«لا تشتري الآن... انتظري بعض الوقت فالأسعار ستنخفض»، عبارة سمعتها المصرية كريمة محمود من جيرانها وزملائها في العمل، وعززتها وسائل إعلام مصرية رسمية توقعت تراجعاً في أسعار السلع، يحد من موجة غلاء يشكو منها المصريون منذ شهور عدة، لتزيد من حيرة السيدة الخمسينية التي باتت عالقة بين رغبتها في استكمال خططها لشراء تجهيزات زواج ابنتها، وإرجاء الأمر عملاً بنصيحة الأصدقاء.
وعلى مدار اليومين الماضيين سادت حالة من الجدل بين المصريين عكستها منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بين متفائل يتوقع انفراجة اقتصادية وتخفيضاً لأسعار الغذاء والسلع الأخرى، ومتشائم «لا يرى تأثيراً للقرارات الاقتصادية الأخيرة على الأرض».
وقالت كريمة محمود، التي تقطن حي شبرا بالقاهرة، وهي أم لثلاثة أبناء بينهم فتاة تستعد للزواج، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «كانت على وشك أن تشتري بعض الأجهزة الكهربائية لابنتها، إضافة إلى بعض تجهيزات الزواج، لكن عدداً من زملائها نصحها بالانتظار قليلاً على الأسعار حتى تهدأ خلال الشهرين المقبلين».
الأمر نفسه تكرر مع مدحت هاني، الأربعيني، الذي يعمل مندوب مبيعات في إحدى شركات الأدوية؛ حيث نصحه المقاول المشرف على تجهيز شقته بحي مدينة نصر (شرق القاهرة) بأن يتريث قليلاً قبل شراء مستلزمات تجهيز شقته من سيراميك وغيره. وقال مدحت لـ«الشرق الأوسط»: «قبل إعلان صفقة رأس الحكمة كان الجميع ينصحني بسرعة شراء التجهيزات، لأن الأسعار ترتفع بين لحظة وأخرى، لكن في الأيام الأخيرة تبدلت النصيحة إلى إرجاء الشراء بعض الوقت». وأضاف أنه «لا يعلم ماذا يفعل، هل ستنخفض الأسعار فعلاً أو أنها إلى زيادة؟».

حالة الجدل والحيرة هذه تصاعدت عقب إعلان «البنك المركزي» المصري، الأربعاء الماضي، ترك تحديد سعر صرف الجنيه لـ«آليات السوق» ليبلغ متوسط سعر الدولار الواحد 49.5 جنيه، وتزامن ذلك مع توقيع مصر برنامج قرض موسع بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، وإعلان الحكومة المصرية الإفراج عن السلع المكدسة في الموانئ. وفي وقت سابق أعلنت الحكومة توقيع صفقة تنمية مدينة رأس الحكمة في الساحل الشمالي مع الإمارات، التي تضمن تدفقات دولارية للبلاد تصل إلى35 مليار دولار.
وروجت وسائل إعلام محلية لتراجع الأسعار بوصفه نتيجة مباشرة لما عدته «انفراجة اقتصادية»؛ حيث تحدثت قناة «دي إم سي» عن «انخفاض كبير في أسعار السلع».
انخفاض كبير في الأسعار.. د. علاء عز أمين عام اتحاد الغرف التجارية يوضح آليات الحكومة لضبط الأسواق بعد الإفراج عن البضائع والسلع من الموانئ والتأثيرات الإيجابية على المواطنين #اليوم pic.twitter.com/DuiAE5xO54
— dmctv (@dmctv) March 7, 2024
كما توقع حساب باسم أحمد مبارك على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «انخفاض الأسعار والانتصار على السوق السوداء وعودة الاقتصاد المصري إلى وضعه».
مبروك.. الدولة تنتصر على السوق الاسود والاقتصاد المصري يستعيد وضعه والاسعار الى انخفاض!على مانعمل الحلقة خد بالك من الحقايق دي عشان انهاردة الشائعات هتكون للركب١- التعويم الرسمي سيتسبب في خفض الاسعار وليس العكس لان معظم الاسعار في السوق متسعرة على ٦٠-٧٠ ويمنع تكرار هذا الوضع...
— Ahmed Mubarak - أحمد مبارك (@ahmedmubarak87) March 6, 2024
وخلال الشهور الماضية اعتمد جزء كبير من الاقتصاد المصري على سعر الدولار في «السوق السوداء»، الذي وصل في بعض الأحيان إلى 70 جنيهاً. لكن حساباً آخر باسم «إيمان» على «إكس» أبدى دهشته من حديث عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشأن «انخفاض الأسعار».
الفيسبوك كله عروض بمناسبة انخفاض الأسعار !! هي فى حاجة حصلت فى عالم عدم اليقين ما نعرفهاش هنا فى تويتر !!!!
— Eman (@Elmahdye7) March 7, 2024
بينما أكد حساب باسم مختار أحمد أن «الناس كلها منتظرة انخفاض الأسعار».
المهم يا محمود بك ..... الناس كلها منتظرة أنخفاض الأسعار .... هو ده الشغل الشاغل للناس كلها !!
— مختار أحمد .. (@MkhtarA77108) March 7, 2024
بدوره، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور مدحت نافع، إن «تحديد الأسعار مرتبط بعنصرين متضاربين». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العنصر الأول يتعلق بزيادة أسعار السلع التي كان يتم تدبير الدولار لها بالسعر الرسمي عند نحو31 جنيهاً، وذلك نتيجة لزيادة السعر الرسمي للدولار مع قرار تحرير سعر صرف الجنيه». لكن «العنصر الثاني يدفع إلى انخفاض السعر ويتعلق بمدى توافر السلعة في الأسواق»، على حد قول نافع الذي يشير إلى أن «بعض السلع زاد ثمنها أخيراً نظراً لنقص المعروض منها، وبالتالي مع توافرها إثر قرارات الإفراج عن السلع المكدسة في الموانئ، من الطبيعي أن تشهد أسعارها انخفاضاً أو على الأقل لا يكون هناك ما كان يسمى (أوفر برايس)، أي مبلغ يضاف على سعر المنتج نظراً لعدم توفره».
وقال نافع إن «الأمر مرتبط بنوع السلعة وتوافرها في الأسواق ما يعني أن هناك سلعاً سيرتفع ثمنها، وأخرى قد ينخفض بشكل كبير أو بسيط».





