{مسرح ديور} يفتح أبوابه في دبي بسيناريو مكتوب منذ عام 1947

منمنمات وفساتين مصغرة تحاكي التحف احتفالاً بالفخامة والمهارات اليدوية

ركن يحمل عنوان {حديقة ديور} (تصوير: باكاس ألجيرداس لديور)  Bakas Algirdas for Dior
ركن يحمل عنوان {حديقة ديور} (تصوير: باكاس ألجيرداس لديور) Bakas Algirdas for Dior
TT

{مسرح ديور} يفتح أبوابه في دبي بسيناريو مكتوب منذ عام 1947

ركن يحمل عنوان {حديقة ديور} (تصوير: باكاس ألجيرداس لديور)  Bakas Algirdas for Dior
ركن يحمل عنوان {حديقة ديور} (تصوير: باكاس ألجيرداس لديور) Bakas Algirdas for Dior

الاستعدادات قائمة على قدم وساق في دار «ديور»، حيث تتأهب لمعرضها المتنقل «لوتياتر ديور»Le Theatre Dior أي مسرح ديور، الذي ستشهده مدينة دبي ابتداء من يوم الاثنين المقبل إلى الـ24 من الشهر الحالي. تدور أحداث هذه المسرحية حول عبقريّة كريستيان ديور، المؤسس، ورحلة الدار في عالم الأزياء وصناعة الجمال منذ عام 1947، وتحديدا منذ يوم 12 فبراير (شباط) من عام 1947 عندما أطلق أول تشكيلة له وصفتها مجلة «هاربر آند بازار» حينذاك بـ«ذي نيو لوك»، الوصف الذي التصق بها منذ ذلك الحين. أما أسلوب «ذي نيو لوك» فأثار حفيظة الرجل الذي اتهمه بالإسراف، لسخائه في استعمال أمتار طويلة من الأقمشة المترفة في تصاميم بتنورات طويلة ومستديرة، في وقت كان العالم لا يزال يعاني من تبعات الحرب العالمية الثانية. أما المرأة فرحبت به وباركته لأنه أعتق أنوثتها من قيود التقشف التي كبلتها طويلا في تصاميم مستقيمة بأقمشة رجالية خشنة، هذا عن ألوانها التي تفتح النفس وتتفتح بالورود.
كل هذا سيوضحه المعرض من خلال استعراض أكثر من 60 فستانًا «مصغَّرًا» كما لو أنه خاص بدمية، يضج بالفخامة كونه ينتمي إلى خط الـ«هوت كوتير»، بحيث تم تنفيذه بطريقة تنفيذ أي فستان راق في ورشاتها الخاصة أو في ورشات لوساغ وغيرها من الشواغل المتخصصة في صناعة الفخامة والرقي. كل التصاميم أخذت من أرشيفها الغني، واستنسخت بدقة في منمنمات يمكن اعتبارها تحفا فنية بكل المقاييس. ولأنه معرض متنقل فإن هذه الأحجام تجعله مثاليا للسفر والتنقل بسهولة لتعريف العالم بالحرفية والفنية التي تتمتع بها الدار. وعندما تكون من عيار «ديور» فإنها تتحمل مسؤولية التذكير بمعنى الـ«هوت كوتير» والأسس التي بنيت عليها منذ القرن الثامن عشر إلى اليوم. وهذا تحديدا ما يظهر واضحا في ركن سيخصصه المعرض لمجموعة «فرساي: تريانون» (Versailles: the Trianon) التي تستحضر الجانب الشخصي لحياة الملكة ماري أنطوانيت، من خلال تصاميم درامية. وبما أن واحدا من أهم الأهداف هنا، استعراض حرفية ومهارات الأنامل الناعمة التي تسهر على تنفيذ هذه القطع الفخمة في كل موسم، كان من البديهي تخصيص ركن آخر بعنوان شواغل ديور (The Dior Ateliers) يسلط الضوء على المراحل الطويلة التي يمرّ بها فستان من الـ«هوت كوتير» من البداية إلى النهاية. أي من رسمه على الورق مرورا بحياكته وتطريزه إلى ظهوره على جسد عارضة أزياء في موسم باريس.
فهذه الحرفية والفنية المتوارثة هي التي تحرص عليها الدار وتحرسها بتفان، حتى بعد أن غيب الموت مؤسسها منذ عقود. فكل غرزة وكل طية في هذه الفساتين المصغرة، منفذة باليد ومحسوبة بالمليمتر حتى تأتي متوازنة وأنيقة في الوقت ذاته. اعتمدت فيها التقنيات نفسها التي تعتمدها عادة في صنع فساتين الـ«هوت كوتير» التي تبهرنا خلال أسابيع الموضة بفنيتها ودراميتها التي تقارب المسرحي أحيانا، بدءا من اعتمادها على الأقمشة المترفة والنادرة إلى التطريزات الغنية. فتصغير الأحجام هنا لا يعني التلاعب بالجماليات أو التنازل عن أي عنصر من العناصر التي تؤمن بها الدار لصناعة الجمال والأناقة بل العكس تماما، وهذا ما تدعو لاكتشافه في هذا المسرح المفتوح، الذي يمكن اعتباره بمثابة دعوة للتعرف أيضا على العناصر التي شكلت شخصية السيد كريستيان ديور من جهة، وانعكست على الإبداعات التي تتحفنا بها الدار في كل موسم، من جهة ثانية. ما ستستخلصه بعد زيارة المعرض أن كريستيان ديور لم يكن مهندسا فحسب بل أيضا فنانا، وكلّ فستان أو نسخة مصغّرة تعبر هنا عن قدرة على الابتكار تفيض بالأنوثة، كما تؤكد على خصوبة خياله. بيد أن الدار لم تتجاهل تصاميم مبدعين آخرين خلفوه بعد موته المفاجئ في عام 1957، من إيف سان لوران ومارك بوهان وجيانفرانكو فيري إلى جون غاليانو وراف سيمونز. فكل واحد من هؤلاء وضع بصماته الخاصة على الدار وكان له تأثير على مسيرتها، آخذا دائما بعين الاعتبار إرثها وشخصيتها، ما جعلها تحافظ على رومانسيتها رغم تعاقب السنوات وتغير الموضة ومتطلبات الأسواق. حرصها على مواكبة التطورات الاجتماعية والثقافية وقراءة أحوال السوق واضح في كل قطعة تطرحها، لكن دائما ضمن السيناريو الذي كتبه المؤسس، وكان الهدف منه أن يجعل نساء العالم جميلات مهما كلف الأمر من أمتار طويلة من الأقمشة المترفة أو من تطريزات غنية. فهو لم يكن مجرد مصمم أزياء عادي، بل هو مهندس يعرف أهمية النسبة والتناسب في الأحجام، كما كان فنانا يفهم الألوان ولغة الورود التي كان يطبعها على فساتينه بشكل أو بآخر، لتكون النتيجة دائما عصرية بجرعة متوازنة لا تصيب بالتخمة أبدا، بل العكس تترك دائما طعما لذيذا يجعلنا نتوق للمزيد. والملفت أنه لم يكن مستشرقا مثل بول بواريه، مثلا، ومع ذلك معظم ما جادت به مخيلته وحولته الأنامل الناعمة إلى واقع، يعطي الانطباع بأنه كان متشبعا بقصص الأساطير وقصص ألف ليلة وليلة، بالنظر إلى درامية تصاميمه وسحرها وغموضها.
قسمت الدار المعرض إلى عدة أقسام، حتى يتعرف الزائر على كل جانب من جوانبها بسهولة. سيبدأ بالتعرف على مجموعة «نيو لوك» (New Look) والتايور البار (Bar suit) الذي أصبح مرتبطا باسمها وجزءا لا يتجزأ من جيناتها الوراثية يعود إليه كل مصمم يلتحق بها ليجدده لكن يحترم أساسياته. لينتقل بعدها إلى «ذي ديور ألور» (The Dior Allure) الذي يسلّط الضوء على جمال المرأة ويتتبع تضاريس جسمها كما يتتبع المهندس تفاصيل عمارة. ثم تأتي مجموعة «حديقة ديور» (The Dior Garden) لتعكس عشق كريستيان ديور للأزهار، لا سيما زنبق الوادي والورد، وكيف لا تزال مصدرا تستلهم منها الدار أفكار تصاميمها وعطورها وجواهرها.
وطبعا لا يمكن أن تغيب مجموعة «ميس ديور» (Miss Dior) فهي حاضرة من خلال الفستان الأسطوري الذي ابتكره المؤسس ليتزامن مع إطلاقه عطره الأول، ويحمل الاسم نفسه، ثم عاد إليه المصمم راف سيمونز ليصوغه بشكل حداثي لا يقل جمالا عن الأصلي وظهرت به النجمة ناتالي بورتمان في حملات الدار.
أما مجموعة «من الزهري إلى الأحمر» (From Pink to Red) فتعرض لوحة ألوان ديور ونظرته الخاصة للأنوثة والمرأة في كل مراحل عمرها، كذلك مجموعة «باريس» (Paris)التي تحكي قصة المرأة الباريسية وأناقتها، من خلال ثمانية ابتكارات نذكر منها حقيبة «ليدي ديور» Lady Dior الأيقونية.
أما مجموعة «ديور وأصدقاؤه الفنانون» فتتناول علاقة كريستيان ديور مع الفن، حيث بدأ حياته المهنية كصاحب غاليري ومشجع وممول لفنانين معاصرين أصبحوا أصدقاء مقربين فيما بعد، يُلهمهم ويستلهم منهم الكثير، فيما يمكن اعتباره علاقة بناءة وخلاقة. من هؤلاء نذكر جون كوكتو، بيكاسو، ماكس جاكوبس وجورج أوريك. ولعل المصمم راف سيمونز الذي ترك الدار مؤخرا، الأقرب إليه من هذه الناحية، لأنه أيضا مولع بالفن، ويعتبر وجها مألوفا في المعارض العالمية مثل «فريز» وغيرها، لهذا كانت إبداعاته تميل إلى الجانب الفني كثيرا، وإن كانت بطريقته الخاصة.
ثم تأتي مجموعة «جادور» (J’adore) وكأنها قصيدة يتغنى فيها ديور بعشقه للذهب. تليها مجموعة «حفلة ديور الكبيرة» (The Grand Dior Ball) التي تكشف حبه للحفلات التنكرية. فوراء صورة الرجل الجاد ببدلاته الرمادية وجسمه المدور التي كان يصدرها للعالم، يختفي وجه رجل يعشق الحياة والمرح، تماما كما كان يحب الفن والإبداع، وهو ما يتجلى دائما في فساتين تليق بفخامة القصور والبلاطات. ولأن الختام يجب أن يكون مسكا حتى يبقى التأثير حالما، فإن الركن الأخير خصص لمجموعة «نجمات في أزياء ديور» (Stars in Dior) ويعكس العلاقة التي تربط الدار بكثيرات من نجمات هوليوود وليس فقط غرايس كيلي، التي كانت بمثابة سفيرة لتصاميمه في أفلامها وحياتها الخاصة كأميرة على حد سواء. فمن المعجبات به أيضا نذكر إليزابيث تايلور والأميرة الراحلة، لايدي ديانا، ومن الشابات جينفر لورانس وشارليز ثيرون وغيرهن.
سيفتح المسرح أبوابه من 9 إلى 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في دبي بمول «فاشن كاتووك أتريوم».



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.