آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة
TT

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

مَن يراهم أبطالاً على الشاشة قد يظنّهم محصّنين ضدّ الضعف والانكسار، لكن لحظةً واحدة كفيلة بوضعِ حدٍّ لسنوات المجد والإبهار. مَن كان ليظنّ أنّ بروس ويليس، بطل «داي هارد»، الذي لا يحطّمه أعداء ولا مؤامرات، سيختتم مسيرته السينمائية متوارياً عن الأضواء بسبب المرض. فمنذ مطلع 2022 وكلّ يومٍ يحمل خطوةً إلى الخلف في حياة الممثل الأميركي الستّينيّ.

الممثل بروس ويليس في إحدى آخر إطلالاته قبل الاعتزال (أ.ف.ب)

بعد أن ألمّت به عوارض غريبة خلال التصوير، جرى تشخيصه بالخرف الجبهي الصدغي (frontotemporal dementia). ومنذ ذلك الوقت، أُرغم ويليس على اعتزال التمثيل، لا سيّما أنّ حالته الصحية سريعة التطوّر، وهي تنعكس سلباً على النطق والتواصل مع الآخرين والتعامل معهم. ويروي مَن عملوا معه في آخر أفلامه، أنه غالباً ما كان غير مُدرك سبب وجوده في موقع التصوير، كما كان يلقَّن سطوره من خلال سمّاعةٍ توضع في أذنه.

تفاقمت حالةُ ويليس إلى درجة أنه قد لا يكون عالماً بما ألمّ به، وفق زوجته التي تواظب وبناته على نشر صور وأخبار عن وضعه الصحيّ.

ويليس مع ابنته ويحظى الممثل بدعم عائلي غير مسبوق في محنته الصحية (إنستغرام)

مايكل جي فوكس... باركنسون في الـ30

ليس ويليس النجم الهوليوديّ الوحيد الذي أرغمه مرضٌ مزمن على الاعتزال، فمثلُه كثيرون انكسروا أمام داءٍ مفاجئ فاضطرّوا إلى التوقّف عن العمل. قبل أسابيع، ووسط عاصفة من التصفيق، أطلّ الممثل الأميركي مايكل جي فوكس على كرسيّ متحرّك خلال احتفاليّة توزيع جوائز «بافتا» السينمائية. وقف لدقائق معدودة من أجل تقديم جائزة أفضل فيلم، ولم يبذل أي مجهود للسيطرة على حركاته اللا إراديّة.

فوكس متصالحٌ مع داء «باركنسون» الذي ألمّ به عام 1991، وكان حينها في الـ29 من عمره. لطالما تحدّث عمّا أصابه من دون خجل، بل تبنّى تلك القضية موظّفاً شهرته من أجل إيجاد علاج لها. ومع أنّ الحالة انعكست سلباً على صحّته النفسية فأدمن الكحول لفترة من الزمن، إلّا أنه لم يحتجب كلياً عن الأضواء.

هو الذي انطلق في مجال التمثيل طفلاً خلال السبعينات، واصل نشاطه إنما بكثافةٍ أقلّ، خصوصاً أنّ مرضه تفاقم مع مرور الوقت. استَبدل فوكس أدوارَ البطولة المطلقة، بمَنح صوته لشخصيات كرتونيّة ضمن إنتاجات ضخمة، من بينها «ستيوارت ليتل» و«أتلنتيس». كما كانت له إطلالات سريعة في مجموعة من المسلسلات التلفزيونية، إلى أن أعلن اعتزاله رسمياً عام 2021، قبل أن يوثّق السنة الماضية رحلته المضنية مع باركنسون في وثائقيّ بعنوان «Still».

منذ سن الـ29 يعاني الممثل مايكل جي فوكس من داء باركنسون (أ.ب)

سيلين ديون ومتلازمة الشخص المتيبّس

من ضمن موجة مصارحة النجوم محبّيهم بالتحديات الصحية التي يواجهون، اختارت المغنيّة الكنديّة سيلين ديون مفاتحة جمهورها شخصياً بإصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس (stiff person syndrome) قبل سنتَين. ديون هي الأخرى كان عليها أن تضع التزاماتها الفنية جانباً وأن ترمي الحفلات والجولات خلف ظهرها، كي تتفرّغ لعلاجٍ دقيقٍ وطويل.

وبما أنّ هذا الداء النادر يصيب عضلات الجسم ويؤثّر على الحنجرة، كان على ديون أن تتخلّى عن أغلى ما لديها؛ صوتها. لكن رغم الآلام المبرّحة وخيبة المرض، فاجأت جمهورها بإطلالة خلال حفل توزيع جوائز «غرامي» الأخير. كما أنها أعدّت «وثائقياً» سيأخذ المشاهدين إلى كواليس رحلة الألم والعلاج.

أحدث إطلالة لديون بعد المرض كانت في حفل جوائز «غرامي» قبل شهر (إنستغرام)

ماجيك جونسون... عمرٌ مع الإيدز

أما في الرياضة، فأبرز مُعتزلي المجد بسبب مرضٍ مزمن، هو لاعب كرة السلّة الأميركي ماجيك جونسون. كما الصاعقة نزل خبر إصابته بفيروس نقص المناعة البشريّة، على جمهور كرة السلّة الأميركية. حدث ذلك عام 1991، يوم أعلن جونسون إصابته واعتزاله في آنٍ معاً خلال مؤتمر صحافيّ.

منذ 33 عاماً، يعيش جونسون مع المرض وقد تحوّل من نجم كرة سلّة إلى نجمٍ في عالم الأعمال والنشاطات الخيريّة. وهو غالباً ما يقول إن العلاج الصحيح الذي يواظب على تناوله منذ 3 عقود، كان كفيلاً بعدم تفاقم حالته وبحفاظه على صحّة جيّدة.

من كرة السلّة إلى ريادة الأعمال المرض أرغم ماجيك جونسون على الاعتزال المبكر (رويترز)

توم هانكس وضريبة الأدوار

من بين المشاهير الذين ألمّت بهم أمراضٌ مستعصية، مَن لم يضطرّ للذهاب إلى حدّ الاعتزال، فوازى بين المرض المزمن والعمل. هكذا هي الحال مع محبوب الأميركيين، الممثل توم هانكس.

قد لا يعرف كثيرون أنّ النجم الأميركي الستّيني، يعيش منذ أكثر من 10 سنوات مع داء السكّري. ويرجّح مَن تابعوا من كثب مسيرة بطل «فورست غامب»، أن تكون بعض أدواره هي سبب إصابته. إذ غالباً ما اضطرّ هانكس إلى التلاعب بوزنه من أجل أداء شخصيات معيّنة؛ ففي عام 1992 كان عليه أن يكسب 14 كيلوغراماً لتمثيل فيلم «A League of Their Own»، أما سنة 2000 فخسر 25 كيلوغراماً للقيام بدور «تشاك نولاند»، الرجل المعزول على جزيرة في فيلم «كاست أواي».

أدوار اضطرّ من أجلها توم هانكس أن يخسر أو يكسب وزناً

سيلينا غوميز ومرض الذئبة

إلى جانب معاناتها مع الفشل الكلويّ لسنوات طويلة، مما اضطرّها إلى زرع كلية عام 2017، جرى تشخيص المغنية الأميركية سيلينا غوميز بمرض الذئبة (lupus) سنة 2013. ولعلّ غوميز هي في طليعة المشاهير الذين جاهروا بآلامهم الصحية، وتَشاركوها علناً مع متابعيهم من خلال «السوشيال ميديا».

في سنّ صغيرة، أدركت غوميز أنّ رحلة الموازنة بين الفنّ والصحة ستكون شائكة. فهي لم تكد تستمتع بنجاحاتها الغنائية العالميّة، حتى وجدت نفسها أمام ذاك الداء الذي يضرب جهاز المناعة، وأمام مرض الكلى وعلاجه الكيميائيّ الصعب.

خضعت سيلينا غوميز لزرع كلية تلقّتها من صديقتها عام 2017 (إنستغرام)

ليدي غاغا... آلام النفس والجسد

تعاني «ليدي غاغا» هي الأخرى من مرضٍ مزمن هو الألم اللفافي العضلي (fibromyalgia). أُرغمت المغنية الأميركية على إلغاء حفلات كثيرة، بسبب إصابتها بنوباتٍ من الألم المبرّح في مختلف أنحاء جسدها. أما المرة الأولى التي أقرّت فيها «غاغا» بما تعاني، فكانت ضمن «وثائقي» عن مسيرتها عُرض على منصة «نتفليكس» عام 2017.

لا مسبّبات واضحة لهذا المرض ولا علاج محدداً له، لكن يرجّح أن تقف عوامل نفسيّة خلف تفاقمه. مع العلم بأن الفنانة عانت كثيراً من اضطراباتٍ نفسية، معظمها ناتجٌ عن تعرّضها لاعتداء جنسيّ خلال المراهقة.

كلوني... حادث عمل

الأوجاع هي الرفيقة الدائمة للممثل جورج كلوني. فهو، كما زميله توم هانكس، دفع ثمناً باهظاً مقابل البطولات السينمائية. في عام 2005، وخلال تصويره فيلم «سيريانا»، تعرّض كلوني لحادثٍ أدّى إلى كسر في عموده الفقري. وهو منذ ذلك الوقت، يتعايش مع الألم الذي يؤرّق لياليه من دون أن يمنعه من مواصلة مسيرته الفنية.

تعرّض جورج كلوني لحادث خلال تصوير فيلم «سيريانا» أدّى إلى إصابته في عموده الفقري (إنستغرام)

فينوس ويليامز... بطولات رغم الألم

كانت نجمة كرة المضرب فينوس ويليامز في الـ23 من عمرها، عندما بدأت تشعر بآلامٍ وإرهاق وضيق في النفس خلال التمارين والمباريات. وقد تزامنَ ذلك مع أعراضٍ غريبة، كجفاف العينَين والفم. استغرقت المعاناة 7 سنوات قبل أن يجري تشخيص ويليامز بمتلازمة شوغرن (Sjogren’s syndrome)، وهي اضطراب في الجهاز المناعي يتسبّب بالورم والتعب والإحباط.

بعد التشخيص، كان على البطلة العالمية الانسحاب من بطولة أميركا المفتوحة للتنس. إلّا أنّ ذلك لم يُبعدها نهائياً عن الملاعب، فهي استمرّت وحققت مزيداً من النجاحات بفضل علاج منتظم وحمية غذائية نباتيّة.

عانت فينوس وليامز من مرض نادر يصيب الجهاز المناعي (أ.ب)

"بينك"... غناء بنصفِ نفَس

هي صاحبة الصوت القويّ والحائزة على 3 جوائز «غرامي»، وهي في الوقت ذاته أسيرة مرض الربو. منذ سنّ الثانية، تعاني المغنّية الأميركية «بينك» من مشكلات في جهازها التنفّسي، فهي ولدت برئةٍ مشوّهة. ومن أجل تحقيق حلمها الموسيقيّ، تعلّمت أن تغنّي من بطنها بدلاً عن صدرها. أما أكثر اللحظات دقّةً في مسيرتها، فكانت خلال جائحة «كوفيد» عام 2020، إذ تفاقمت حالتها كثيراً بسبب إصابتها بالفيروس، مما اضطرّها إلى كتابة وصيّتها حينذاك.


مقالات ذات صلة

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

صحتك أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قلادة ذهبية (رويترز)

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.