«ليب 24»: السعودية تكشف عن استثمارات بـ11.9 مليار دولار في القطاع الرقمي

تُعدّ الأكبر بالمنطقة وسط تسابق الشركات الدولية للمشاركة عبر مراكز إقليمية وتوطين التقنيات

زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

«ليب 24»: السعودية تكشف عن استثمارات بـ11.9 مليار دولار في القطاع الرقمي

زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)
زوار داخل المعرض التقني «ليب 24» الذي أنطلقت أعماله الاثنين في الرياض (تصوير: بشير صالح)

ضمن مساعي رفع وتيرة التسارع التقني ضمن مساعي التحول الرقمي، أطلقت السعودية مشروعات استثمارية ضخمة تجاوزت قيمتها 11.9 مليار دولار، والتي تعدّ الأكبر في المنطقة، وجاءت على هامش بدء أعمال النسخة الثالثة من المعرض التقني «ليب24»، في العاصمة الرياض، (الاثنين).

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه: إن الاستثمارات المعلَن عنها لدعم قطاعات التقنيات الناشئة والعميقة والابتكار والحوسبة السحابية، مشيراً إلى أن استثمارات «ليب24» جاءت بدعم من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لنمو الاقتصاد الرقمي، موضحاً أن المملكة مكّنت المرأة في المجال الرقمي والتقنيات العميقة والفضاء.

وأضاف الوزير أن «المملكة منصة للقفز نحو العالم الجديد، وخلال العام الماضي تم الإعلان عن استثمارات تقنية بقيمة تسعة مليارات دولار، واليوم يوجد ما يقارب 12 مليار دولار في تلك المجالات».

واستكمل الوزير: «إننا خلال المؤتمر التقني (ليب24) سننتقل من الحركة إلى الإنجاز إلى الأثر المتعاظم والمتضاعف، ومع الذكاء الاصطناعي سيحدث ذلك التغيير، ولقد سارعنا في وتيرة النمو الرقمي بنسبة كبيرة وتقدمنا بإنجازات رائعة، وكان لدينا إنجازات كبيرة أخرى».

الاستثمارات والتقنيات

وخلال المعرض، كشفت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، مع بداية أعمال «ليب24»، عن إطلاق أول نموذج اصطناعي توليدي بالعالم في القطاع الصناعي.

إلى ذلك، أعلن خلال شركة «أمازون ويب سيرفيسز» منطقة سحابية فائقة السعة في السعودية باستثمارات تصل 5.3 مليار دولار، وذلك ضمن إطار التزامها طويل الأمد في المملكة.

وقال براساد كاليانارامان، نائب الرئيس لخدمات البنية التحتية في «أمازون ويب سيرفيسز»: «يسهم إعلاننا في إلقاء الضوء على جهود التحول الرقمي التي تبذلها السعودية، وذلك من خلال أعلى توفير مستويات الأمن والمرونة التي تضمنها بنيتنا التحتية السحابية؛ ما يساعد على تلبية الطلب سريع النمو على هذا النوع من الخدمات في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

أضاف: «ستعمل المنطقة الجديدة على تمكين المؤسسات من الاستفادة الكاملة من قدرات السحابة ومن التقنيات التي توفرها الشركة، بما في ذلك الحوسبة والتخزين وقواعد البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي؛ ما يؤدي إلى إحداث ثورة حقيقية في الطرق التي تتبعها الشركات والمؤسسات لتلبية احتياجات عملائها. ونتطلع من جانبنا إلى تقديم الدعم للمؤسسات والشركات الناشئة في المملكة، وتوفير تطبيقات مدعومة بالسحابة تساعد على تسريع النمو ورفع مستويات الإنتاجية والابتكار، وتحفيز خلق فرص العمل والتدريب لتطوير المهارات وتوفير الفرص التعليمية».

من جهته، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحه: «إن الشراكة مع (أمازون ويب سيرفيسز) وإعلانهم عن منطقتهم الجديدة، المدعومة باستثمار يبلغ 5.3 مليار دولار، سيكون بداية تبشّر ببزوغ فجر جديد من التميز التكنولوجي والابتكار في المملكة. وتُظهر هذه المنطقة السحابية الالتزام الراسخ من جانبها بحفز جهود البحث والابتكار، وتمكين رواد الأعمال للإسهام في تحقيق الرخاء لمنطقتنا والعالم أجمع».

المهندس عبد الله السواحه لدى إعلانه عن حجم الاستثمارات التقنية في السعودية خلال «ليب 24» (الشرق الأوسط)

كما شهد «ليب24» الإعلان عن استثمار لشركة «داتافولت» لبناء مراكز بيانات مستدامة ومبتكرة بقدرة تزيد على 300 ميغاواط، بقيمة 5 مليارات دولار، إلى جانب إعلان «آي بي إم» أول مركز تطوير برمجيات بنحو 250 مليون دولار، كما أعلنت شركة «دِل تكنولوجيز» عزمها افتتاح مركز جديد للدمج والخدمات اللوجيستية في السعودية، يتضمن منشأة لعمليات التصنيع، مشيرة إلى أن هذا الاستثمار استراتيجي، موضحة أنها ضمنت الحصول على ترخيص افتتاح مقر إقليمي في المملكة، كما أنه يعزز التزام الشركة بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، والرامية إلى دفع وتعزيز التنويع الاقتصادي من خلال التقدم التكنولوجي.

وقالت: «سيقوم المركز الجديد، الذي يقع مقره في الرياض، بالتعامل مع جميع خطوط منتجات (دِل) في المملكة، بما في ذلك أجهزة الكومبيوتر المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المكتبية والخوادم ووحدات التخزين والشبكات».

وشهد المؤتمر إطلاق أول مركز بيانات في المنطقة بالسعودية لصالح شركة «سيرفيس ناو» الأميركية باستثمارات تبلغ 500 مليون دولار لدعم العمليات الإقليمية والتحول الحكومي، ضمن مساعي توسيع نطاق أعمالها في السعودية، بالإضافة إلى الإعلان عن دخولها في شراكتين جديدتين مع مشروع «الكراج» و«الأكاديمية السعودية الرقمية»، إضافة إلى خطتها الهادفة إلى تأسيس مقر إقليمي جديد للشركة في مدينة الرياض؛ وذلك لتغطّية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الجهات الحكومية

إلى ذلك، سلّط المؤتمر الذي تنظمه وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، في يومه الأول، أحدث الوسائل التقنية الجديدة وكيفية توظيفها لدعم الاقتصادات الرقمية، الوقت الذي استعرضت فيه الجهات الحكومية والخاصة تقنياتها الحديثة، وأبرز منجزاتها فيما يخص التحول الرقمي والاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي في المجالات كافة.

وناقش الكثير من الخبراء المحليين والدوليين المشاركين، ثورة الذكاء الاصطناعي، وكيفية تحقيقها القفزة النوعية في الإنتاجية مع إطلاق ابتكارات جديدة، وظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي وأهمية تحسينها ووضع الحلول المناسبة.

الإلكترونيات المتقدمة

من جانب آخر، أكد الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، المهندس زياد المسلم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ليب» حقق قفزة نوعية بنسخته الحالية من جوانب عدة، منها الحجم والمشاركون والزوار، مشدّداً على أن المؤتمر يحظى باهتمام كبير محلياً ودولياً.

وأوضح أن مشاركتهم في المعرض لأسباب عدة، من أهمها التواجد في مكان يضم أعظم الشركات العالمية في تقنية المعلومات، وكذلك لعرض كل ما هو جديد لعملاء الشركة.

وتابع أن الشركة لديها إمكانات عالية جداً في مجال تقنية المعلومات في تطوير الأنظمة والمنتجات، وقادرة على صنع منتجات لها الملكية الفكرية كاملة: مثل «داتا دايود»، ما تعرف بـ«صمام البيانات»، التي تستخدم في مجال الأمن السيبراني.

واستطرد المهندس المسلم: إن الشركة تسعى لاستقطاب آخر التقنيات في هذا المجال من الشركات العالمية والإقليمية، وكذلك بناء علاقات في توفير حلول متكاملة بين هذه التقنيات، مبيناً أن الشركة سلكت مجالاً «مختلفاً عن المألوف» بقدراتها المرتفعة في صناعة تقنية المعلومات والإلكترونيات في مجال الأمن السيبراني.

وأفصح عن إنتاج الشركة لمجموعة كبيرة من بينها «داتا دايود» و«سيم» التي تستخدم بغرف التحكم والمراقبة، موضحاً «لدينا خطوط إنتاج تساعدنا لنتميز، ويكون اسم الشركة معروفاً لدى الجميع؛ كونها ذات إنتاج محلي».

ولفت إلى جهود الشركة بالمساهمة في تحقيق «رؤية 2030»، من استقطاب للأيدي العاملة والخبرات السعودية، كاشفاً عن أن نسبة الموظفين المواطنين بلغت أكثر من 85 في المائة.

وشدّد الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة، على أن الشركة توطن التقنيات العالية جداً في مجال تقنية المعلومات والإلكترونيات حيث تقوم بتنفيذ مشروعات ضخمة في هذه المجالات، منها الصناعة والتقنية، وتشغيل المواطنين في مجالات التقنيات العالية.

الاقتصاد الرقمي

من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي لشركة «تحالف» إحدى منظمي «ليب24» مايك تشانبيون، لـ«الشرق الأوسط»: إن المؤتمر وسيلة كبيرة للتغيير الإيجابي داخل الاقتصاد الرقمي في المملكة، حيث بلغ عدد التسجيل للمعرض من خارج البلاد أكثر 80 ألفاً.

وأضاف أن هناك نحو 700 شركة ناشئة، من جميع أنحاء العالم قادمين إلى السعودية من أجل الاستثمار ومقابلة المستثمرين في السعودية، مشيراً إلى أن آلاف الشركات كانت على قائمة الانتظار من أجل الحضور.

وأكد أن المؤتمر يمكّن التحول الرقمي في المملكة، حيث يجمع المستثمرين، مع المبتكرين، وصناع التغيير، والأعمال التجارية، مشيراً إلى أن «من أهم ما يميز النسخة الحالية من مؤتمر (ليب) هو المكان الذي يقام فيه، حيث تبلغ المساحة أكثر من 138 ألف متر مربع؛ مما يجعله من المراكز الثلاثة الأولى حول العالم».

مسار الفضاء

من ناحية أخرى، افتتحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية النقاش الحواري «مسار الفضاء» والذي شهد لقاءات وجلسات حوارية في مجال الفضاء؛ بهدف أن يكون منصة لمشاركة أحدث التوجهات، واستكشاف الفرص الاستثمارية، وتعزيز التعاون الدولي والمحلي لتطوير منظومة الفضاء.

وأوضح نائب المحافظ المكلف لقطاع الفضاء بالهيئة، فرانك سالجغيبير، خلال افتتاح أعمال «مسار الفضاء»، أن الهيئة من خلال أدوارها التنظيمية للقطاع تتطلع لتقديم إسهامات تواكب التطلعات العالمية، وتمكين القدرات المحلية من وضع بصمتها في تشكيل المستقبل، وتعزيز النموذج الرائد الذي تقدمه الهيئة من خلال تكامل قطاعات الاتصالات والفضاء والتقنية.

أشباه الموصلات

كما شهد «ليب 24» توقيع شركة «آلات»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست»، اتفاقية شراكة لدعم منظومة أشباه الموصلات في السعودية، بما يُسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» في تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني وجعل المملكة مركزاً عالمياً لهذه الصناعة الاستراتيجية.

وتهدف الشراكة بين «كاكست» و«آلات» إلى تحقيق التطلعات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار، في قطاع الطاقة والصناعة، من خلال توطين صناعة أشباه الموصلات في البلاد، والتعاون في تطوير الكوادر البشرية على تقنيات تصميم وتصنيع الرقائق الإلكترونية حسب احتياج «آلات».

تطوير الدول النامية

وشهد «ليب 24» الكشف عن التوجهات السعودية لتعزيز تبادل المعرفة والاستفادة من خبرات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، لتطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات في الدول النامية المستفيدة من الدعم التنموي الذي يقدّمه الصندوق السعودي للتنمية من خلال تمويل المشروعات والبرامج الإنمائية حول العالم.

ووقّع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، مع وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات والبنية التحتية بسام البسام؛ مذكرة تفاهم على هامش أعمال المؤتمر التقني الدولي «ليب24»، لتنفيذ هذا التوجه للمملكة.

وستعمل المذكرة على تحقيق أهدافها من خلال وضع عدد من الآليات والبرامج التنموية بالمشاركة مع الجهات ذات العلاقة في المملكة لتفعيل الاقتصاد الرقمي عبر تصدير خدماتها الرقمية المتطورة دولياً.

كما ستسهم المذكرة في دعم الدول النامية من خلال تمويل مشروعات إنمائية في قطاع البنية التحتية الرقمية، إضافةً إلى نقل المعرفة والخبرات التي لدى المملكة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات إلى مختلف دول العالم.

وذكر الرئيس التنفيذي سلطان المرشد، أن المذكرة ستعزز من تبادل الخبرات مع الوزارة في سبيل تطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات والتقنيات في الدول النامية، بما يعزز من تحقيق المستهدفات التنموية والاقتصادية في تلك الدول المستفيدة من المشروعات والبرامج الإنمائية التي يموّلها الصندوق.


مقالات ذات صلة

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الخليج الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

شارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في جلسة «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن أعمال اجتماع وزراء خارجية مجموعة «السبع» والشركاء المدعوين.

«الشرق الأوسط» (ڤو دي سيرني (فرنسا))
الاقتصاد المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة والأزمة الأوكرانية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، في بيان مشترك، أمس (الأربعاء)، الاعتداءات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على دول في.

جبير الأنصاري (الرياض)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.