مساع أممية للفصل بين التصعيد في البحر ومسار السلام باليمن

المستشار العسكري لغروندبرغ يعرض آلية وقف دائم للنار

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المحرمي أكد نفاد صبر المجلس على خروق الحوثيين (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المحرمي أكد نفاد صبر المجلس على خروق الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

مساع أممية للفصل بين التصعيد في البحر ومسار السلام باليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المحرمي أكد نفاد صبر المجلس على خروق الحوثيين (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المحرمي أكد نفاد صبر المجلس على خروق الحوثيين (إعلام حكومي)

بعدما عطّل الحوثيون الجهود الأممية للتوقيع على خريطة طريق السلام، التي أُعلن التوافق بشأنها، نهاية العام الماضي، يسعى مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى تحريك الجمود الذي أصاب هذا المسار، من خلال اقتراح آلية لوقف دائم لإطلاق النار، بعيداً عن التصعيد الحوثي المتواصل في البحر الأحمر وخليج عدن.

ووفق الإعلام اليمني الرسمي، عرض أنتوني هايورد، المستشار العسكري للمبعوث الأممي، خلال زيارته إلى تعز وعدن، «مقترحات لوضع آلية لوقف إطلاق نار دائم».

تصعيد الحوثيين البحري أحبط جهود المبعوث الأممي لإنجاز السلام اليمني (إعلام حكومي)

غير أن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرمي، أبلغ هايورد بأن صبر المجلس على خروقات الحوثيين بدأ ينفد، وأن دعمه الخيار السياسي السلمي في عملية السلام لن يدوم طويلاً.

واستعرض المحرمي الأعمال العدائية للحوثيين تجاه مواقع القوات المسلّحة الحكومية، واستمرار إرسال التعزيزات إلى مختلف الجبهات، واستهداف السفن التجارية وطرق الملاحة الدولية، وأكد أن ذلك يهدد بتفجير الأوضاع وينسف جميع الجهود السلمية.

وأكد المحرمي للمستشار العسكري لمبعوث الأمم المتحدة أن هناك زيادة في تهريب الأسلحة إلى الحوثيين وبكميات كبيرة، بعد رفع كل القيود الرقابية على ميناء الحديدة.

ودعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني المنظمة الأممية والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر في جدية الحوثيين للجنوح نحو السلام، وطالبهم بممارسة كثير من الضغوط عليهم في سبيل أي تسوية مقبلة. كما تناول ملف الطرقات المغلقة، وأكد للمسؤول الأممي أن الحوثيين مستمرون في التعنت ورفض فتح الطرقات في تعز ومأرب والحديدة؛ للتخفيف من معاناة المواطنين رغم مبادرة الحكومة الشرعية بفتح أكثر من طريق من طرف واحد.

تحذير من التعنت

وزير الدفاع اليمني محسن الداعري ناقش، من جهته، مع الفريق العسكري الأممي الجهود الأممية لوضع آلية لوقف إطلاق نار دائم، في ظل التصعيد الحوثي واستهدافه السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأعاد الداعري تأكيد أن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مع السلام المستدام الذي يلبي تطلعات الشعب اليمني ويستعيد دولته وفق القرارات الدولية ذات الصلة. ونبّه إلى أن جماعة الحوثيين ترفض السلام وتنقلب على الاتفاقيات والمواثيق، وتفر إلى التصعيد العسكري والحرب عند كل منعطف يؤدي إلى إحلال السلام.

قال وزير الدفاع اليمني إن الحوثيين يفرون للتصعيد عند كل منعطف للسلام (إعلام حكومي)

واستدلّ الوزير اليمني باستمرار اعتداءات الحوثيين على مواقع القوات الحكومية، واستهداف السفن التجارية وطرق الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن «لتنفيذ أجندة إيرانية وزيادة التوتر في المنطقة».

ووفق وزير الدفاع اليمني، فقد زادت وتيرة تهريب الأسلحة الإيرانية، وبكميات كبيرة، إلى الحوثيين، بعد فتح ميناء الحديدة، مشيراً إلى أن الضغوط الدولية على الحكومة الشرعية لمنع تحرير الحديدة قد اكتوى بنارها الجميع. وذكَّر بالكارثة البيئية بعد غرق السفينة «روبيمار» التي استهدفها الحوثيون بما تحمله من مواد ضارة على البيئة البحرية والصيادين.

ووفق الإعلام الرسمي اليمني، استعرض المستشار العسكري للمبعوث الأممي مقترحات لآلية وقف إطلاق للنار بشكل دائم؛ تمهيداً للانتقال إلى أي تسوية مقبلة، «بغضّ النظر عن المستجدّات الحالية في البحر الأحمر وباب المندب»، والتي أدت إلى التباطؤ في خريطة الطريق التي تدور النقاشات حولها.

زيارة إلى تعز

أنهى المستشار العسكري لمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، أنتوني هايورد، زيارة إلى مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ تسعة أعوام، حيث أبلغته السلطة المحلية هناك أن عملية السلام يجب أن تبدأ بمرحلة بناء الثقة التي تقوم على وقف شامل لإطلاق النار، والاستعداد الكامل لفتح الطرق الرئيسية التي تخدم المواطنين، بعيداً عن الهروب والمزايدة بشق طرق فرعية وعرة ولأغراض عسكرية.

وأبلغ محافظ تعز نبيل شمسان، المستشار العسكري الأممي والفريق المرافق له، بأنه لا بد من مناقشة كل المخاوف العسكرية والأمنية بشفافية ووضوح، وأكد استعداد المحافظة لوضع كل الترتيبات لفتح الطرق، وتلبية احتياجات المواطنين، وتخفيف وطأة الحرب والحصار، وتحقيق التعافي بالمحافظة.

يرى اليمنيون في إنهاء حصار تعز مقياساً لمصداقية الحوثيين تجاه السلام (إعلام حكومي)

واستعرض شمسان - وفق الإعلام الرسمي - عرقلة الحوثيين كل الفرص والجهود الأممية للبحث عن طريق للسلام بذرائع مختلفة، واستعرض الخروق وسقوط ضحايا وجرحى بشكل يومي، وتعنت الجماعة إزاء دعوات فتح الطرق وتخفيف المعاناة الإنسانية وصعوبة التنقل وزيادة الكلفة المادية على المواطنين.

ونقلت وكالة «سبأ» الحكومية أن المسؤول الأممي أكد أهمية أن تستمر الجهود لدعم السلام، وقبل ذلك الحفاظ على التهدئة، وضبط النفس وعدم الاستجابة لأي تصعيد في الجبهات قد ينسف كل الجهود ويتسبب بإعاقة كل الجهود الأممية والإقليمية لتحقيق السلام.

وكان المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، خلال زيارته لتعز، قد أعرب عن قلقه من التصعيد في البحر الأحمر، والذي يؤثر على الأوضاع بالمحافظة، والجهود المبذولة لتحقيق السلام، وبناء خريطة طريق وإعاقتها بعد تحقيق خطوات متقدمة مع جميع الأطراف.

وتعهّد المبعوث باستمرار العمل لضمان عدم العودة للعمل العسكري، والتركيز على خفض التصعيد في البحر الأحمر، والعمل لتجاوز كل التحديات للوصول إلى خريطة طريق تتضمن الاستعداد للانخراط في عملية سياسية، وصولاً إلى تحقيق السلام الشامل الذي ينشده اليمنيون.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.

العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

ضغط حوثي لعزل تعز عن أريافها الجنوبية وقطع طرقها نحو لحج وعدن، وسط معارك عنيفة وضربات جوية وتعبئة حكومية لاحتواء الهجوم، ومنع توسيع مكاسبه الميدانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
TT

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي لتصاعد الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة، فيما تزامنت زيارة تضامنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأحد، مع ضربات جديدة وصفارات إنذار في كييف.

وتشمل الاتفاقية أسلحة للطائرات المسيّرة القتالية، ودعماً لقطاع الطاقة الأوكراني المتضرر بشدة، والذي تستهدفه روسيا لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء شديدة البرودة، وفق ما كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد وصل الأحد إلى كييف لتأكيد الدعم الأوروبي لأوكرانيا، فيما تُصعّد روسيا ضرباتها على العاصمة؛ حيث استهدفت مجدداً جسراً، ودوّت صفارات الإنذار مراراً، بما في ذلك أثناء اصطحاب زيلينسكي المستشار فريدريش ميرتس لمعاينة الأضرار التي لحقت بالأكاديمية الوطنية للعلوم، بعدما استهدفتها طائرة مسيّرة هجومية روسية الاثنين الماضي، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وقال ميرتس: «هنا يمكننا أن ندرك عبثية هذه الحرب التامة»، مضيفاً: «يجب أن تتوقف هذه الهجمات الهمجية على السكان المدنيين الأوكرانيين».

عنصران من الشرطة يعملان في موقع على الجسر الشمالي في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية الأحد (رويترز)

استهداف جسر في كييف

وألحق انفجار سُمع في أنحاء المدينة أضراراً بسطح الطريق على الجسر الشمالي، وهو أحد عدة جسور تربط بين شرق كييف وغربها فوق نهر الدنيبر، وتعرضت لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن كييف، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو 5 سنوات من النزاع، ينبغي أن تكون الآن في حالة تأهب بسبب تصاعد الهجمات.

وطالت هجمات متواصلة على مدار الساعة مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديدية والاتصالات، فيما تُعطل صفارات الإنذار شبه المتواصلة الحياة اليومية، وتبقي السكان في حالة توتر.

ويأتي هذا فيما أفاد زيلينسكي، الأحد، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى التوسط لعقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف العام، على أن تُعقد بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وحذّر ميرتس لدى وصوله أوكرانيا من أن دعم أوكرانيا أمر حيوي لأمن أوروبا. وأعلن ميرتس أن «أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أنه «إن لم يتم وقف روسيا ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلاً أم آجلاً».

وطالبت أوكرانيا مراراً بأنظمة اعتراض متطورة لإسقاط الطائرات المسيّرة الروسية الجديدة والسريعة والمزودة بمحركات نفاثة، إضافة إلى الصواريخ البالستية القوية.

طائرات مسيّرة اعتراضية من طراز التجسس طوّرتها شركة «كوانتوم WIY» للصناعات في أوكرانيا تم عرضها خلال زيارة المستشار الألماني إلى كييف الأحد (د.ب.أ)

إنتاج مشترك للطائرات المسيّرة

وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي إن الاتفاق الأخير ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة مخصصة لاعتراض المسيّرات النفاثة. وأضاف: «تحققت بالفعل اختراقات تقنية كبيرة في هذا المجال خلال الأسابيع الأخيرة». وتابع: «تجري الآن زيادة الإنتاج، وهذا يُعزز الدفاع الجوي الأوكراني بسرعة وبشكل كبير».

وقال ميرتس أيضاً: «نحن نزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة قتالية، وتقنيات للأقمار الاصطناعية، حتى تتمكن أيضاً من استهداف مواقع الإطلاق الروسية».

وتوعدت روسيا، الأحد، بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، ردّاً على تصريحات لزيلينسكي توعّد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية.

ودعا ميرتس هذا الأسبوع إلى الوحدة في مواجهة روسيا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا، وكذلك في بلاده؛ حيث يشهد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمقرّب من موسكو صعوداً.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «عقب التصريحات التي أدلى بها زيلينسكي، ستُكثَّف ضربات القوات المسلحة الروسية على المنشآت العسكرية والصناعية، وكذلك على البنى التحتية المرتبطة بها، في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا». وكان الأمن من أبرز اهتمامات الناخبين في انتخابات نهاية الأسبوع في لاتفيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تشترك في حدود مع روسيا.

وحذّرت روسيا، السبت، الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إنها ستتعرض لضربات جوية جديدة «واسعة النطاق». وواصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم رغم تهديد مماثل صدر في مايو (أيار).

وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا على «إكس»، الأحد: «بعثة الاتحاد الأوروبي باقية. تهديدنا لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا، بل يذكّرنا فقط بأهمية هذا الدعم!».

وقالت كاتارينا ماثيرنوفا: «لا أحد يغادر»، مضيفة أن السفارات الأوروبية لديها دائماً خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس للصحافيين إنه لم يتأثر بالتهديد، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد صدر ليتزامن مع زيارته.

وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب فصل الشتاء. وفي العام الماضي، أدت هجمات مماثلة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي كييف، التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، بدأ السكان التفكير فيما سيفعلونه إذا تكرر ذلك. كما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفاً وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة. وقال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.


ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)

حذر الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الأحد، من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

وهدد ميدفيديف، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، بالانتقام إذا جرت محاولات لتعطيل الشبكة.

وكتب على تطبيق «تلغرام» أنه يأمل أن تفهم الولايات المتحدة المخاطر، محذراً من أنه إذا لم يحدث ذلك فيمكن أن تسقط الأقمار الاصطناعية التابعة لنظام «ستارلينك» المنافس من مدارها «مثل الزينة من شجرة عيد ميلاد جافة».

ودعا ميدفيديف، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الدول إلى إظهار الاحترام لبعضها البعض فيما وصفه ببيئة الفضاء «المزدحمة للغاية».

وأطلقت روسيا أقماراً اصطناعية لنظام «راسفيت» الخاص بها إلى مدار على ارتفاع نحو 800 كيلومتر فوق الأرض في شهري مارس (آذار) ويوليو (تموز) الماضيين.

وزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «راسفيت» التي يعني اسمها (الفجر أو الشروق)، تتساوى من الناحية الفنية مع شبكة «ستارلينك» التي تديرها شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.

ومن المقرر أن تبدأ شبكة الإنترنت عالية السرعة الروسية عملها، العام المقبل.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات على المنافسين الروس والصينيين لـ«ستارلينك».

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، حث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أيضاً الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالاتصالات، على استبعاد الأراضي الأوكرانية على وجه الخصوص من التغطية بواسطة أقمار «راسفيت» الفضائية.