الرئيس الفرنسي يدعو من براغ حلفاء كييف إلى «ألا يكونوا جبناء» في مواجهة روسياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/4894091-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%BA-%D8%AD%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%81-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86%D9%88%D8%A7-%D8%AC%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7
الرئيس الفرنسي يدعو من براغ حلفاء كييف إلى «ألا يكونوا جبناء» في مواجهة روسيا
الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الجالية الفرنسية في براغ الثلاثاء (أ.ف.ب)
تسعى باريس إلى إبراز دورها الريادي، الأمر الذي يفسر، إلى حد بعيد، تصريحات الرئيس الفرنسي المثيرة للجدل، وبمناسبة الزيارة التي يقوم بها، الثلاثاء، إلى جمهورية التشيك، حث حلفاء أوكرانيا على «ألا يكونوا جبناء» في مواجهة روسيا. وقال: «الحرب عادت إلى أراضينا، وقوى أصبح من غير الممكن وقفها تعمل على توسيع التهديد كل يوم»، مؤكداً أنه «علينا أن نكون بمستوى التاريخ والشجاعة التي يتطلبها ذلك».
ماكرون وبافيل في حديث منفرد الاثنين في القصر الرئاسي التشيكي (أ.ف.ب)
وقال الرئيس الفرنسي في كلمة له أمام الجالية الفرنسية في براغ: «نقترب بالتأكيد من لحظة في أوروبا سيكون من المناسب ألا نكون جبناء فيها». وأضاف: «نحن لا نرغب إطلاقاً في أن نرى المآسي المقبلة». وتحدث عن «قوى أصبح من غير الممكن وقفها» تعمل «على توسيع التهديد كل يوم، وتكثيف الهجمات علينا... علينا أن نكون بمستوى التاريخ والشجاعة التي يتطلبها ذلك». وقالت مصادر في محيط الرئيس الفرنسي إن الزيارة إلى الجمهورية التشيكية تهدف إلى إظهار «الاهتمام الخاص» بأوروبا الوسطى. وبينما يعزز مساعيه لاحتلال موقع ريادي في دعم كييف ومواجهة روسيا، يلتقي ماكرون نظيره بيتر بافيل الذي استقبله في باريس في ديسمبر (كانون الأول). وقال إنه سيوقع مع رئيس الوزراء بيتر فيالا خطة عمل للأعوام 2024 - 2028 للشراكة الاستراتيجية الثنائية التي «ستكون قضايا الدفاع أساسية» فيها في أجواء الحرب الحالية.
في بادرة فريدة من نوعها، عمدت وزارة الدفاع الفرنسية إلى نشر بيان مفصل عن المساعدات العسكرية التي قدمتها لأوكرانيا منذ انطلاق الغزو الروسي لأراضيها.
ويأتي ذلك على خلفية الجدل الذي لم ينطفئ بعد بشأن تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون في 25 فبراير (شباط) الماضي، حيث لم يستبعد إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا، الأمر الذي أثار ردود فعل رافضة من غالبية الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، وذلك على لسان المستشار أولاف شولتس.
ومن جانب آخر، تعمدت باريس الإقدام على هذه الخطوة من أجل رد الاتهامات من عدد من العواصم الأوروبية وعلى رأسها برلين التي ترى أن باريس «لا تقوم إلا بالحد الأدنى» فيما يخص الدعم العسكري لكييف.
ومن هنا، جاء بيان وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الذي يؤكد أن إجمالي المساعدات العسكرية الفرنسية المباشرة بلغ منذ عامين 2.615 مليار يورو. يضاف إلى ذلك مبلغ 1.2 مليار يورو على هيئة مساهمة فرنسية في مرفق السلام الأوروبي الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي لتمويل مشتريات أوكرانيا من السلاح. فضلاً عن ذلك، فإن باريس تعهدت، في الاتفاقية الأمنية التي وقّعت في قصر الإليزيه بين الرئيس ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تضمنت تعهداً فرنسياً بتقديم 3 مليارات من المساعدات العسكرية الإضافية لعام 2024.
الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الجالية الفرنسية في براغ الثلاثاء (أ.ف.ب)
واضح أن فرنسا تسعى، وفق مصادر دبلوماسية أوروبية، إلى تحقيق هدفين: الأول تكذيب الادعاءات التي تروجها عواصم أوروبية في وسط أوروبا وشرقها والتي تنفي عنها «انخراطها الكلي» في دعم أوكرانيا. وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن المعهد الألماني «كييل» الذي يرصد تفاصيل المساعدات الأوروبية والأميركية لأوكرانيا، أورد في آخر نشرة له أن «إيطاليا وفرنسا وبولندا ليست شفافة جداً فيما يتعلق بمساعداتها لأوكرانيا، لذلك من المحتمل أننا نقلل من تقدير إجمالي المخصصات».
وجاء في النشرة أيضاً أن المساعدات الفرنسية لا تتعدى الـ640 مليون يورو، وهي لا تشمل وعد باريس بتقديم 3 مليارات يورو للعام الحالي، وبالتالي، فإن إجمالي المساعدات والوعود الفرنسية يصل إلى 3.640 مليار يورو، وهو بعيد جداً عن الأرقام الألمانية التي تبلغ، وفق «كييل» 17.7 مليار يورو. وتجدر الإشارة إلى أن المستشار الألماني أكد مؤخراً أن بلاده ستزود كييف بـ8 مليارات يور في 2022.
منذ شهور، تثير أرقام «كييل» غضب باريس؛ فوزير الدفاع لوكورنو رفضها بشكل مطلق معتبراً أنها «مغلوطة» وأن الأسس التي يبني عليها المعهد أرقامه «غير سليمة». وكتب لوكورنو، الاثنين، على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) أن فرنسا «اختارت الكفاءة التشغيلية لمساعدتها العسكرية لأوكرانيا، وهي «تعد بما يمكننا تقديمه، وتقدم ما يمكننا أن نعد به».
ولنسف ادعاء انعدام الشفافية عمد إلى توفير عرض تفصيلي للمساعدات الفرنسية، وذهب إلى حد إعطاء الأرقام الخاصة بالخوذ والسترات الواقية من الرصاص ومناظير الرؤية الليلية التي قدمت للقوات الأوكرانية. ويفيد بيان وزارة الدفاع بأن باريس قدمت مجموعة منظومات صاروخية للدفاع الجوي، منها منظومة «أستير» بعيدة المدى، ومنظومتا «كروتال» للأهداف القريبة، و5 منظومات «ميسترال»، ورادار واحد.
يضاف إلى ذلك 100 صاروخ بعيد المدى من طراز «سكالب» المعادل لصاروخ «توروس» الألماني الذي يرفض شولتس تقديمه لأوكرانيا. ويذكر البيان، فيما يخص المدفعية، تقديم 30 مدفعاً محمولاً من طراز «سيزار»، وعشرات الآلاف من القذائف الخاصة بها من طراز 155 ملم، إضافة إلى منظومات دفاعية أخرى ومئات القنابل الذكية من طراز «2 إس إن» و17 مجموعة من الصواريخ المضادة للدروع من طراز «ميلان». كذلك قدمت باريس 38 دبابة خفيفة على عجلات من طراز «آي إم إكس 10»، ومدرعات لتقل الجنود، وسيارات رباعية الدفع، ومئات المسيرات صغيرة الحجم وأسلحة فردية.
وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو في صورة له تعود لـ27 فبراير بمناسبة احتفال في قصر الأنفاليد (إ.ب.أ)
وسبق ذلك تصريحاته المثيرة للجدل بشأن إمكانية إرسال قوات غربية إلى هذا البلد الذي يخوض حرباً. وسعى الرئيس الفرنسي، في مقابلة مع صحيفة «برافو» المحلية، إلى «توضيح» تصريحاته حيث أكد أنه «لا يريد الدخول في منطق تصعيدي» مع روسيا. وقال ما حرفيته: «سئلت (في باريس) عن إرسال قوات (إلى أوكرانيا)، وكان ردي أنه لا شيء مستبعد». وأضاف ماكرون: «نحن نطلق الحوار، ونبحث في ما يمكن القيام به لدعم أوكرانيا، وكنت دائم الوضح حول إطاره، وهو أننا لسنا في حرب ضد الشعب الروسي».
وفي تصريحاته السابقة، أكد ماكرون أن الهدف ليس «منع روسيا من تحقيق الانتصار» في حرب أوكرانيا، لا بل ذهب إلى القول إن «إلحاق الهزيمة بها ضروري لأمن أوروبا». وللتذكير، فقد جاء الرد أولاً من القادة الأوروبيين، ومن الولايات المتحدة الأميركية برفض نشر قوات على الأراضي الأوكرانية، ومن موسكو التي لوحت باللجوء إلى السلاح النووي.
حقيقة الأمر أن ما يدفع ماكرون وأيضاً مسؤولين أوروبيين آخرين إلى استجلاء سبل جديدة لدعم أوكرانيا مرده الأول التخوف مما ستؤول إليه الانتخابات الأميركية. وقال وزير الخارجية ستيفان سيغورنيه في مقابلة إذاعية، الأسبوع الماضي، إن المساعدات الأوروبية إلى أوكرانيا لا تساوي سوى 30 في المائة من مجمل المساعدات التي قدمت لها في العامين الأخيرين؛ ما يعني عملياً أن تخلي واشنطن عن توفير الأساسي من الدعم سيرتب أعباءً كبرى على الأوروبيين، ومن ثم عليهم استنباط وسائل وطرق جديدة لسد الفراغ الأميركي. وبعد تردد لا بل ممانعة، أعلنت باريس دعمها مبادرة التشيك الساعية إلى توفير 800 ألف قذيفة مدفعية لأوكرانيا من خلال شرائها من دول خارج المنظومة الأوروبي. وتقدر براغ تكلفتها بـ1.5 مليار دولار. وحتى الآن، كشفت دول عدة عن مساهماتها، ومنها هولندا (100 مليون دولار).
رئيس الوزراء الأوكراني دوني شميغال يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)
بيد أن كييف، رغم الجهود الأوروبية، لا يبدو أنها راضية بدرجة كافية، لا بل إن لديها مآخذ. والدليل على ذلك التصريحات التي أدلى بها، الاثنين، رئيس حكومتها دوني شميغال، حيث أكد أن كييف لم تصلها المساعدات المالية التي جمعت لدعمها وقيمتها 16 مليار يورو. وقال شميغال إن هذه الأموال جُمعت في مؤتمرين عُقدا في 2022 في وارسو وبروكسل بمبادرة من بولندا، ثم من المفوضية الأوروبية، مضيفاً: «لا نعلم أين ذهبت هذه الأموال، وكيف أُنفقت، ومن دعمت. أوكرانيا لم تتلق منها أي شيء».
وفي المؤتمر الصحافي عينه، طالب المسؤول الأوكراني الأوكرانيين بتحويل الأصول الروسية التي جرى تجميدها في البنوك والمؤسسات المالية الأوروبية والبالغة 300 مليار يورو إلى بلاده. وقال شميغال إن «مصادرة الأصول الروسية ستكون مصدراً موثوقاً به لتوفير الدعم لبلادنا»، مؤكداً أن هناك سبيين لطلبه: الأول، أن كييف بحاجة لهذه الأموال، والثاني أن مصادرتها ستكون بمثابة معاقبة للعدوان والجرائم التي ارتكبتها روسيا بحق أوكرانيا. وأعلن رئيس الوزراء أن العمل جارٍ حالياً لتشكيل مجموعة لدراسة المخارج القانونية التي تمكن من مصادرة هذه الأصول. وتجدر الإشارة إلى وجود «توافق» أوروبي ليس على المصادرة، بل على استخدام الفوائد الناتجة عن استثمار هذه الأصول ونقلها إلى أوكرانيا.
قال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال، إن أعطالاً في خَطَّي كهرباء يربطان أوكرانيا ومولدوفا ورومانيا، تسببت في انقطاع التيار في الشبكة الأوكرانية اليوم.
لم يعد الحديث عن «نظام عالمي جديد» مجرد كلام تنظيري، فالفعل الملموس وردود الفعل تنبئ بأن «الصفائح التكتونية» في المشهد السياسي تتحرك بسرعة وبمنحى «زلزالي».
جدل بسبب شبه بين تمثال مرمم حديثاً في كنيسة بروما وميلونيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5235745-%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%B4%D8%A8%D9%87-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%85%D8%AB%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B1%D9%85%D9%85-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%88%D9%86%D9%8A
الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
روما:«الشرق الأوسط»
TT
روما:«الشرق الأوسط»
TT
جدل بسبب شبه بين تمثال مرمم حديثاً في كنيسة بروما وميلوني
الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
لفتت لوحة جدارية رُممت مؤخراً في كنيسة بالعاصمة الإيطالية روما، الانتباه بتشابهها مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ما أثار اهتماماً واسعاً في الصحافة الإيطالية، السبت.
واللوحة الجدارية موجودة في كنيسة صغيرة تابعة لبازيليكا سان لورينزو إن لوتشينا في وسط روما، حيث جرت أعمال ترميم حديثاً، وفق صحيفة «لا ريبوبليكا» التي كانت أول من نشر الخبر.
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
إلى يمين تمثال نصفي من الرخام لأومبرتو الثاني، آخر ملوك إيطاليا، يظهر ملاك يحمل لفافة عليها خريطة إيطاليا، بملامح تُشبه إلى حد كبير ملامح رئيسة الحكومة الإيطالية المحافظة المتشددة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ونفى الفنان الذي أشرف على الترميم برونو فالنتينيتي، في تصريحات صحافية نيته تصوير جورجيا ميلوني، مؤكداً أنه أعاد اللوحة الجدارية إلى حالتها الأصلية فحسب.
وأثار هذا التشابه ردود فعل سياسية، لا سيما من جانب المعارضة المنتمية إلى يسار الوسط، التي دعت وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي إلى التواصل مع هيئة الإشراف على التراث في روما، المسؤولة عن إدارة وصيانة وتعزيز التراث الأثري والتاريخي والفني للمدينة، لإجراء تحقيق في الموضوع.
آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار برلين»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5235700-%D8%A2%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%AA%D8%B5%D8%B7%D8%AF%D9%85-%D8%A8%D9%80%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86
آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار برلين»
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)
في خضمّ المفاوضات الجارية بين روسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب برعاية الولايات المتحدة، والتعديلات المتعاقبة التي يدخلها كل طرف وفق مصالحه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدرج الطرف الأوكراني بنداً، ضمن الضمانات التي يطالب بها للحماية وإعادة إعمار ما تدمّر، أن ينضمّ إلى الاتحاد الأوروبي عضواً كامل العضوية في مهلة لا تتجاوز عام 2027.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (وسط) مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
وفي مطلع هذا الأسبوع، أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتصريحات أوحي فيها بأن الاتفاق حول انضمام بلاده إلى الاتحاد أواخر العام المقبل أصبح ناجزاً. لكن يوم الأربعاء الفائت جاء الرد مباشراً من المستشار الألماني فريدريك ميرتس الذي قال بصراحته المعهودة إن مثل هذه الخطوة مستحيلة.
يرجّح مسؤول أوروبي كبير، تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن تصريحات المستشار الألماني، التي نزلت نزول الصاعقة على كييف، جاءت تجاوباً مع طلب من المفوضية الأوروبية التي تعرف رئيستها جدّية تحفظات برلين على الإسراع في انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد، وتريد أن تتفادى الإحراج في الإعلان هي عن هذا الموقف.
ويقول المسؤول الأوروبي إن هذا الموقف كان سيظهر عاجلاً أو آجلاً، خصوصاً بعد التهميش شبه التام للاتحاد عن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب، واستئثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدور العرّاب الوحيد لهذه المفاوضات ومحاولات الطرفين الروسي والأوكراني لدفعه نحو مواقفهما، مع الإصرار على إقصاء بروكسل وإبعادها عن أي دور فاعل.
ويعتبر الأوروبيون أن زيلينسكي حاول أن يستفيد من هذا التهميش لدور الاتحاد، ورفع منسوب الضغط على حلفائه لإدراج بند انضمام بلاده سريعاً إلى النادي الأوروبي ضمن خطة السلام الموعودة، كما تبيّن بوضوح من الكلمة التي ألقاها مؤخراً في «منتدى دافوس»، حيث انتقد الأوروبيين بشدة غير معهودة لعدم إقدامهم على تقديم الضمانات الكافية لأوكرانيا.
وكان زيلينسكي أكّد نهاية الأسبوع الفائت أن من بين الضمانات الأمنية التي «تمّ الاتفاق الكامل بشأنها وأصبحت جاهزة للتوقيع»، تعهّد الاتحاد الأوروبي بأن تصبح أوكرانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي اعتباراً من عام 2027.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
هذه الضمانات الأمنية هي مجموعة التدابير التي يلتزم بها حلفاء أوكرانيا لحمايتها في حال تعرّضها لاجتياح روسي جديد. ورغم أنها في غالبيتها ضمانات عسكرية، فإنها تتضمن أيضاً تدابير اقتصادية وسياسية، وفي طليعتها الانضمام السريع إلى الاتحاد الأوروبي. وقال زيلينسكي إن معاهدة السلام «الموعودة» يجب أن تلحظ تاريخاً دقيقاً لموعد انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، على ألا يتجاوز عام 2027.
رئيسة المفوضية مع المستشار الألماني في قمة الاتحاد (أ.ف.ب)
اللقاءات بين زيلينسكي والقادة الأوروبيين تجري بانتظام منذ بداية الحرب بهدف توحيد الموقف المشترك في المفاوضات مع واشنطن وموسكو. وتضغط الولايات المتحدة على الأوروبيين كي يتعهدوا بضم أوكرانيا سريعاً إلى الاتحاد، وكييف تعتبر أن ذلك أصبح تحصيلاً حاصلاً، حتى جاءت تصريحات المستشار الألماني لتبدّد الآمال الأوكرانية وترسم علامة استفهام كبيرة حول أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى كييف وراءها بقوة، إذ قال ميرتس: «إن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد مطلع عام 2027 ليس مطروحاً للنقاش، وهو ليس ممكناً. بوسعنا في هذا الطريق الطويل أن نقرّب أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي، وهذا ممكن، لكن انضمامها بهذه السرعة ليس وارداً».
التعليق الوحيد الذي صدر عن المفوضية الأوروبية حتى الآن على تصريح ميرتس، الذي أدلى به في اجتماع لحكومته الائتلافية، كان تذكيراً بأن جميع الدول المرشحة لعضوية الاتحاد يجب أن تستوفي جميع المعايير التي وضعتها قمة كوبنهاغن عام 1993، وأن أوكرانيا مرشحة رسمياً منذ عام 2022، وما زال ترشيحها ينتظر موافقة المجلس الأوروبي بالإجماع على بدء المفاوضات حول الأبواب الستة في معاهدة الانضمام.
الرئيس الأوكراني أكّد غير مرة أن بلاده ستكون جاهزة هذا الصيف للبدء في المفاوضات، وأنها ستكون مستوفية شروط الانضمام مطلع العام المقبل. لكن العديد من القادة والمسؤولين الأوروبيين نبّهوا زيلينسكي من مغبّة الاستمرار في طرح مثل هذه المواقف التي يرى فيها كثيرون «إنذارات نهائية»، كما قالت مؤخراً المفوّضة الأوروبية مرتا كوس المسؤولة عن حقيبة التوسعة التي توجهت إلى الرئيس الأوكراني ودعته إلى «الامتناع عن التكهّن».
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)
المسؤولون الأوروبيون، الذين استمزجتهم «الشرق الأوسط»، حول هذا الملف يؤكدون أن الرغبة صادقة لدى الدول الأعضاء في فتح باب انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد ومساعدتها على أن يتمّ ذلك في أقرب الآجال، لكن معظمهم يستبعد أن تصبح عضواً قبل نهاية العقد الحالي.
لكن ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد، الذي يقرّ الأوروبيون بأنه حجر الأساس في أي معاهدة للسلام تنهي الحرب الدائرة، يحمل تعقيدات كثيرة تتجاوز الشق الأمني بعد أن أصبحت القوات المسلحة الأوكرانية هي، بحكم الأمر الواقع، جيش أوروبا، خصوصاً بعد الانكفاء الأميركي. ويرى بعض الخبراء في المجلس الأوروبي أن الوزن الأمني والعسكري لأوكرانيا يستدعي آلية انضمام مختلفة تتم على مراحل، لا سيما وأن مخاطر الحرب أكبر بوجود أوكرانيا خارج الاتحاد.
زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)
من هذه التعقيدات، التي ستكون وازنة عند اتخاذ القرار النهائي، أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد سيحرم دولاً مثل فرنسا وإسبانيا من المساعدات الأوروبية للقطاع الزراعي (وهي تشكّل 40 في المائة من الموازنة المشتركة)، كما ستحرم دولاً أخرى مثل رومانيا والمجر من مساعدات هيكلية أساسية. يضاف إلى ذلك أن هذا الموضوع الذي يلاقي معارضة قوية من المجر وسلوفاكيا، سوف تستغله الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي لا يخفي بعضها اصطفافه إلى جانب روسيا. ولا شك في أن الامتعاض الشديد الذي يسود العواصم الأوروبية من تهميش الاتحاد في المفاوضات حول الحرب الأوكرانية وتداعياتها على بلدان الاتحاد، هو من الدوافع الرئيسية وراء هذه «الفرملة» الأوروبية المفاجئة في ملف انضمام أوكرانيا إلى عضوية الاتحاد.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
انقطاع التيار عن شبكة الكهرباء الأوكرانية بسبب أعطالhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5235681-%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A3%D8%B9%D8%B7%D8%A7%D9%84
أوكرانيون عند مدخل محطة لقطارات الأنفاق في كييف بعد توقفها عن العمل (رويترز)
كييف:«الشرق الأوسط»
TT
كييف:«الشرق الأوسط»
TT
انقطاع التيار عن شبكة الكهرباء الأوكرانية بسبب أعطال
أوكرانيون عند مدخل محطة لقطارات الأنفاق في كييف بعد توقفها عن العمل (رويترز)
قال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال، إن أعطالاً في خَطَّي كهرباء يربطان أوكرانيا ومولدوفا ورومانيا، تسببت في انقطاع التيار في الشبكة الأوكرانية اليوم (السبت). وأضاف على تطبيق «تلغرام» أن 3 مناطق على الأقل والعاصمة كييف تشهد حالات قطع طارئ للتيار الكهربائي. وتوقع عودة إمدادات الطاقة خلال الساعات المقبلة.
ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحادثة بـ«الطارئة»، مؤكدا أن العمل جار لإعادة الخدمة. وأشار إلى أن «المهمّة تقضي بالتوصّل إلى استقرار في الوضع قريبا».
وعلّقت كلّ الرحلات السبت في قطار الأنفاق بسبب انقطاع الكهرباء. ويستخدم حوالى 800 ألف راكب شبكة المترو يوميا، بحسب بيانات نشرت العام الماضي. ويلجأ السكان أيضا إلى محطاته الـ52 للاحتماء من القصف الروسي.
وتأتي الأعطال لتفاقم مشكلة التيار الكهربائي الذي يشهد انقطاعات بسبب الهجمات الروسية.
وقد وافقت روسيا على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف الغارات الجوية على كييف حتى أول فبراير (شباط)، وسط موجة برد قارس تشهدها البلاد. وذكرت أوكرانيا أنها مستعدة للتعامل بالمثل في ظل مساعي واشنطن للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الحرب.
وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى طلباً شخصياً من ترمب لوقف الضربات على كييف حتى أول فبراير، من أجل تهيئة «ظروف مواتية» لمفاوضات السلام.
وتسببت الغارات الروسية على البنية التحتية للطاقة في كييف، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في انقطاع التدفئة عن مئات الآلاف من السكان على مدار أيام في بعض الأحيان، في الوقت الذي انخفضت فيه درجات الحرارة إلى 15 درجة مئوية تحت الصفر.
وبسبب «الخلل التقني» في أوكرانيا، حرمت مولدوفا جزئيا من الكهرباء السبت. وتولّد مولدوفا تيّارها الكهربائي الخاص، لكنها تستورد أيضا الكهرباء خصوصا من رومانيا وأوكرانيا.