«موديز» تثبت تصنيف السعودية السيادي عند درجة AA3 وتقارير دولية تؤكد صلابة الاقتصاد

وزير المالية: التصنيف يعكس متانة اقتصاد المملكة.. ومحافظ «ساما»: سياستنا المالية ناجحة

تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
TT

«موديز» تثبت تصنيف السعودية السيادي عند درجة AA3 وتقارير دولية تؤكد صلابة الاقتصاد

تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)

في أقوى رد على تقرير وصف بأنه «معيب اقتصاديا»، شكك في قوة الاقتصاد السعودي، قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن الوضع المالي في السعودية قوي، وإن السعودية يمكنها الاستناد على احتياطاتها التي راكمتها خلال سنوات ما قبل انخفاض أسعار الطاقة، هذا بالإضافة إلى يقين الوكالة بأن علاج الحكومة السعودية لمشكلة عجز الموازنة أصبح «أمرا وشيكا»، وفقا لستيفن هيس، نائب رئيس الوكالة. في وقت تؤكد فيه تقارير دولية متعددة الأطراف على قوة الاقتصاد السعودي، يذكر الخبراء والمراقبون ما دعوه بـ«السقطات الكبرى» السابقة لوكالة «ستاندرد آند بورز»، التي تسبب أحدها في الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، فيما لا تسلم الوكالة من اتهامات دولية بالتحيز أو التوجيه.
وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، فإن تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية، حيث يتكئ تصنيف «موديز» على معلومات صحيحة وأرقام دقيقة، قادت إلى تثبيتها لتصنيف السعودية السيادي عند درجة ائتمانية عالية AA3. مع إبقائها للنظرة المستقبلية المستقرة.
من جهته، قال الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي أمس «نجاح السعودية في الحفاظ على تصنيفها الائتماني المرتفع رغم الضغوط الاقتصادية التي صاحبت انخفاض أسعار النفط والقلق المرتبط بالأسواق العالمية يعكس الأسس المتينة لاقتصاد المملكة وقدرته على مواجهة التقلبات الدورية، ونجاح السياسات الاقتصادية التي تتبناها وتنفذها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز».
من جهته، أكد الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، أن السعودية ماضية قدما في سياستها التي تعمل على تنويع مصادر الدخل التي تجلت في الارتفاعات الكبيرة في مستويات الإنفاق الحكومي على مشروعات البنى التحتية والتنموية، مع الحفاظ على مستويات الدين العام التي لا تزال منخفضة مقارنة بالمعدلات العالمية.
وأضاف الدكتور المبارك خلال حديثه «تثبيت وكالة موديز لتصنيف السعودية السيادي عند هذه الدرجة العالية، يؤكد نجاح سياسة المملكة الحصيفة التي تشدد على تعزيز الاحتياطيات لتقوية الملاءة المالية للدولة».
وفي هذا الشأن، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن وجود تصنيفات عالمية تؤكد قوة ومتانة الاقتصاد السعودي، مقابل تصنيف وحيد «غير مهني»، يعكس مدى قدرة السعودية على تجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط بكل مرونة، وقالت المصادر ذاتها «التصنيفات الائتمانية الموثوقة هي من يجب أن نتعامل معها».
وتأتي هذه التطورات في وقت، أكدت فيه وزارة المالية السعودية الأحد الماضي، أن اقتصاد البلاد يتميز بأنه بات مدعومًا بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى احتياطي كبير من النقد الأجنبي، يأتي ذلك في خطوة رسمية ردًا على قرار مرتبك أظهرته «ستاندرد آند بورز» بخفض التصنيف الائتماني للسعودية إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية.
وفي هذا الشأن، أوضحت وزارة المالية السعودية في بيان صحافي حينها، أن قرار «ستاندرد آند بورز» بخفض التصنيف الائتماني للسعودية إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية، جاء تصرفًا من الوكالة، ولم يكن بناء على طلب رسمي.
وأشارت وزارة المالية السعودية إلى عدم اتفاقها مع المنهجية المتبعة في هذا التقييم من قبل «ستاندرد آند بورز»، وقالت: «يعد التقييم الذي قامت به الوكالة عبارة عن رد فعل متسرع وغير مبرر ولا تسانده الوقائع، حيث استندت الوكالة في تقييمها إلى عوامل وقتية وغير مستدامة، إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغيير التقييم».
وأضافت وزارة المالية السعودية في بيانها «وليس أدل من كون هذا التقييم متسرعا وغير مبرر، من أن التقييم خفض في أقل من عام من تصنيف - AA مع نظرة إيجابية إلى +A مع نظرة سلبية استنادا فقط إلى تغيرات أسعار البترول العالمية دون النظر إلى عوامل أساسية إيجابية متعددة، التي لو أخذت بعين الاعتبار بشكل فني لجرى التأكيد على التقييم السابق على الأقل».
وقالت وزارة المالية «بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فإنها لا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة رغم انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما جرى اتخاذه من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة، ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي».
وإضافة إلى تقرير «موديز»، تتعدد المؤشرات الإيجابية على متانة وثبات الاقتصاد السعودي. وأكد تقرير لصندوق النقد الدولي قبل أيام على أن الاقتصاد السعودي يتحمل بقاء أسعار النفط حول 50 دولارا لمدة نحو 5 سنوات، موضحا أن اقتصاديات دول الخليج العربي بشكل عام لا تتأثر بانخفاض أسعار النفط على المدى القصير، وهو الأمر الذي يتفق معه ويؤكده أغلب خبراء الاقتصاد والمراقبين العرب والغربيين.
وبحسب الوكالة، فإن النفط يشكل قرابة 80 في المائة من ميزانية السعودية، مشيرة إلى أنها تتوقع لعام 2015 تسجيل عجز يصل إلى 411 مليار ريال، أي ما يعادل 110 مليارات دولار تشكل 17 في المائة من الناتج المحلي، وسيتبع ذلك زيادة في الدين الحكومي بما يرفع نسبته إلى الناتج المحلي من 1.6 في المائة بنهاية 2014 إلى 6.4 في المائة بنهاية 2015.
ووفق إحصاءات صندوق النقد الدولي، فإن عائدات دول مجلس التعاون الخليجي خاصة النفطية ارتفعت من 366 مليار دولار في 2009، إلى 729 مليار دولار عام 2013. وجمعت دول الخليج احتياطات مالية تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار راكمتها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ارتفاع أسعار الخام، وفق أرقام نشرها معهد «المالية الدولية» نهاية العام الماضي، وهو ما يؤكد بحسب الخبراء أن دول الخليج تتمتع بصلابة فائقة ويمكنها الصمود طويلا في حال استمرار تدني أسعار النفط.
ورغم أن ستاندرد آند بورز اعتمدت على توقعات أقل تشاؤما، مما اعتمدت عليها موديز، فإن النتيجة النهائية كانت تخفيض التقييم. حيث تتوقع الوكالة أن يصل عجز الموازنة السعودية إلى 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ17 في المائة توقعتها موديز، كما قدرت موديز.
من ناحيته قال عمرو حسنين، رئيس مؤسسة ميريس للتصنيف الائتماني، لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يوجد اختلاف كبير بين منهجية حساب التصنيف الائتماني بين المؤسستين، إلا أنه ربما تكون مؤسسة أكثر تحفظا من مؤسسة أخرى في بعض الدول، «ستاندرد أند بورز تتوقع حدوث مشاكل في السعودية في الفترة القادمة على عكس موديز، والوضع يختلف في مصر، حيث موديز هي المتحفظة، بينما تبدو ستاندرد آند بورز أكثر تفاؤلا»، مشيرا إلى أن الاختلاف الحالي في التقييم ليس كبيرا.
ومن جانبها، تؤكد وزارة المالية السعودية بحسب بيان لها نهاية الشهر الماضي، أنه «بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فلا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة؛ رغم انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما تم اتخاذه من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة، ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي».
ولعل من أبرز التقارير السابقة للوكالة التي شهدت جدلا عالميا، كان على رأسها تقاريرها خلال أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، التي تسببت في كارثة مالية عانى منها الاقتصاد العالمي عام 2008، واستمرت تبعاتها طويلا، ولم يتعاف بعض الدول من آثارها حتى الآن. واتهم الكثيرون الوكالة آنذاك لمنحها تصنيفات عليا لقروض عقارية سيئة الجودة.
وتعرضت ستاندر آند بورز للانتقاد منذ بداية عام 2007 في أعقاب الخسائر الكبيرة التي نجمت عن التزامات القروض المدعومة برهن، فرغم منح الوكالة أعلى تصنيف لبنك كريدي سويس، فقد بلغت خسائر القروض الصادرة عن البنك نحو 340.7 مليون دولار، وقد استند النقاد في تلك الفترة إلى أن التصنيفات لم تكن موضوعية؛ بما أن هناك شركات تدفع للوكالة لتقيم قضايا ديونها.
أيضا دعت الوكالة الحكومة الآيرلندية بدايات عام 2009، إلى تغيير وجوه الحكومة، الأمر الذي اعتبر آنذاك تدخلاً في العملية الديمقراطية والشأن الداخلي لدولة سيادية وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2009، اتهمت المفوضية الأوروبية رسميا الوكالة، بعد عشرة أشهر من التحقيق معها، باستغلال مكانتها باعتبارها المزود الوحيد للرمز الدولي للأوراق المالية والسندات الأميركية؛ وذلك باشتراط دفع رسوم ترخيص لهذه البيانات، مما وصفته المفوضية بـ«تسعيرة غير عادلة». وقد اتهمت وزارة العدل الأميركية الوكالة في دعوى مدينة في النصف الأول من عام 2013، بتعمد الإضرار بالاقتصاد الأميركي بعد خفض التصنيف الائتماني، فأوضح السيناتور كارل ليفين القائم على التحقيق انضمام 16 ولاية ومقاطعة كولومبيا للدعوى، وقال السيناتور في تصريح إعلامي شهير وقتها: «على الوكالة أن تتبع المصداقية والاستقلال والابتعاد عن تضارب المصالح».
وبنهاية عام 2013، خفضت الوكالة التصنيف الائتماني لفرنسا، في خطوة اعتبرها المحللون بأنها تقوم على «السياسة؛ بدلا من التحليل المالي السليم».
* الوحدة الاقتصادية بالقاهرة



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».