مصر: تطمينات رسمية بشأن تمويل «ازدواج قناة السويس»

رئيس الهيئة أكد أن ميزانية المشروع لن تكون من عائدات «رأس الحكمة»

سفينة حاويات تُبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تُبحر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

مصر: تطمينات رسمية بشأن تمويل «ازدواج قناة السويس»

سفينة حاويات تُبحر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة حاويات تُبحر عبر قناة السويس (رويترز)

بعد حالة من الجدل والتساؤلات، قدّم رئيس «هيئة قناة السويس» المصرية الفريق أسامة ربيع، تطمينات بشأن مصادر تمويل مشروع «ازدواج الممر الملاحي لقناة السويس بالكامل» الذي أعلن عن دراسته، مؤكداً أن توقيت تنفيذ المشروع سيتحدد بناءً على دراسة الجدوى، وأن الدراسة «لا تعني بالضرورة تنفيذ المشروع».

وشدد ربيع في تصريحات تلفزيونية، مساء الاثنين، على أن «تمويل المشروع حال تنفيذه سيكون من موازنة الهيئة، وبآلياتها وإمكاناتها الفنية، ولن يكون من عائدات مشروع رأس الحكمة (أبرمته مصر والإمارات لتطوير مناطق سياحية على الساحل الشمالي لمصر باستثمارات قُدرت بـ150 مليار دولا خلال مدة المشروع)».

جاءت إفادات رئيس «هيئة قناة السويس» بعد تعليقات أبدتها شخصيات اقتصادية وسياسية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن توقيت طرح المشروع ومصادر تمويله، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري ضغوطاً على موارده الدولارية، خصوصاً مع تراجع عائدات قناة السويس، جراء عمليات استهداف الملاحة في منطقة باب المندب وخليج عدن التي يقوم بها الحوثيون في اليمن.

مدبولي خلال توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والإمارات لتطوير «رأس الحكمة» الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

وجدد ربيع في تصريحاته تأكيد أن الهيئة تُجري دراسة جدوى لمشروع ازدواج القناة بالكامل تشمل دراسات بيئية ومدنية مع القوات المسلحة، لافتاً إلى أن تلك الدراسة تستغرق 16 شهراً. وأوضح خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «الحكاية»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب عبر فضائية «إم بي سي مصر»، مساء الاثنين، أن «تمويل مشروع الازدواج الكامل بعد اكتمال دراسات الجدوى الاقتصادية لن يكون من موازنة الدولة، أو اقتطاعاً من عائدات مشروع (رأس الحكمة)، بل سيكون من خلال موارد هيئة القناة، ونوه إلى أن دراسة الجدوى تستهدف تحديد المتخصصين مدى جدوى الازدواج وموعد التنفيذ»، مضيفاً أن الدراسة «لا تعني بالضرورة تنفيذ المشروع، فهي قد توصي بتأجيل التنفيذ أو التنفيذ الفوري».

وأكد ربيع أن العمل في المشروع سيكون بإمكانات هيئة قناة السويس على غرار مشروع القطاع الجنوبي الذي شهد حتى ‏الآن الانتهاء من إضافة 40 كيلومتراً، قائلاً: «الهيئة لن تؤجِّر أي كراكات من الخارج، ولن تشارك في أي تحالفات ‏مع شركات خارجية، بل ستعمل وفق إمكاناتها».‏ وأضاف أن الازدواج الجديد للقناة سيكون بمسافة 80 كيلومتراً (50 في الشمال، و30 في الجنوب)، وأردف أن المشروع سيستغرق مدة تتراوح ما بين 5 و7 سنوات.

وأشار إلى أن الازدواج الكامل للقناة يرفع نسبة الأمان إلى 100 في المائة، ويزيد عدد السفن المارة عبر القناة، ويرفع العائد إلى 11.5 مليار دولار، كما «يُنهي الحديث عن القنوات البديلة».

سفينة بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس)

كان بيان لهيئة قناة السويس صدر، الاثنين، قد أشار إلى أن مشروع الازدواج الكامل للمجرى الملاحي للقناة «ما زال في مرحلة الدراسة» من جانب الهيئة بالتعاون مع كبرى الشركات الاستشارية العالمية المتخصصة في هذا المجال.

وحسب البيان، فإن المشروع سيحقق الازدواج الكامل للقناة في الاتجاهين بما يسمح برفع تصنيف القناة وزيادة تنافسيتها، فضلاً عن زيادة القدرة العددية والاستيعابية لها، لتصبح قادرة على استيعاب كل فئات سفن الأسطول العالمي وأحجامها.

من جانبه، رأى أستاذ الاقتصاد في جامعة السويس أحمد البكل، أن طرح مشروع ازدواج قناة السويس في التوقيت الحالي قد تكون له أبعاد ترويجية واستراتيجية، مشيراً إلى أن «الجدوى الاقتصادية ستتحدد من خلال الدراسة التي أعلن رئيس هيئة القناة عن تنفيذها مع أطراف دولية ذات سمعة في هذا الشأن».

وأوضح البكل لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهداف الترويجية تتمثل في إرسال رسالة واضحة للتحالفات الملاحية الدولية بقدرة قناة السويس على تقديم تيسيرات مستقبلية تجعلها قادرة على الحفاظ على مكانتها كأهم شريان ملاحي دولي، وبخاصة في أعقاب التوترات الراهنة في منطقة جنوب البحر الأحمر». لافتاً إلى أنه بعد كل أزمة تزداد حركة الملاحة الدولية، وهو ما يدفع قناة السويس إلى إعلان استعدادها لمرحلة ما بعد انتهاء الأزمة الراهنة، على غرار ما جرى في أعقاب تضرر سلاسل التوريد العالمية بعد جائحة «كورونا».

وأضاف أن التنفيذ حسبما أُعلن رسمياً لن يتم في الوقت الراهن، بل سيجري على المديين المتوسط والبعيد، وهي إشارة وصفها بأنها «ذات بعد استراتيجي» يتعلق بقدرة قناة السويس على زيادة تنافسيتها المستقبلية في مواجهة أي مشروعات بديلة.

ولفت أستاذ الاقتصاد بجامعة السويس إلى أن ما تضمنته تصريحات رئيس هيئة القناة بشأن موارد التمويل تستهدف المواطنين المصريين، الذين أبدوا تخوفاً بشأن الضغط المتوقع على الموارد الدولارية في حال تنفيذ مشروع بهذه الضخامة بموارد من الموازنة العامة للدولة، معتبراً أن «الإشارة بوضوح إلى التنفيذ على عدة سنوات وبإمكانات وطنية (رسالة طمأنة واضحة) في هذا الصدد، خصوصاً في ظل تنامي المخاوف في المرحلة الراهنة المرتبطة بتراجع عائدات القناة جراء التوتر الإقليمي».

لقاء مدبولي مع وزير الاستثمار الإماراتي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «تويتر»)

يُذكر أن عمليات الاستهداف التي ينفذها الحوثيون لسفن تجارية في مدخل البحر الأحمر تسببت في خسائر كبيرة لقناة السويس، إذ قدَّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تصريحات له الشهر الماضي، تراجع عائدات القناة بـ«نسبة بين 40 و50 في المائة».

فيما أعلن رئيس هيئة قناة السويس، في تصريحات مطلع الشهر الماضي، أن إيرادات القناة انخفضت في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 46 في المائة على أساس سنوي، من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً، مشيراً إلى أن هذه «أول مرة تمر فيها قناة السويس بأزمة بهذا الشكل».

وتنفذ مصر حالياً عمليات حفر لازدواج بعض المناطق في الممر الملاحي لقناة السويس، وتموّلها هيئة القناة، وتقوم بالحفر باستخدام آليات مملوكة لها، وَكَثُر الحديث عن ضرورة ازدواج الممر الملاحي للقناة في أعقاب تكرار حوادث جنوح سفن حاويات عملاقة، كان أبرزها جنوح السفينة «إيفرغيفين» عام 2021، الذي تسبب في تعطيل الملاحة في قناة السويس لمدة 6 أيام بعد أن جنحت خلال عاصفة رملية، مما أدى إلى تعطيل حركة المرور على إحدى أكثر طرق الشحن ازدحاماً، وتسبب ذلك في فوضى تجارية.

من جانب آخر، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، البدء في اختيار عدد من المواقع المقترحة للمطار المقرر إقامته لخدمة مشروع مدينة «رأس الحكمة»، تمهيداً للتنفيذ خلال الفترة المقبلة. جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الثلاثاء، مع وزير الاستثمار الإماراتي، محمد السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، لمتابعة الإجراءات التنفيذية لمشروع تطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة»، بالشراكة بين مصر والإمارات.

وكشف السويدي عن أن المشروع يتضمن الكثير من الأنشطة السياحية المتنوعة، إلى جانب إقامة منطقة صناعية في الجزء الجنوبي للمدينة، كما يتضمن تشييد منطقة تجارية ومالية في قلب المدينة.

كانت الحكومة المصرية قد وقَّعت نهاية الشهر الماضي عقداً مع شركة «القابضة» الإماراتية (ADQ)، لتطوير مشروع «رأس الحكمة»، باستثمارات إجمالية قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة تطوير المشروع، تم ضخ نحو 35 ملياراً منها استثماراً مباشراً في الخزانة المصرية خلال شهرين، وهو ما عدَّه رئيس مجلس الوزراء المصري «أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر».


مقالات ذات صلة

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».