كان هناك وقت ينضم فيه كريس وايلدر بانتظام إلى أفراد من العائلة والأصدقاء في حانة الفندق ذي الأربع نجوم المجاور لملعب «برامال لين»، لتناول المشروبات بعد انتهاء المباريات. ومع صعود شيفيلد يونايتد من دوري الدرجة الثانية لاحتلال المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وتتويجه بجائزة أفضل مدير فني من قبل رابطة المديرين الفنيين للدوري الإنجليزي الممتاز لعام 2019، بدا أن الظهور في حانة الفندق بهذا الشكل يعكس عدم وجود طموح من جانب المدير الفني الذي يتم رؤيته أحياناً وهو يسافر إلى ملعب التدريب بالحافلة!
واليوم تم إغلاق هذا الفندق بعدما أصبح في حالة يُرثى لها، واكتشف وايلدر أنه من الصعب للغاية تحمل تبعات الفشل. فبعدما رحل وايلدر عن شيفيلد يونايتد بالتراضي في عام 2021، واجه فترات صعبة أثناء توليه القيادة الفنية لميدلسبره وواتفورد قبل أن يعود مرة أخرى لقيادة شيفيلد يونايتد. وتأتي عودته في أوقات صعبة للغاية، حيث يبدو أن النادي في طريقه للهبوط للمرة الثانية خلال أربع سنوات، ما لم تحدث معجزة.
وتعرض شيفيلد يونايتد لهزيمة ساحقة أمام آرسنال 6-صفر مساء الاثنين، وأصبح الفريق لا يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، ولكن شباكه اهتزت أيضا بـ 72 هدفاً في الدوري هذا الموسم، ليكون بذلك شيفيلد يونايتد صاحب أسوأ سجل دفاعي بين جميع الأندية في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.
في الحقيقة، لا ينبغي إلقاء اللوم على وايلدر أو سلفه، بول هيكينغبوتوم، عن هذا الموسم الصعب الذي واجه فيه النادي تحديات مالية كبيرة، مع تفاقم تلك المشكلات بسبب محاولات بيع النادي العام الماضي. وعلى الرغم من أن شيفيلد يونايتد صعد من دوري الدرجة الأولى للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بشكل مباشر ومن دون الدخول في ملحق الصعود، فإن هيكينغبوتوم فقد خدمات مجموعة من كبار لاعبي الفريق، لعل أبرزهم النجم النرويجي ساندر بيرغ، والسنغالي إليمان نداي. كان هذان اللاعبان في السنوات الأخيرة من عقديهما، وبعد الفشل في الاتفاق على عقود جديدة فضل مسؤولو شيفيلد يونايتد بيعهما إلى بيرنلي ومرسيليا على التوالي، مقابل مبلغ إجمالي يبلغ نحو 32 مليون جنيه إسترليني.
وعلى الرغم من أن النادي أبرم 10 تعاقدات جديدة، من بينها ثلاثة على سبيل الإعارة، مقابل مبلغ إجمالي يصل إلى 57 مليون جنيه إسترليني، فإن اللاعبين الجدد كانوا صغاراً في السن ويفتقرون إلى الخبرة إلى حد كبير. وقال هيكينغبوتوم مؤخراً: «لقد فقدنا خدمات سبعة لاعبين من صفوف الفريق الذي صعدنا به إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وأصبحت عقلية الفريق هشة».

وزادت الأمور سوءا بتعرض جون إيغان، قائد الفريق وأبرز مدافعيه، لإصابة خطيرة في وتر العرقوب في سبتمبر (أيلول) الماضي. كان إيغان يلعب دورا حاسما في النظام الدفاعي الذي يعتمد على تبادل الأدوار بين المدافعين، والذي نجح في خلق حالة من الارتباك لأفضل الفرق من الناحية الخططية والتكتيكية في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الولاية الأولى لوايلدر في ملعب «برامال لين»، لكن عند عودة وايلدر لتولي قيادة الفريق بدا الأمر وكأن هذه الأيام قد مر عليها عصر طويل.
وباستثناء الفوز الأخير على لوتون تاون الذي ينافسه في صراع الهبوط، لم تتحسن النتائج ويبدو أن الضغط جعل وايلدر يفقد أعصابه، فبعد الهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام كريستال بالاس، انتقد المدير الفني الإنجليزي أحد الحكام المساعدين لأنه تجرأ على تناول وجبة خفيفة عندما زار غرفة الحكام بعد المباراة! وقال وايلدر خلال حديث مقتضب للصحافيين: «كان أحد مساعدي الحكم يتناول شطيرة في ذلك الوقت، وهو ما أعتقد أنه يدل على عدم الاحترام. آمل أن يكون قد استمتع بتناول شطيرته أثناء حديثه مع مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز!».
ونتيجة لهذه التصريحات، فرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غرامة قدرها 11500 جنيه إسترليني على وايلدر، البالغ من العمر 56 عاماً. في هذه الأثناء، يمكن القول إن التحكيم المتساهل هو الذي أدى إلى إفلات اثنين من لاعبيه، وهما جاك روبنسون وفينيسيوس سوزا، من الحصول على بطاقتين حمراوين في أعقاب مشاجرة بشكل غير لائق على أرض الملعب خلال المباراة التي خسرها شيفيلد يونايتد أمام وولفرهامبتون بهدف دون رد قبل الهزيمة الساحقة أمام آرسنال. وتبادل اللاعبان اللكمات على حافة منطقة جزاء فريقهما قبل أن يتم فض الاشتباك بينهما، لكن بعد العودة لتقنية الفيديو المساعد، رأى حكم اللقاء أنه لم يكن هناك سلوك عنيف، ونجا اللاعبان من الطرد.
وقال وايلدر بعد الواقعة: «لقد جعلني الأمر أضحك، لأن القصة الثانية التي نُشرت بعدما حدث بين جاك وفينيسيوس على موقع سكاي سبورتس كانت تبدو وكأن اثنين من لاعبي هوكي الجليد قد خلعا قفازاتهما وسحقا بعضهما بعضا لمدة 10 دقائق!»، وأضاف: «بالنسبة لي، هذه ليست مشكلة، لأن الأمور عادت لطبيعتها على الفور. لقد كان هناك الكثير من مثل هذه المواقف خلال مسيرتي لاعبا ومديرا فنيا. من الواضح أن هناك الكثير من الأضواء على ما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا لا يعطي المسابقة صورة جيدة. لقد تفهمت ما حدث تماماً، ومثل هذه الأشياء تحدث في عالم كرة القدم وننساها ونمضي قدما».
وبعد التعرض للخسارة خمس مرات في المباريات الست الماضية في الدوري - بما في ذلك الخسارة على ملعبه بسداسية نظيفة أمام آرسنال وقبلها بخماسية نظيفة أمام كل من برايتون وأستون فيلا، يبقى السؤال: هل باتت أيام كريس وايلدر في شيفيلد يونايتد معدودة؟
* خدمة «الغارديان»

