هل ستقاتل «طالبان باكستان» «داعش خراسان»... أم تتعاون معه؟

تنظيم إرهابي مسلح يقف عند مفترق طرق

عرض خاص لقوات «كوماندوز الخدمات الخاصة» التابعة للجيش الباكستاني (وزارة الدفاع الباكستانية)
عرض خاص لقوات «كوماندوز الخدمات الخاصة» التابعة للجيش الباكستاني (وزارة الدفاع الباكستانية)
TT

هل ستقاتل «طالبان باكستان» «داعش خراسان»... أم تتعاون معه؟

عرض خاص لقوات «كوماندوز الخدمات الخاصة» التابعة للجيش الباكستاني (وزارة الدفاع الباكستانية)
عرض خاص لقوات «كوماندوز الخدمات الخاصة» التابعة للجيش الباكستاني (وزارة الدفاع الباكستانية)

يبدو أن «طالبان الباكستانية»، بوصفها تنظيماً إرهابياً مسلحاً، تقف عند مفترق طرق، حيث يتعين عليها اتخاذ قرار ما إذا كانت ستتعاون مع «داعش خراسان» ضد الجيش الباكستاني وحركة «طالبان الأفغانية» أم ستتصارع مع «داعش خراسان».

وزير خارجية حكومة «طالبان» مولوي أمير خان متقي يتحدث أمام الجمهور خلال اجتماع مع المبعوثين الإقليميين في كابل يوم 29 يناير 2024 (إ.ب.أ)

يُقال إن قادة حركة «طالبان باكستان» نقلوا إلى حكومة «طالبان أفغانستان» تحذيرهم بأنه في حالة تعرضهم للضغوط داخل أفغانستان وإذا اضطروا إلى تخفيف هجماتهم على قوات الأمن الباكستانية في مناطق الحدود الباكستانية ـ الأفغانية، فقد يحدث انشقاق واسع النطاق في صفوفها لينضم بعض عناصرها الى «داعش خراسان».

مسؤولو أمن باكستانيون يقفون للحراسة خارج محكمة بيشاور العليا في بيشاور يوم 1 يناير 2024 (إ.ب.أ)

«داعش خراسان» أسستها «طالبان»

نشأ «داعش خراسان» بوصفه تنظيماً في باكستان وأفغانستان عام 2014 على أيدي أعضاء سابقين في حركة «طالبان الباكستانية» وحركة «طالبان الأفغانية» ممن جذبتهم أفكار «داعش» الأكثر تطرفاً ونهجه الإرهابي في سوريا والعراق.

في هذا السياق، قال الدكتور خرام إقبال، الخبير الأمني والأستاذ في جامعة الدفاع الوطني بإسلام آباد: «ليست الآيديولوجيا فقط هي التي تفسر تقاعس حركة (طالبان الأفغانية) عن اتخاذ إجراء ضد حركة (طالبان الباكستانية)، فبعض القطاعات داخل (طالبان الأفغانية) تخشى أن يؤدي استخدام القوة ضد (طالبان الباكستانية) إلى دفع الآلاف من مقاتلي الأخيرة إلى صفوف (داعش خراسان)».

جنود من الجيش الباكستاني خارج المستشفى حيث نُقل أفراد الشرطة الذين أصيبوا عندما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان خارج دير إسماعيل خان الحدودية (أ.ب.أ)

«طالبان الأفغانية» قد تواجه معارضة داخلية

ويرى بعض المراقبين الباكستانيين أن حركة «طالبان الأفغانية» قد تواجه معارضة داخلية في صفوفها في مثل هذا الوضع، وقال خبير باكستاني: «قد تواجه حركة (طالبان الأفغانية) انتزاعاً للشرعية منها بين صفوفها وقواعدها في مثل هذا الوضع».

وقد يتسبب تطور آخر في ضغوط جديدة على حركة «طالبان الباكستانية»، حيث أفاد باحثون باكستانيون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأنه في تطور حديث في المشهد المعقد للإرهاب في أفغانستان، انتقد «داعش خراسان» علناً حركة «طالبان الباكستانية» وخصها بمقاطع فيديو، مما يمثل خروجاً كبيراً عن نهج «داعش خراسان» السابق الذي دأب على انتقاد «طالبان الأفغانية» وفي بعض الأحيان «جمعية علماء الإسلام» (جماعة إسلامية سياسية باكستانية).

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان «داعش خراسان» الآن يرى في حركة «طالبان الباكستانية» تهديداً. يعتقد بعض المراقبين أن «داعش خراسان» بدأ يعدّ حركة «طالبان الباكستانية» جزءاً لا يتجزأ من حركة «طالبان الأفغانية». ومع وجود كل من «داعش خراسان» و«طالبان الباكستانية» في ولايتي ننكرهار وكونار في أفغانستان، معقلي «داعش خراسان» سابقاً، فإن هناك إمكانية لحدوث موجة من الاقتتال الداخلي بين الجماعتين. وهنا يثار السؤال الحاسم: هل ستقدم حركة «طالبان الأفغانية» دعماً لحركة «طالبان الباكستانية» في صراع محتمل ضد «داعش خراسان»؟

تكثيف الأمن عند نقطة تفتيش حيث كُثفت الإجراءات قبل العام الجديد في كويتا بباكستان يوم 26 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

ويتساءل محللون حول السبب وراء إثارة حملة «داعش خراسان» الدعائية ضد «طالبان الباكستانية»؟ هل هي نتيجة صراع على تجنيد المقاتلين من الفئات الاجتماعية التي تلتزم تقليدياً بحركة «طالبان الباكستانية»؟ ليست هناك إجابة نهائية في هذه القضية.

من جانبها؛ لا تقل حركة «طالبان الباكستانية» عدوانية تجاه «داعش خراسان»، حيث أشار تقرير المراقبة الأخير من مجلس الأمن الدولي رقم «33» إلى تكليف «طالبان الأفغانية» حركة «طالبان الباكستانية» مهام اغتيال المنشقين المنضمين إلى صفوف «داعش خراسان».

أحد أفراد الأمن الباكستانيين يفحص الأشخاص والمركبات عند نقطة تفتيش بعد تكثيف الإجراءات الأمنية بعد الهجمات القاتلة التي شنها مسلحون واستهدفت الجنود والشرطة الباكستانيين في بيشاور (إ.ب.أ)

يشكل وجود «داعش خراسان» والجماعات الإرهابية الأخرى على الأراضي الأفغانية تهديداً كبيراً للأمن الإقليمي، حيث تعدّ الدول المجاورة أهدافاً مباشرة لهجماتها. تشمل الأمثلة الحديثة هجمات «داعش خراسان» وحركة «طالبان الباكستانية» في باكستان، حيث استهدفت قوات الأمن والمدنيين الباكستانيين قبل يوم الاقتراع الأخير وفي أثنائه. ونفذ «داعش خراسان» هجمات في منطقتي بشين وقلعة سيف الله في بلوشستان، استهدفت مكاتب حملة المرشحين، مما أسفر عن مقتل أكثر من 25 شخصاً. وفي الوقت نفسه، استهدفت حركة «طالبان الباكستانية» الشرطة الباكستانية في منطقة دير إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل رجال شرطة.

في غضون ذلك، أفادت قوات الأمن الباكستانية بنجاح عملياتها ضد أهداف «داعش خراسان» عالية القيمة، والتي تتمتع بروابط في أفغانستان. يذكر أنه تم القضاء على سرت غول؛ القائد البارز في «داعش خراسان» الذي ظهر في مقاطع الفيديو الخاصة بهم على الأراضي الأفغانية وهو يقتل مسؤولين أمنيين أفغاناً، على يد قوات الأمن الباكستانية في منطقة قبلية. كذلك أفادت قوات الأمن الباكستانية بتنفيذ «داعش خراسان» عملية أخرى تمثلت في القضاء على أبو حمزة الخراساني في بلوشستان، والذي يُقال إنه عاد إلى ولاية قلعة سيف الله بعد قضاء سنوات في ولاية زابل الأفغانية.

مقاتل من حركة «طالبان الباكستانية» يحمل قاذفة صواريخ على كتفه في مكان ما بالمناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية (أرشيفية - متداولة)

يذكر أن حركة «طالبان الأفغانية» تبذل جهوداً لإبعاد حركة «طالبان الباكستانية» عن «داعش خراسان» بعد أن نشبت توترات بين المجموعتين بشأن تجنيد المقاتلين بين عامي 2015 - 2016.

من جانبها، تشارك «طالبان الأفغانية» في حملة عسكرية كاملة ضد مقاتلي «داعش خراسان» في أفغانستان. ويقول كثير من الخبراء العسكريين إن حركة «طالبان الأفغانية» نجحت إلى حد كبير في سحق تنظيم «داعش خراسان» تنظيمياً على الأراضي الأفغانية.

مقاتلون من «طالبان الباكستانية» في مكان ما بالمناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية (أرشيفية - متداولة)

ويعتقد مراقبون باكستانيون أنه أياً كانت نتيجة هذا الوضع، فإن قوات الأمن الباكستانية ستضطر إلى قتال التنظيمين الإرهابيين لإعادة الأمور إلى طبيعتها على أراضيها.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».