط بعد تراجع أسعار النفط، وذلك لاعتماد تلك الاقتصادات بشكل كبير على واردات النفط لتمويل الجزء الأكبر من الموازنات العامة».
وأوضح الجوابري أن «بعض الدول النفطية بدأت تعاني من أزمات حقيقية بعد انخفاض الأسعار، الأمر الذي قد يدفع الجهات الحكومية إلى اعتماد خطط وإجراءات جديدة ستؤدي إلى تغير السياسات المالية لبعض دول مجلس التعاون الخليجي».
وخلال الفترة الماضية، ألغت بعض الدول خططا توسعية لمشاريع عملاقة، مثلما حدث في الجزائر، فضلاً عن تخفيض الدعم السخي في بعض الدول مثل الكويت والإمارات، ودراسة إمكانية تخفيضه في دول أخرى مثل السعودية. وفي مقابل ذلك، قامت الدول المستوردة للنفط مثل مصر بالاستفادة من فارق انخفاض الأسعار بزيادة صفقات الوقود للقضاء على أزمة الطاقة، التي أدت إلى إغلاق خطوط إنتاج لمصانع كبرى، كما استثمرت تونس هذا الفرق في دعم الصناعة. الخبير في قطاع التمويل والاستثمار أحمد العطيفي يقول إن «تراجع أسعار النفط سيؤثر على خطط الاستثمارات على مستوى العالم، وذلك من خلال سحب الدول النفطية بعضا من أرصدتها من بنوك وبورصات عالمية».
وأوضح العطيفي لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي، أن البنوك العالمية والشركات الدولية ستضطر لإعادة هيكلة مالية بعد سحب الأرصدة، قائلاً: «العالم كله سيتأثر».
وانخفاض أسعار النفط سيساعد الدول المستوردة للطاقة في تخفيف الضغوط الواقعة على ميزان المدفوعات، ويفتح المجال لفرص استثمار جديدة، بما يدعم نمو الناتج المحلى الإجمالي، ويحسن من مستوى تدفق ونمو الإيرادات الحكومية، بالإضافة إلى تحسين الوضع الائتماني للبلاد وانخفاض معدلات التضخم، بحسب تقرير لمؤسسة «موديز» للتصنيفات الائتمانية صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ووفقا لتصريحات وزير المالية المصري هاني قدري، تراجعت تكلفة دعم الوقود في مصر بنحو 40 مليار جنيه خلال السنة المالية 2014 - 2015، بفضل هبوط أسعار النفط العالمية.. وهو ما يوضح تداعيات تراجع أسعار النفط على موازنات الدول. إلا أن تأثر دول الخليج سيكون محدودًا بتراجع الأسعار، وذلك نتيجة للاحتياطي النقدي الكبير بصناديقها السيادية، بحسب تقرير «موديز».
كما أعلن وزير المالية التونسي سليم شاكر أن اقتصاد بلاده، والمتوقع أن ينمو بنسبة 0.5 في المائة خلال عام 2015، تجنب الأسوأ هذا العام بفضل تراجع أسعار النفط.
وعلى صعيد مواز، كشف تقرير لشركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية أن شركات الحفر الأميركية أوقفت عمل 16 منصة في الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لينخفض العدد الإجمالي للمنصات إلى 578، وهو الأدنى منذ يونيو 2010. وهذه أطول موجة من التخفيضات منذ يونيو، وهو ما يشير إلى أن الإنتاج قد ينخفض خلال الشهور المقبلة، وبالتالي تحسن الأسعار.
ويشير تراجع منصات الحفر النفطية قيد التشغيل إلى أن استراتيجية السعودية في الإصرار على إبقاء مستوى الإنتاج دون تغيير يؤتي بثماره التي تمثلت في المحافظة على حصة «أوبك» السوقية، بل وفتح أسواق جديدة.
وتبلغ تكلفة إنتاج برميل النفط العادي (الحلو) نحو 20 دولارًا، بينما ترتفع تكاليف إنتاج النفط الصخري إلى نحو 85 دولارًا، وهو ما يكشف عن أسباب تراجع منصات الحفر الأميركية وإغلاق بعض الحقول، بل واللجوء إلى شراء النفط من الدول الخليجية، والتي تحاول اكتساب جزء أكبر من السوق الأوروبية والآسيوية على حساب روسيا منتج النفط خارج «أوبك».
ومع عودة إيران لتصدير النفط مرة أخرى بعد رفع العقوبات الدولية، قلل مراقبون في السوق من أثر عودتها، بينما أبدى مسؤولون آخرون تخوفهم، مبررين خشيتهم تلك بمزيد من التراجع في أسعار النفط.
وقال بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس، إن عودة إيران لإنتاج النفط تحتاج لنحو عام كامل لإحياء الآبار النفطية من جديد، بينما حذر وزير النفط الليبي ناجي المغربي، من عودة إيران لسوق النفط، لتأثير ذلك على تصدير النفط العربي بشكل عام. وتوقع الجوابري أن يزيد الفائض بالسوق بعد إعلان إيران الشهر الحالي عن سعر وكمية تصدير النفط، موضحًا أن الفائض اليومي في السوق من النفط يقدر حاليًا بـ550 مليون برميل.
وبلغ إنتاج إيران من النفط خلال العام الحالي نحو 2.8 مليون برميل يوميًا في المتوسط، بينما سجلت الصادرات نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل نصف مستويات ما قبل فرض العقوبات الدولية.
وتمتلك إيران خامس أكبر احتياطات النفط عالميًا، وتعد ثاني أكبر منتج للنفط بعد السعودية في منظمة «أوبك»، وتبلغ احتياطاتها من النفط نحو 157.8 مليار برميل.
وكان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه قد أعلن مؤخرًا أن بلاده يمكنها زيادة صادراتها بنحو 500 ألف برميل يوميًا بعد رفع العقوبات، بالإضافة إلى زيادة أخرى بمقدار 500 ألف برميل في الستة أشهر التالية.
ومع استحواذ السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، على الحصة الأكبر في الإنتاج بـ«أوبك»، فإنها بذلك ستقود الدول الأعضاء للاستمرار في تطبيق استراتيجية الحفاظ على حصة المنظمة السوقية بإبقاء مستوى الإنتاج دون تغيير رغم تأثر موازنات تلك الدول، إلا أن المنافسة ضد كل من أميركا وروسيا تستلزم التضحية بجزء من الأرباح.
وأكد الجوابري أن انخفاض أسعار النفط على الدول الخليجية «سيؤثر بدرجات متفاوتة، وفقًا لاعتماد الحكومات على النفط في تمويل الميزانيات، وإن كانت معظم البلدان ستشهد تأثرًا فوريًا في معدلات الإنفاق العام، مع احتمال لجوء بعض الدول إلى تسييل أصول مملوكة لها لتمويل العجز المنتظر».
ومن المرجح أن توجه اقتصادات الدول خلال الفترة المقبلة السياسات العامة، فإلغاء مشاريع عملاقة وعدم التوسع في أخرى، بالإضافة إلى تسجيل عجز في موازنات بعض الدول ستضطر حكومات المنطقة لاتخاذ قرارات استثنائية.
وتوقع العطيفي «فرض ضرائب إضافية وتقليل قيمة الدعم (في الدول النفطية)، فضلاً عن تقليل المشاريع العملاقة وحجم المنح والمساعدات».
إلا أن السوق العربية ستظل متماسكة لعدة سنوات، طالما تهيأت الدول النفطية لتلك الفترة باستثمار الفوائض المالية، الأمر الذي يستمر معه ضخ استثمارات جديدة في قطاعات البنية التحتية والتعليمية والصحية.
من جهته، أشار محمد ماهر، العضو المنتدب لشركة «برايم» القابضة للاستثمارات المالية، إلى الفائض الكبير من السيولة والأصول للدول النفطية، فضلاً عن سعيها لإيجاد «إيرادات بديلة في الوقت الحالي»، على غرار رفع مستوى «أسعار الضرائب أو الجمارك مع إعادة النظر في الدعم».
ويرى ماهر أن «العجز المتحقق في موازنات الدول المصدرة للنفط سيذهب بنسبة أو بأخرى إلى موازنات الدول المستورة للنفط»، بحسب نسبة الدعم على المحروقات والوقود.



تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».


الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
TT

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة، إلى جانب الدعم القادم من تحسن المعنويات في الأسواق العالمية، بينما ألقت تطورات سوق العملات والسندات بظلالها على المشهد المالي العام.

وارتفعت الأسهم الهندية في بداية التداولات، حيث صعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.47 في المائة ليصل إلى مستوى 25,814.7 نقطة بحلول الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت الهند، كما ارتفع مؤشر بورصة «بومباي سينسكس» بنسبة 0.46 في المائة مسجلاً 83,968.08 نقطة. وجاء هذا الأداء مدعوماً بمكاسب واسعة النطاق، إذ سجلت 15 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً ارتفاعاً، في حين صعدت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.3 في المائة و0.9 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

القطاع المصرفي يقود مكاسب السوق

وكان القطاع المصرفي في صدارة الرابحين، بعدما قفز سهم بنك الدولة الهندي، أكبر بنك حكومي في البلاد، بنسبة 6 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، عقب إعلان البنك عن أرباح فصلية فاقت التوقعات ورفعه لتقديرات نمو القروض خلال العام المالي الحالي. وأسهمت هذه المكاسب في دفع أسهم البنوك الحكومية للارتفاع بنحو 3 في المائة، كما صعد القطاع المالي ككل بنسبة 0.9 في المائة.

كما استفادت القطاعات المرتبطة بالتصدير من التقدم في العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن، بعد إعلان البلدين عن إطار مؤقت لاتفاقية تجارية يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية، وإعادة هيكلة التعاون في قطاع الطاقة، وتعزيز الشراكة الاقتصادية في إطار جهود إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية. وانعكس ذلك إيجاباً على أسهم شركات النسيج، حيث ارتفعت أسهم شركات مثل «غكالداس إكسبورتس» و«إندو كاونت إندستريز» و«أرفيند» بنحو 4 في المائة لكل منها، بينما قفزت أسهم شركتي تصدير المأكولات البحرية «أبيكس فروزن فود» و«أفانتي فيدز» بنسبة 7.7 في المائة و6.4 في المائة على التوالي.

وفي هذا السياق، أشار في كي فيجاياكومار، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «جيوجيت» للاستثمارات، إلى أن عودة المستثمرين الأجانب إلى الشراء في السوق الفورية خلال ثلاثة من أيام التداول الأربعة الأخيرة تمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للسوق، وذلك بعد الإعلان عن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات أن مستثمري المحافظ الأجنبية اشتروا أسهماً هندية بصافي 89.8 مليار روبية خلال الجلسات الأربع الماضية، بعد أن سجلوا صافي مبيعات بلغ 359.62 مليار روبية خلال يناير (كانون الثاني).

الروبية تحقق مكاسب محدودة

تزامن تحسن أداء الأسهم مع ارتفاع طفيف في الروبية الهندية، التي صعدت بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى مستوى 90.5425 مقابل الدولار بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مدعومة بمبيعات محدودة للدولار بين البنوك. غير أن التداولات ظلت ضعيفة نسبياً عقب عطل فني في منصة تداول العملات الأجنبية التابعة لمجموعة بورصة لندن، مما أدى إلى تراجع أحجام التداول وصعوبات واجهها بعض المتعاملين في تنفيذ أوامر التداول عبر نظام المطابقة بين البنوك.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون تقييم تداعيات الإطار التجاري المؤقت بين الهند والولايات المتحدة، بعد أن خفّضت واشنطن الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 18 في المائة، مع تأكيد التزامها بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية تجارية أوسع. كما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بإلغاء الرسوم الإضافية البالغة 25 في المائة المفروضة على السلع الهندية المرتبطة بواردات النفط الروسي، مع الإشارة إلى إمكانية إعادة فرضها إذا استأنفت الهند شراء النفط من موسكو.

وترى ميشيل كاستيلينو، استراتيجية الاستثمار في بنك «ستاندرد تشارترد»، أن التوسع في اتفاقيات التجارة الحرة قد يدعم الروبية الهندية من خلال تعزيز تدفقات رؤوس الأموال والحفاظ على تنافسية العملة مقارنة بنظيراتها، كما تتوقع عودة المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم الهندية بدعم من نمو أرباح الشركات الذي تجاوز 10 في المائة والتقييمات الاستثمارية الجاذبة.

سوق السندات تحت الضغط

في المقابل، واجهت سوق السندات الحكومية ضغوطاً واضحة، إذ تراجعت أسعار السندات في التعاملات المبكرة نتيجة زيادة إصدارات ديون الولايات، إلى جانب استمرار تداعيات قرار بنك الاحتياطي الهندي بعدم تقديم دعم إضافي للسيولة. وارتفع عائد السندات القياسي لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، إلى 6.7609 في المائة مقارنة مع 6.7363 في المائة عند إغلاق الجمعة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي خلال ستة أشهر.

وتخطط الولايات الهندية لجمع 486.15 مليار روبية عبر إصدار سندات جديدة، وهو أعلى مستوى للإصدارات خلال السنة المالية الحالية ويتجاوز المخطط له بنحو 60 مليار روبية، ما يزيد من الضغوط على سوق الدين. ويرى متعاملون أن غياب التزام واضح من البنك المركزي بشراء السندات، بالتزامن مع تزايد اقتراض الحكومات المحلية، يعزز حالة التوتر ويجعل من الصعب التنبؤ بمسار العوائد.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أبقى سعر إعادة الشراء الرئيسي دون تغيير الأسبوع الماضي مستنداً إلى توقعات اقتصادية إيجابية، رغم أن الأسواق كانت تأمل في إجراءات إضافية لمعالجة شح السيولة. وأفادت مصادر في وزارة الخزانة بأن البنوك تضغط على البنك المركزي لتعديل بعض قواعد السيولة في ظل نقص الودائع وارتفاع عوائد السندات وتسارع نمو الائتمان.

ورغم أن البنك المركزي خفَّض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس منذ فبراير (شباط) 2025 واشترى سندات بقيمة قياسية بلغت 7.2 تريليون روبية خلال السنة المالية الحالية، فإن عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات لا يزال قريباً من مستويات العام الماضي، مما يعكس استمرار التحديات في سوق الدين.

وفي أسواق المشتقات المرتبطة بأسعار الفائدة، استقرت مقايضات مؤشر الفائدة لليلة واحدة قصيرة الأجل دون تغيرات تذكر، بينما ارتفعت مقايضات الخمس سنوات تماشياً مع صعود عوائد السندات. وبلغ سعر المقايضة لأجل عام واحد 5.53 في المائة، بينما سجَّلت المقايضة لأجل عامين 5.71 في المائة، بينما ارتفعت المقايضة لأجل خمس سنوات إلى 6.2050 في المائة.

ويعكس المشهد العام للأسواق الهندية توازناً بين الدعم القادم من التفاؤل التجاري وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن أداء الأسهم، مقابل الضغوط الناجمة عن زيادة الاقتراض الحكومي وتشديد أوضاع السيولة في سوق الدين.


الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.