«موديز» تثبت تصنيف السعودية السيادي عند درجة AA3 وتقارير دولية تؤكد صلابة الاقتصاد

وزير المالية: التصنيف يعكس متانة اقتصاد المملكة.. ومحافظ «ساما»: سياستنا المالية ناجحة

تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
TT

«موديز» تثبت تصنيف السعودية السيادي عند درجة AA3 وتقارير دولية تؤكد صلابة الاقتصاد

تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)

في أقوى رد على تقرير وصف بأنه «معيب اقتصاديا»، شكك في قوة الاقتصاد السعودي، قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن الوضع المالي في السعودية قوي، وإن السعودية يمكنها الاستناد على احتياطاتها التي راكمتها خلال سنوات ما قبل انخفاض أسعار الطاقة، هذا بالإضافة إلى يقين الوكالة بأن علاج الحكومة السعودية لمشكلة عجز الموازنة أصبح «أمرا وشيكا»، وفقا لستيفن هيس، نائب رئيس الوكالة. في وقت تؤكد فيه تقارير دولية متعددة الأطراف على قوة الاقتصاد السعودي، يذكر الخبراء والمراقبون ما دعوه بـ«السقطات الكبرى» السابقة لوكالة «ستاندرد آند بورز»، التي تسبب أحدها في الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، فيما لا تسلم الوكالة من اتهامات دولية بالتحيز أو التوجيه.
وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، فإن تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية، حيث يتكئ تصنيف «موديز» على معلومات صحيحة وأرقام دقيقة، قادت إلى تثبيتها لتصنيف السعودية السيادي عند درجة ائتمانية عالية AA3. مع إبقائها للنظرة المستقبلية المستقرة.
من جهته، قال الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي أمس «نجاح السعودية في الحفاظ على تصنيفها الائتماني المرتفع رغم الضغوط الاقتصادية التي صاحبت انخفاض أسعار النفط والقلق المرتبط بالأسواق العالمية يعكس الأسس المتينة لاقتصاد المملكة وقدرته على مواجهة التقلبات الدورية، ونجاح السياسات الاقتصادية التي تتبناها وتنفذها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز».
من جهته، أكد الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، أن السعودية ماضية قدما في سياستها التي تعمل على تنويع مصادر الدخل التي تجلت في الارتفاعات الكبيرة في مستويات الإنفاق الحكومي على مشروعات البنى التحتية والتنموية، مع الحفاظ على مستويات الدين العام التي لا تزال منخفضة مقارنة بالمعدلات العالمية.
وأضاف الدكتور المبارك خلال حديثه «تثبيت وكالة موديز لتصنيف السعودية السيادي عند هذه الدرجة العالية، يؤكد نجاح سياسة المملكة الحصيفة التي تشدد على تعزيز الاحتياطيات لتقوية الملاءة المالية للدولة».
وفي هذا الشأن، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن وجود تصنيفات عالمية تؤكد قوة ومتانة الاقتصاد السعودي، مقابل تصنيف وحيد «غير مهني»، يعكس مدى قدرة السعودية على تجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط بكل مرونة، وقالت المصادر ذاتها «التصنيفات الائتمانية الموثوقة هي من يجب أن نتعامل معها».
وتأتي هذه التطورات في وقت، أكدت فيه وزارة المالية السعودية الأحد الماضي، أن اقتصاد البلاد يتميز بأنه بات مدعومًا بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى احتياطي كبير من النقد الأجنبي، يأتي ذلك في خطوة رسمية ردًا على قرار مرتبك أظهرته «ستاندرد آند بورز» بخفض التصنيف الائتماني للسعودية إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية.
وفي هذا الشأن، أوضحت وزارة المالية السعودية في بيان صحافي حينها، أن قرار «ستاندرد آند بورز» بخفض التصنيف الائتماني للسعودية إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية، جاء تصرفًا من الوكالة، ولم يكن بناء على طلب رسمي.
وأشارت وزارة المالية السعودية إلى عدم اتفاقها مع المنهجية المتبعة في هذا التقييم من قبل «ستاندرد آند بورز»، وقالت: «يعد التقييم الذي قامت به الوكالة عبارة عن رد فعل متسرع وغير مبرر ولا تسانده الوقائع، حيث استندت الوكالة في تقييمها إلى عوامل وقتية وغير مستدامة، إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغيير التقييم».
وأضافت وزارة المالية السعودية في بيانها «وليس أدل من كون هذا التقييم متسرعا وغير مبرر، من أن التقييم خفض في أقل من عام من تصنيف - AA مع نظرة إيجابية إلى +A مع نظرة سلبية استنادا فقط إلى تغيرات أسعار البترول العالمية دون النظر إلى عوامل أساسية إيجابية متعددة، التي لو أخذت بعين الاعتبار بشكل فني لجرى التأكيد على التقييم السابق على الأقل».
وقالت وزارة المالية «بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فإنها لا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة رغم انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما جرى اتخاذه من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة، ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي».
وإضافة إلى تقرير «موديز»، تتعدد المؤشرات الإيجابية على متانة وثبات الاقتصاد السعودي. وأكد تقرير لصندوق النقد الدولي قبل أيام على أن الاقتصاد السعودي يتحمل بقاء أسعار النفط حول 50 دولارا لمدة نحو 5 سنوات، موضحا أن اقتصاديات دول الخليج العربي بشكل عام لا تتأثر بانخفاض أسعار النفط على المدى القصير، وهو الأمر الذي يتفق معه ويؤكده أغلب خبراء الاقتصاد والمراقبين العرب والغربيين.
وبحسب الوكالة، فإن النفط يشكل قرابة 80 في المائة من ميزانية السعودية، مشيرة إلى أنها تتوقع لعام 2015 تسجيل عجز يصل إلى 411 مليار ريال، أي ما يعادل 110 مليارات دولار تشكل 17 في المائة من الناتج المحلي، وسيتبع ذلك زيادة في الدين الحكومي بما يرفع نسبته إلى الناتج المحلي من 1.6 في المائة بنهاية 2014 إلى 6.4 في المائة بنهاية 2015.
ووفق إحصاءات صندوق النقد الدولي، فإن عائدات دول مجلس التعاون الخليجي خاصة النفطية ارتفعت من 366 مليار دولار في 2009، إلى 729 مليار دولار عام 2013. وجمعت دول الخليج احتياطات مالية تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار راكمتها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ارتفاع أسعار الخام، وفق أرقام نشرها معهد «المالية الدولية» نهاية العام الماضي، وهو ما يؤكد بحسب الخبراء أن دول الخليج تتمتع بصلابة فائقة ويمكنها الصمود طويلا في حال استمرار تدني أسعار النفط.
ورغم أن ستاندرد آند بورز اعتمدت على توقعات أقل تشاؤما، مما اعتمدت عليها موديز، فإن النتيجة النهائية كانت تخفيض التقييم. حيث تتوقع الوكالة أن يصل عجز الموازنة السعودية إلى 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ17 في المائة توقعتها موديز، كما قدرت موديز.
من ناحيته قال عمرو حسنين، رئيس مؤسسة ميريس للتصنيف الائتماني، لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يوجد اختلاف كبير بين منهجية حساب التصنيف الائتماني بين المؤسستين، إلا أنه ربما تكون مؤسسة أكثر تحفظا من مؤسسة أخرى في بعض الدول، «ستاندرد أند بورز تتوقع حدوث مشاكل في السعودية في الفترة القادمة على عكس موديز، والوضع يختلف في مصر، حيث موديز هي المتحفظة، بينما تبدو ستاندرد آند بورز أكثر تفاؤلا»، مشيرا إلى أن الاختلاف الحالي في التقييم ليس كبيرا.
ومن جانبها، تؤكد وزارة المالية السعودية بحسب بيان لها نهاية الشهر الماضي، أنه «بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فلا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة؛ رغم انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما تم اتخاذه من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة، ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي».
ولعل من أبرز التقارير السابقة للوكالة التي شهدت جدلا عالميا، كان على رأسها تقاريرها خلال أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، التي تسببت في كارثة مالية عانى منها الاقتصاد العالمي عام 2008، واستمرت تبعاتها طويلا، ولم يتعاف بعض الدول من آثارها حتى الآن. واتهم الكثيرون الوكالة آنذاك لمنحها تصنيفات عليا لقروض عقارية سيئة الجودة.
وتعرضت ستاندر آند بورز للانتقاد منذ بداية عام 2007 في أعقاب الخسائر الكبيرة التي نجمت عن التزامات القروض المدعومة برهن، فرغم منح الوكالة أعلى تصنيف لبنك كريدي سويس، فقد بلغت خسائر القروض الصادرة عن البنك نحو 340.7 مليون دولار، وقد استند النقاد في تلك الفترة إلى أن التصنيفات لم تكن موضوعية؛ بما أن هناك شركات تدفع للوكالة لتقيم قضايا ديونها.
أيضا دعت الوكالة الحكومة الآيرلندية بدايات عام 2009، إلى تغيير وجوه الحكومة، الأمر الذي اعتبر آنذاك تدخلاً في العملية الديمقراطية والشأن الداخلي لدولة سيادية وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2009، اتهمت المفوضية الأوروبية رسميا الوكالة، بعد عشرة أشهر من التحقيق معها، باستغلال مكانتها باعتبارها المزود الوحيد للرمز الدولي للأوراق المالية والسندات الأميركية؛ وذلك باشتراط دفع رسوم ترخيص لهذه البيانات، مما وصفته المفوضية بـ«تسعيرة غير عادلة». وقد اتهمت وزارة العدل الأميركية الوكالة في دعوى مدينة في النصف الأول من عام 2013، بتعمد الإضرار بالاقتصاد الأميركي بعد خفض التصنيف الائتماني، فأوضح السيناتور كارل ليفين القائم على التحقيق انضمام 16 ولاية ومقاطعة كولومبيا للدعوى، وقال السيناتور في تصريح إعلامي شهير وقتها: «على الوكالة أن تتبع المصداقية والاستقلال والابتعاد عن تضارب المصالح».
وبنهاية عام 2013، خفضت الوكالة التصنيف الائتماني لفرنسا، في خطوة اعتبرها المحللون بأنها تقوم على «السياسة؛ بدلا من التحليل المالي السليم».
* الوحدة الاقتصادية بالقاهرة



ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.