أفلام جيمس بوند.. آلة فعالة لترويج المنتجات

صناعة الجاذبية.. من أدوات حلاقة {جيلات} إلى الساعات وبدلات من تصميم توم فورد

أفلام جيمس بوند.. آلة فعالة لترويج المنتجات
TT

أفلام جيمس بوند.. آلة فعالة لترويج المنتجات

أفلام جيمس بوند.. آلة فعالة لترويج المنتجات

عندما قدم يوجي ياماموتو عرضه لربيع وصيف 2016 في شهر يونيو (حزيران) الماضي، كان مفاجأة لأن المصمم الياباني غير توجهه بشكل كبير بالاستلهام من جيمس بوند. الاستلهام هنا لم يقتصر على الموسيقى التي افتتح بها العرض فحسب، بل شمل أيضا التصاميم المفصلة على غير العادة والمفعمة بأناقة إنجليزية إلى حد ما.
وهذا يشير إلى أن ياماموتو، مثل غيره من المصممين على اختلاف أساليبهم وميولهم، يدرك بأن جيمس بوند يُجسد صورة جذابة ومحبوبة يريد الكثير من الرجال الاقتداء بها. وفي حين اكتفى ياماموتو بالاستلهام منه من بعيد، فإن آخرين يعملون جهدهم للتعاون مع العميل 007 والمشاركة في الفيلم، ولو من خلال لقطة واحدة يعرفون أنه سيكون لها مفعول السحر وتعود عليهم بالنفع الكبير. فالسلسلة، منذ صدورها إلى اليوم، أصبحت صناعة تحركها آلة دعائية ضخمة، بحيث يتحول كل ما يظهر به البطل إلى بضاعة رائجة.
والدليل أنه عندما صدر فيلم جيمس بوند الأخير «سبيكتر» منذ بضعة أسابيع، لم ينصب الاهتمام بالكامل على الأكشن أو الحبكة التي أصبحت معروفة إلى حد ما، لولا المؤثرات التي تجعلها مثيرة في كل مرة، بل أيضا على الموضة والإكسسوارات. فشخصية جيمس بوند، سواء كان شون كونري أو بيرس بروسنان أو دانيال كريغ، يبقى عنوان الرجولة والأناقة في الوقت ذاته، لهذا تتسابق بيوت الأزياء والإكسسوارات على تلبية طلباته تحت غطاء تعزيز رجولته بينما الهدف هو أن يرش بعضا من سحره عليها.
من جهتها، أصبحت هذه الأفلام ماركة قائمة بذاتها، وصناعة لا يستهان بها، لأنها تحقق الملايين، كما تساهم في تمويل الفيلم بشكل مباشر. وهذا ما فضحته رسالة إلكترونية تسربت في شهر أبريل (نيسان) الماضي، جاء فيها أن سوني إلكترونيكس خصصت ميزانية 5 ملايين دولار أميركي للقطة يظهر فيها دانيال كريغ بهاتف إكسبيريا، إضافة إلى 5 ملايين دولار أخرى للمساهمة في إنتاج الفيلم والتعهد بتمويل حملة دعائية تقدر بـ18 مليون دولار أميركي. طبعا بقية المصممين والشركات يتكتمون عن أي تكاليف، لكن يمكننا تخيل الميزانية التي يخصصونها عن طيب خاطر للظهور في الفيلم، خصوصا بعد أن أصبحت الأزياء والمنتجات التي يستعملها بوند بأهمية الحبكة السينمائية والموسيقى وبقية المؤثرات، يترقبها المشاهد بفارغ الصبر. فيلم «سكايفول» مثلا، حصد مليار دولار أميركي، تحقق جزء كبير من هذا المبلغ من ظهور منتجات هذه الشركات في لقطات بارزة.
ومنذ أن تسلم دانيال كريغ المشعل من بيرس بروسنان، وظهر في فيلم «كوانتوم أوف سولاس» في عام 2008 ثم «كازينو روايال» وأخيرا وليس آخرا «سبيكتر» وهو يتألق في تصاميم توم فورد، بعد أن تولت دار «بريوني» الإيطالية هذه المهمة في عهد الممثل بيرس بروسنان، وقبلها خياطون من أمثال سيريل كاسل، وأنطوني سينكلير، ودوغلاس هاورد. هذه الخطوة تعتبر خبطة بالنسبة لتوم فورد، ليس لأنها حملة إعلامية مصورة في فيلم يتابعه كل العالم فحسب، بل لأنه يسوق صورة تثير إعجاب الصغار كما الكبار، والرجال والنساء على حد سواء، حتى إذا لم تبع بدلة مفصلة، يبيع عطر أو أحمر شفاه أو ربطة عنق. فبدلة مسائية ظهر بها دانيال كريغ، مثلا تتكون من سترة توكسيدو تقدر بـ2.240 جنيه إسترليني، بينما بدلة مكونة من ثلاث قطع تقدر بـ3.390 جنيه إسترليني، وكلها ستجد طريقها إلى خزانة رجل مقتدر، لا سيما أن المصمم لن يطرحها بكميات كبيرة، مما يزيد من تفردها وتميزها.
من جهة أخرى، يعرف توم فورد أن النسبة الأكبر من عشاق أفلام جيمس بوند لا يتمتعون بإمكانيات مادية عالية تسمح لهم بشراء قطعة بهذا السعر، لهذا يعتمد عليهم في شراء نظارات شمسية تجعلهم يشعرون عند اقتنائها بأنهم أعضاء في نادي جيمس بوند الخاص.
ومع ذلك لا يمكن أن يقبل صناع الفيلم أن تقتصر الكعكة كلها على توم فورد، ولا بد من بعض التنويع، الأمر الذي يفسر ظهور شركة «إن بيل» في الفيلم من خلال كنزات صوفية من الكشمير بياقات عالية يقدر سعرها بـ269 جنيها إسترلينيا، علما بأن هذه الشركة، ظهرت تصاميمها أيضا في فيلم «سكايفول»، وتؤكد أنها لم تدفع أي شيء لقاء هذا الظهور، الذي عاد عليها بالنفع الكبير، حيث شهدت مبيعاتها انتعاشا بعد فيلم «سكايفول» إلى حد أنها لم تستطع تلبية كل الطلبات. ولأن العميل 007 لا يقبل بالجاهز أو العادي ولا يرضى سوى بالمفصل على مقاسه، فإن الأحذية أيضا خاطتها أنامل متمرسين في شركة «كروكيت أند جونز» البريطانية، مما يفسر سعر تصميم «كامبرلي» بـ460 جنيها إسترلينيا.
يشمل الاهتمام أيضا مستحضرات التجميل وأدوات الحلاقة بدليل دخول شركة «جيليت» على الخط من خلال التعاون مع جايني تيميم، مصممة أزياء الفيلم لكي تقدم نصائح تجميلية تساعد الرجال في كل مكان على الشعور بالثقة والظهور بأفضل مظهر كونها أكثر من تعرف شخصية جيمس بوند وما يجعله يبدو مثيرا. بموجب هذه الشراكة تستعرض «جيليت» الأدوات الدقيقة والمهارات المتميزة والاستعدادات التي يحتاج إليها الرجال لكي يكتسب أناقة بوند، بما في ذلك تقديم جايني تميم أفكارا عن قصات الشعر والعناية بالبشرة والحماية من العرق وغيرها باستعمال منتجات الشركة.
ونلاحظ أن الخط الغالب حاليا هو تعاون صناع الفيلم مع أسماء بريطانية تحديدا، مثل «كريكيت أند جونز» Crockett & Jones للأحذية، و«إن بيل» للكنزات الصوفية N Peal و«سانسبيل» Sunspel لـ«التي - شيرتات» القطنية، وغيرها. وبينما تضيف هذه الأسماء ثقلا على الفيلم وبهارات مهمة للسيناريو بحكم أن العميل 007 بريطاني، فإن أسماء تجارية مثل «أوميغا» و«سوني» لا تقل أهمية من الناحية التجارية لما تتمتع به من إمكانيات هائلة تترجمها في مساهمات مالية خيالية، لا تتأخر عن دفعها. فـ«جيمس بوند» يبقى رهانا مضمونا يبيع صورة مفعمة بكل عناصر القوة والجاذبية التي تجذب الجنسين وتضمن الربح.

لتحصل على مظهر جيمس بوند إليك بعض الاقتراحات:

1 - استثمر في بدلة مفصلة على المقاس أو جاهزة على أن تكون تعرف خياطا ماهرا يجري عليها تغييرات طفيفة تجعلها تبدو كما لو أنها فصلت خصيصا لك، أهمية التفصيل لا تكمن في معانقتها لجسدك فحسب بل لما تمنحه من حرية حركة أيضا. وحسب جايني تميم، خبيرة أزياء فيلم جيمس بوند والمسؤولة عن إطلالة كل أبطاله، فإن «بدلة، والمقصود هنا ليس بدلة أنيقة فحسب بل بدلة راقية ورفيعة المستوى تجعل صاحبها يشعر كما لو أنه يملك العالم كله». وأضافت أنها تفضل البدلات ذات السترات بصف أزرار واحد لأنه من السهل تطويعها حسب الأسلوب الذي يتوخاه الرجل. فبقليل من الإكسسوارات يمكن أن تناسب مناسبات المساء والسهرة وبإكسسوارات أخرى، يمكن أن تناسب النهار. أما السترات المزدوجة، فهي تفتقد الأناقة عندما تُترك مفتوحة، حسب رأيها.
2 - قميص أو «تي - شيرت» بلون يناسب بشرتك من ضرورات الأناقة، إذ لا تناسب كل الدرجات تناسب كل الناس، وحسب تميم فإن أحد الأسباب التي تجعلها تتجنب ألوانا معينة مثل الليلكي والأخضر أنها يمكن أن تسرق الأضواء من جيمس بوند عوض أن تسلط الضوء عليه. «من المهم رؤية الرجل أولا والأزياء ثانية وليس العكس، لهذا السبب حرصت أن ترتكز خزانة بوند على ألوان ترابية وحيادية». وبالفعل فقد تكون عادية وقاتمة أحيانا إلا أن الأسود والرمادي والأزرق الداكن تعني أنك لن ترتكب أخطاء في حق نفسك، كما يمكنك حقنها بألوان من خلال الإكسسوارات.
3 - تذكر أن الأزياء لا تصنعك بل أنت من تتحكم فيها، وهنا يلعب جسمك دورا كبيرا في هذه العملية، لأنه من الصعب إبراز جمالية البدلة مهما كانت غالية إذا لم تكن على المقاس، أو إذا لم تموه عن جسم مترهل أو غير متناسق. طبعا ليس مطلوبا أن تكون مفتول العضلات مصقول الصدر مثل دانيال كريغ، الذي اعترف أنه يقضى نحو الساعتين في اليوم يتمرن للحصول على هذه المقاييس، لكن المطلوب أن تكون هناك بديهيات مثل التخلص من الكرش البارز وممارسة بعض النشاطات الرياضية ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل. في حال تخلصت من بعض الكيلوغرامات، وبدأت تشعر بالفخر بجسمك، فإن هذا لا يعني أنه أصبح بإمكانك ارتداء قطع ضيقة تشد الجسم لإبراز عضلاته، بل العكس اختر أزياء تحدده ولا تشده.
4 - الإكسسوارات في أهمية الأزياء، ومثلها يجب أن تكون أنيقة لا أن تكون مبهرجة تلفت الأنظار. «تفاصيل صغيرة مثل أزرار القميص، الكبك، تلعب دورا كبيرا في منح جيمس بوند قوته وجاذبيته» حسب قول جايني تميم، التي تضيف أن هذه التفاصيل يجب أن تكون لها قصة حتى تعكس شخصية الرجل وعمقه وليست مجرد قطع موضة.
5 - تؤكد تميم أيضا أن «جيمس بوند» ليس عن الموضة أو الأناقة بقدر ما هو عن رسم صورة رجل واثق من نفسه ويتمتع بأسلوب خاص، لا يخضع فيه لإملاءات الموضة التقليدية، وهذا ما يجعله حسب رأيها «أسلوبا يتحدى الزمن» ويثير إعجاب الرجل والمرأة على حد سواء. فالثقة أهم إكسسوار يمكن أن يتحلى به الرجل، أيا كان، وتتلخص خطوات للحصول عليها في اختيار كلاسيكيات وتنسيقها مع قطع بسيطة، سواء تعلق الأمر بملابس النهار أو المساء. تشرح: «أزياء الرجل يجب أن تكون ناعمة ومترفة عند لمسها، بينما يجب أن تكون «التي - شيرتات» بألوان حيادية والكنزات الصوفية ذات الياقات العالية كلاسيكية حتى يأتي المظهر موفقا».

> من الإكسسوارات البارزة في الفيلم، إلى جانب نظارات توم فورد الشمسية، ساعة من مجموعة «سيماستر» لأوميغا، كانت قد ظهرت على معصم بيرس بروسنان في فيلم «غولدن آي» عام 1995، لكنها تطورت لتضم تعقيدات جديدة مؤخرا، ما يفسر أنها بإنتاج محدود لا يتعدى الـ 15007 نسخ.
Seasmaster Aqua terra 150M)، ساعة «سيماستر أكوا تيرا» تتميّز بحركة ميكانيكية من عيار أوميغا 8507، ذات ميزان مشارك محوري (co - axial escapement)، لمزيد من الدقّة والمتانة. وهي مقاومة للحقول المغناطيسية (1500 غاوس). كما أنها موقّعة باسم جيمس بوند من الخلف على أسطوانة من الذهب الخالص لتبقى ذكرى خاصة.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.