برلمانيّ موريتاني يتهم الحكومة بإرغام الشباب على الهجرة سراً إلى أميركا

قال إنها تتبع سياسات تشغيل «فاشلة» تدفعهم للمخاطرة بحياتهم

النائب البرلماني الموريتاني يحيى اللود (الشرق الأوسط)
النائب البرلماني الموريتاني يحيى اللود (الشرق الأوسط)
TT

برلمانيّ موريتاني يتهم الحكومة بإرغام الشباب على الهجرة سراً إلى أميركا

النائب البرلماني الموريتاني يحيى اللود (الشرق الأوسط)
النائب البرلماني الموريتاني يحيى اللود (الشرق الأوسط)

اتّهم النائب البرلماني الموريتاني، يحيى اللود، حكومة بلاده باتّباع سياسات تشغيل وصفها بأنها «فاشلة»؛ وقال إن تلك السياسات أدت بدورها إلى جعل الموريتانيين يخاطرون بحياتهم للهجرة إلى الولايات المتحدة، بحسب وصفه.

وفي مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي»، عد اللود أن الشبان الموريتانيين، الذين يهاجرون إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية «فقدوا الأمل في الحكومة، وفي سياساتها التشغيلية التي انتهجتها في السنوات الأخيرة»، قائلا إن الحكومة «أجبرتهم على الهجرة بسبب سياستها التشغيلية الفاشلة، وانتشار المحسوبية والفساد».

انتشار البطالة وسط الشباب يدفع جلهم لمغادرة البلاد عبر قوارب الموت (الشرق الأوسط)

وانتشرت في موريتانيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة عبر حدودها الجنوبية مع المكسيك، ما جعل الحكومة الأميركية تدق ناقوس خطر هجرة الموريتانيين إليها. لكن الحكومة الموريتانية أعلنت أنها ستطلق مقاربة متكاملة تتضمن تعزيز الاقتصاد المحلي، وزيادة الوعي بفرص العمل المتاحة، والتعريف بمخاطر الهجرة غير الشرعية. وفي هذا السياق قال الوزير الأول محمد ولد بلال أمام البرلمان في يوليو (تموز) الماضي إن الحكومة ستبذل جهودا لمساعدة الشباب على الاندماج بشكل أفضل في الحياة المهنية للحد من هجرتهم إلى الخارج بشكل ملموس. لكن اللود، وهو النائب عن دائرة أميركا وعضو تحالف «أمل موريتانيا»، أشار إلى أن الإحصائيّات الصادرة عن الحكومة الأميركية كشفت عن أنّ أكثر من 20 ألف موريتاني عبروا من الحدود الجنوبية مع المكسيك.

* مهاجرون منتجون

يقول النائب اللود إن المهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدّة عام 2022 استطاعوا الاندماج في الحياة الجديدة، والحصول على تصريحات لمزاولة العمل هناك، مشيرا إلى تزايد أعداد هؤلاء المهاجرين العام الماضي. غير أنه قال في الوقت ذاته إن هذه الزيادة في أعداد المهاجرين تمثل «تحديا حقيقيا»، حيث أدّت إلى صعوبة إيجاد بعضهم فرصة عمل وسكن مناسبين، ما اضطرهم إلى الإقامة في ملاجئ يصعب التكيف فيها، بحسب وصفه.

بسبب قلة فرص العمل يضطر جل الشباب الموريتاني لامتهان مهن بسيطة من أجل تأمين رحلة الهجرة السرية نحو أميركا (أ.و.ب)

وعد النائب أن وجود جالية موريتانية كبيرة في الولايات المتحدة له أثر إيجابي على الاقتصاد المحلي للبلاد، من خلال التحويلات المالية التي يرسلها هؤلاء المغتربون إلى أُسرهم ومجتمعاتهم المحلية في موريتانيا. مبرزا أن «تحويلات الجالية الماليّة تضاعفت، لكونها يداً عاملة منتجة، فمعظمهم يشتغلون؛ وهذا يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي وأهاليهم في موريتانيا»، وطالب الحكومة بفتح مكاتب للحالة المدنية وقنصليات في المدن الأميركية التي يوجد فيها الموريتانيون بكثافة لتوفير الخدمات لهم.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني وعد بتوفير فرص العمل لآلاف العاطلين (الشرق الأوسط)

وفي السنتين الأخيرتين، صارت أحاديث الموريتانيين ونقاشاتهم تتمحور بشكل كبير حول الهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة، بعد أن ضاق بهم الحال جراء الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث يغامر عدد منهم في بعض الأحيان ببيع كل ما يملكون، أو الاستدانة لتغطية تكاليف الرحلة التي تبلغ نحو ثمانية آلاف دولار في المتوسط. ووفقا لدراسة نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، فإن قرابة 2.3 مليون شخص في موريتانيا، أي نحو 56.9 في المائة من السكان، أو ستّة أشخاص من كل عشرة، يعيشون في حالة فقر متعدد الأبعاد. وقالت في مقدمة الدراسة المنشورة في مارس (آذار) 2023 إن مؤشّر الفقر متعدّد الأبعاد، يتيح فهما أشمل للفقر من الدخل، حيث يفحص مجموعة من أوجه الحرمان التي يواجهها الناس في الصحة والتعليم، والتوظيف والظروف المعيشية. وتشير تقديرات إلى أن معدل البطالة في موريتانيا سجل 11.10 في المائة في عام 2022. فيما تُعدّ معدلات البطالة بين الشباب من بين الأعلى في العالم، حيث تقدر بنسبة 21 في المائة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما.

* حملات غير مقنعة

بخصوص الحملات التي أطلقتها سفارة الولايات المتحدة في نواكشوط للتحذير من خطورة الهجرة غير الشرعية، عد اللود أن تلك الحملات لم «تنجح في إقناع الموريتانيين بعدم ركوب الخطر، وقفز حائط المكسيك للعبور إلى الأراضي الأميركية». وقال إن الشبان الموريتانيين «لن ينتظروا الرأي من الولايات المتحدة، لأنّ الظروف التي أجبرتهم على الهجرة ما زالت على حالها في البلاد ولم تتغير». وتبدأ رحلة المهاجرين من نواكشوط بالطيران إلى إسطنبول، ومن ثم يستقلّون الطائرة إلى كولومبيا ثم نيكاراغوا، حيث تبدأ المرحلة الأكثر صعوبة والأخطر في السفر. وتُستخدم في الرحلة نحو المكسيك وسائل نقلٍ متنوعة، مثل السير على الأقدام وتسلّق الهضاب والجبال، وهي رحلة محفوفة بالمخاطر، يمرون خلالها بمناطق تنشط فيها العصابات المنتشرة في الغابات. وأفادت السفارة الأميركية في نواكشوط بأن حرس الحدود في الولايات المتحدة أوقف نحو 14 ألف شاب موريتاني، عبروا الحدود قادمين من المكسيك خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2023.

تبدأ رحلة المهاجرين من نواكشوط بالطيران إلى إسطنبول ثم كولومبيا ونيكاراغوا قبل دخول الأراضي الأميركية بطريقة سرية (أ.ب)

وعد اللود أن سفارة الولايات المتحدة مساهمة بشكل كبير في هذه الهجرة، لرفضها منح التأشيرات للموريتانيين، بحسب وصفه. وحلّت موريتانيا في المراتب الأولى من حيث الدول، التي رفضت الولايات المتحدة منح مواطنيها تأشيرة دخول للأراضي الأميركية؛ وبحسب بيانات حكومية أميركية، فإن نسبة 89 في المائة من الموريتانيين الذين تقدّموا للحصول على التأشيرة قد رُفضت طلباتهم. وقال القنصل الأميركي في نواكشوط، إيفان ستانلي، في مقابلة مع صحيفة محلية في سبتمبر (أيلول) الماضي إن الكثير من الموريتانيين الذين يحصلون على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة «لا يعودون فعليّا إلى موريتانيا، أو لا يستخدمون التأشيرة كما هو مطلوب».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة.

«الشرق الأوسط» (كيبيك)
أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended