«ليب 24»: السعودية تكشف عن استثمارات بـ11.9 مليار دولار في القطاع الرقمي

تُعدّ الأكبر بالمنطقة وسط تسابق الشركات الدولية للمشاركة عبر مراكز إقليمية وتوطين التقنيات

زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

«ليب 24»: السعودية تكشف عن استثمارات بـ11.9 مليار دولار في القطاع الرقمي

زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)

ضمن مساعي رفع وتيرة التسارع التقني ضمن مساعي التحول الرقمي، أطلقت السعودية مشروعات استثمارية ضخمة تجاوزت قيمتها 11.9 مليار دولار، والتي تعدّ الأكبر في المنطقة، وجاءت على هامش بدء أعمال النسخة الثالثة من المعرض التقني «ليب24»، في العاصمة الرياض، (الاثنين).

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه: إن الاستثمارات المعلَن عنها لدعم قطاعات التقنيات الناشئة والعميقة والابتكار والحوسبة السحابية، مشيراً إلى أن استثمارات «ليب24» جاءت بدعم من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لنمو الاقتصاد الرقمي، موضحاً أن المملكة مكّنت المرأة في المجال الرقمي والتقنيات العميقة والفضاء.

وأضاف الوزير أن «المملكة منصة للقفز نحو العالم الجديد، وخلال العام الماضي تم الإعلان عن استثمارات تقنية بقيمة تسعة مليارات دولار، واليوم يوجد ما يقارب 12 مليار دولار في تلك المجالات».

واستكمل الوزير: «إننا خلال المؤتمر التقني (ليب24) سننتقل من الحركة إلى الإنجاز إلى الأثر المتعاظم والمتضاعف، ومع الذكاء الاصطناعي سيحدث ذلك التغيير، ولقد سارعنا في وتيرة النمو الرقمي بنسبة كبيرة وتقدمنا بإنجازات رائعة، وكان لدينا إنجازات كبيرة أخرى».

الاستثمارات والتقنيات

وخلال المعرض، كشفت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، مع بداية أعمال «ليب24»، عن إطلاق أول نموذج اصطناعي توليدي بالعالم في القطاع الصناعي.

إلى ذلك، أعلن خلال شركة «أمازون ويب سيرفيسز» منطقة سحابية فائقة السعة في السعودية باستثمارات تصل 5.3 مليار دولار، وذلك ضمن إطار التزامها طويل الأمد في المملكة.

وقال براساد كاليانارامان، نائب الرئيس لخدمات البنية التحتية في «أمازون ويب سيرفيسز»: «يسهم إعلاننا في إلقاء الضوء على جهود التحول الرقمي التي تبذلها السعودية، وذلك من خلال أعلى توفير مستويات الأمن والمرونة التي تضمنها بنيتنا التحتية السحابية؛ ما يساعد على تلبية الطلب سريع النمو على هذا النوع من الخدمات في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

أضاف: «ستعمل المنطقة الجديدة على تمكين المؤسسات من الاستفادة الكاملة من قدرات السحابة ومن التقنيات التي توفرها الشركة، بما في ذلك الحوسبة والتخزين وقواعد البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي؛ ما يؤدي إلى إحداث ثورة حقيقية في الطرق التي تتبعها الشركات والمؤسسات لتلبية احتياجات عملائها. ونتطلع من جانبنا إلى تقديم الدعم للمؤسسات والشركات الناشئة في المملكة، وتوفير تطبيقات مدعومة بالسحابة تساعد على تسريع النمو ورفع مستويات الإنتاجية والابتكار، وتحفيز خلق فرص العمل والتدريب لتطوير المهارات وتوفير الفرص التعليمية».

من جهته، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحه: «إن الشراكة مع (أمازون ويب سيرفيسز) وإعلانهم عن منطقتهم الجديدة، المدعومة باستثمار يبلغ 5.3 مليار دولار، سيكون بداية تبشّر ببزوغ فجر جديد من التميز التكنولوجي والابتكار في المملكة. وتُظهر هذه المنطقة السحابية الالتزام الراسخ من جانبها بحفز جهود البحث والابتكار، وتمكين رواد الأعمال للإسهام في تحقيق الرخاء لمنطقتنا والعالم أجمع».

المهندس عبد الله السواحه لدى إعلانه عن حجم الاستثمارات التقنية في السعودية خلال «ليب 24» (الشرق الأوسط)

كما شهد «ليب24» الإعلان عن استثمار لشركة «داتافولت» لبناء مراكز بيانات مستدامة ومبتكرة بقدرة تزيد على 300 ميغاواط، بقيمة 5 مليارات دولار، إلى جانب إعلان «آي بي إم» أول مركز تطوير برمجيات بنحو 250 مليون دولار، كما أعلنت شركة «دِل تكنولوجيز» عزمها افتتاح مركز جديد للدمج والخدمات اللوجيستية في السعودية، يتضمن منشأة لعمليات التصنيع، مشيرة إلى أن هذا الاستثمار استراتيجي، موضحة أنها ضمنت الحصول على ترخيص افتتاح مقر إقليمي في المملكة، كما أنه يعزز التزام الشركة بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، والرامية إلى دفع وتعزيز التنويع الاقتصادي من خلال التقدم التكنولوجي.

وقالت: «سيقوم المركز الجديد، الذي يقع مقره في الرياض، بالتعامل مع جميع خطوط منتجات (دِل) في المملكة، بما في ذلك أجهزة الكومبيوتر المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المكتبية والخوادم ووحدات التخزين والشبكات».

وشهد المؤتمر إطلاق أول مركز بيانات في المنطقة بالسعودية لصالح شركة «سيرفيس ناو» الأميركية باستثمارات تبلغ 500 مليون دولار لدعم العمليات الإقليمية والتحول الحكومي، ضمن مساعي توسيع نطاق أعمالها في السعودية، بالإضافة إلى الإعلان عن دخولها في شراكتين جديدتين مع مشروع «الكراج» و«الأكاديمية السعودية الرقمية»، إضافة إلى خطتها الهادفة إلى تأسيس مقر إقليمي جديد للشركة في مدينة الرياض؛ وذلك لتغطّية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الجهات الحكومية

إلى ذلك، سلّط المؤتمر الذي تنظمه وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، في يومه الأول، أحدث الوسائل التقنية الجديدة وكيفية توظيفها لدعم الاقتصادات الرقمية، الوقت الذي استعرضت فيه الجهات الحكومية والخاصة تقنياتها الحديثة، وأبرز منجزاتها فيما يخص التحول الرقمي والاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي في المجالات كافة.

وناقش الكثير من الخبراء المحليين والدوليين المشاركين، ثورة الذكاء الاصطناعي، وكيفية تحقيقها القفزة النوعية في الإنتاجية مع إطلاق ابتكارات جديدة، وظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي وأهمية تحسينها ووضع الحلول المناسبة.

الإلكترونيات المتقدمة

من جانب آخر، أكد الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، المهندس زياد المسلم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ليب» حقق قفزة نوعية بنسخته الحالية من جوانب عدة، منها الحجم والمشاركون والزوار، مشدّداً على أن المؤتمر يحظى باهتمام كبير محلياً ودولياً.

وأوضح أن مشاركتهم في المعرض لأسباب عدة، من أهمها التواجد في مكان يضم أعظم الشركات العالمية في تقنية المعلومات، وكذلك لعرض كل ما هو جديد لعملاء الشركة.

وتابع أن الشركة لديها إمكانات عالية جداً في مجال تقنية المعلومات في تطوير الأنظمة والمنتجات، وقادرة على صنع منتجات لها الملكية الفكرية كاملة: مثل «داتا دايود»، ما تعرف بـ«صمام البيانات»، التي تستخدم في مجال الأمن السيبراني.

واستطرد المهندس المسلم: إن الشركة تسعى لاستقطاب آخر التقنيات في هذا المجال من الشركات العالمية والإقليمية، وكذلك بناء علاقات في توفير حلول متكاملة بين هذه التقنيات، مبيناً أن الشركة سلكت مجالاً «مختلفاً عن المألوف» بقدراتها المرتفعة في صناعة تقنية المعلومات والإلكترونيات في مجال الأمن السيبراني.

وأفصح عن إنتاج الشركة لمجموعة كبيرة من بينها «داتا دايود» و«سيم» التي تستخدم بغرف التحكم والمراقبة، موضحاً «لدينا خطوط إنتاج تساعدنا لنتميز، ويكون اسم الشركة معروفاً لدى الجميع؛ كونها ذات إنتاج محلي».

ولفت إلى جهود الشركة بالمساهمة في تحقيق «رؤية 2030»، من استقطاب للأيدي العاملة والخبرات السعودية، كاشفاً عن أن نسبة الموظفين المواطنين بلغت أكثر من 85 في المائة.

وشدّد الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، على أن الشركة توطن التقنيات العالية جداً في مجال تقنية المعلومات والإلكترونيات حيث تقوم بتنفيذ مشروعات ضخمة في هذه المجالات، منها الصناعة والتقنية، وتشغيل المواطنين في مجالات التقنيات العالية.

الاقتصاد الرقمي

من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي لشركة «تحالف» إحدى منظمي «ليب24» مايك تشانبيون، لـ«الشرق الأوسط»: إن المؤتمر وسيلة كبيرة للتغيير الإيجابي داخل الاقتصاد الرقمي في المملكة، حيث بلغ عدد التسجيل للمعرض من خارج البلاد أكثر 80 ألفاً.

وأضاف أن هناك نحو 700 شركة ناشئة، من جميع أنحاء العالم قادمين إلى السعودية من أجل الاستثمار ومقابلة المستثمرين في السعودية، مشيراً إلى أن آلاف الشركات كانت على قائمة الانتظار من أجل الحضور.

وأكد أن المؤتمر يمكّن التحول الرقمي في المملكة، حيث يجمع المستثمرين، مع المبتكرين، وصناع التغيير، والأعمال التجارية، مشيراً إلى أن «من أهم ما يميز النسخة الحالية من مؤتمر (ليب) هو المكان الذي يقام فيه، حيث تبلغ المساحة أكثر من 138 ألف متر مربع؛ مما يجعله من المراكز الثلاثة الأولى حول العالم».

مسار الفضاء

من ناحية أخرى، افتتحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية النقاش الحواري «مسار الفضاء» والذي شهد لقاءات وجلسات حوارية في مجال الفضاء؛ بهدف أن يكون منصة لمشاركة أحدث التوجهات، واستكشاف الفرص الاستثمارية، وتعزيز التعاون الدولي والمحلي لتطوير منظومة الفضاء.

وأوضح نائب المحافظ المكلف لقطاع الفضاء بالهيئة، فرانك سالجغيبير، خلال افتتاح أعمال «مسار الفضاء»، أن الهيئة من خلال أدوارها التنظيمية للقطاع تتطلع لتقديم إسهامات تواكب التطلعات العالمية، وتمكين القدرات المحلية من وضع بصمتها في تشكيل المستقبل، وتعزيز النموذج الرائد الذي تقدمه الهيئة من خلال تكامل قطاعات الاتصالات والفضاء والتقنية.

أشباه الموصلات

كما شهد «ليب 24» توقيع شركة «آلات»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست»، اتفاقية شراكة لدعم منظومة أشباه الموصلات في السعودية، بما يُسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» في تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني وجعل المملكة مركزاً عالمياً لهذه الصناعة الاستراتيجية.

وتهدف الشراكة بين «كاكست» و«آلات» إلى تحقيق التطلعات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار، في قطاع الطاقة والصناعة، من خلال توطين صناعة أشباه الموصلات في البلاد، والتعاون في تطوير الكوادر البشرية على تقنيات تصميم وتصنيع الرقائق الإلكترونية حسب احتياج «آلات».

تطوير الدول النامية

وشهد «ليب 24» الكشف عن التوجهات السعودية لتعزيز تبادل المعرفة والاستفادة من خبرات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، لتطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات في الدول النامية المستفيدة من الدعم التنموي الذي يقدّمه الصندوق السعودي للتنمية من خلال تمويل المشروعات والبرامج الإنمائية حول العالم.

ووقّع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، مع وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات والبنية التحتية بسام البسام؛ مذكرة تفاهم على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي «ليب24»، لتنفيذ هذا التوجه للمملكة.

وستعمل المذكرة على تحقيق أهدافها من خلال وضع عدد من الآليات والبرامج التنموية بالمشاركة مع الجهات ذات العلاقة في المملكة لتفعيل الاقتصاد الرقمي عبر تصدير خدماتها الرقمية المتطورة دولياً.

كما ستسهم المذكرة في دعم الدول النامية من خلال تمويل مشروعات إنمائية في قطاع البنية التحتية الرقمية، إضافةً إلى نقل المعرفة والخبرات التي لدى المملكة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات إلى مختلف دول العالم.

وذكر الرئيس التنفيذي سلطان المرشد، أن المذكرة ستعزز من تبادل الخبرات مع الوزارة في سبيل تطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات في الدول النامية، بما يعزز من تحقيق المستهدفات التنموية والاقتصادية في تلك الدول المستفيدة من المشروعات والبرامج الإنمائية التي يموّلها الصندوق.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
عالم الاعمال شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

أعلنت شركة «كيو» عن إبرام شراكة استراتيجية مع «مارغوليز هولزلي أركيتكتشر»، بهدف تطوير حلول متكاملة لمشروعات مراكز البيانات في السعودية ودول الخليج وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.