آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة
TT

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

مَن يراهم أبطالاً على الشاشة قد يظنّهم محصّنين ضدّ الضعف والانكسار، لكن لحظةً واحدة كفيلة بوضعِ حدٍّ لسنوات المجد والإبهار. مَن كان ليظنّ أنّ بروس ويليس، بطل «داي هارد»، الذي لا يحطّمه أعداء ولا مؤامرات، سيختتم مسيرته السينمائية متوارياً عن الأضواء بسبب المرض. فمنذ مطلع 2022 وكلّ يومٍ يحمل خطوةً إلى الخلف في حياة الممثل الأميركي الستّينيّ.

الممثل بروس ويليس في إحدى آخر إطلالاته قبل الاعتزال (أ.ف.ب)

بعد أن ألمّت به عوارض غريبة خلال التصوير، جرى تشخيصه بالخرف الجبهي الصدغي (frontotemporal dementia). ومنذ ذلك الوقت، أُرغم ويليس على اعتزال التمثيل، لا سيّما أنّ حالته الصحية سريعة التطوّر، وهي تنعكس سلباً على النطق والتواصل مع الآخرين والتعامل معهم. ويروي مَن عملوا معه في آخر أفلامه، أنه غالباً ما كان غير مُدرك سبب وجوده في موقع التصوير، كما كان يلقَّن سطوره من خلال سمّاعةٍ توضع في أذنه.

تفاقمت حالةُ ويليس إلى درجة أنه قد لا يكون عالماً بما ألمّ به، وفق زوجته التي تواظب وبناته على نشر صور وأخبار عن وضعه الصحيّ.

ويليس مع ابنته ويحظى الممثل بدعم عائلي غير مسبوق في محنته الصحية (إنستغرام)

مايكل جي فوكس... باركنسون في الـ30

ليس ويليس النجم الهوليوديّ الوحيد الذي أرغمه مرضٌ مزمن على الاعتزال، فمثلُه كثيرون انكسروا أمام داءٍ مفاجئ فاضطرّوا إلى التوقّف عن العمل. قبل أسابيع، ووسط عاصفة من التصفيق، أطلّ الممثل الأميركي مايكل جي فوكس على كرسيّ متحرّك خلال احتفاليّة توزيع جوائز «بافتا» السينمائية. وقف لدقائق معدودة من أجل تقديم جائزة أفضل فيلم، ولم يبذل أي مجهود للسيطرة على حركاته اللا إراديّة.

فوكس متصالحٌ مع داء «باركنسون» الذي ألمّ به عام 1991، وكان حينها في الـ29 من عمره. لطالما تحدّث عمّا أصابه من دون خجل، بل تبنّى تلك القضية موظّفاً شهرته من أجل إيجاد علاج لها. ومع أنّ الحالة انعكست سلباً على صحّته النفسية فأدمن الكحول لفترة من الزمن، إلّا أنه لم يحتجب كلياً عن الأضواء.

هو الذي انطلق في مجال التمثيل طفلاً خلال السبعينات، واصل نشاطه إنما بكثافةٍ أقلّ، خصوصاً أنّ مرضه تفاقم مع مرور الوقت. استَبدل فوكس أدوارَ البطولة المطلقة، بمَنح صوته لشخصيات كرتونيّة ضمن إنتاجات ضخمة، من بينها «ستيوارت ليتل» و«أتلنتيس». كما كانت له إطلالات سريعة في مجموعة من المسلسلات التلفزيونية، إلى أن أعلن اعتزاله رسمياً عام 2021، قبل أن يوثّق السنة الماضية رحلته المضنية مع باركنسون في وثائقيّ بعنوان «Still».

منذ سن الـ29 يعاني الممثل مايكل جي فوكس من داء باركنسون (أ.ب)

سيلين ديون ومتلازمة الشخص المتيبّس

من ضمن موجة مصارحة النجوم محبّيهم بالتحديات الصحية التي يواجهون، اختارت المغنيّة الكنديّة سيلين ديون مفاتحة جمهورها شخصياً بإصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس (stiff person syndrome) قبل سنتَين. ديون هي الأخرى كان عليها أن تضع التزاماتها الفنية جانباً وأن ترمي الحفلات والجولات خلف ظهرها، كي تتفرّغ لعلاجٍ دقيقٍ وطويل.

وبما أنّ هذا الداء النادر يصيب عضلات الجسم ويؤثّر على الحنجرة، كان على ديون أن تتخلّى عن أغلى ما لديها؛ صوتها. لكن رغم الآلام المبرّحة وخيبة المرض، فاجأت جمهورها بإطلالة خلال حفل توزيع جوائز «غرامي» الأخير. كما أنها أعدّت «وثائقياً» سيأخذ المشاهدين إلى كواليس رحلة الألم والعلاج.

أحدث إطلالة لديون بعد المرض كانت في حفل جوائز «غرامي» قبل شهر (إنستغرام)

ماجيك جونسون... عمرٌ مع الإيدز

أما في الرياضة، فأبرز مُعتزلي المجد بسبب مرضٍ مزمن، هو لاعب كرة السلّة الأميركي ماجيك جونسون. كما الصاعقة نزل خبر إصابته بفيروس نقص المناعة البشريّة، على جمهور كرة السلّة الأميركية. حدث ذلك عام 1991، يوم أعلن جونسون إصابته واعتزاله في آنٍ معاً خلال مؤتمر صحافيّ.

منذ 33 عاماً، يعيش جونسون مع المرض وقد تحوّل من نجم كرة سلّة إلى نجمٍ في عالم الأعمال والنشاطات الخيريّة. وهو غالباً ما يقول إن العلاج الصحيح الذي يواظب على تناوله منذ 3 عقود، كان كفيلاً بعدم تفاقم حالته وبحفاظه على صحّة جيّدة.

من كرة السلّة إلى ريادة الأعمال المرض أرغم ماجيك جونسون على الاعتزال المبكر (رويترز)

توم هانكس وضريبة الأدوار

من بين المشاهير الذين ألمّت بهم أمراضٌ مستعصية، مَن لم يضطرّ للذهاب إلى حدّ الاعتزال، فوازى بين المرض المزمن والعمل. هكذا هي الحال مع محبوب الأميركيين، الممثل توم هانكس.

قد لا يعرف كثيرون أنّ النجم الأميركي الستّيني، يعيش منذ أكثر من 10 سنوات مع داء السكّري. ويرجّح مَن تابعوا من كثب مسيرة بطل «فورست غامب»، أن تكون بعض أدواره هي سبب إصابته. إذ غالباً ما اضطرّ هانكس إلى التلاعب بوزنه من أجل أداء شخصيات معيّنة؛ ففي عام 1992 كان عليه أن يكسب 14 كيلوغراماً لتمثيل فيلم «A League of Their Own»، أما سنة 2000 فخسر 25 كيلوغراماً للقيام بدور «تشاك نولاند»، الرجل المعزول على جزيرة في فيلم «كاست أواي».

أدوار اضطرّ من أجلها توم هانكس أن يخسر أو يكسب وزناً

سيلينا غوميز ومرض الذئبة

إلى جانب معاناتها مع الفشل الكلويّ لسنوات طويلة، مما اضطرّها إلى زرع كلية عام 2017، جرى تشخيص المغنية الأميركية سيلينا غوميز بمرض الذئبة (lupus) سنة 2013. ولعلّ غوميز هي في طليعة المشاهير الذين جاهروا بآلامهم الصحية، وتَشاركوها علناً مع متابعيهم من خلال «السوشيال ميديا».

في سنّ صغيرة، أدركت غوميز أنّ رحلة الموازنة بين الفنّ والصحة ستكون شائكة. فهي لم تكد تستمتع بنجاحاتها الغنائية العالميّة، حتى وجدت نفسها أمام ذاك الداء الذي يضرب جهاز المناعة، وأمام مرض الكلى وعلاجه الكيميائيّ الصعب.

خضعت سيلينا غوميز لزرع كلية تلقّتها من صديقتها عام 2017 (إنستغرام)

ليدي غاغا... آلام النفس والجسد

تعاني «ليدي غاغا» هي الأخرى من مرضٍ مزمن هو الألم اللفافي العضلي (fibromyalgia). أُرغمت المغنية الأميركية على إلغاء حفلات كثيرة، بسبب إصابتها بنوباتٍ من الألم المبرّح في مختلف أنحاء جسدها. أما المرة الأولى التي أقرّت فيها «غاغا» بما تعاني، فكانت ضمن «وثائقي» عن مسيرتها عُرض على منصة «نتفليكس» عام 2017.

لا مسبّبات واضحة لهذا المرض ولا علاج محدداً له، لكن يرجّح أن تقف عوامل نفسيّة خلف تفاقمه. مع العلم بأن الفنانة عانت كثيراً من اضطراباتٍ نفسية، معظمها ناتجٌ عن تعرّضها لاعتداء جنسيّ خلال المراهقة.

كلوني... حادث عمل

الأوجاع هي الرفيقة الدائمة للممثل جورج كلوني. فهو، كما زميله توم هانكس، دفع ثمناً باهظاً مقابل البطولات السينمائية. في عام 2005، وخلال تصويره فيلم «سيريانا»، تعرّض كلوني لحادثٍ أدّى إلى كسر في عموده الفقري. وهو منذ ذلك الوقت، يتعايش مع الألم الذي يؤرّق لياليه من دون أن يمنعه من مواصلة مسيرته الفنية.

تعرّض جورج كلوني لحادث خلال تصوير فيلم «سيريانا» أدّى إلى إصابته في عموده الفقري (إنستغرام)

فينوس ويليامز... بطولات رغم الألم

كانت نجمة كرة المضرب فينوس ويليامز في الـ23 من عمرها، عندما بدأت تشعر بآلامٍ وإرهاق وضيق في النفس خلال التمارين والمباريات. وقد تزامنَ ذلك مع أعراضٍ غريبة، كجفاف العينَين والفم. استغرقت المعاناة 7 سنوات قبل أن يجري تشخيص ويليامز بمتلازمة شوغرن (Sjogren’s syndrome)، وهي اضطراب في الجهاز المناعي يتسبّب بالورم والتعب والإحباط.

بعد التشخيص، كان على البطلة العالمية الانسحاب من بطولة أميركا المفتوحة للتنس. إلّا أنّ ذلك لم يُبعدها نهائياً عن الملاعب، فهي استمرّت وحققت مزيداً من النجاحات بفضل علاج منتظم وحمية غذائية نباتيّة.

عانت فينوس وليامز من مرض نادر يصيب الجهاز المناعي (أ.ب)

"بينك"... غناء بنصفِ نفَس

هي صاحبة الصوت القويّ والحائزة على 3 جوائز «غرامي»، وهي في الوقت ذاته أسيرة مرض الربو. منذ سنّ الثانية، تعاني المغنّية الأميركية «بينك» من مشكلات في جهازها التنفّسي، فهي ولدت برئةٍ مشوّهة. ومن أجل تحقيق حلمها الموسيقيّ، تعلّمت أن تغنّي من بطنها بدلاً عن صدرها. أما أكثر اللحظات دقّةً في مسيرتها، فكانت خلال جائحة «كوفيد» عام 2020، إذ تفاقمت حالتها كثيراً بسبب إصابتها بالفيروس، مما اضطرّها إلى كتابة وصيّتها حينذاك.


مقالات ذات صلة

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

يوميات الشرق مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

في ضوء هذا التخفيض المفاجئ، لا نعلم كيف سنتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله... فالظروف صعبة، والوضع العام معقّد ومربك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)

بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

سيكون بمقدور الأزواج المطلَّقين في اليابان التفاوض بشأن الحضانة المشتركة لأطفالهم، وذلك في أول تغيير رئيسي يطرأ على القوانين المنظمة لتربية الأطفال في البلاد...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

تسبَّبت المَشاهد المروّعة للسماء الحمراء فوق غرب أستراليا في جذب اهتمام إعلامي دولي واسع... إليكم التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

شَرَعَ أحد المتاجر الكبرى في جزر «أوركني» باسكوتلندا في توزيع كميات هائلة من الموز مجاناً، بعد طلبية بطريق الخطأ بلغت نحو 38 ألف ثمرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

التراث اللبناني اليوم يقف في مواجهة تهديد وجودي، مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية

سوسن الأبطح (بيروت)

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.